تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، انطلقت صباح أمس فعاليات الدورة الرابعة من مؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين في مركز إكسبو، الذي تستضيفه الإمارات ممثلة بإمارة الشارقة بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وينظم بالتعاون مع جامعة الدول العربية، ووزارة الخارجية في الإمارات، واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية.

حضر حفل الافتتاح ون جياباو رئيس مجلس الدولة الصيني، وسمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي وليّ العهد ونائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة، ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، إضافة إلى عدد من الوزراء العرب من الإمارات ومصر والسودان والعراق. وكذلك مجموعة من المسؤولين والمعنيين وذوي الاختصاص من الصين والعالم العربي، والعاملين في السلك الدبلوماسي في الإمارات.

وبلغ إجمالي حجم التجارة بين الصين والدول العربية حوالي ١٤٥ مليار دولار في عام ٢٠١٠. وسجّل حجم هذا التبادل رقماً قياسياً بلغ ١٢٠ مليار دولار، في النصف الأول من العام 2011 فيما تتوقع مصادر المؤتمر ان يتجاوز حجم التبادل التجاري 200 مليار دولار للعام ذاته، وشهد حجم الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين توسعاً متواصلاً.

 

عمق العلاقات

وأكدت الكلمات التي ألقيت في حفل الافتتاح اهمية وعمق العلاقات العربية الصينية، حيث ألقى أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة كلمة الجهة المستضيفة، فرحّب فيها بالضيوف وقال: نحيى جمعكم الكريم ونرحب بكم في هذا الحفل الكبير الذي يحظى بشرف الرعاية والحضور من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وبحضور وفد رفيع المستوى من الجانبين العربي والصيني بما يعكس أهمية هذا الحدث الذي تحتضنه الإمارات لتؤكد حرص القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على دعم ومساندة الجهود الهادفة إلى بناء شراكات اقتصادية واستثمارية فاعلة إقليميا ودولياً، وانسجاماً مع سياسة الدولة في التعامل والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء، وفق مبادئ وأسس من العدالة والمساواة والمصالح المشتركة على كافة الصعد والمستويات.

واضاف: أؤكد حقيقة مؤكدة وهي أن جهود سمو الحاكم لم تقتصر في التوجيه بالعمل على تعزيز التواصل الحضاري بين الدول وشعوبها من خلال الثقافة والفنون والتعليم، بل وجه بأهمية العمل أيضا على بناء شراكة استثمارية في كافة المجالات الاقتصادية. فكانت للشارقة الريادة في بناء الشراكة العربية الصينية من خلال تسيير أولى الرحلات الجوية المنتظمة بين الإمارات والصين قبل اعتماد أي تمثيل دبلوماسي. ثم استضافت الشارقة أول مركز تجاري صيني دائم في الشرق الأوسط، والذي اتسعت معه هذه الشراكة إلى العديد من إمارات الدولة بل ومع العديد من دول المنطقة، كما أصبح معرض المنتجات الصينية الذي تحتضنه الشارقة سنويا ثمرة من ثمرات نمو هذه الشراكة التي نعتز بها ونعمل من اجل إنجاحها دوماً.

وقبل هذا لتكون تأكيداً لما عبرتم سموكم عنه من مدى عمق علاقات التعاون الوثيقة بين البلدين والشعبين الصديقين كنموذج يحتذى بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية، وذلك أثناء تكريم سموكم في المؤتمر الدولي الثالث والثلاثين للهيئة العالمية للمسرح الذي احتضنت فعالياته مدينة شيامين الصينية في شهر سبتمبر الماضي، ودعوتم سموكم خلال هذا المحفل العالمي إلى تطوير وتوثيق أواصر تلك العلاقات بعد أن أرست الشارقة دعائمها. وباركتم سموكم جهود إعداد وتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية تنطلق لآفاق إقليمية ودولية أرحب وأوسع.

وقال: ان استضافة هذا المؤتمر تمثل فرصة طيبة حرصت على اغتنامها دولة الإمارات لتواصل جهودها الدائمة ومبادراتها الرائدة في تعميق التقارب المثمر والتعاون البناء بين البلدان العربية والصديقة وجمهورية الصين الشعبية بعد أن شهدت العاصمة ابوظبي في نهاية شهر ديسمبر الماضي فعاليات الدورة الرابعة أيضاً لندوة الحوار بين الحضارتين العربية والصينية. والتي عكست نتائجها مدى الاهتمام البالغ من الجانبين بتعزيز التعاون المشترك وإثراء وتشجيع دور مختلف الفعاليات في بلوغ أهداف هذا التعاون.

 

الاقتصاد العالمي

يعيش الاقتصاد العالمي حالة عدم اتزان في نموه، ولا سيما منذ بروز واستمرار التحديات والتحولات التي صاحبت الأزمة المالية العالمية الأخيرة. حيث تؤكد الأوضاع الاقتصادية الحالية والمتغيرات التي يشهدها العالم أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية للإسهام في معالجة وتصحيح هذه الحالة، فالصين ذلك البلد العملاق أصبح. ثاني أكبر اقتصاد في العالم ولديه تجربة نمو وتطور رائدة اقتصادياً واستثمارياً تعكس نموذجاً معبراً عن مدى التأثير في ديناميكية وحركة النمو الاقتصادي إقليميا وعالمياً، كما تعتبر الدول العربية المحرك الرئيسي لهذا النمو بحكم ما لديها من ثروات وموارد طبيعية متنوعة ومزايا نسبية يعززها الموقع الجغرافي كممر استراتيجي لحركة التجارة العالمية..

الأمر الذي يرسخ القناعة بأهمية بناء قاعدة للشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين الجانبين، تعتمد في توسيع أطرها على مساهمة قطاع الأعمال الخاصة في إقامة مشروعات استثمارية ذات جدوى اقتصادية، وأبعاداً وأهدافا حيوية تحقق المصالح الصينية العربية المشتركة، بل وتفتح لها آفاقاً أرحب في الأسواق العالمية الأخرى.

إن تعدد مجالات وفرص الاستثمار المتاحة في الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية والرغبة المشتركة في تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، تعتبر وبلا شك من المقومات الأساسية التي يجب أن توضع لها أطر واضحة وفق برامج زمنية محددة، للاستفادة منها في توسيع آفاق التعاون العربي الصيني، وبالتالي توفير المزيد من التسهيلات والحوافز التي تجتذب رجال الأعمال للاستثمار المشترك في مجالات وفرص استثمارية ذات قيمة مضافة، وعوائد ايجابية تسهم في تحقيق التكاملية الاقتصادية، وزيادة حجم الشراكة التجارية، دون إغفال تفعيل الدور المشترك في تذليل المعوقات ومواجهة التحديات، التي تؤثر سلبا بانعكاساتها على استمرار إنجاح منظومة وأليات التعاون بين الجانبين، بل وفي حسن التعامل مع آليات وتحولات حركة التجارة والاستثمار اقليمياً وعالمياً.

وهذا بالطبع ما نطمح أن يكون إحدى ثمرات وأبرز نتائج هذا المؤتمر الذي ينعقد عليه الكثير من الآمال والطموحات التي يمكن تحقيقها في إطار صداقة قوية نموذجية ترسخت جذورها عبر تاريخ طويل. وتتواصل وتستمر بقناعة وثقة بين حضارتين لهما من الإسهامات والإنجازات الكثير في تاريخ تطور ورقي البشرية.

كما أشارت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية لم تكن الإمارات بمنأى عن هذا التطور في العلاقات التجارية مع الصين، إذ شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين نقلة نوعية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية، فالصين تحتل المرتبة الثانية في حجم التجارة الخارجية للإمارات بقيمة تجاوزت 14 مليار دولار أمريكي في العام 2010، والمرتبة الثانية في قيمة الواردات إلى الدولة التي قاربت 13,5 مليار دولار في العام ذاته. وعلاوة على ذلك، تعتبر الصين من أبرز الشركاء التجاريين للإمارات على مستوى التصدير وإعادة التصدير.

 

آفاق المستقبل

كما ألقى ون جياباو، رئيس مجلس الدولة الصيني كلمة تحدّث فيها عن عمق العلاقات التي تربط بين الصينيين والعرب منذ فجر التاريخ، مستشرفاً آفاق المستقبل الذي يعد بمزيد من التعاون والتقارب ليس على مستوى العلاقات الاقتصادية فحسب، وإنّما على الصعد والمجالات كافة.

وقال: في اليومين الماضيين التقيت أعضاء القيادة الإماراتية وحضرت القمة العالمية لطاقة المستقبل، وأجريت اتصالات واسعة مع شخصيات المجتمع الإماراتي، حيث لمست المودة والمحبة من الشعب الإماراتي، وبهذه المناسبة أود أن أتقدم بالنيابة عن الصين حكومة وشعباً بأطيب التحيات والتمنيات إلى إخوتنا العرب.

وأضاف: يبقى العرب اسماً خالداً في سجل تاريخ عالمنا كصاحب حضارة عظيمة وصانع إنجازات مميزة، في علوم الفلسفة، والرياضيات والفلك والقانون وغيرها ومساهم مهم في تعزيز التواصل بين الحضارتين الشرقية والغربية، وعاشت الحضارة الإسلامية عصرها الذهبي عندما كانت أوروبا غارقة في ظلام العصور الوسطى، وكانوا أصحاب الإنجازات الباهرة في عصر النهضة الأوروبية يرون أبعد ممن عايشهم في عالم الإبداع الأدبي والعلمي والفني والفكري، ليس وراء ذلك سبب آخر سوى أنهم واقفون على أكتاف العمالقة المسلمين، وإنّ قيم الإسلام التي تحرص على السلام والعقلانية والتسامح، وتدعو إلى العلم والتعليم تركت بصمات عميقة الأثر على فكر الإنسان، وتتلألأ نجومها في كبد سماء الحضارة البشرية.

إنّ هذه الزيارة التي تعدّ الأولى بالنسبة لي لدول الخليج أكسبتني فهماً جديداً للعالم العربي، وإنني لا أخفي إعجابي وانبهاري ببرج خليفة في دبي، وذلك ليس فقط بارتفاعه الشاهق، وإنما بما يرمز إليه من الحلم والإرادة لدى الشعب العربي، في تحقيق الفوز والإنجاز، في هذه الأرض القاحلة، لا تعرف منطقة الخليج بصحرائها ذات الظروف الطبيعية القاسية فقط، وإنما بأهلها المتميزين بالجد والاجتهاد والمثابرة.

وهنا ليس بوسعي إلا أن أتذكر منطقة شمال غرب الصين، حيث عملت أيام شبابي، توجد فيها أراض صحراوية شاسعة، تشبه منطقة الخليج من حيث البيئة الطبيعية.

إنّ أشجار الحور هناك مثل أشجار النخيل التي نراها منتشرة في منطقة الخليج، تتميز بقدرة عالية على مقاومة الجفاف، والرياح والرمال والبقاء والنمو، وأنا في غاية الإعجاب بهذه الأشجار التي تمثل رمزاً لصمود وصلابة الشعبين الصيني والعربي أمام الصعوبات والتحديات، وأي شعب يتصف بهذه الصفات سيتمكن بلا شك من تجاوز أي صعوبة وفتح مستقبل مشرق.

 

آعماق التاريخ

ولفت الى ان جذور التواصل تضرب بين الصين والعالم العربي في أعماق التاريخ، وطوال السنين الماضية، ظللنا نقف جنباً إلى جنب في السراء والضراء ونشأت صداقة عميقة بيننا، وعاش شعبانا العظيمان تجارب متشابهة، حيث قاسينا من آلام لا تحصى، ومعاناة لا توصف، وظللنا شركاء طيبين في التعاون المتبادل المنفعة منذ قديم الزمن، حيث قام أجدادنا بالتبادل التجاري والثقافي عبر طريق الحرير متجشمين عناء السفر في الصحراء الفسيحة ومتحدين للأمواج الهائجة في البحر، كما ظللنا أصدقاء أوفياء ومخلصين، بدليل أننا تبادلنا التفهم والاحترام، والدعم والمساعدة في العصر الحديث، سواء في النضال من أجل كسب الاستقلال والكرامة الوطنية، أو في المسيرة المستمرة من أجل إقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد عادل ومنصف.

لن ينسى الشعب الصيني أبداً أن الإخوة العرب قدموا لنا مساعدات سخية إثر الزلزال المدمر في ونتشوان في الصين عام 2008 وقال ان العلاقات الصينية العربية بدأت من التعاون الاقتصادي والتجاري الذي يبقى أكثر جزء حيوية في هذه العلاقات وحبل الود الذي يربط بين الشعبين الصيني والعربي. وإن الصين والدول العربية شريكان طبيعيان لما لهما من المزايا التكاملية. في العقود الماضية شهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين، نمواً قوياً ومستمراً، وازداد حجم التبادل التجاري بمعدل نمو سنوي يزيد على 30% في السنوات العشر الماضية، وأصبحت الدول العربية سابع أكبر شريك تجاري للصين.

في عام 2011 بلغت التجارة الصينية العربية مستوى قياسياً رغم الصعوبات والتحديات، وتعد الدول العربية مقصداً مهماً لاستثمارات الشركات الصينية في الخارج، وسوقاً مهمة لها في تنفيذ مشاريع المقاولة الهندسية، بالإضافة إلى المجالات التقليدية مثل التجارة والاستثمار، يشهد التعاون المشترك تطوراً كبيراً في مجالات المالية والطيران المدني والسياحة والزراعة وتطوير الموارد البشرية وغيرها.

وجاء التعاون الاقتصادي والتجاري بفوائد ملموسة بين الشعبين الصيني والعربي ويخدم رفاهيتهما. كلما تنامى التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية، كلما تزداد العلاقات الصينية العربية والصداقة التقليدية بين الشعبين قوة ومتانة.

ونوه بالمسؤولية المهمة لحكومات الجانبين على صيانة العلاقات الصينية العربية ودفعها إلى الأمام باستمرار، مشيرا الى الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي المنعقد في مدينة تيانجين الصينية عام 2010، وحيث أعلن الجانبان إقامة علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة، ما رفع العلاقات الصينية العربية إلى مستوى جديد.

 

صداقة وتعاون

وأضاف: تأتي زيارتي هذه إلى منطقة الخليج أيضاً في إطار تعزيز الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية. فقد قررت الصين والسعودية خلال هذه الزيارة الارتقاء بالعلاقات الثنائية في إطار العلاقات الاستراتيجية، وأعلنت الصين والإمارات إقامة الشراكة الاستراتيجية بينهما، وتوصلت الحكومة الصينية والحكومتان السعودية والإماراتية إلى أكثر من عشر اتفاقيات للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والمالية والبنية التحتية والتبادل الثقافي والشعبي، ومن بينها اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري تصل قيمتها إلى حوالي مئة مليار يوان صيني.

وأكد وان جيفي رئيس الجانب الصيني أهمية الدور الذي يلعبه المجلس الصيني لتنمية التجارة الخارجية للصين مع الدول العربية ودول العالم كافة ودعا ورجال الأعمال العرب إلى الاهتمام بشكل أكبر بفرص الاستثمار في بلاده مع الترحيب أيضاً بتوجه الخبرات الصينية إلى الإسهام في المشروعات الاستثمارية والتجارية التي يطرحها الجانب العربي وخاصة في المشروعات الصناعية والطاقة المتجددة والنقل والمواصلات وتقنية المعلومات والاتصالات ومشروعات البنية التحتية وأيضاً الصناعة والغذاء.

وقال الدكتور محمد إبراهيم التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية، في كلمة نيابة عن الأمين العام للجامعة: إنه منذ تأسيس منتدى التعاون العربي الصيني في يناير 2004 خطا هذا التعاون خطوات ملحوظة لعل أبرزها تجلى في التعاون الاقتصادي والتجاري، فقد تكللت دورات رجال الأعمال: الأولى عام 2005 في الصين، والثانية 2007 في عمّان، والثالثة عام 2009 وصاحبتها الندوة الأولى للاستثمار في الصين، حظيت بالنجاح والاهتمام وبدعم كبير من مختلف الأوساط الصناعية والتجارية والزراعية في الدول العربية والصين. واليوم في اجتماعنا هذا للدورة الرابعة لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين والدورة الثانية لندوة الاستثمار، في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة نضيف صرحاً جديداً للتعاون العربي الصيني المشترك نحو آفاق جديدة مشرقة.

وأضاف: تنعقد الدورة الرابعة لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين والندوة الثانية للاستثمار، كفرصة طيبة وسط أزمات مالية وسياسية عربية وعالمية، لم تنجح معظم اقتصادياتنا في درء آثارها السلبية، كما أن هذه الأزمات تفرض تحديات جديدة علينا ويستدعي اجتيازها تكاتفاً وتنسيقاً للجهود بين الدول العربية والصين لاحتواء تداعياتها السلبية وللخروج في أسرع وقت وبأقل الخسائر، ومن جانب آخر توفر فرصاً طيبة لوضع أساس التفاعل الصحيح بيننا ويتضمن جدول أعمال هذا المؤتمر عدداً من الموضوعات الهامة والحيوية، حيث يتناول واقع وآفاق الاستثمارات العربية الصينية، وسبل تطوير العلاقات التجارية العربية الصينية، كما سيكون هناك لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال العرب والصينيين. بالإضافة إلى زيارة معرض المنتجات الصينية المقام في الشارقة.

 

صناعة وزراعة

قال عدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة بالدول العربية: تعتبر الدول العربية والصين من المحاور الاقتصادية التي تشكل ثقلاً نوعياً على الساحة الاقتصادية الدولية، إذا ما تم إحسان توظيف الإمكانات الكبيرة المشتركة، وخصوصاً في ظل التطورات الدراماتيكية التي يشهدها الاقتصاد العالمي جراء أزمة الديون الأوروبية من جهة، وتعثر تعافي الولايات المتحدة مالياً واقتصادياً من أزمة 2008 كما أن التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة العربية، فمن المؤمل أن ينتج عنها تحولات جديدة تركز على الاقتصاد والتنمية وتوفير فرص العمل وخفض الفقر والشفافية. وهي عناوين نعتبرها كقطاع خاص في الدول العربية أساسية للنهوض بالاقتصاد العربي.

إن الصين التي تحتل المركز الاقتصادي الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة وقبل اليابان وألمانيا. وتعول عليها الدول الصناعية الكبرى لاستعادة الانتعاش في الاقتصاد العالمي، يحدو بنا أن نسعى إلى تمتين العلاقات الاقتصادية المشتركة على كل المستويات، الاستثمارية والتجارية والمالية والتكنولوجية، والانتقال بهذه العلاقات إلى مرحلة متقدمة مدعومة بالكثير من ركائز التعاون أهمها علاقات الصداقة والتجارة التاريخية وائتلاف الموارد الطبيعية، إذ تؤكد الدراسات العلمية أن استيراد الصين من النفط من دول الخليج العربي سيبلغ في 2025 ثلاثة أضعاف ما ستستورده الولايات المتحدة.

ودعا إلى تعاون مثمر على مستوى الاستثمارات المشتركة في المستقبل، في ضوء المشروعات الطموحة لدى الدول العربية في البنى التحتية والطاقة والخدمات والبيئة النظيفة وغيرها، وخصوصا أن الدول العربية تعتبر سابع شريك تجاري للصين.

وزير الدولة السوداني: التركيز على البحوث العلمية ودراسات جدوى للمشروعات الكبيرة والاستراتيجية وأشار أحمد كرمنو أحمد وزير الدولة بوزارة التعاون الدولي، رئيس وفد السودان إلى أنه في إطار التعاون العربي الصيني عقدت ثلاثة مؤتمرات لرجال الأعمال العرب والصينيين، وهناك العديد من المخرجات والمقررات، حيث كانت هناك خطط وأنشطة عديدة مقترحة للشراكة بين الشركات الصينية والعربية، وقد غطت أهم المجالات ولكنها ركزت على مجالات الزراعة والتعدين والدراسات الاستكشافية للنفط والسياحة، وهناك الكثير الذي ينتظر التنفيذ.

وفي هذا الإطار نوصي بالتركيز على البحوث العلمية ودراسات جدوى للمشروعات الكبيرة والاستراتيجية بالتركيز على الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية التكاملية، فيما بين الدول العربية وأيضاً بين الدول العربية والصين، كما نوصي بالاهتمام بمشروعات تنمية القدرات البشرية وخاصة التدريب بالتركيز على الأمن الغذائي، وإنشاء وتأهيل مراكز التدريب المهني، تدريب المدربين وتوفير الآليات لذلك ودعم المؤسسات ونقل التقانة الملائمة، وتشجيع وتسهيل التبادل التجاري وتطويره. وكذلك التبادل الثقافي وتلاقح الحضارات وحماية البيئة، والتحوط للتغير المناخي، كما نؤكد أهمية تبادل الخبرات والزيارات الميدانية لنقل التجارب المناسبة.

في إطار جدول الأعمال لهذه الدورة نؤكد أهمية أجندة الدورة التي تتضمن واقع وآفاق الاستثمارات العربية الصينية، وسبل تطوير العلاقات التجارية العربية الصينية، حتى نصل إلى ما نصبو إليه معاً للتعاون الكامل وتحقيق التنمية المشتركة، ونشير في هذا الصدد إلى أنّ وفد السودان الذي يضم بجانب الوفد الرسمي وفد رجال الأعمال والقطاع الخاص والشركات، ويحمل في معيته أقراص (CD) لأكثر من 100 مشروع مدروس وفي مختلف المجالات، بالإضافة إلى دليل الاستثمار بالسودان، وهو مفتوح ولا تمييز بين الوطني والأجنبي، وهناك امتيازات تشجيعية كثيرة تمنح للمستثمرين، والسودان يعكف الآن على إصدار قانون جديد للاستثمار يحتوي على امتيازات تشجيعية كبيرة للمستثمرين. رئيس مجلس الدولة الصيني: نسعى لتحقيق السلام والتنمية

لفت رئيس مجلس الدولة الصيني الى ان العالم يمر اليوم بتغيرات تاريخية ذات تداعيات عميقة ومعقدة، وتزداد عوامل عدم الاستقرار وعدم اليقين بشكل ملحوظ، وتتعاقب الأزمات والاضطرابات، وتتشابك القضايا الساخنة الإقليمية مع التحديات العالمية وتشهد منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا أيضاً تغيرات هائلة تجلب التحديات والتداعيات الكبيرة لدول المنطقة. إن الصين كصديق طيب وشريك حميم وأخ عزيز للدول العربية، تتابع بكل الاهتمام تطورات الأوضاع في المنطقة وتستعد لتقديم ما في وسعها من المساعدات لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة ونحن نرى أن الصعوبات التي تواجهها الدول العربية هي عابرة، وتتمتع الأمة العربية بتاريخ عريق وحضارة باهرة وتقاليد أصيلة، وتدعو إلى السلام والعقلانية وروح الإصرار والمثابرة، وظلت صامدة أمام المحن والمعاناة بحكمتها المتميزة وإرادتها القوية. فيثق الشعب الصيني بأنه طالما يستفيد الشعب العربي العظيم من الرصيد الغني لثقافته التقليدية ويواكب تيار العصر، فسيتمكن من حل المشاكل القائمة وتدبير أموره بشكل مناسب وتحقيق النهضة والتحديث.

تعتبر العلاقات الصينية العربية جزءاّ مهماً في العلاقات الخارجية الصينية، وتعطي الصين دائماً الأولوية لهذه العلاقات في سياستها الخارجية. لما نستعرض سجل التبادل بين الصين والدول العربية، فنجد حقيقة مهمة جداً، ألا وهي، مهما كانت التغيرات الدولية ومهما كانت التحديات والصعوبات، نعتز نحن الصينيون والعرب بالصداقة التقليدية بيننا وظللنا أصدقاء وشركاء وأخوة أوفياء يشاركون في السراء والضراء. في ظل التعقيدات الدولية الراهنة، من الأجدر بنا تعزيز التضامن والتعاون بروح الفريق الواحد بين الجانبين. فأود أن أؤكد على النقاط التالية: تعزيز الثقة السياسية المتبادلة وتعميق التعاون الاستراتيجي حيث ينتمي كل من الصين والدول العربية إلى العالم النامي، ويشكل عدد سكانها ربع سكان العالم، وتبلغ مساحة أراضيها سدس مساحة الأرض.

فمن المصلحة المشتركة للجانبين تعزيز التفاهم والثقة المتبادلة ودفع التعاون الاستراتيجي وتبادل الدعم للهموم الجوهرية للجانب الآخر. إن الصين قوة ثابتة تدعم السلام والاستقرار والتنمية في دول المنطة، وهي تدعم جهود دول الخليج ودول مجلس التعاون الخليجي من أجل صيانة الاستقرار وتحسين معيشة الشعب. وندعو إلى ترك دول المنطقة وشعوبها تقرر شؤونها بنفسها، وتحترم تطلعات ومطالب دول المنطقة في التغيير، وندعم حق دول المنطقة في اختيار طرق تنموية تتماشى مع ظروفها الوطنية بإرادتها المستقلة. وندعو إلى إقامة معادلة إقليمية مستقرة ومتوازنة، ونشجع دول المنطقة على التعامل مع العلاقات بينها وفقاً لمبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار، وحل الخلافات بالعقلانية عبر الحوار والتشاور. وإننا على استعداد لبذل جهود مشتركة مع الدول العربية للعب دور بناء في الشؤون الإقليمية والدولية، بما يسهم في إقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان وان جيفي رئيس الجانب الصيني في المؤتمر رئيس المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية قد قال في كلمة له ان فعاليات المؤتمر وندوة الاستثمار تمثل منصة مهمة لتدارس واقع وآفاق العلاقات الصينية العربية وهو ما يحتم ويوجب تبادل وجهات النظر في كيفية الاستفادة من الفرص التي تعزز من الاستثمار في العديد من القطاعات والمجالات التي تحظى باهتمامات الجانبين.