تعدّ الدول العربية سابع أكبر شريك تجاري للصين. وتبلغ الاستثمارات بين الجانبين العربي والصيني ما يقارب 18 مليار دولار، منها 15 ملياراً استثمارات صينية في الدول العربية، كما أن المبادلات تحدث بين الصين وإحدى وعشرين دولة عربية.. أمّا فيما يتعلّق بمجالات الاستثمار المتبادل في تصدرها الطاقة والنفط والصناعات البتروكيماوية وكذلك مشاريع البنى التحتية وقطاع النقل والمواصلات.. إلى جانب التعاون في مجال التقنيات الحديثة والصناعة الإنتاجية والقطاع السياحي وقطاع الأثاث والمفروشات وكذلك قطاع الأجهزة الإلكترونية وتقنية المعلومات وقطاع مواد البناء. يأتي ذلك فيما تستضيف الشارقة الدورة الرابعة من مؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين.

وأعرب أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة الشارقة عن تقديره وتقدير أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة والجهات المنظمة والمشاركة كافة، لما تفضل به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، برعاية الدورة الرابعة من مؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين، وتوجيهات سموه لتوفير الإمكانيات كافة لإنجاح استضافة فعالياته وجلساته..وأثنى خلال حوار معه لإلقاء الضوء على المؤتمر، على جهود الأطراف التي عملت على إنجاحه وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

وقال: أودّ أن أثمّن العون والمساندة التي حظيت بها هذه الدورة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، من خلال متابعة سموه لترتيبات الاستضافة والتوجيه والتعاون والتنسيق مع الدوائر والأجهزة الحكومية المتخصّصة لإبراز الوجه الحضاري لدولة الإمارات خلال استضافة الشارقة لهذا الحدث المهم. كما أريد أن أتوجه بخالص الشكر والامتنان لتعاون واهتمام وزارة الخارجية برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والجهود القيّمة في متابعة الترتيبات من معالي أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون الخارجية وكذلك سفارة الإمارات في بكين ممثلة في السفير عمر أحمد عدي البيطار.

 

طريق الحرير

وقال: أصبحت طريق الحرير رمزاً للصداقة التي تربط بين الصين والمشرق العربي، إذ إنّ ما عبر فوقها تجاوز المسائل التجارية وتعدّاها إلى مسائل أكثر ارتباطاً بالثقافة والعادات والقيم والتقاليد، وقد أشار المدفع إلى أنّ "العلاقات العربية الصينية تمتد بجذورها إلى تاريخ طويل وحافل، حيث تعددت الصلات الاستكشافية والتجارية بين الصين وبلاد العرب، وتواصلت وتزايدت مع مرور السنين بحكم العوامل والمتغيرات التي شهدتها العلاقات ولا سيما بعد تطبيق الصين لسياسة الانفتاح الاقتصادي، وتنامي تجارتها الخارجية مع الدول العربية التي حرصت على تعزيز شراكتها الاقتصادية مع هذا البلد الصديق، فأصبحت اليوم من أهم الشراكات الإقليمية التي تتكامل في المصالح المشتركة حضارياً واقتصادياً واستثمارياً.".

ولهذا فإنّنا نرى من خلال التقييم الموضوعي لهذه العلاقات أن النتائج التي تحققت مرضية للجانبين ونأمل أن ترتقي لمستوى الطموح المأمول في ظل الإمكانيات والفرص المتاحة التي يمكن أن يسهم استثمارها في رفع مستوى التعاون العربي- الصيني، وتحقيق معدلات أكبر في نمو الشراكة الاقتصادية والتجارية التي يستطيع القطاع الخاص أن يلعب فيها دوراً إيجابياً ومسانداً في تفعيل آليات تلك الشراكة والتي كما سبق وأن أشرت تمتلك من المقومات ووسائل التواصل الحضاري والثقافي والتقني الكثير".

 

شركاء تجاريون

وأصبحت الصين أكثر دول العالم انتشاراً فيما يتعلّق بالمنتجات التجارية.. وتعتمد الإمارات في جزء كبير من مستورداتها على المنتجات الصينية، يقول المدفع متحدّثاً عن التبادل التجاري بين الدولتين: وتمثل الصين أكبر شريك تجاري لمعظم الدول العربية وغيرها، حيث يكفي أن نشير إلى أن إجمالي وارداتها وصادراتها السلعية قاربت 3 تريليونات دولار عام 2010 مقابل 20,6 مليار دولار في عام 1978 عند بدء تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي، حيث حافظت على حجم النمو لتجارتها الخارجية بمعدل نمو سنوي يتراوح ما بين 15 % إلى 17 % حتى أصبحت أكبر مصدر في العالم منذ عامين تقريباً. ولهذا فإنّ العلاقات التجارية مع الإمارات ارتقت في صادراتها ووارداتها حتى بلغت قيمة إجمالي التبادل التجاري خلال السنوات الخمس الماضية 61 مليار دولار، لتصبح الصين ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات".

 

تطوّر مضطرد

وأوضح انه منذ انطلاق منتدى التعاون الصيني- العربي، شهدت العلاقات الاقتصادية العربية- الصينية تطوّراً مشهوداً عاد بالفائدة على كلا الطرفين.. ولكن برأي المدفع "إنّ نموّ العلاقات الاقتصادية العربية الصينية شهد تطوراً ملحوظاً قبل إطلاق مبادرة تنظيم منتدى التعاون المشترك في عام 2004، ولم تكن القطاعات الاقتصادية والاستثمارية هي المحور الوحيد الذي ارتكز عليه هذا التعاون، بل امتدّ إلى قطاعات اجتماعية وثقافية وفنية، ولاسيّما تلك التي عزّزها الحوار الحضاري بين الجانبين، والأحداث التي حرص كل جانب على تنظيمها أو استضافتها للجانب الآخر، والمشاركة فيها أيضاً.

وقال: لا نغفل دور الثقافة الإسلامية في الصين وإسهام الوسائل الإعلامية في تعميق المعرفة المتبادلة والعمل من أجل التنمية والتطوير في تلك القطاعات، والتي ساعدت القيم المشتركة للحضارتين على التواصل والعمل من أجل إقامة مشروعات مشتركة تسهم في ترسيخ القيم الإنسانية، وتحترم التقاليد الثقافية والنظم الاجتماعية، في إطار من التفاهم وتعزيز دور تلك المشروعات في خدمة تنمية المرأة والشباب، وفقاً للمتطلبات والأطر الاجتماعية. وتمثّل العلاقات الدبلوماسية نموذجاً معبراً عن التطور الإيجابي في التعاون بين الجانبين، والذي يمتد في العديد من المواقف التنسيقية التي تبرز في العديد من المحافل الدولية والإقليمية، وكذلك في طرح وإبداء توصيات حول العديد من القضايا والمسائل ذات الشأن المشترك".

 

الشارقة.. أرض الترحاب

تحظى إمارة الشارقة بشرف استضافة مؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين في دورته الرابعة، وتعدّ هذه الاستضافة إضافة نوعية للأنشطة والفعاليات التي تضطلع الإمارة بتنظيمها واستضافتها، وذلك لما لهذا المؤتمر من أهمية في تطوير العلاقات الاقتصادية بين الصين والمنطقة العربية، وحول هذه الفعالية يقول المدفع. وتنظيم واستضافة الملتقيات والمؤتمرات وكذلك المعارض والأحداث الاقتصادية تشكل عنصراً إيجابياً في الترويج للإمكانيات والمقومات التي تتمتع بها البيئة الاستثمارية لأي دولة.

ومن هذا المنطلق كانت دولة الإمارات بشكل عام وإمارة الشارقة بشكل خاص من أهم مراكز تنظيم واستضافة مثل هذه الأحداث، وبالطبع فإنّ مؤتمراً بهذا الحجم وهذا القدر من الأهمية، يمثّل فرصة مواتية للتعريف بجانب من مزايا وحوافز ومناخ وفرص الاستثمار التي يمكن أن تمنحها إمارة الشارقة لشركائها التجاريين، وكذلك للمستثمرين من ممثلي قطاع الأعمال ولاسيّما في ظلّ ما تستهدفه استراتيجية الإمارة من توسيع حجم مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار ومضاعفة معدلات نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في تنفيذ بعض المشاريع الاقتصادية، والترويج لإمكانيات الشارقة كمنطقة محورية في حركة التجارة الخارجية".

 

تأثيرات الأزمة

يرى المدفع أنّ المنطقة العربية تشهد أحداثاً ومتغيرات لها تأثيرات على معدلات النمو الاقتصادي، وتمتدّ إلى الاستثمارات والمبادلات التجارية، سواء مع الصين أو غيرها من بلدان العالم، ولكن هذا الوضع لا يمثل في مجمله صورة سلبية بقدر ما يمثل العديد من الجوانب الإيجابية، ولاسيما في ظلّ الحرص من جانب الدول العربية على تحقيق معدلات نمو إيجابية، وكذلك إجراء إصلاحات اقتصادية تعزّز من هذا النمو في الوقت الذي تتجه فيه الصين أيضاً نحو تعزيز علاقاتها الاقتصادية وزيادة حجم استثماراتها الخارجية المباشرة مع دول العالم عامة والدول العربية خاصة.

ويقول: "لا أحد ينكر أنّ الاقتصاد العالمي يعاني بعض السلبيات وانعكاسات الأزمة المالية العالمية التي أسهم في استمرارها تراجع دور القطاع المعرفي والمالي في العديد من دول العالم، والشواهد كثيرة لا يتسع المقام لسردها، وهي واضحة للجميع، ولكن في ظلّ هذه الأوضاع وتلك المتغيرات فإن العلاقات الاقتصادية العربية- الصينية ستشهد من خلال رؤيتنا وقراءتنا للواقع نمواً إيجابياً، ويكفينا للتأكيد على ذلك أن نشير إلى أن تعدّد فرص الاستثمار التي يعرضها العديد من الدول العربية، وكذلك تزايد احتياجات الأسواق تشكل عوامل إيجابية للتوجه نحو تنمية هذه العلاقات.

ففي الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى اجتذاب استثمارات مباشرة ابتداء من هذا العام، تصل في متوسطها إلى 120 مليار دولار بمعدل زيادة 9 % في السنوات الأربع القادمة، وتخصيص ما يقارب 1,7 تريليون دولار لضخّها في القطاعات الاستراتيجية، نجد أنّ الدول العربية في المقابل تعمل على زيادة معدلات النمو في ناتجها الإجمالي بمتوسط يصل إلى 4 %، وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أنّ دول مجلس التعاون الخليجي تتجه إلى تنفيذ مشاريع البنية التحتية، التي رصدت لها ما يقارب 630 مليار دولار حتى عام 2020..

إضافة إلى توقعات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات التي أعلنت في أكتوبر الماضي أنّ حجم الاستثمارات المحلية والحكومية في الدول العربية لعام 2011 سيصل إلى أكثر من 640 مليار دولار في ظل استمرار نمو الناتج الإجمالي العربي، ومن ثمّ ارتفاع القيمة المتوقعة للتجارة الخارجية لتبلغ نحو 2,3 تريليون دولار.. تلك التوقعات تؤكد من تحليلها أن المناخ الاستثماري في الدول العربية سيساعد على زيادة حجم التدفقات للاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي تعتبر الصين أحد أهم مصادرها، في الوقت الذي تتجه فيه حركة المبادلات التجارية للدول العربية إلى النمو".