اتفق المشاركون في فعاليات الدورة الرابعة من مؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين على عقد الدورة الخامسة من المؤتمر في مدينة تشنغدو في مقاطعة سيتشوان في الصين عام 2013.
ورفع المشاركون في المؤتمر الذي اختتم أعماله برقيات حملت أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لاستضافة هذه الفعالية على أرض الإمارات، ومساندة جهود تنظيمها، كما رفعوا آيات الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على تفضّله برعاية هذا المؤتمر، وحضور حفل افتتاحه، كما ثمّنوا حضور ومشاركة ون جياوباو رئيس مجلس الدولة الصيني.
و ثمّن المشاركون عالياً النمو المستمر الذي حققه التبادل التجاري بين الصين والدول العربية في عام 2011، رغم الصعوبات، وأكّدوا أهمية بذل الجهود المشتركة من أجل مواصلة إزالة التداعيات العميقة الجذور المترتبة على الأزمة المالية العالمية.
وأوصوا بضرورة التعاون في مجالات المواصفات والمقاييس وضبط الجودة وتشجيع الإسراع بالمفاوضات بشأن إقامة منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة في أسرع وقت ممكن وذلك لتسهيل تنقل السلع بين الجانبين وتوفير مزيد من الفرص التجارية للشركات لدى الجانبين.
كما أكّد أهمية ترويج المشروعات الاستثمارية على أساس المنفعة المتبادلة وفقاً للإجراءات التفضيلية الواردة في قوانين الاستثمار في كلا الجانبين، وأعربوا عن أملهم في تعزيز الاتصال والتعاون بين الحكومات والمنظمات المهنية والشركات لدى الجانبين وتشجيع إقامة فعاليات دعم التجارة والاستثمار بمختلف أنواعها مثل المعارض والندوات والمشاركة فيها، وإقامة قنوات متعددة المستويات للتعاون والتبادل بين الشركات.
وأشاروا إلى أهمية إعطاء اهتمام خاص للشركات الصغيرة والمتوسطة لما لها من دور في تقليص نسبة البطالة والقضاء على الفقر.
لقاءات ثنائية
وقد شهد اليوم الثاني من مؤتمر رجال الأعمال لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال العرب والصينيين، أسفرت عن عدد من الاتفاقيات والشراكات، التي تصبّ في جهود تعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية بين الصين والمنطقة العربية، وتساهم في رفع وتيرة التنمية الاقتصادية لدى الجانبين، وبالتالي دفع عجلة التنمية الشاملة.
وكانت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر شهدت جلستين حواريتين، شارك في الجلسة الأولى التي أدارتها الإعلامية نوفر عفلي كل من لي كانغ رئيس سيتشوان ورئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين الخامس، وخديجة حمودة الغرياني، الأمين العام للمنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وعبد الرحمن الزامل، رئيس مجلس إدارة مجموعة الزامل.
ورياض الصيفي، رئيس غرفة تجارة عمّان- الأردن، وعادل عيسى اليوسفي، عضو مجلس إدارة غرفة الكويت، ومحمد الهاشمي، المدير التنفيذي لقسم إدارة الأصول في شركة أبوظبي للاستثمار، ومحمد بن يوسف، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين.
وتناولت الجلسة بالحوار واقع وآفاق التعاون الاقتصادي ومجالات الاستثمار التي يمكن تنفيذها بين الصين والدول العربية، وأهمية التعاون في مجال المقاولات والبنية التحتية، والتسهيلات القانونية والإجرائية للاستثمار ومزاولة الأنشطة الاقتصادية في كل من الصين والدول العربية.
الطاقة
وعبر لي كانغ في بداية الجلسة الحوارية بالتعبير عن المطلب الأساسي الذي تحتاجه الصين من الدول العربية بكلمة "الطاقة"، لينتقل الحديث من بعده إلى عبد الرحمن الزامل الذي أكد بدوره أهمية ما احتوته كلمة رئيس الوزراء الصيني في حفل الافتتاح من رسائل مهمة وأساسية تدفع بالعلاقات الاقتصادية بين كل من الصين والبلاد العربية إلى الأمام.
الصين والسعودية
من جهة أخرى، أشار الزامل إلى فشل الاستثمارات الصينية التي تقام بالمملكة العربية السعودية ولاسيما في قطاع المقاولات؛ فالأساليب الصينية حسب قوله لا يمكن لها أن تنجح في السوق الخليجية ولاسيما السعودية، إلا من خلال مشاركة المقاولين السعوديين الرئيسين، فهي قد تنجح في الأسواق الإفريقية والعربية الأخرى التي تتلقى المساعدات من الصين، وبالتالي تفرض شروطها الخاصة عليها، أما السعودية فلا.
ومن جهته، طرح عادل عيسى اليوسفي تساؤلاً عن مدى التوازن المحقق في الاستفادة بين الصين من جهة والدول العربية من جهة أخرى، فهو يرى أنّ الصين الجانب المستفيد الأكبر في المعادلة، في حين نفى لي كانغ أن تكون الاستفادة مقتصرة على أحد الجانبين، فالصين تسعى، حسب قوله، إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادية بين الجانبين وفي جميع المجالات.
تعزيز حجم الاستثمارات
وأكد محمد بن يوسف أهمية تعزيز حجم المشروعات الاستثمارية بين الجانبين، ففي حين يبلغ حجم التبادل التجاري المليارات، لا يتجاوز حجم الاستثمار بين الجانبين ملياراً واحداً، وهذه الاستثمارات لا تخلق فرصاً كافية للعمل في الدول العربية.
كما أشار بن يوسف إلى أن الدول العربية تتمتع بفرص استثمارية واعدة يمكن للصين استغلالها، والتركيز بشكل أساسي على نقل التكنولوجيا والاستثمار في القطاع الصناعي باعتباره "قاطرة التشغيل والتنمية" على حد قوله.
كما شدد بن يوسف على أهمية أن يعي المستثمر الصيني أهمية الاستثمار في البلاد العربية، فهي تمتلك ما نسبته 60% من حجم النفط العالمي، كما أنها سوق استهلاكية كبيرة، وقريبة من الأسواق الرئيسة العالمية، إلا أنه تساءل في الوقت نفسه عن فارق الجودة بين المنتجات الصينية المصدّرة إلى الدول الأوروبية وتلك القادمة إلى الدول العربية.
أما محمد الهاشمي، فقد تحدّث عن احتياج البلاد العربية في ظل أحداث الربيع العربي الأخيرة التي شهدتها، إلى الاستثمار في مجال البنى التحتية، باعتباره القطاع الواعد في الوقت الراهن، مؤكداً أيضاً أنّ المشكلة الأساسية في علاقتنا مع دولة الصين الصديقة هي عدم قدرتنا على تسويق أنفسنا بالشكل الذي يرقى بالعلاقة بين الجانبين إلى علاقة طويلة الأمد، والذي يمكن له أن يتخطى الذهنية التقليدية في التعاون الاقتصادي بينهما.
الإغراق.. تهمة أم حقيقة؟
وقد أثار الزامل نقطة مهمة تمثلت في "تهمة الإغراق" التي قوبلت بها الشركات السعودية المصدرة للمنتجات البتروكيماوية إلى الصين، وأنها السبب في الحد من حجم التبادل التجاري بين الجانبين، في حين دعا لي إلى ضرورة اكتشاف المزايا النسبية بين الجانبين، مؤكداً رفض الحكومة الصينية مسألة الحماية التجارية، وانفتاحها في علاقاتها التجارية مع الدول العربية، وعدم سعيها إلى الفائض التجاري.
ورداً على كلمة محمد بن يوسف، أكد عادل اليوسفي أن الصين تقوم بتصدير منتجاتها لكل دولة بحسب المواصفات المصدّق عليها من جانب الدول المستوردة، ما يحتّم جعل المنتجات المصدّرة إلى أوروبا تختلف عن تلك المصدرة إلى الدول العربية.
كما شدد بدوره على أهمية أن يكون الحديث انطلاقاً من رؤى وأهداف موحدة، وطالما تعاني البلاد العربية من تشتت في الجهود، سيبقى الحديث مجرد مهاترات متكررة ومشكلات نستعيد الحديث عنها في كل دورة من دورات المؤتمر.
لا للتعميم
وفي نهاية الحديث، دعا الهاشمي إلى أهمية الحديث في التفاصيل، واستبعاد مسألة التعميم عند الحديث عن علاقة الصين بالدول العربية، فلكل دولة عربية خصوصيتها واعتباراتها، في حين أكد لي أن موقف الصين من الدول العربية واحد، وأن الاختلاف الثقافي بين الصين والدول العربية موجود وهو ما يدعو إلى العمل على مسألة التبادل الثقافي إذا ما أردنا تعاوناً اقتصادياً ناجحاً.
وشدّد بن يوسف على مسألتين مهمتين إذا ما أرادت الصين سوقاً عربية رائجة لمنتجاتها، وهما التكنولوجيا والجودة، ولاسيما في ظل وجود منافس قوي يتمثل في السوق الأوروبية. وفيما يتعلق بالجانب العلمي، تأسف الهاشمي لغياب التبادل الأكاديمي بين كل من الصين والدول العربية.
وعدم وجود جامعة عربية واحدة على الأقل تقوم على إرسال الطلبة إلى الجامعات الصينية لتلقي آخر ما توصل إليه العلم هناك. في حين ترى خديجة الغرياني أن مسألة نقل التكنولوجيا إلى العالم العربي من الصين لن تكون صعبة إذا ما تكاتفت الجهود سوية.
أما عادل اليوسفي، فيرى في السوق العربية الصينية الحل، وأن تقوم العلاقة بين الدول العربية والصين على الاستثمار وليس فقط على التبادل التجاري- بحسب الزامل.
الجلسة الثانية
وشدد المتحدثون في جلسة العمل الثانية في المؤتمر على ضرورة تذليل العقبات التي يمكن أن تقف في وجه تطوير العلاقات الاقتصادية المتبادلة بين الصين والمنطقة العربية وأدار الجلسة التي حملت عنوان (سبل تطوير العلاقات التجارية العربية الصينية)، ليو شياو دونغ، نائب المدير العام لمكتب التجارة في منطقة نينغشيا.
وشارك في الحوار عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة التجارة الخارجية وعلاء قناوي وكيل أول وزارة الصناعة والتجارة الخارجية بجمهورية مصر العربية، ودونغ وو، نائب الرئيس التنفيذي لشركة هاواوي الإلكترونية، ويو تاو، المدير العام لشركة الوطنية لهندسة البناء بالشرق الأوسط ونائب رئيس مجلس الأعمال الصيني في الإمارات..
وثامر العاني، مدير إدارة الدراسات والعلاقات الاقتصادية، القطاع الاقتصادي بجامعة الدول العربية، وجواد يوسف الحواج، نائب رئيس مجلس الأعمال المشترك، في مملكة البحرين، ومارشا لازاريفا نائب رئيس مجلس الإدارة، والعضو المنتدب لشركة كي جي ال للاستثمار.
واستعرض المتحدثون مجالات الاستثمار وأحجام التبادل التجاري القائم بين الصين والمنطقة العربية. وذكر تاو في معرض حديثه أنّ شركته تفكر إيجابياً نحو تطوير التعاون بينها وبين المنطقة العربية، بصورة أحسن، من خلال متابعة المشروعات قيد الإنشاء، واكتشاف أساليب جديدة لزيادة التعاون، وتوظيف الصفة التكاملية، لافتا إلى أنّ الإمارات تعدّ مركزاً تجارياً دولياً ومركزاً لتجارة الترانزيت في جنوب أفريقيا، ما منحها مزايا جيوسياسية كبيرة.
وأضاف أنّ الصين تنتج أكثر من نصف إسمنت وزجاج العالم وأكثر من ثلث صلب وخزف العالم، الأمر الذي يجعلها منطقة متميزة للاستثمار، ويفتح مجالاً واسعاً للتعاون بينها وبين مختلف الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون في مجال الطاقة.
ولاسيّما في ظلّ تنامي الطلب الصيني على النفط، مشيراً إلى أهمية تطوير هذا التعاون ليشمل مجالات التنقيب والتكرير والبتروكيماويات. وقال: إنّ استثمارات الصين في الخارج قد بلغت 59,5 مليار دولار، ما يجعلها تحتل المرتبة الخامسة عالمياً في حجم الاستثمارات الخارجية.
تطور كبير
وتحدث ثامر العاني عن عمق العلاقات العربية الصينية، التي تعود إلى أزمنة تاريخية قديمة، وقال "إنّ التعاون الاقتصادي بين جمهورية الصين الشعبية والدول العربية قد شهد تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، فمنذ إقامة المنتدى عام 2004 تطور حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين من 36,4 مليار دولار أميركي عام 2004 إلى 145,42 مليار دولار عام 2010، محققاً بذلك معدل زيادة بالنمو عن عام 2009 قدره 34 في المئة.
حيث بلغت 115,1 مليار دولار، وهو معدل كبير بكل المقاييس، وبذلك تحتل الدول العربية للعام الخامس على التوالي المركز الثامن على مستوى العالم كأكبر شريك تجاري للصين، وتأتي السعودية في المرتبة الأولى كأكبر شريك تجاري عربي مع الصين، حيث بلغت قيمة التجارة بين السعودية والصين نحو 43،18 مليار دولار، تلتها الإمارات بحجم تجارة بلغت 25,69 مليار دولار، تلتها عُمان بتجارة بلغت 10,72 مليارات دولار، ثم العراق بحجم 9,89 مليارات دولار، والسودان بـ 8,63 مليارات دولار أميركي، وبذلك تستحوذ الدول الخمسة هذه على نحو 78% من إجمالي تجارة الدول العربية مع الصين.
وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات العربية في الصين فقد وصلت حتى نهاية عام 2010 نحو 2.58 مليار دولار. كما بلغت حجم الاستثمارات الصينية في الدول العربية نحو 4.22 مليار دولار".
وأشار العاني إلى أنّ دول مجلس التعاون الخليجي تستثمر 75% من مدخراتها في اقتصادات الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة، وهي اقتصادات تعاني اليوم عجزاً هيكلياً ومعدلات نمو منخفضة إضافة إلى أن حصة هذه الاقتصادات من الناتج المحلي العالمي يتوقع أن تتراجع من 48 إلى 38% بحلول عام 2020.
وفي المقابل يتوقع أن تنمو حصة الاقتصادات الآسيوية الناشئة من الناتج المحلي الإجمالي من 25 إلى 35% في المئة بحلول عام 2020 أيضاً لكن الاستثمارات الخليجية في هذه الاقتصادات لا تتعدى 11% من إجمالي مدخراتها، لذلك يمكن زيادة هذه الحصة المستثمرة إلى 21% فقط أن تحقق لدول الخليج استثمارات جديدة بقيمة 600 مليار دولار خلال العقد المقبل.
الإمارات استقبلت 300 ألف سائح صيني
أشار عبدالله آل صالح، وكيل وزارة التجارة الخارجية إلى أن الإمارات استقبلت العام الماضي 300 ألف سائح من الصين، وأنّ معظم فنادق الإمارات محجوزة للسواح الصينيين، مؤكداً أنّ هذه المسألة لا تنشط الاقتصاد فقط وإنما تساهم في فهم الآخر، واستيعاب ثقافته وقيمه. ومن وجهة نظره إنّ التاجر عليه أن يفهم الطرف الآخر.
حجم التجارة
وبدوره أشار قناوي إلى تضاعف حجم التجارة بين الصين والدول العربية، الذي يتوقّع أن يبلغ 200 مليار دولار قريباً وقال: "هناك آفاق كثيرة للتعاون، ليس فقط كمستقبلين للصادرات الصينية بل علينا أن نعمل على استقبال الاستثمارات الصينية، كما أنّ هناك مجالات واسعة للتواصل بين الجانبين.
وهناك احتياج للاستفادة من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي يتطلب قطاعها المزيد من التطوير، إضافة إلى أن من الضرورة بمكان توفير التدريب المهني للقائمين على الصناعات العربية، والتعاون في مناطق أخرى من العالم".
ورقة عمل
أكد جواد الحواج من خلال عبارات مختصرة أنّ ما قدّمه رئيس مجلس الدولة الصيني في كلمته التي ألقاها في حفل افتتاح مؤتمر رجال الأعمال، هو دليل عمل يمكن الاعتماد عليه لبناء علاقات في غاية التميز بين الطرفين، معتبراً أنّ كلمته ورقة عمل يجب أن تكون طريقاً إلى تطوير علاقتنا مع بلد من أكبر البلدان في العالم، وأساساً لتذليل كل العقبات والصعوبات التي تواجه هذه العلاقة.
وأشار الحواج إلى مجالات الاستثمار المتنوعة في البحرين، والتسهيلات والحوافز التي تقدم إلى رجال الأعمال وعلى رأسها معدلات الضرائب والتكاليف، والسماح بالملكية الأجنبية الكاملة دون الحاجة إلى شركاء محليين، وحرية نقل الأموال، ووجود صناعات أساسية ناجحة وقال: إن "لقاءنا اليوم يجسد الرغبة الجادة بالتعاون مع الصديقة الصين، وهو خطوة مهمة ودليل على اهتمام ورغبة الجميع بتطوير العلاقات بين الصين والدول العربية".
