تواصل تكنولوجيا صناعية جديدة قدمتها شركة "كريستال لاغونز" استقطاب انتباه العالم. وستعرض هذه التكنولوجيا، التي قام بتطويرها المبتكر التشيلي المعروف فرناندو فيشمان، الرئيس التنفيذي ومؤسس "كريستال لاغونز كورب"، في أعمال القمة العالمية لطاقة المستقبل، أول منتدى سنوي عالمي يُعنى بالترويج لتطوير وتحسين توليد طاقة المستقبل، وكفاءة استخدام الطاقة، والتقنيات النظيفة، وسيعقد في أبوظبي في الفترة من 16 - 19 يناير 2012.
وتساهم هذه التكنولوجيا الرائدة التي تُستخدم في تبريد محطات الطاقة الحرارية والصناعية في الحد من تلوث البيئة البحرية الناتج عن الأنشطة الصناعية التي تعتمد على التبريد، الأمر الذي يعد ذا أهمية كبيرة لدول الخليج العربي التي تتعرض اليوم لضغوط كبيرة جراء معدلات النمو الكبيرة للأنشطة الصناعية، والأخطار الجسيمة التي تهدد الشعب المرجانية، ومحار اللؤلؤ، والنظم الايكولوجية البحرية. ومن شأن تكنولوجيا "كريستال لاغونز كورب" الجديدة تحقيق وفور كبيرة في الطاقة، وتخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، بالإضافة إلى الكثير من المزايا البيئية المهمة لشركات التعدين والطاقة والصناعة.
وبعد فترة قصيرة من عرض هذا الابتكار الفريد من نوعه في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي "أبيك"، وكلية "بابسون كوليج"، ومعرض "باور جين"، و"إكسبونر 2011"، أكبر معرض للتعدين في أمريكا اللاتينية، أبدت مجموعة من قادة الأعمال الدوليين من قطاع الطاقة اهتماماً كبيراً بهذه التكنولوجيا الرائدة. وتقوم "كريستال لاغونز كورب" حالياً بتنفيذ 19 مشروعاً في عدد من الدول بما في ذلك البيرو، وفنلندا، والهند، والولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، فضلاً عن تشيلي.
وأوضح خواكين كونو، مدير مشاريع التطوير في "كريستال لاغونز كورب": يُعزى هذا الاهتمام الكبير بالتكنولوجيا الجديد إلى وجود حاجة ملحة لتطبيق أنظمة تبريد مربحة من الناحية الاقتصادية، وآمنة على البيئة في الوقت ذاته. تتجاوز المشاريع التي نقوم بتنفيذها اليوم مجرد إنشاء محطات الطاقة، نظراً لأن مشكلة التبريد تلقي بظلالها على المشروعات الصناعية الأخرى مثل محطات الطاقة الحرارية الشمسية، والمسابك المعدنية، ومراكز البيانات.
توليد الكهرباء
تُستخدم في دولة الإمارات والعالم كميات ضخمة من المياه في غالبية عمليات توليد الطاقة الحرارية لأغراض التبريد التي تُجلب عادة من البحر وتعاد إليه في وقت لاحق بدرجة حرارة أعلى بكثير.
أدت هذه العملية إلى ظهور مشكلة بيئية رئيسية لأنها تسهم في تدمير الحياة البحرية أثناء عملية شفط المياه، كما أنها تتسبب في حدوث اضطرابات شديدة للنظام الإيكولوجي عندما تُعاد المياه في البحر مرة أخرى بدرجة حرارة أكبر. وقد حظرت الولايات المتحدة هذه العملية لأنها تسبب أضراراً جسيمة للبيئة، وتحذو العديد من البلدان الأخرى حذوها.
بالإضافة إلى ذلك، تتلاشى الطاقة القيّمة خلال هذه العملية في البيئة، مما يسهم في ارتفاع الاحترار العالمي، وتغير المناخ، وإلحاق أضرار كبيرة على المحيط الحيوي. واليوم، بلغت معدلات الطاقة المهدرة في العالم 80 بالمائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المُستهلكة فعلياً على كوكب الأرض.
ومن ناحية أخرى، أوجدت تكنولوجيا التبريد المستدامة التي طورتها "كريستال لاغونز كورب" حلاً لهذه المشكلة وذلك من خلال إنشاء بحيرات بلورية كبيرة تساهم في تبديد الحرارة من خلال نظام يعمل وفق دائرة تبريد مغلقة لمحطات توليد الكهرباء. وتستخدم هذه العملية مياهاً بلورية عالية الجودة من البحيرة المستدامة لتبريد العمليات الصناعية.
انتاج مشترك
يعاد الماء لاحقاً إلى البحيرة التي تعمل عمل "مبدد الحرارة"، وذلك بالتوازي مع عملها كـ"مستودع للطاقة". وبهذه الطريقة، يُسمح بالإنتاج المشترك للطاقة حيث تستخدم الطاقة المهدرة في أغراض مفيدة، وتجعل الدخول إلى سوق أرصدة الكربون أمراً ممكناً أيضاً.
يمكّن هذا الابتكار المحطات الحراريةِ الكهربائية من الاستغناء كلياً عن استخدام مياه البحر والمصادر الطبيعية الأخرى من خلال نظام أكثر كفاءة من أبراج التبريد التقليدية، وتخفيض تكاليف التركيب، واستهلاك أقل للمياه والطاقة التعويضية. كما تسمح هذه التكنولوجيا أيضاً ببناء أو نقل المحطات الحرارية لتوليد الطاقة إلى أماكن بعيدة عن البحر وقريبة من مراكز الطلب، وبالتالي تحقيق زيادة في الكفاءة، وخفض في تكاليف النقل، وتجنب الأضرار البيئية الهائلة الناجمة عن استخدام نظم أخرى.
