أكد المشاركون في أعمال "القمة العالمية الرابعة لطاقة المستقبل 2012" التي تختتم اليوم الخميس أن الإمارات اعتمدت نهجاً شاملاً ومتعدد الأوجه لخلق بنية تحتية صلبة في مجال الأبحاث والتطوير من خلال تكوين رأس المال وإيجاد سوق خاص لها بهدف تنويع الاقتصاد الوطني والمضي قدماً نحو بناء المجتمع القائم على المعرفة.
وطالب المشاركون في جلسات اليوم الثالث من القمة بضرورة الخروج بمبادرة تقضي بتفعيل مشاركة عالمية بين الباحثين والقطاع الخاص. وشهد اليوم الثالث للقمة الذي جرت أحداثه أمس وسط إقبال كبير من الجهات المختصة من داخل الدولة وخارجها جلسات "منتدى المشهد العام للطاقة" الذي سلط الضوء على التطورات التقنية في مجالات الطاقة المتجددة ودورها في تخفيض التكاليف وتعزيز قدرات الطاقة واعتمادية الحلول البديلة.
وبحث الخبراء المشاركون في المنتدى التحديات والفرص التي تمنحها التقنيات الجديدة والآخذة بالتطور لكافة المعنيين بقطاع الطاقة المتجددة. وأكد تقرير صدر أمس على هامش القمة أن اختيار أبوظبي مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" يعد اعترافاً عالمياً بمكانة أبوظبي العالمية وتكليلاً لجهودها في هذا المجال .
حيث استثمرت الإمارات نحو 25.68 مليار درهم (7 مليارات دولار أمريكي) عام 2008 في مشروعات الطاقة النظيفة وتخطط لأن تصل استثماراتها إلى 183.4 مليار درهم (50 مليار دولار) بحلول عام 2015 كما تخطط لزيادة إسهام مصادر الطاقة المتجددة في تلبية احتياجاتها من الطاقة إلى 7% بحلول عام 2020.
نجاح كبير
وأكد الدكتور فريد موفنزاده رئيس "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" خلال مشاركته في ورشة عمل بعنوان "نحو بنية تحتية صلبة في مجال البحوث والتطوير بأبوظبي" ضمن فعاليات "القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012" أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات بادرت إلى الاستثمار في القطاعات البشرية والفكرية والمالية وسعت إلى إنشاء أسواق واعدة للشركات والمشاريع المشتركة حديثة التكوين .
حيث أولت القيادة الرشيدة أهمية كبيرة للتعاون بين الحكومة والقطاع والأوساط الأكاديمية. وأكد أن إنشاء بنية تحتية قوية في مجال البحث والتطوير ليس بالمهمة السهلة التي يمكن إنجازها في فترة قصيرة بل يستوجب التزاماً مالياً ثابتاً لضمان الحفاظ على هذا الزخم وتطوير البنية التحتية بما يتناسب مع كل مرحلة من مراحل النمو.
وهو العنصر الأول والرئيسي في خطة البحث والتطوير. وأشار إلى أنه من العناصر الأساسية الأخرى اللازمة لبناء بنية تحتية قوية للأبحاث والتطوير بجانب التمويل وجود بحوث تطبيقية قادرة على ترجمة الأفكار الجديدة والابتكارات حيث يشكل ذلك أساس قطاع البحث والتطوير والترويج لتلك الأفكار بما يساعد على خلق قيمة اقتصادية تزيد من القدرة التنافسية للاقتصاد، مشيراً إلى إشراك المؤسسات الأكاديمية والشركات الصناعية والمؤسسات الحكومية كخطوات أخرى ضرورية في هذا الشأن.
مبادرة مهمة
وأكد الدكتور موفنزاده أن مبادرة "مجلس قيادة الجامعات" التي تم إطلاقها مؤخراً تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي من المبادرات التي تختص بشؤون البحث والتطوير حيث سيكون المجلس بمثابة هيئة استشارية في هذا المجال.
مشيراً إلى أن مجلس قيادة الجامعات سيستضيف في فبراير المقبل منتدى خاصاً بأعمال البحث والتطوير بمشاركة مجموعة من الخبراء من القطاع الصناعي والحكومي والأكاديمي من أجل مناقشة وبحث الاحتياجات المطلوبة لتأسيس بنية تحتية قوية للأبحاث والتطوير في الإمارات.
تنامي الاقتصاد
وقال: إن إمارة أبوظبي قدمت خطة طويلة الأجل من أجل تطوير بنية تحتية قوية قادرة على دعم توقعات تنامي الاقتصاد في الأعوام المقبلة وتحرص حكومة أبوظبي على مراعاة أرقى معايير الحفاظ على البيئة في جهودها نحو بناء هذه البنية التحتية المتطورة، مشيراً إلى أن معهد مصدر من أبرز معالم مدينة مصدر إحدى المدن المستدامة الخالية من الكربون في العالم ويوفر المعهد لطلابه فرصاً مميزة في شتى ميادين البحوث العلمية، بدءاً بالبحوث النظرية ثم التطبيقية وانتهاءً بمرحلة التسويق التجاري ويهدف المعهد عبر ما يوفره من مرافق حديثة للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا النظيفة إلى الإسهام في دعم التنوع الاقتصادي في الدولة من خلال تطوير الابتكارات التقنية وإعداد الموارد البشرية اللازمة.
