ذكر تقرير لمؤسسة أكسفورد بيزنس غروب أن عددا من شركات التطوير في دبي تتنافس على الفوز بمشاريع التطوير لدول الخليج العربية مع شركات التطوير الأوروبية التي تجد في تلك المشاريع ملجأ لها من العواصف التي تضرب اقتصاد القارة العجوز، مشيراً إلى أن شركات التطوير في دبي توظف العبر التي تعلمها القطاع من دروس الفترة الماضية. وأكد التقرير أن مؤشرات تعافي قطاع الإنشاءات في الإمارة من تأثيرات الأزمة المالية العالمية التي شكلت التحدي الرئيس للسوق العقاري المحلي بدأت في البروز على السطح مجدداً في الآونة الاخيرة.
وبالنسبة لأبوظبي قالت المؤسسة ان تطوير القاعدة الصناعية في الإمارة يسير بحسب الخطة الموضوعة، مشددة على أن الإمارة ماضية في الاستثمار في قطاعات اقتصادية مختلفة مثل الصناعة والمناطق الحرة والسياحة بهدف تنويع مصادر دخل الإمارة ودعم الأنشطة غير النفطية والتحول عن الاعتماد التقليدي على القطاع النفطي وخلق وظائف جديدة للمواطنين والاستفادة من مساهمة القطاع الخاص المتزايدة في دعم الاقتصاد.
نشاط عقارات دبي
واوضح تقرير اكسفورد بيزنس أنه خلال فترة الاشهر الأحد عشر الأولى من 2011 شهد القطاع العقاري في دبي زيادة في عدد الصفقات العقارية بنسبة 37% عن نفس الفترة من عام 2010 بحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي. ومع عودة القطاع للنشاط من جديد، تتطلع الشركات العقارية لتوظيف إمكاناتها وملء دفاتر حساباتها والبحث عن مشاريع عقارية من جديد. ويضيف التقرير ان بعض تلك الشركات بدأت تنقب عن مشاريع جديدة في قطر والسعودية، ومن المتوقع أن تواجه شركات دبي منافسة قوية من الشركات الأجنبية خصوصاً، تلك القادمة من القارة الأوروبية التي تلقت شركات الإنشاءات فيها ضربة قوية خلال السنوات الثلاث الماضية عانت فيها من تباطؤ النمو لتجد نفسها اليوم في مواجهة العودة إلى ركود جديد.
وفيما تتسابق الشركات الأوروبية على كعكة سوق الإنشاءات في الشرق الأوسط، تبرز على السطح العديد من الأفضليات التي تتمتع بها شركات دبي، ومنها أن مقراتها تقع في المنطقة بالمقارنة مع الشركات الأوروبية التي ستضطر إلى فتح مكاتب لها في المنطقة قبل الشروع في تعهد إحدى مشاريع التطوير.
شركات
ومن الشركات التي تحاول الدخول إلى السوق الإقليمي شركة "دريك أند سكل" التي حازت على عدد من العقود المهمة في السعودية العام الماضي. ومن شركات دبي التي زادت من تركيزها على السوق السعودي أملاً في دعم أرباحها شركة ارابتك القابضة التي أعلنت في ديسمبر الماضي أنها حازت على عقد بقيمة 178 مليون دولار لتطوير أحد المشاريع في مدينة جدّة، وهو رقم قالت الشركة انه قد يرتفع إلى 400 مليون دولار. ولدى ارابتك كذلك مشروعان قيد التطوير في السعودية احدهما تطوير46 بناء لمشروع جامعة الأميرة نورا في الرياض والآخر تسليم 5000 فيلا في الإقليم الشرقي من المملكة. وقالت الشركة أيضاً انها تنوي دخول السوق القطري الذي من المتوقع حسب تقارير عالمية أن يصل حجم مشاريع البنى التحتية فيه إلى حوالي 250 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. ولا يقتصر دخول شركات دبي إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي فحسب، فقد وقعت مجموعة جيجا في ديسمبر الماضي عقدا بقيمة مليار دولار لبناء 12 ألف مسكن في مدينة البصرة في العراق كمراكز إدارية في المدينة.
وبحسب ديفيد ماكادم رئيس التجزئة في شركة جونز لانغ لاسال للاستشارات العقارية في الشرق الأوسط، فإن توقف العمل في بعض المشاريع في الدولة والمنطقة لا يعني خسارة تلك الاستثمارات، مؤكداً أنه "سيتم إنجاز المشاريع وسيكتب لها النجاح". وأضاف التقرير ان عدد المناقصات المتدفقة في هذه الفترة يشير إلى أنه سيكون في وسع شركات التطوير في دبي التنافس مع شركات التطوير العالمية للفوز بمشاريع التطوير المتاحة في المنطقة. .
أبوظبي
وقالت مؤسسة أكسفورد بيزنس جروب الاستشارية ان ركائز التنوع الاقتصادي في أبوظبي، بما فيها تطوير القاعدة الصناعية، تسير وفق الخطة الموضوعة لها، مع التزام الحكومة الأكيد بتشجيع الاستثمار، وتنويع المصادر الاقتصادية. مشيرة إلى تأكيد المسؤولين الحكوميين على عزم أبوظبي في الاستثمار في تنويع الاقتصاد المحلي.
ولفت التقرير إلى تأكيد ناصر السويدي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في ابوظبي في تقديمه لـ"التقرير الاقتصادي السنوي لأبوظبي" منتصف نوفمبر الماضي على التزام حكومة أبوظبي الإنفاق على البنية التحتية، وغيرها من المشاريع التطويرية في مناطق مختلفة من الإمارة، كان من ثماره إحياء الاقتصاد المحلي. وكشف التقرير أن اقتصاد أبوظبي نما بواقع 15.9% من الناحية الاسمية في 2010، من 535 مليار درهم إلى 620 مليار درهم. وفي حين مازال النفط يشكل قرابة نصف الناتج المحلي الاسمي، فإن الأنشطة غير النفطية حققت نموا ملحوظا، بما فيها القطاع الصناعي، الذي نما بحدود 10%. كما اعتبر محمد عمر عبدالله، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، أن زيادة النشاط الصناعي، تعكس بوضوح الجهود التي تبذلها حكومة أبوظبي لتطوير هذا القطاع باعتباره ركيزة من ركائز التنمية المستدامة.
منطقة خليفة الصناعية
واشار تقرير أكسفورد بيزنس جروب إلى حصول القاعدة الصناعية على دعم من التطور المستمر لمنطقة خليفة الصناعية في أبوظبي (كيزاد)، وهي منطقة صناعية تبلغ مساحتها 420 كم مربع، أطلقت في 2010، حيث أنها ستتكامل في نهاية المطاف مع ميناء خليفة. ومن المتوقع أن تشكل المنطقة في 2030 ما نسبته 15% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارة، إلى جانب توفيره 100 ألف وظيفة. وكان خالد سالمين، نائب الرئيس التنفيذي للمناطق الصناعية في شركة أبوظبي للموانئ أبلغ أكسفورد بيزنس جروب في 2011، أن المشروع يحرز تقدما كبيرا مؤكدا أن كيزاد يعتبر خير شاهد على جدية الحكومة في تطوير طروحات أبوظبي الصناعية. مضيفا انه جزء لا يتجزأ من رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، إلى جانب أهميته في تحقيق النمو المستدام للاقتصاد.
