يشارك بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي في "القمة العالمية لطاقة المستقبل" حيث من المخطط أن يعلن عام 2012 "السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع"، وذلك خلال القمة التي تستضيفها "مصدر" في أبوظبي خلال المدة 16 19 يناير 2012، وتشهد مشاركة مجموعة من قادة الدول والحكومات والوزراء والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أعلن خلال افتتاح دورة العام الماضي من "القمة العالمية لطاقة المستقبل"، أن الأمم المتحدة قد اختارت العام 2012 ليكون "السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع". ويعود إلى أبوظبي لإطلاق هذه المبادرة المهمة التي تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف بحلول عام 2030، تتمثل في ضمان توفير الخدمات الحديثة للطاقة في كافة أنحاء العالم، ومضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة، ومضاعفة حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة العالمي.
وبهذه المناسبة، قال بان كي مون: "أود أن اشكر دولة الإمارات على استضافة "القمة العالمية لطاقة المستقبل" التي تعد منصة مهمة تجمع مختلف الجهات المعنية وصناع القرار، الأمر الذي يمنح إطلاق مبادرة "السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع" الزخم الضروري لنجاحها".
وأضاف: "نأمل أن يسهم إطلاق مبادرة "السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع" خلال "القمة العالمية لطاقة المستقبل" في حفز الدول والأطراف المعنية على الالتزام بالعمل من أجل وضع حد للافتقار إلى الطاقة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وحماية كوكب الأرض. ولهذه الأسباب أنا معكم اليوم ولأن هذه المبادة تحتل مرتبة متقدمة في سلم أولوياتي".
وتسعى المبادرة إلى تفعيل الالتزام الدولي وحشد تأييد الشركات والقطاع المالي والحكومات والمجتمع المدني، وذلك استعداداً لانعقاد مؤتمر "ريو 20" حول التنمية المستدامة، فضلاً عن تحفيز مشاركة القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق أهداف المبادرة.
ترسيخ جسور التعاون
من جانبه، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ والرئيس التنفيذي لـ "مصدر" وعضو الهيئة الاستشارية لشؤون الطاقة وتغير المناخ في الأمم المتحدة: "إن عودة بان كي مون للسنة الثانية على التوالي للمشاركة في "القمة العالمية لطاقة المستقبل"، هي نتيجة مباشرة للسياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة بالتركيز على ترسيخ جسور التعاون وبناء علاقات وطيدة وطويلة الأمد مع المجتمع الدولي.
ويسرنا أن نرحب مجدداً بالأمين العام للأمم المتحدة في أبوظبي للمشاركة في "القمة العالمية لطاقة المستقبل" حيث تعدُّ عودته مؤشراً واضحاً على إشادة المجتمع الدولي بالجهود الدؤوبة التي تبذلها دولة الإمارات ودورها كمحفز رئيس ومركز عالمي للابتكار في مجالات التنمية الاقتصادية المستدامة، وتطوير حلول الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة أداء الطاقة".
وأضاف: "إن ضمان أمن الطاقة من خلال تطوير حلول الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة الإنتاج والاستخدام، هما في صلب استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة الهادفة إلى خلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة. ويأتي إطلاق "السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع" من أبوظبي في توقيت مثالي خلال فعاليات "القمة العالمية لطاقة المستقبل". ونحن نثمّنُ عالياً قرار الأمين العام باختيار أبوظبي لإطلاق هذه المبادرة العالمية المهمة".
الطاقة ومكافحة الفقر
ورغم أن ضمان الحصول على الطاقة من القضايا التي تحظى باهتمام عالمي واسع، إلا أنه غالباً ما يتم إغفال أهمية توفر الطاقة في مكافحة الفقر. ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 1.4 مليار نسمة حول العالم لا يحصلون على الكهرباء، ولايزال ما يقارب 3 مليارات نسمة يعتمدون على الوقود التقليدي للكتلة الحيوية في الطهي والتدفئة، في حين أن ما يقارب مليار نسمة متصلون بشبكات كهرباء غير مستقرة.
ويؤدي "الوصول المحدود للطاقة" إلى عواقب اقتصادية سلبية نتيجة عدم توفر الطاقة الكافية للأنشطة الانتاجية المدرّة للدخل وللخدمات الأساسية الأخرى مثل الصحة والتعليم.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أسس مؤخراً مجموعة رفيعة المستوى للطاقة المستدامة للجميع، وهي تعمل على إعداد استراتيجية عالمية لتحقيق ثلاثة أهداف بحلول عام 2030 تشمل ضمان حصول جميع الناس حول العالم على خدمات الطاقة النظيفة. وستقوم المجموعة بالتعاون مع الهيئة الاستشارية لشؤون الطاقة وتغير المناخ في الأمم المتحدة لوضع خريطة طريق ليتم رفعها إلى قمة "ريو 20" من أجل مناقشتها واعتمادها.
تنمية موارد الطاقة المتجددة
يذكر أن دولة الإمارات حددت تنمية موارد الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة الطاقة كأولوياتٍ يجب العمل على تحقيقها. وخلال السنوات الخمس الأخيرة، قامت بتعزيز محفظتها من مصادر الطاقة من خلال تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة محلياً وعالمياً، بما في ذلك محطة الطاقة الشمسية في مدينة مصدر باستطاعة 10 ميجاواط، و"محطة شمس 1" في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في الشرق الأوسط والتي تصل استطاعتها إلى 100 ميجاواط، ومحطة خيماسولار للطاقة الشمسية المركزة ذات استطاعة 19.9 ميجاواط،.
وهي أول محطة على نطاق تجاري في العالم تستخدم الملح المصهور لتخزين الحرارة من خلال برج مركزي يتوسط حقلاً من المرايا العاكسة؛ ومصفوفة لندن، محطة الرياح البحرية ذات استطاعة 1 جيجاواط. وتحرص دولة الإمارات على الاستثمار في رأس المال البشري وذلك من خلال "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" لتقديم تكنولوجيا حديثة وصديقة للبيئة، فضلاً عن مشاركة القطاعين العام والخاص في جمع التمويل لأغراض الأبحاث والتطوير واعتماد الحلول الخضراء.
