قال تقرير لمؤسسة أكسفورد بزنس غروب: إن عام 2011 كان عام توطيد للأسس الاقتصادية بالنسبة لدبي، إذ حققت بعض القطاعات الاقتصادية الرئيسية نمواً مطرداً، صاحبه انحسار لا بأس به في عبء الدين عن كاهل بعض شركات الإمارة الرئيسية، ونمواً متسارعاً للثقة باقتصاد دبي، مشيراً إلى أنه رغم المخاوف حيال الاقتصاد العالمي، فإن دبي تتطلع إلى العام الجديد بثقة، مع عزم الحكومة ضخ استثمارات تهدف إلى تعزيز النمو.
وأضاف التقرير: إنه بالرغم من أن أرقام نهاية العام لم تعلن بعد، فإن اقتصاد دبي يتوقع أن يكون قد سجل نمواً بواقع 4% أو أكثر للعام 2011، وفقاً لتقرير حديث للمجموعة السعود ية الأميركية المصرفية، وذلك على خلفية الأداء القوي لقطاعي التجارة والخدمات.
وعلى مدى الشهور الاثني عشر الماضية، أعادت مؤسسات هامة مثل دبي العالمية هيكلة ديونها، وعملت جاهدة على شق طريقها. ويرى كثير من المحللين أن هذا العبء سيتم معالجته من خلال مصادر مالية داخلية، وإعادة تمويل سندات تمتلكها البنوك المحلية.
ميزانية 2012
وبموجب ميزانية دبي للعام 2012، التي أقرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) في أواخر ديسمبر الماضي، فإن 40% من الإنفاق الحكومي سيوجه نحو تطوير مشاريع بنى تحتية، وأخرى تتعلق بالنقل والاقتصاد، مع تخصيص 29% أخرى للإنفاق على الصحة والتعليم والإسكان والثقافة.
كما تشير الميزانية إلى خفض كبير في العجز خلال العام 2012. وقد تحدد مبلغ الإنفاق للعام الحالي بـ8.79 مليارات دولار، في حين يتوقع أن يصل الدخل إلى 8.29 مليارات دولار. ومن شأن هذا التحول الجذري من العجز المرتفع في السنوات الماضية منذ الأزمة المالية العالمية التي بدأت في 2008، أن يعيد ثقة المستثمرين ويشجع النمو.
وأضاف التقرير: إن أساب التعافي سيعززها المعدل المنخفض للتضخم في 2012. فمنذ نهاية نوفمبر الماضي راوح التضخم الاستهلاكي عند 0.2%، ليبقى عند 1% على أساس سنوي للعام 2011. غير أن التقرير توقع أن يرتفع معدل التضخم خلال 2012 بسبب بقاء أسعار المواد الغذائية والوقود والعقارات عند مستوى واحد.
انتعاش السياحة
وقال التقرير: إن الأرقام التي أطلقت في نهاية ديسمبر الماضي أظهرت زيادة في عدد المسافرين في مطار دبي الدولي بنسبة 8.9% مقارنة بشهر نوفمبر 2010، حيث استخدم أكثر من 4.4 ملايين مسافر المطار. ورفعت أرقام نوفمبر حركة السفر في 2011 من خلال مطار دبي الدولي إلى قرابة 46.3 مليون مسافر.
ويبدو أن الارتفاع في عدد المسافرين من خلال مطار دبي الدولي كانت له آثاره على صناعة السياحة في الإمارة. ووفقاً لأرقام تي آر آي لاستشارت الضيافة في منتصف ديسمبر الماضي، فإن معدلات الإشغال الفندقي في دبي عادت إلى مستوياتها في ذروة عام 2007، قبل الأزمة المالية العالمية.
وتجاوزت نسبة الإشغال 87.3% في شهر أكتوبر الماضي، وقفز عائد الغرفة الواحدة 13%. ويرجع النمو القوي إلى الزيادة القوية في النشاط السياحي والاقتصادي، إضافة إلى تداعيات الربيع العربي، وتطلع كثير من المسافرين إلى وجهات بديلة للعمل أو الترفيه.
وخلص التقرير إلى القول: إن ديون بعض شركات دبي باتت أكثر خضوعاً للسيطرة عما كانت عليه منذ سنوات مضت. وفي ضوء استعادة الاقتصاد شيئاً من حيويته ما قبل الأزمة العالمية، فإن عام 2012 قد يكون عام نمو، لا مجرد عام لتوطيد الاقتصاد.
مشاريع كبرى في أبوظبي
وتحت عنوان "أبوظبي، مراجعة للعام 2011"، ذكر تقرير أكسفورد بزنس غروب أن الإمارة أحرزت خلال العام الماضي تقدماً باهراً في تحقيق أهدافها الرامية إلى تنويع مصادرها الاقتصادية بعيدة المدى، من خلال مشاريع تنموية كبرى في حقول الصناعة، والنقل ، والسياحة.
وأضاف التقرير: إن بداية العام كانت حسنة، مع ترحيب أقطاب الصناعة المحلية بالأخبار السارة أن مشروع حقل شاه للغاز الطبيعي عاد إلى مساره الطبيعي، في أعقاب توقيع عقد مع شريك أجنبي جديد. ففي العشرين من يناير 2011، أعلنت كل من أوكسدنتال بتروليوم، وشركة بترول أبوظبي الوطنية عن شراكة لتطوير حقل شاه للغاز الحمضي. الذي من المتوقع أن تبلغ كلفته التقديرية 10 مليارات دولار، وأن تاريخ الإنجاز المتوقع هو 2014. ويمكن أن ينتج الحقل 28.3 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.
وبالرغم من احتياطياتها الهامة من الغاز، فإن أبوظبي تعتبر مستورداً أساسياً للغاز، الذي يستخدم بصورة رئيسية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه. ومع ذلك فإن نصيب الأسد من احتياجات الطاقة الكهربائية المستقبلية يتوقع أن يأتي من جانب القطاع الصناعي المتنامي، الذي استثمرت فيه الحكومة بكثافة في إطار جهودها لدفع عملية التنوع الاقتصادي طويل المدى.
30 مشروعاً صناعياً
وفي منتصف ديسمبر الماضي، على سبيل المثال، أعلن خالد سالمين، نائب الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للموانئ، أن 30 مشروعاً صناعياً بقيمة 5 مليارات دولار ستبنى في منطقة خليفة الصناعية "كيزاد" خلال عامين أو ثلاثة. وتحتضن كيزاد شركة الإمارات للألمنيوم (إيمال) التي أسست في 2007، وهي مشروع مشترك بين شركتي أبوظبي للألمنيوم ومبادلة، شركة الاستثمار الحكومية.
وقد خرجت المرحلة الأولى إلى الضوء في عام 2009، ودشنت رسمياً في أبريل 2011. وفي شهر يوليو الماضي أعلنت الشركة عن خطط توسعية بقيمة 4.5 مليارات دولار من شأنها زيادة الطاقة الإنتاجية من 750 ألف طن متري سنوياً إلى 1.3 مليون طن متري بنهاية 2014. ومن المؤمل أن تصبح إيمال أكبر مشروع صناعي في الإمارات خارج قطاعي النفط والغاز، وهي تستخدم حالياً قرابة 2000 شخص.
روابط نقل متنوعة الأشكال
وأشار التقرير إلى أن الشركات القائمة في كيزاد ستستفيد من روابط نقل متعدد الأشكال، ليس إلى منطقة الميناء المجاورة التي يجري تطويرها فحسب، وإنما بخطوط سكك حديدية يوفرها قطار الاتحاد، المنتظر إنجازه في عام 2017.
وفي شهر نوفمبر الماضي أعلن ريشارد بوكر الرئيس التنفيذي لقطار الاتحاد، الشركة الحكومية المناط بها تطوير شبكة خطوط السكك الحديدية، أن الشركة ستطرح قريباً مناقصات المرحلة الثانية لأعمال المشروع الذي تبلغ كلفته 11 مليار دولار، والذي سيربط مدن حبشان وشاه والرويس في المنطقة الغربية من الإمارة. وتتضمن المرحلة الثانية بناء بقية الخط المار في أبوظبي، رابطاً مراكز استراتيجية في العاصمة وحولها، فضلاً عن مد الشبكة إلى دبي.