تشهد الأسواق الناشئة خاصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا طلباً هائلاً على الطاقة، ما يمثل القوة الدافعة وراء استثمارات الطاقة المتجددة، وذلك وفقاً لتقرير "مؤشر إرنست ويونغ الدولي لجاذبية الطاقة المتجددة" الذي تصدره الشركة بشكل ربع سنوي.
ويقوم المؤشر بتصنيف أسواق الطاقة المتجددة الوطنية والبنى التحتية للطاقة المتجددة ومدى ملاءمتها للحلول التكنولوجية الفردية في 40 بلداً حول العالم. ويظهر التقرير بوضوح كيف أن ميزان القوة قد تغير في قطاع الطاقة المتجددة، حيث باتت كل من منطقة الشرق الأوسط، شرق أوروبا، جنوب شرق آسيا، وأميركا اللاتينية، تمثل الآن مركز تطور حلول الطاقة المتجددة في المستقبل القريب، في الوقت الذي يعمل فيه القطاع على التكيف مع هذا العالم المتحول. ولأول مرة، تم إدراج بلدان مثل الأرجنتين والمجر وتونس وأوكرانيا في المؤشر، حيث تتقاسم جميعها حاجة ماسة لمزيد من إمدادات الطاقة المتجددة.
تعتمد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أساساً على المنتجات الهيدروكربونية في تلبية احتياجاتها من الطاقة، باعتبارها مصدراً رئيسياً للطاقة في المنطقة وعنصراً مهماً لدفع عجلة التنمية الاقتصادية فيها. ومع ذلك، فإن وفرة موارد الطاقة، إلى جانب الأسعار المنخفضة المدفوعة بالإعانات الحكومية، تسهم في زيادة معدل استهلاك الطاقة بصورة كبيرة.
ويساعد تزايد الاستثمارات الإقليمية في مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، أيضاً في تطوير البنية التحتية للطاقة البديلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي يمكن أن تكون المحرك المقبل لإيجاد فرص عمل جديدة. وأظهرت العديد من بلدان المنطقة التزامات واضحة لزيادة نسبة الاعتماد على الطاقة البديلة في عمليات توليد الطاقة بهدف تلبية الطلب المتزايد. ولا شك ان مبادرة "مصدر" في أبوظبي، والاستثمار الذي أعلنت عنه دبي بقيمة 3,26 مليارات دولار لتوليد الطاقة الشمسية على مدى السنوات الثلاث المقبلة، واستثمار المملكة العربية السعودية 800 مليون دولار في محطات توليد الطاقة الشمسية، ما هي إلا أمثلة قليلة على المشاريع الواعدة التي يجري التحضير لتنفيذها في الوقت الحالي.