توقعت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي يدخل مشروع محطة "شمس 1" الذي يقام بالمنطقة الغربية من إمارة أبوظبي كإحدى أكبر محطات توليد الكهرباء في العالم بالاعتماد على الطاقة الشمسية المركزة والأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط حيز التشغيل في العام الجاري، وأن تسهم محطة "شمس 1" في تقليص انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 175 ألف طن سنويا، أي ما يعادل الانبعاث الصادر عن 20 ألف سيارة، مشيرة إلى أن تكلفة المشروع تبلغ نحو 2.2 مليار درهم بقيمة (600 مليون دولار).

 

استثمار خارجي

وأعلن أنريكي سنداجورتا، رئيس شركة «توريسول إنرجي»، المشروع المشترك بين سينير الإسبانية ومصدر الإماراتية، أن الشركة تعتزم استثمار ما يصل إلى خمسة مليارات دولار في الأجل القصير، لبناء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية المركزة في إسبانيا والولايات المتحدة والشرق الأوسط.

وقال سنداجورتا، إن الشركة تهدف لإضافة 6000 ميجاوات خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإن إحدى المحطات ربما تشيد في أبوظبي. وأوضح: نطور مجموعة من المشروعات في إسبانيا والولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. الاستثمارات تتراوح بين 3.5 وخمسة مليارات دولار.

 وقال سنداجورتا، إن الشركة متفائلة بشأن الحصول على التمويل للمشروعات المقبلة، رغم الظروف الصعبة في السوق. وتمتلك سينير حصة 60% في توريسول إنرجي، بينما تمتلك شركة مصدر للطاقة النظيفة 40%. وقامت توريسول في وقت سابق من الشهر الجاري بربط محطتين جديدتين للطاقة الشمسية بطاقة 50 ميجاوات في إسبانيا بالشبكة. ومن المتوقع أن تنتج المحطتان 160 جيجاوات/ساعة من الكهرباء سنوياً.

من جهة اخرى أكدت شركة أبوظبي للطاقة المتجددة "مصدر" بدء إنتاج محطتي فالي 1 و2 للطاقة الشمسية الحرارية في إسبانيا اللتين تمثلان مشروعاً مشتركاً بين شركة مصدر وشركة الهندسة والبناء الإسبانية "سينر" وهو مشروع "توريسول إنرجي".

 

تجمع عالمي

وأوضحت إمارة أبوظبي في تقرير أن القمة العالمية لطاقة المستقبل في دورتها الخامسة تعد أكبر تجمع سنوي عالمي يبحث في سبل تطوير قطاعات الطاقة المتجددة وتلبية لمطلب عالمي لتطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة كبديل أكثر استدامة وأقل تلويثاً للبيئة من مصادر الطاقة التقليدية، وسعياً إلى دفع عجلة الابتكار وتعزيز فرص الأعمال والاستثمار لمواكبة الحاجة المتزايدة إلى الطاقة المستدامة.

وأشار إلى أن إمارة أبوظبي بذلت جهوداً كبيرة لتطوير قطاع الطاقة الذي يُعد خيارا استراتيجياً لضمان استدامة الإمدادات خلال مراحل التنمية المختلفة التي رسمتها الرؤية الاقتصادية الطموحة، بالإضافة إلى سعي الإمارة نحو الاستغلال الأمثل للموارد والمصادر المتاحة من الطاقة وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأوضح أن الإمارة نفذت العديد من المشاريع والمبادرات في هذا المجال ورسمت استراتيجية تقوم على تطوير طاقة نظيفة من المصادر التقليدية الحالية، فضلاً عن تطوير أنماط غير تقليدية من الطاقة المتجددة.

حيث تحولت إلى الاعتماد بصفة أساسية على الغاز الطبيعي في إنتاج وتوليد الطاقة الكهربائية وكذلك في تحلية مياه البحر في إطار سعي الإمارة لخفض الانبعاثات الكربونية ودعم الخطط البيئية لتوفير طاقة نظيفة من المصادر التقليدية كما بدأت في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ببناء أربع محطات نووية بقدرة 1400 ميجاوات لكل محطة.

 

أول محطة نووية

وتوقع أن تبدأ أول محطة نووية في إمداد الشبكة الوطنية بالكهرباء في عام 2017 في حين من المقرر اكتمال إنشاء المحطات الأربع بحلول عام 2020، مشيرا إلى أن الإمارة تبذل جهودا حثيثة لتعزيز دور الطاقة المتجددة لتكون بديلاً أكثر استدامة وأقل تلويثا وعمدت إلى تنفيذ بعض مشاريع إنتاج الكهرباء وتحلية المياه باستخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة مثل محطة (أم النار) بأبوظبي التي كانت نموذجاً تطبيقياً لإحدى التقنيات المتطورة لتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية.

كما تم الإعلان عن بدء إنتاج الكهرباء من أكبر مولد للطاقة يعمل بقوة الرياح في الشرق الأوسط على جزيرة صير بني ياس، بطاقة إنتاجية تزيد على 850 كيلو واطا/ساعة وتُستخدم هذه الطاقة حالياً في تزويد مرافق الجزيرة بالكهرباء إلى جانب الطاقة المستمدة من الشبكة الوطنية. وأوضح أنه لتشجيع الابتكارات فى مجال الطاقة المتجددة رصدت إمارة أبوظبي جائزة زايد لطاقة المستقبل كأرفع جائزة عالمية فى هذا المجال بقيمة 4 ملايين دولار سنوياً لتكريم الإنجازات في مجال ابتكار وتطوير حلول الطاقة المتجددة والمستدامة ضمن إطار الجهود العالمية الرامية إلى تطوير ابتكارات وحلول مستدامة تلبي الاحتياجات الحالية والمتطلبات المستقبلية من الطاقة في العالم.

وأضاف التقرير أن جهود الإمارة تجلت في مجال الطاقة المتجددة في تأسيس شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" في عام 2006 كشركة متخصصة في الطاقة المتجددة تهدف إلى تطوير التقنيات والحلول الخاصة بالطاقة المتجددة والنظيفة، ومن ثم توظيفها واستخدامها تجاريا، حيث تعمل مصدر بالتعاون مع شركاء ومؤسسات من أنحاء متفرقة من العالم على تسخير أحدث البحوث العلمية بأفضل التقنيات المتطورة لإنتاج نظم وآليات فعالة قابلة للتطبيق على الصعيد العالمي.

وذكر أنه من أبرز مشاريع "مصدر" المحلية في مجال الطاقة المتجددة محطة الألواح الكهروضوئية وتعمل منذ ما يزيد على سنتين بطاقة 10 ميجاواط ومنذ بدء تشغيلها استطاعت المحطة أن تخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 24 ألف طن أي ما يعادل الكربون المنبعث من ثلاثة آلاف و300 سيارة في شوارع أبوظبي.