أعلن معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن خط أنابيب النفط من حقول حبشان في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة سيبدأ تصدير نفط الإمارات في مايو أو يونيو المقبلين دون المرور بمضيق هرمز. وأكد في تصريحات للصحفيين على هامش منتدى الطاقة " الذي اقيم أمس في أبوظبي أن بناء الخط اكتمل ولابد أن يخضع لعمليات تجريبية قبيل بدء استخدامه رسميا لتصدير النفط الخام مشددا على أن استمرار ارتفاع أسعار النفط على مدى العقد المقبل سيعطي حافزا اقتصاديا للمنتجين مثل الإمارات لمواصلة استثماراتها في الطاقة الإنتاجية المستدامة على المدى الطويل.
وأبلغ الوزير الصحافيين أن الخط الممتد بين حبشان إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي للدولة لمسافة 360 كيلو مترا يستطيع نقل ما يصل إلى مليون و400 ألف برميل من النفط يوميا يمكن زيادتها إلى مليون و800 ألف برميل يوميا كحد أقصى مما يعني أن نحو 70% من إنتاج الإمارات النفطي يمكن تصديره عبر الفجيرة. وأكد الهاملي التزام الإمارات بتعزيز دورها كمنتج رئيسي للنفط والغاز مشيرا إلى أن النفط سيواصل لعقود مقبلة دوره الهام في التوليفة العالمية لمصادر الطاقة.
ورحب في كلمته خلال افتتاح فعاليات المنتدى الذي تنظمه شركة جلف انتلجنس في كلية سرت في كليات التقنية العليا في أبوظبي بعبدالله بن حمد العطية رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر مشيدا بالدور القطري الهام في صناعة النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي. كما رحب بـعلي عبيد اليبهوني مدير عام شركة أدناتكو - انجسكو محافظ الإمارات في منظمة أوبك والحضور من سفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة ومدراء شركات النفط والطاقة الوطنية والعالمية العاملة في الدولة وحشد من الخبراء العاملين في صناعة النفط والغاز والطاقة، مشيرا الى ان الإمارات استثمرت خلال السنوات الأخيرة بكثافة في المجالات الهيدروكربونية وهذه الاستثمارات ما زالت مستمرة سواء كان ذلك في مشاريع الغاز ومرافق إنتاج جديدة أو التكرير والنقل.
وشدد الهاملي على أن هذه الاستثمارات لن تتم إلا إذا ظلت مستويات الأسعار مرتفعة بما فيه الكفاية لتبرير الإنتاج التجاري من المكامن المعقدة لافتا الى أن توقعات منظمة "أوبك" تشير إلى أن معدل سعر النفط خلال هذا العقد ستتراوح بين 85 و95 دولارا للبرميل.
التزام
وأكد التزام الإمارات تماما بمواجهة التحديات المستقبلية لقطاع الطاقة من خلال الاستمرار في الاستثمار في مشاريع جديدة ينطوي كثير منها على تطبيق التكنولوجيات الجديدة المتطورة وذلك بالتعاون مع شركات النفط الدولية . كما شدد على ضرورة ألا تعمل شركات النفط الوطنية في عزلة إذا كانت تسعى لمواجهة تحديات المستقبل منوها بأن تعزيز الاستدامة يتم عن طريق بناء علاقات عمل وثيقة بين شركات النفط الوطنية وشركات النفط الدولية والتي تسمح لنقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
وقال وزير الطاقة: نحن في الإمارات نعمل بالتعاون مع شركات النفط الدولية في صناعة الهيدروكربونات بشكل وثيق ومن خلال هذا التعاون يمكننا الوصول إلى أحدث تكنولوجيا لحقول النفط وذلك مع تأمين درجة عالية من نقل التكنولوجيا، مشيرا إلى أنه إضافة إلى ذلك فإننا نعطي أهمية كبيرة على المدى الطويل للعلاقات التجارية مع الشركات التي تشتري النفط والغاز منا وتشمل العديد من شركات النفط العالمية وشركات التكرير المستقلة وقد ظل معنا العديد من زبائننا منذ الأيام الأولى لإنتاج النفط. وأضاف أنه لا يمكن التكهن بأسعار النفط في المستقبل لافتا إلى أن أوبك ليس لها تأثير يذكر على الأسعار في أسواق النفط العالمية.
سيناريو مرجعي
وأشار وزير الطاقة إلى أن السيناريو المرجعي لمنظمة أوبك يتوقع أن يزيد الطلب الأولي على الطاقة بنسبة 51% خلال السنوات القادمة حتى عام 2035 وأن الوقود الأحفوري التي يمثل حاليا 87% من إمدادات الطاقة الأولية التجارية لا تزال تشكل 82% من الاجمالي العالمي بحلول عام 2035. وأكد أن النفط والغاز سيظلان المصدر المفضل للطاقة مع توفير أكبر حصة من الطاقة لسنوات عديدة قادمة منوها بأنه بحلول عام 2035 قد يتجاوز استعمال الفحم استعمال النفط كمصدر للطاقة مع تراجع نصيب النفط من 34% إلى 28%. ولفت إلى أنه رغم التوقعات أن تقل حصة الطاقة الأحفورية من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة وسيكون هناك طلب على 110 ملايين برميل من النفط يوميا بحلول عام 2035 إلا أنه من المتوقع أن يرتفع استخدام الغاز بمعدل أسرع من الفحم أو النفط من إجمالي الطاقة الإجمالية ليرتفع من 23% إلى 25%.
وأكد أن وجود علاقة صحية ومتوازنة بين أصحاب الموارد الهيدروكربونية متمثلة في شركات النفط الوطنية والدولية توفر أفضل إطار ممكن لإنتاج النفط والغاز بكفاءة مشيرا إلى أن شركات النفط الوطنية أسست علاقة عمل ممتازة مع معظم شركات النفط الدولية. وأضاف أنه في ظل النظام الحالي "التعاقدي" فإن الإمارات تحافظ على السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز بينما تقدم شركات النفط العالمية التكنولوجيا والخبرة اللازمة لأداء الأمثل . وقال إن مواطني الدولة يلعبون أدوارا فنية وإدارية ذات أهمية كبرى أكثر من أي وقت مضى ويعود الفضل إلى التعليم العالي الذي تلقوه في جامعاتنا وكليات التقنية العليا فضلا عن التدريب على الوظائف التي تقدم لهم في "أدنوك" والشركات العاملة الأخرى بينما من الواضح أن عصر النفط السهل يقترب من نهايته وواضح أن لصناعة النفط والغاز حياة طويلة جدا أمامها بفضل تطبيق التكنولوجيا الجديدة.
التكنولوجيا
ونوه بأن التكنولوجيا المتقدمة وسائل الاستكشاف والاستخلاص المتقدم ظلت طرقا ناجحة في العالم لزيادة قاعدة موارده بالاستمرار مضيفا أنه في عالم يتزايد طلبه على النفط لا يمكن أن نترك 65 إلى 70% من الاحتياطيات المؤكدة في باطن الأرض فصناعة النفط تحتاج إلى تخصيص موارد كافية للتغلب على هذه العقبة. وقال الهاملي إن منظمة "أوبك" احتفلت العام الماضي بمرور 50 عاما على تأسيسها والتي قدمت خلالها الكثير بعد انتهاء هيمنة ما تسمى "الشقيقات السبع" أو شركات النفط العالمية الكبرى التي كانت تسيطر على معظم إنتاج النفط في المنطقة الخليجية لسنوات عديدة.
وأعلن معالي محمد بن ظاعن الهاملي في كلمته الافتتاحية للمنتدى أن
الدولة تسعى إلى شراكة مع شركات الطاقة العالمية للحصول على التقنية
المطلوبة لتوسيع الطاقة الإنتاجية لمرحلة ما بعد النفط السهل.
وقال الهاملي ان إنتاج النفط والغاز أصبح بمرور السنين يواجه تحديا أكبر من ذي قبل وتقبلت الإمارات تلك التحديات بتطوير الحقول المعقدة على نحو متزايد مثل حقول الغاز فائق الحموضة. كما تسعى الإمارات إلى عقد شراكة مع كبرى شركات النفط وشركات الخدمة وموردي التقنية القادرين على مساعدة الدولة في تطوير مشروعات جديدة".
ولفت الى أن التوقعات بشأن صناعة الطاقة العالمية عام 2012 محاطة بشكوك مع المخاوف المستمرة بشأن النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة والاستقرار المالي العالمي. وقال رغم جميع هذه القضايا فإن الإمارات تواصل الاستثمار على نحو كبير في إنتاج النفط والغاز.
العطية: 100 مليار
من جانبه قال عبد الله بن حمد العطية رئيس هيئة الرقابة الادارية والشفافية في قطر إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتطلب توظيف استثمارات بقيمة 100 مليار دولار سنويا لتلبية الطلب المتوقع على النفط في عام 2035 . وأكد العطية الذي شغل منصب وزير الطاقة في قطر لمدة تزيد عن 20 عاما قبل أن ينتقل الى منصبه الجديد في كلمة ألقاها في منتدى الامارات للطاقة امس إنه من الحيوي أن تحيط بهذه الاستثمارات شفافية في السوق وأن يحصل المستثمرون على معلومات صحيحة تكون أساسا لاتخاذ القرارات الاستثمارية في قطاع الطاقة . وقال إن البيانات والتوقعات الأفضل ستؤدي الى تقليص التذبذب في أسعار الطاقة الأمر الذي يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء . ولفت العطية الى أهمية التعاون بين الشركات الوطنية والعالمية لضمان نجاح المشاريع التي تقدر قيمتها ببلايين الدولارات وتمتد على مدى سنوات . وقال إن مستويات الانتاج المستقبلية ستقرر بموجب قرارات الاستثمار التي نتخذها الآن ولذلك يتعين اعطاء قطاع صناعة النفط بيئة عمل مستقرة تمنح الثقة للمستثمرين لإنشاء واطلاق استثمارات على نطاق واسع .
عدم توازن
واشار الى أن انعقاد المنتدى في أبوظبي يأتي في وقت يدخل فيه الاقتصاد العالمي مرة أخرى اضطرابات أدت الى انعدام التوازن في اقتصادات الدول الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ..وقال انه رغم هذه التهديدات المحيطة بالنمو الاقتصادي العالمي سيبقى الطلب على الطاقة متناميا بسرعة بقيادة الاقتصادات في الصين والهند . ولفت الى أن الطلب على الطاقة في آسيا سيتضاعف في حلول عام 2035 في حين أن الاستهلاك في دول منظمة التعاون والتنمية سيبقى ثابتا تقريبا . وأكد أن المصادر الهيدروكربونية للطاقة ستبقى المصدر المهيمن في مزيج الطاقة مع تحول هذا المزيج عن النفط والفحم فيما ستزداد أهمية الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة لكسب حصص أكبر من السوق ..وقال انه يتعين على قطاع الهيدروكربون أن يضمن ضخ المزيد من الاستثمارات المناسبة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة .وشدد العطية على أهمية التطور التكنولوجي في صناعة الطاقة. وقال إن الابداع والتطور التكنولوجي يمثل الحل الأمثل للمشكلات لتي تواجه قطاع الطاقة وذلك من خلال انشاء شراكات في الوقت المناسب مع مستثمرين عالميين . ولفت الى أهمية اعطاء الجانب البيئي في صناعة الطاقة الأهمية التي تستحقها مؤكدا انه من الضروري أمام العالم انجاز عمل مهم للتغلب على مشكلات تغير المناخ والتقدم في استخدام تقنيات الطاقة المتجددة الأمر الذي يخفف من أثر الانبعاثات والتكيف مع تأثيرات التغير المناخي .وشدد على أن الوقود الأحفوري سيبقى ولعقود قادمة مركز صناعة الطاقة. وقال إن الارتفاع غير المسبوق في الطلب على الطاقة يمكن تلبيته اذا خططنا للاستثمارات المناسبة في الوقت المناسب والطريقة المناسبة.
ثلاثة تريليونات برميل نفط ثقيل في العالم تكفي 100 عام
اختتمت في أبوظبي امس فعاليات منتدى الامارات للطاقة الذي نظمته شركة "جلف انتلجس" تحت عنوان " التعاون بين الشركات الوطنية والعالمية في صناعة الطاقة " بمشاركة معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة وسعادة عبد الله بن حمد العطية رئيس هيئة الرقابة الادارية والشفافية.
وتناول المنتدى رؤية الشركات النفطية الوطنية والعالمية بشأن مستقبل صناعة النفط والغاز والطاقة عموما . ولفت خبراء الى أن تقديرات المسح الجيولوجي الأميركي تشير إلى وجود نحو ثلاثة تريليونات برميل نفط ثقيل في العالم تكفي تقريبا لمدة 100 عام من الاستهلاك العالمي وفقا للمستويات الحالية وان جزءا بسيطا من هذه الكميات "نحو 400 مليار برميل تقريبا "يمكن استخراجها باستخدام التقنيات الحالية وهناك حاجة إلى تقنيات حديثة لاستخراج كميات أكبر.
وأكد الخبراء أنه مع وجود حقول نفط قديمة العمر وأسعار بمعدل 100 دولار للبرميل فإن الأسلوب الاقتصادي المتمثل باستخدام عملية استخراج متطورة للنفط بحثا عن النفط الثقيل أصبح أكثر جاذبية.
وقال ستيوارت والي المدير الإقليمي لمؤسسة سينرجي في الشرق الأوسط والهند ان معدل الإنفاق على الاستخراج المتطور للنفط عالميا قفز من مستوى ثابت على مدار العقد الماضي إلى 100 مليار دولار تقريبا. ومن المتوقع أن يتزايد سريعا مع دعم الاستثمار الحكومي كما شهدنا في الإمارات وسلطنة عمان والآن في السعودية". ولفت الى أن الحقول النفطية بالعالم مثل برقان في الكويت وزاكوم العلوي في أبوظبي وحقل الغوار الضخم في السعودية قامت بضخ ما يزيد عن نصف الاحتياطي القابل للاستخراج لديها بعد 50 عاما وهي المرحلة التي يبدأ فيها الإنتاج في الانخفاض تدريجيا. وشارك في أعمال المنتدى الذي استمر يوما واحدا ما يزيد عن 100 متخصص في الصناعة من شركات تضم شركة بترول أبوظبي الوطنية "ادنوك" وشركة ميرسك أويل وشل وأوكسيتندال للنفط والغاز وتوتال.

