أكد كيم هوانج سيك رئيس وزراء جمهورية كوريا أن خطورة تحديات تغير المناخ على مستقبل البشرية الآن أكثر من أي وقت مضى، مشيراً إلى أنه إذا استمر الوقود الأحفوري الذي لا يزال يعتمد عليه الهيكل الاقتصادي الحالي فإن العالم لن يكون قادراً على تجنب الكوارث الناجمة عن نضوب النفط والآثار السلبية لتغير المناخ، مشيداً في الوقت نفسه بجهود الدولة في مكافحة التغير.

وقال في حديث لوكالة أنباء الإمارات إن القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012 أصبحت في عامها الخامس منتدى بارزاً للطاقة الخضراء يجمع قادة من جميع أنحاء العالم لإيجاد حلول لمكافحة استنفاد الطاقة وتغير المناخ، مشيراً إلى أن اللقاء يتيح فرصة ممتازة لوضع خطة عمل جوهرية وبناءة لتحول العالم نحو زيادة كفاءة استخدام الطاقة في المستقبل. وأشاد بدور الإمارات البلد الرئيس المنتج للنفط لإظهارها قيادة عظيمة في هذه المناقشات العالمية.

وبشأن مستوى العلاقات الثنائية بين الإمارات وجمهورية كوريا قال سمعت قولاً مأثوراً في اللغة العربية "الرفيق قبل الطريق" وقد حافظت كوريا والإمارات على شراكة تعاونية وثيقة خلال السنوات الـ30 الماضية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين خلال عام 1980. وأشار إلى أنه خلال عام 2009 وافقت قيادتا الإمارات وكوريا على رفع مستوى علاقات البلدين إلى شراكة استراتيجية، حيث التزم البلدان في توسيع أفق التعاون الثنائي من مجالات الطاقة والبناء في الماضي إلى الشراكة في مجالات أوسع بما فيها الصناعة والدفاع والثقافة والرعاية الصحية.

قضايا رئيسية

وحول القضايا الرئيسية التي يرغب في مناقشتها مع كبار المسؤولين خلال زيارته الدولة. قال أود التباحث حول تعزيز التعاون في مجال النمو الأخضر والطاقة المتجددة على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل، مشيراً إلى أن كوريا بادرت إلى إنشاء معهد النمو الأخضر العالمي الذي أسس مكتباً إقليمياً في أبوظبي وكوريا أيضاً عضو في مجلس إدارة "إيرينا" التي يوجد مقرها في العاصمة أبوظبي، والبلدان لديهما الكثير للتبادل في مجال الصناعة الخضراء الجديدة.

وأضاف ان بلاده مهتمة بمواصلة شراكتها التعاونية التقليدية في مجال الطاقة بما فيها النفط والغاز، وتوقع أن تلعب الإمارات دوراً نشطاً في أوقات تقلب أسعار النفط بسبب الركود الاقتصادي، فضلاً عن الأوضاع السياسية الأخيرة في منطقة الخليج. وأعرب عن رغبته إجراء مناقشات عميقة حول سبل تبادل خبرات كوريا التنموية وكيفية زيادة التعاون في مجال الرعاية الصحية والتعليم.

طموحات

وبشأن طموحات التوصل إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية مع الإمارات يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري. قال إن كوريا والإمارات بقيتا - كشريكين استراتيجيين - ترسخان شراكتهما الاستراتيجية والاقتصادية في مختلف المجالات بما في ذلك الطاقة النووية والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات وتنمية الموارد البشرية وأشباه الموصلات. وأضاف: نحن نفهم رؤية دولة الإمارات تنويع صناعاتها للتحضير لمرحلة ما بعد النفط ومع تجربتنا في مجال التنمية الصناعية أعتقد أن كوريا في وضع جيد للغاية لدعم الإمارات في هذا الصدد ونحن نسعى باستمرار إلى مجالات إضافية، حيث يمكن للبلدين تحقيق النجاح بما في ذلك التعاون الصناعي وتأسيس المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم وتوسيع التجارة الثنائية.

زيارة مصدر

وزار كيم هوانج سيك، رئيس وزراء كوريا الجنوبية، أمس "مصدر" مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه لتطوير وتطبيق حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.

وقام رئيس الوزراء الكوري بجولة في مدينة مصدر والحرم الجامعي لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا الذي يعد أول جامعة بحثية للدراسات العليا في الشرق الأوسط والمتخصصة بأبحاث الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والاستدامة.

ويشارك رئيس الوزراء الكوري في "القمة العالمية لطاقة المستقبل" بكلمة رئيسية إلى جانب المتحدثَين الرئيسيين اللذين جرى الإعلان عنهما أخيراً، وهما رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو، وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون.

ويعتبر المحامي ورجل السياسة المتمرس كيم هوانج سيك، من أشد المؤيدين والداعين إلى تطوير واعتماد حلول الطاقة المتجددة، حيث يعمل منذ توليه لمنصبه الحالي في أكتوبر 2010، على بناء اقتصادٍ أخضرَ صديقٍ للبيئة يرتكز على التنمية الاقتصادية وتوفير المزيد من فرص العمل.