احتلت الامارات المرتبة الثانية على قائمة تصنيف مجلة فوربس الشرق الاوسط لـ"أفضل السياسات الاقتصادية أداءً في العالم العربي خلال 2011. حيث خلصت الدراسة التي نشرتها المجلة في عددها لشهر يناير إلى أن الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار النفط خلال العام المنصرم دفع باقتصادات الدول العربية المصدرة للنفط إلى تحقيق نمو في إيراداتها وبذلك تصدرت 7 دول منها، المراتب الأولى ضمن القائمة. فيما اثرت احداث وثورات الربيع العربي على أداء مجموعة أخرى من دول المنطقة. لذلك احتلت السعودية صدارة القائمة، والإمارات المركز الثاني وقطر المركز الثالث وعمان المركز الرابع. واستغلت هذه الدول فائض الإيرادات في تحسين حجم إنفاقها على الاستثمارات الداخلية في البنية التحتية والقطاعات الحيوية كالصحة والتعليم، إضافة إلى رفع مستوى معيشة سكانها، بعدما أقرت غالبية هذه الدول زيادات مهمة في أجور عامليها، وهي نفس الأسباب التي وضعت الكويت في المركز الخامس متبوعة بالعراق ثم الجزائر.

أما دولة كالمغرب التي احتلت المركز الأول بين الدول غير المصدرة للبترول (المرتبة الثامنة ضمن القائمة) فقد حققت معدل نمو في ناتجها المحلي الإجمالي قارب %4.6%. وموريتانيا (المركز التاسع) حيث تحاول جاهدة الخروج من دائرة أفقر الدول عالمياً محققة معدل نمو 5.1%. والأردن (المركز العاشر) تسعى أجهزته الاقتصادية إلى إيجاد سياسة مالية تنقذ الدولة من مديونية تجاوزت الـ19 مليار دولار وتحسين معدل نموها الذي وصل إلى %2.5، هذه الدول استفادت نسبياً من استتباب أمنها الداخلي وعدم وصول رياح الربيع العربي إلى شواطئها حتى الآن.

ثروات

وعلى النقيض، تأثرت سوريا وتونس ومصر والبحرين، كثيراً بالثورات الشعبية التي عرفتها بلدانها في الربيع العربي ومن ارتفاع أسعار النفط بصفتها دولاً مستوردة، وهو ما كان وراء تراجع معظم مؤشراتها الاقتصادية كاحتياطات النقد الأجنبي والاستثمارات الأجنبية لتحتل على التوالي المراتب بين الـ11 والـ14.

سيد الديون

أما لبنان الذي احتل المركز الـ15 ، فقد تأثر كثيراً بما يحصل عند حدوده السورية، الأمر الذي جعل "بلد الأرز" يحتكر بامتياز وصف "سيد الديون"، بعد أن بلغت نسبة دينه العام %126 من ناتجه المحلي. وفي السودان، ربما لا نستطيع لومه لاحتلاله المركز ما قبل الأخير، فهذا البلد عانى كثيراً في العام 2011، بعد أن خسرت حكومة الخرطوم أكثر من نصف مواردها النفطية بسبب الانفصال. ليأتي بعد ذلك اليمن في المركز الأخير، وتحتكر حكومة البلد الأفقر عربيا وصف الأداء الأسوأ على صعيد منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا.

19 دولة

وشمل البحث الذي تم بالتعاون مع (صندوق النقد الدولي) في الولايات المتحدة- واشنطن، 19 دولةً عربيةً، 17 منها كانت حاضرةً، وذلك بعد استبعاد كلٍّ من ليبيا لعدم توفر البيانات الكافية، وفلسطين بسبب أن مصرفها المركزي لا يمد الصندوق ببياناته المالية السنوية. ولإعداد هذه القائمة اعتمد فريق البحوث في المجلة، على معايير مالية واقتصادية عدة تخصُّ الأرقام المطلقة للدول لعام 2011 ونسب النمو المحققة مقارنة بالعام 2010، إيماناً من المجلة بأن هذه المعايير هي المقياس الأهم لتقييم أداء السياسات الاقتصادية للدول، بالإضافة إلى مساهمتها بشكلٍ أساسيٍّ ومباشرٍ في نمو اقتصاداتها.

تفاؤل

وقالت خلود العميان رئيس تحرير المجلة: "ودعنا عام 2011، ونستقبل العام الجديد وكلنا تفاؤلٌ بأن تكون رياح التغيير الإيجابية وصلت أو على الأقل لامست همساتها دولنا العربية كافة. واخترنا أن نقيّم أداء هذه الدول اقتصادياً، لما فيه من استشراف الرؤية المستقبلية لواقع اقتصادنا العربي الذي حقق ناتجاً محلياً إجمالياً في العام 2011 ما مقداره 1.05 تريليون دولار، محققاً معدل نمو قارب %3.7. وقد نجد أن تردي الأحوال الاقتصادية والمعيشية للشعوب العربية هو انصرافها وانخراطها بالسياسة، متناسية ضرورة العمل الجاد، والاستناد دائماً إلى الأرقام، أثناء ثوراتها خلال العام 2011 الذي شهد موجة التغييرات، لذلك نتوقع أن يكون 2012، عام الإصلاح، وزيادة الإنفاق الحكومي في الاتجاهات الصحيحة، فالكل يسعى إلى تحقيق مطالب الشعب، عن طريق الرفع من الرواتب، وتخفيض الأسعار، وخفض الضرائب، وتحسين مستوى المعيشة، والاستثمار في التعليم والصحة والبنى التحتية، وفي المشاريع التنموية وغيرها الكثير".