يشهد قادة وخبراء ومستثمرون من اكثر من 140 دولة اليوم انطلاق الدورة السنوية الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تعقد تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتستمر اربعة ايام تحت شعار "تمكين الابتكار المستدام "وتستضيفها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

ويشارك أكثر من 650 عارضاً في "المعرض العالمي لطاقة المستقبل" و"المعرض العالمي لبيئة المستقبل" المصاحبين للقمة بنمو بلغت نسبته نحو 81.6% مقارنة بعدد الشركات التي شاركت في الدورة الاولى للقمة الذي بلغ 358 شركة، ويقام المعرضان على مساحة إجمالية تبلغ 40 ألف متر مربع يوفران منصة مهمة لفرص التواصل والأعمال بنمو قياسي بلغت نسبته نحو 186% مقارنة بالدورة الاولى، حيث بلغت مساحة العرض 14 الف متر مربع، وينتظر ان يحضر اليوم الأول للقمة 39 وفدا رسميا في مقدمتهم 4 رؤساء دول و4 رؤساء حكومات و28 وزيرا للطاقة والبيئة.

 

26 ألف زائر

وتوقع المنظمون ان يتجاوز عدد زوار "القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012" والمعرضين المصاحبين لها اكثر من 26 الف شخص في أكبر تجمع علمي تقني اقتصادي من نوعه في العالم مختص في هذا المجال، سيتم خلاله بحث إيجاد حلول مجدية للتحديات العالمية في مجالات التغير المناخي والطاقة.

وجاءت "القمة العالمية لطاقة المستقبل" كمبادرة خاصة أطلقتها حكومة أبوظبي وتعهدتها شركة "مصدر" ترمي إلى تعزيز وتطوير استخدام الطاقة المتجددة وتبني الحلول والاستثمار في الأفكار الجديدة والتقنيات التكنولوجية.

 

أهمية خاصة

ويرى المراقبون ان الدورة الخامسة لـ"القمة العالمية لطاقة المستقبل" تكتسب اهمية خاصة تختلف عن الدورات الأربع السابقة لكونها تأتي بعد مرور نحو عامين ونصف العام على اختيار أبوظبي في شهر يونيو الماضي لتكون مقراً عالمياً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة " أيرينا" وبدء الهيئة في ممارسة أنشطتها الفعلية. وتوقع المراقبون ان تشهد "القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012" الاعلان عن إطلاق مشروعات جديدة بمليارات الدولارات خلال الفترة المقبلة في مجال تقنية التنمية النظيفة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية في العديد من دول العالم.

 

مكانة عالمية

وأكدوا أن التوسع الكبير الذي شهدته القمة العالمية لطاقة المستقبل يعكس المكانة العالمية المتميزة التي اصبحت تحظى بها أبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة والدور المحوري المهم الذي تلعبه القمة في القطاع، مشيرين الى ان القمة ستسهم في تعزيز أواصر التعاون في مجال الطاقة المتجددة والمتقدمة، حيث يلتقي تحت مظلتها عدد كبير من الدول المتطورة والنامية، متوقعين أن تشهد الدورة الثالثة حضور عدد أكبر من الموفدين والزوار والمتحدثين البارزين مقارنة بالدورات الثلاث السابقة، نظراً للمكانة العالمية المرموقة التي اكتسبتها القمة باعتبارها جسراً للتواصل بين الشرق والغرب.

وأشار المنظمون الى ان الدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل 2012 ستسلط الضوء على فرص الأعمال المتاحة من خلال استضافتها لأكبر عدد على الإطلاق من خبراء طاقة المستقبل بما في ذلك أهم كبار صناع القرار في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال ومستثمرين بارزين وعدد من كبار العلماء والشخصيات الأكاديمية، حيث يتوقع أن يستقبل مؤتمر القمة العالمية لطاقة المستقبل ثلاثة آلاف و200 موفد متحدث بارز بمن فيهم رؤساء بعض الدول.

 

حلول جديدة

وتتواكب هذه النقاشات مع ما تقوم به مبادرة "مصدر" من بحوث متقدمة وتطوير وتطبيق تقنيات وحلول جديدة في مجال الطاقة الضوئية والشمسية الحرارية وطاقة الرياح وإدارة انبعاث الكربون، حيث تغطي "مصدر" جميع مجالات التطوير لهذه التقنيات وتضمن حصول أبوظبي على أكبر قدر من تقنيات الطاقة المستقبلية.

ويتصدر جدول أعمال القمة موضوع "كفاءة استهلاك الطاقة " وفقاً لاستطلاع للرأي شمل الذين يقومون بالتسجيل المسبق للمشاركة في القمة، حيث تخصص "القمة العالمية لطاقة المستقبل" 2012 جلسة نقاش حول هذا الموضوع غدا الثلاثاء تشارك فيها نخبة من أبرز الشركات في القطاع منها "جنرال إلكتريك" و"باير ماتيريال ساينس" و"شنايدر إلكتريك" و"سيمنز" و"إكسون موبيل" كما سيقوم العديد من الشركات العارضة باستعراض أحدث التقنيات والحلول في مجال كفاءة استهلاك الطاقة التي يعتبر العديد منها جديداً على أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وسوف تشهد القمة عرض مجموعة واسعة وكبيرة من المنتجات التي تتعلق بكفاءة استهلاك الطاقة فيما ستقوم 9 شركات بإطلاق ابتكارات جديدة في هذا القطاع في المنطقة منها "روود لايتنج أريبيا" المحدودة و"كورفس إينرجي" و"توتو آسيا وأوقيانيا والشرق الأوسط" و"نيست إيه إس" و"ويستيفورم إيه جي" و"سلاي فيلترز" و"دبليو تو إي إندستريز" و"كلين فيز" و"سيريس إينرجي".

وتحاول هذه الشركات إيصال رسالة واضحة مفادها أن التنمية المستدامة تتطلب مزيداً من الاستخدام المسؤول للطاقة، فضلاً عن طرق ووسائل نظيفة لإنتاجها ووفقاً لإحدى الدراسات التي أجرتها "الوكالة الدولية للطاقة" في 2011 ساهم اعتماد الإجراءات التي تعزز كفاءة استهلاك الطاقة في توفير أكثر من نصف الطلب العالمي المتوقع على الطاقة في الفترة بين عامي 1970 و2010.

 

مدينة مصدر

ويأتي انطلاق الدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل 2012 بعد التدشين الرسمي للعديد من منشآت مشروع "مدينة مصدر" بأبوظبي أول مدينة على مستوى العالم خالية من انبعاثات الكربون والنفايات والسيارات، حيث تم التدشين لمنشآت "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" وبدء انشطة المعهد على مساحة 60 الف متر مربع.

وقال مسؤولون بـ"معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" إنه تم البدء في المرحلة الثانية من منشآت المعهد التي ستقام على مساحة 82 الف متر مربع لترتفع المساحة الإجمالية للمعهد إلى 142 الف متر مربع، مشيرين الى ان المرحلة الثانية ستكتمل في غضون عام.

وتتمثل المرحلة الاولى من مشروع "مدينة مصدر" في اكتمال انشاء"معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" الذي يعد أول مؤسسة جامعية علمية على مستوى المنطقة تركز على التعليم وإجراء الأبحاث في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة، ويأتي المعهد في صلب جهود مبادرة "مصدر" الرامية إلى تطوير الخبرات العلمية والمواهب البشرية الضرورية لنمو وازدهار قطاع الطاقة النظيفة، حيث يوفر المعهد الذي يجري تطويره بالتعاون مع "معهد ماساشوستس للتكنولوجيا" برامج دراسية في العلوم بما في ذلك الهندسة وتقنية المعلومات وعلوم المواد والهندسة الميكانيكية.

وتم خلال المرحلة الأولى للمعهد استخدام 6 حافلات كهربائية صديقة للبيئة بدون سائق، وفي هذه المرحلة يدرس 156 طالباً من جنسيات مختلفة من مختلف أنحاء العالم ويشكل المواطنون الإماراتيون 18% من العدد الإجمالي للدارسين، حيث تضم المرحلة الأولى ستة مختبرات متطورة بالإضافة إلى قاعات دراسية حديثة، بالإضافة إلى مبان سكنية للطلاب تضم حاليا نحو 130 طالبا في 102 شقة تشتمل على فئات غرفة وغرفتين وثلاث غرف وأربع غرف وسيتم اضافة 222 شقة سكنية للطلاب في المرحلة الثانية.

وتم تشييد مباني منشآت المعهد مشيدة بمواد صديقة للبيئة ومطلية خارجيا بمادة "جي آ رسي" المشابهة للفخار، وداخل المعهد برج عملاق يطلق عليه "برج الرياح" ويقوم باستقطاب الرياح بشكل ديناميكي ويوزعه على مباني المعهد، كما تحتوي أجزاء من المباني الخارجية على غاز بحوائطها يعكس اشعة الشمس ويمتص الحرارة ليتم الاستفادة بها في تسخين المياه،

 وتم تشييد بعض مختبرات المعهد التي تضم اجهزة ومعدات مرتفعة وضخمة تم تشييدها تحت الارض وزودت بمواصفات خاصة لتقليل الاهتزازات وعند اكتماله سيقدم المعهد الخدمات التعليمية لما يزيد على 600 طالب في مرحلة الدراسات العليا، وسيضم العديد من التسهيلات المتطورة بما فيها 9 مختبرات مفتوحة وغرفتان "نظيفتان" لأغراض الاختبارات و13 مختبراً مرتفعة الأسقف وقاعة محاضرات تستوعب 90 شخصاً و12 قاعة للتدريس، إضافة إلى وحدات سكنية تستوعب 324 طالباً.