يتوافد إلى ألمانيا كل عام عدد متزايد من الزوار من الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي سعياً إلى الجمع بين العطلات العائلية الاستجمامية والعلاج المتطور في المستشفيات.
وكذلك المحافظة على العافية في المنتجعات الصحية والحمامات الاستشفائية. ويثق الكثير من زوار ألمانيا من المرضى العرب بتطور الطب في ألمانيا وقدرته على مساعدة المرضى الأجانب إلى أقصى درجة لينعموا بالصحة، وذلك نظراً لما يمتلكه نظامها الصحي من إمكانات علاجية متنوعة في مختلف المجالات التخصصية.
وما تتصف به طبيعتها من جمال ونقاء لتساهم في مساعدة المرضى على التعافي بسرعة وفي تعزيز علاج الأمراض المزمنة. ويقف في أعلى قائمة أهم 5 أسواق بالنسبة للمستشفيات الألمانية كل من روسيا بنسبة 85,7% والإمارات بنسبة 68,6%، وذلك بحسب (جامعة بون-راين-زيغ/ مكتب الإحصاءات الاتحادي 2010/2011).
مثلث العلاج والوقاية والعروض
وترفع المستشفيات في ألمانيا شعار الجودة الفائقة فيما يتعلق بالمهارة الطبية، والإبداع التقني، والبنية التحتية، والرعاية الشخصية وما يرتبط بذلك من تقديم خدمات. ويوجد في ألمانيا ما يزيد عن 2000 مستشفى، من بينها 37 مستشفى جامعياً على أعلى مستويات الرعاية الطبية، وشعارها «العناية القصوى الفائقة»، كل منها ملحق به أكثر من 700 عيادة عامة .
وما يزيد عن 500 مستشفى ضمن شبكات الرعاية الصحية الخاصة. وقالت أنتيه رودينغ-بودييه، المدير الإقليمي للمبيعات والتسويق في المكتب الوطني الألماني للسياحة في منطقة الخليج التابع للمجلس الوطني الألماني للسياحة: إن ألمانيا تتمتع بسمعة ذائعة الصيت فيما يتعلق بعلاج المرضى من شتى أنحاء العالم معللة ذلك بامتلاك ألمانيا لواحد من أفضل الأنظمة الصحية الأكثر إبداعاً وتقدماً على مستوى العالم.
ووفقاً لمؤشر المستهلك الأوروبي الكندي 2010 يحتل النظام الرعاية الصحية الألماني المرتبة الثانية عند المقارنة الأوروبية ويعد واحداً من أكثر الأنظمة تقدماً وابتكاراً في أوروبا والعالم. وعند المقارنة بمختلف دول العالم فإن ألمانيا تقدم خدمات ذات مستوى فائق في مجال الرعاية الطبية.
وتُكمل أضلاع مثلث الوقاية وإعادة التأهيل بإضافة العروض الكبيرة إليها، وهو ما يستند إلى شبكة علمية وبحثية وبنية تحتية طبية راقية المستوى في مختلف الولايات والمدن والبلدات الألمانية. كما أن هناك فرق عمل من أطباء ذوي خبرة واعتراف مهني راق، وطواقم عناية عالية التخصص، وشبكات من المتخصصين في كافة الفروع الطبية، تقوم بتقديم أفضل رعاية صحية للمرضى. فأطباؤنا الكبار مؤهلون تماماً للتعامل مع ضيوفنا من المرضى الأجانب والعناية بهم.
المرضى الدوليون في ضيافة ألمانيا
وذكرت رودينغ-بودييه أن حوالي 10% من المستشفيات الألمانية يشارك في السياحة الصحية الدولية. ويوفر 21% من المستشفيات مواقع إلكترونية باللغتين الألمانية والإنجليزية، و9% بلغات أخرى». وبحسب مرصد السفر العالمي جاء إلى ألمانيا 341 ألف زائر أوروبي في عام 2010 لأسباب صحية بحتة، بينما بلغ العدد 157 ألف زائر في عام 2009.
وتوضح رودينغ-بودييه أنه «وفقاً لمكتب الإحصاءات الاتحادي فإن حوالي 71 ألف مريض دولي من 173 بلداً خضعوا للعلاج داخل المستشفيات في ألمانيا خلال عام 2009، بينما كان العدد في عام 2008 حوالي 68 ألف مريض، مما يشير إلى زيادة بنسبة 4.3%».
حملات ترويجية
ومع كل المقومات التي تمتلكها ألمانيا في المجال الطبي والسياحي وما يحظى به السفر من أجل العلاج من شعبية، لم يكن غريباً أن يتمحور الموضوع الرئيسي للمجلس الوطني الألماني للسياحة في عام 2011 حول «الصحة والاستشفاء في ألمانيا»، حيث قسم المجلس هذا الموضوع إلى ثلاثة أجزاء، كل واحد منها يستهدف مجموعة مختلفة. فالجزء الأول متعلق بالعافية وعطلات الصحة واللياقة البدنية.
والثاني مخصص للحمامات الاستشفائية، أما الثالث فقد تم تخصيصه للسياحة الطبية. ويتلخص الهدف من ذلك في تعزيز موقف ألمانيا كوجهة رائدة وجذابة لقضاء العطلات الصحية واللياقة البدنية والترويج لألمانيا كمركز للخدمات ذات الجودة العالية والخبراء في مجالات الاستشفاء والصحة والسياحة الطبية. كما أصدر المجلس كتيباً مطبوعاً متوفراً باللغة العربية حمل عنوان «السياحة الطبية ــ في ألمانيا تشعر بأن الجميع يعتني بك».
وقالت رودينغ- بودييه: ان المجلس الوطني الألماني للسياحة أطلق قسماً جديداً متخصصاً بالسياحة الطبية على موقعه الإلكتروني germany.travel. وذلك تحت عنوان (نقاط خاصة) يوفر معلومات باللغتين العربية والإنجليزية عن العيادات الألمانية التي تحظى بتقدير كبير والأطباء ذوي الخبرات المتخصصة في التعامل مع المرضى القادمين من الخارج وكذلك معلومات حول حدائق قضاء العطلات وعالم السيارات الألمانية، بالإضافة إلى الإبداعات والفنون الألمانية المتفردة وغيرها من النقاط.
كما يحتوي أيضاً على صور ومقاطع فيديو تساهم في زيادة معرفة الزوار بألمانيا. ولدعم هذه الأنشطة تقوم ألمانيا بالترويج للسياحة الطبية عبر المعارض التجارية الدولية الكبرى مثل المشاركة في معرض سوق السفر العربي ومعرض الصحة العربي.
حملة ترويجية
وفي إطار سعيها إلى جذب دول مجلس التعاون الخليجي إلى السياحة الصحية، قامت ألمانيا أيضاً في العام 2011 بتسليط الضوء على الجودة الممتازة للسياحة الطبية والاستشفائية في ألمانيا، حيث توجه المكتب الوطني الألماني للسياحة إلى صناع السياحة ووسائل الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي بحملة ترويجية تركز على هذا المجال بصورة خاصة.
واشتملت الحملة على سلسلة من حلقات وورش العمل التي تم عقدها في ثلاث محطات خليجية تتمثل في الكويت وقطر والإمارات حيث استعرضت ورشات العمل المبادرات الرامية إلى التعرف أكثر على احتياجات الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك عملية زيادة عدد السياح بشكل مستمر.
الجمع بين العلاج والترفيه
وتستقبل ألمانيا رحلات جوية من أكثر من 100 شركة طيران عالمية، وبفضل شبكة الخطوط الجوية العالمية لـ (ستار أليانس) ترتبط ألمانيا بأماكن مختلفة حول العالم. ويمكن أن تلعب حرية السفر بلا قيود دوراً بالغ الأهمية بالنسبة للضيوف الذين يقصدون ألمانيا لأسباب طبية، لاسيما وأن هذا البلد يزخر بالعديد من مناطق الجذب السياحي التي توفر أجواء الترفيه للعائلة المرافقة.
وقالت رودينغ- بودييه: انه على الرغم من أن الكثير من السياح القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي يزورون ألمانيا بهدف العلاج والاطمئنان على الصحة، إلا أنهم يحظون أيضاً بفرص متنوعة للجمع بين العلاج والترفيه.
حيث تتوفر لهم ولأفراد عائلاتهم والمرافقين لهم مجموعة واسعة من فرص الترفيه والتسلية، وذلك من خلال تنظيم رحلات مشوقة ومثيرة إلى الريف الجميل والمدن الساحرة، وحضور فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة والتمتع بمجموعة واسعة من الخيارات الترفيهية وفرص التسوق المثيرة».
وتضيف: «تعد ألمانيا من البلدان السياحية التي تتميز بطبيعتها الساحرة والمساحات الخضراء البكر والواحات المزينة بالمناظر الطبيعية والثقافية القيمة والمناطق الجبلية المثيرة والطبيعة الساحلية الخلابة والهواء النقي. كما تزخر بمجموعة كبيرة ومتنوعة من الأنشطة مثل الحمامات العلاجية والاستشفائية.
وكذلك القصور والقلاع المتواجدة في أماكن خلابة بحيث يمكن للزوار التعرف على العديد من أماكن التراث العالمي في أجواء من السحر». لافتةً إلى أن هناك العديد من المسارات المتنوعة المخصصة للتجوال والتي تتيح للمرء فرصة استكشاف أهم المعالم السياحية والتمتع بالطرق الرومانسية مشياً على الأقدام أو باستخدام الدراجات الهوائية. وحسب المصدر الأوروبي (2011) فمن المتوقع أن تكون الرحلات الطبيعية والطبية أكبر المجالات النامية في قطاع السياحة من عام 2010 وحتى عام 2015.
رعاية فائقة وتخصصات متعددة
بحكم ما توفره مستشفيات وعيادات ألمانيا من معايير صحية عالمية وخدمات متنوعة للرعاية الشاملة، فإنها باتت تشكل الخيار المثالي للمرضى الدوليين ومن بينهم المرضى القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي. ومن أبرز هذه المرافق الطبية نذكر على سبيل: المستشفى الجامعي هامبورغ إبندورف أكبر مستشفى في هامبورغ.
والذي يضم 14 مركزاً تشتمل على 80 عيادة ومستوصفاً ومعهد بحوث ذات تخصصات متعددة. ولديه اليوم أكثر من 8000 موظف، بما في ذلك 2000 طبيب، ويحتوي المستشفى على 1500 سرير. ويوفر المستشفى غرفاً بسرير وسريرين فقط، وذلك لضمان أقصى قدر من الخصوصية للمرضى.
ويتم كل عام علاج حوالي 67 ألف مريض داخلي و262 ألف مريض خارجي، و52 ألف حالة طوارئ. ويستقبل هذا المستشفى سنوياً العديد من المرضى القادمين من الدول العربية. ويوفر لضيوفه العرب غرفاً مريحة في مبناه الجديد، كما يقدم لهم مجموعة متنوعة من الخدمات مثل: الترجمة والصحف العالمية والمطابخ المتناسبة مع مختلف الثقافات.
ومن أهم المراكز التابعة لهذا المستشفى يبرز المركز الجامعي للقلب، والمركز الجامعي للسرطان، عيادة المسالك البولية، مركز زرع الكبد والكلى، ومركز العمود الفقري. وبشكل عام يتميز مستشفى (UKE) بالجمع الوثيق بين البحوث والعلوم والتعليم والعلاجات الطبية.
ويمثل هذا المزيج أساس نجاحه وحجر الزاوية في فلسفته التي تساهم في تطوير وتحسين طرق التشخيص والإجراءات المتبعة في إدارة الأمراض. ويهتم مكتب تنسيق المرضى الدوليين بجميع الاحتياجات الإدارية والتنظيمية والمالية للمرضى الدوليين، حيث يتحدث أعضاء فريقه عدة لغات ويحرصون على مراعاة الظروف الشخصية والثقافية للمرضى.
