شهدت أسعار الأجهزة الإلكترونية انخفاضاً في أسعارها بمعدلات متباينة خلال العام 2011، ما ساعد على ضخ النشاط في القطاع وأدى إلى نمو في مبيعات مختلف الأجهزة والمعدات الإلكترونية الشخصية في الإمارات وخاصة في ظل ثبات ثقة المستهلك بالرغم من الأحداث الاقتصادية العالمية إلى جانب نمو الحركة السياحية وخاصة في دبي حيث تشكل السياحة إحدى أبرز دعائم قطاع التجزئة في الإمارة وباقي أسواق الدولة.

تحديات

وشكل انخفاض أسعار بعض المنتجات الإلكترونية بمعدل يتراوح بين 25 و30% ضغطاً على تجار التجزئة حيث يتطلب ذلك من الموزع تحقيق نسب مبيعات أعلى بكثير ليحقق نفس نسبة الربح وبالطبع مبيعات أكثر ليحقق نمواً في الأرباح وفقاً لأشيش بنجابي، المدير التنفيذي للعمليات في مجموعة شركات "جاكيس"، الذي أشار إلى أن قطاع التجزئة في مجال الإلكترونيات "واجه تحديات أخرى تمثلت في القيود المفروضة على الموردين، والتأخر في طرح السلع الجديدة ولاسيما بسبب إعصار تسونامي الذي أصاب اليابان والطوفان الذي أصاب تايلند. ويؤدي التأخير غير المتوقع في أوقات الشحنات الكبرى إلى تأثير كبير على خطط إطلاق وطرح المنتجات من حيث أفضل المواسم لذلك وهو ما يؤثر في مبيعاتها".

منتجات جديدة

من جانبه قال شون أكونور، مدير عام شركة "بلج- إنس": إن القطاع شهد تناقصاً مستمراً في السعر في فئات رئيسية مثل أجهزة تلفاز إل سي دي، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، لكنه أكد استمرار ازدهار تجارة الإلكترونيات مدعومةً بالابتكارات وطرح منتجات وتقنيات جديدة، وأوضح أن متاجر الشركة في الإمارات حققت نمواً في مبيعاتها خلال العام 2011 مقارنة بالعام الماضي وأضاف: "حققنا نمواً مضاعفاً في معظم الفئات، وأدى الإقبال واسع النطاق على الأجهزة اللوحية، إلى إيجاد شريحة جديدة من العملاء لديها الميل لاقتنائها"، وفي المقابل أشار بنجابي إلى أن أداء العام 2011 كان أفضل بالقياس مع أداء العام 2010 وقال: "لاحظنا تحسناً لا بأس به في مبيعات كل متجر من متاجرنا على حدة بمعدل 12% للمتجر الواحد. ويعود ذلك لعدد من العوامل أهمها ارتفاع عدد السياح من دول الخليج العربية ومن شبه القارة الهندية، وساهم عدد من الأفرع في تحسين نسبة المبيعات بشكل ملحوظ ولاسيما تلك الواقعة خارج دبي مثل أفرعنا في سيتي سنتر الشارقة وسيتي سنتر عجمان، والبوادي مول في العين، فضلاً عن النمو في المبيعات الذي حققه فرعا دبي مول والإمارات مول"، ولفت بنجابي إلى أن فرع الشركة في دبي مول قد حقق أعلى نسبة مبيعات بين جميع الأفرع هذا العام، وأرجع ذلك إلى أن المركز بات إحدى أهم الوجهات السياحية في الدولة، وذلك لما يضمه من عدد كبير من العلامات التجارية وتنوع وجهات الأطعمة والمشروبات والواجهة المائية وحوض الأسماك فضلاً عن موقعه الجغرافي المميز.

دبي في الصدارة

على الصعيد الإقليمي، حافظت دبي بشكل خاص ودولة الإمارات عموماً، على موقعها كمركز رئيسي لتجارة التجزئة في قطاع الإلكترونيات بحسب بنجابي، ولاسيما مع محافظة الدولة على موقعها كإحدى أفضل الوجهات السياحية في المنطقة على مدار العام، وذلك بما تشهده من فعاليات متنوعة ومهرجانات، وتوقع تدفقاً منتظماً في أعداد المشترين إلى الإمارات خلال العام 2012 وأضاف: "من الممكن أن تنعكس الأزمة الاقتصادية التي تعانيها أوروبا على عدد زوار الدولة القادمين من هناك، كما يمكن أن يكون لعدم استقرار بعض العملات كالروبية الهندية تأثير قصير المدى على مبيعات وأرباح القطاع ولاسيما خلال فترة مهرجان دبي للتسوق". ومن جانبهم، واصل المستهلكون إنفاقهم على شراء المنتجات التقنية التي تساهم بتحسين نمط معيشتهم لكن بشكل مدروس وبتأن أكثر، وأشار أكونور إلى تأثر إنفاق المستهلكين بالبيئة الاقتصادية الكلية التي انعكست على المستهلكين العاديين وقال: "ما لمسناه مؤخراً أن العملاء يقومون بعمليات شراء تتسم بالاندفاع بصورة أقل، ويستهلكون بمستوى من التعقل لم نشهده من قبل"، من جانبه لفت بنجابي إلى تأثير الحركة السياحية على مبيعات قطاع التجزئة وأضاف: "بدا جلياً تأثير التدفق المستمر للسياح على مبيعاتنا وهو ما لم يحدث من العام 2008. ولا ينحصر الأمر في ارتفاع أعداد السياح بل في نوعية السياح ونسب إنفاقهم فقد لاحظنا تزايداً في أعداد السياح القادمين من المملكة العربية السعودية ومن الهند من ذوي القدرة الشرائية العالية".

اتجاهات استهلاكية

جاءت التلفزيونات والهواتف الذكية إلى جانب الكمبيوترات اللوحية والكاميرات الرقمية أحادية العدسة في صدارة الأجهزة التي شهدت إقبالاً في العام 2011 وفقاً لبنجابي، وأكد أن فترات مهرجاني دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي ومعرض جيتكس تعتبر أهم مواسم تجارة الإلكترونيات حيث شهدت أعلى نسبة مبيعات خلال العام على حد تعبيره. فيما أشار أكونور إلى أن الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وأجهزة تلفاز LED، كانت أسرع الفئات نمواً في عام 2011 وأضاف: "حقق قطاع الأجهزة اللوحية نضوجاً بشكل ملحوظ العام الماضي، كما شهدنا حاجة متزايدة لدى العملاء لاقتناء أجهزة أصغر حجماً، وأجهزة أكثر كفاءة، وتجلى ذلك من خلال الطلب على أجهزة تلفاز LED، والهواتف الذكية. وسنواصل التركيز على مزيد من هذه المنتجات في العام المقبل".

آفاق

وحول آفاق تجارة الإلكترونيات في الأسواق المحلية والإقليمية، توقع بنجابي أن يشهد العام 2012 تحسناً في المبيعات مقارنة بالعام 2011، حيث بدأت معالم الاقتصاد المستدام تتضح بشكل أكبر في المنطقة بالإضافة إلى توجهات المستهلكين التي تتحدد بشكل أكبر وأضاف: "نرى أن تدفق المنتجات الحديثة والإقبال عليها سيتواصل كما كان في العام 2011، ونتوقع أن تتصدر الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية قائمة المنتجات الأكثر طلباً ولكن لا يمكننا أن نتوقع أي العلامات التجارية ستكون الأكثر رواجاً خلال العام المقبل". ولفت إلى خطط كبرى الشركات العالمية، حيث ستطرح "آبل" منتجات عصر ما بعد "ستيف جوبز"، كما ستطرح نوكيا هواتف تعمل بأنظمة تشغيل ويندوز للمرة الأولى في المنطقة، ومن جانبها ستواصل سامسونج تطوير منتجاتها من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. وأكد تواصل مبيعات أجهزة الهاتف الذكية، والأجهزة اللوحية والتلفزيونات ذات الشاشات الرقيقة والكاميرات أحادية العدسة الارتفاع وبنسبة تزيد عن 10% عن العام 2011 وأضاف: "لاحظنا خلال الأعوام الأخيرة قصر فترة حياة منتجات مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية حيث يفضل المستهلكون الحصول على الطرز الأحدث كل 12 إلى 18 شهراً، وهو ما نتوقع أن يتواصل خلال العام 2012".

تقنيات جديدة

ومن جهة أخرى أشار بنجابي إلى استمرار دخول منتجات جديدة إلى الساحة، على وجه التحديد طرز جديدة من الأجهزة فائقة النحافة "ألترابوك"، وستحدث نقلة نوعية في عالم أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وتوقع لها أن تستحوذ على ما يقارب 30-50% من سوق هذا القطاع بحلول العام 2012، حيث سيتم طرح معظمها بأسعار مقاربة لأسعار أجهزة الكمبيوتر المحمول التقليدية ولكن من شأنها تغيير طريقة استخدامنا لأجهزة الكمبيوتر الخاصة، وأضاف: «تحظى معظم أجهزة الكمبيوتر المحمول حالياً بطرز لطيفة وأنيقة غير أنها لا تتضمن تقنيات مبتكرة غير اعتيادية. ونتوقع أن تجمع أجهزة الكمبيوتر فائقة النحافة بين أناقة التصميم والتقنيات المبتكرة كالشاشات التي تعمل باللمس تتيح القدرة على التبديل الفوري بين البرامج كما هو الحال في الأجهزة اللوحية، فضلاً عن خصائص إضافية لزمن عمل البطارية، ونتوقع أن نرى العديد من الخصائص المبتكرة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة في معارض إلكترونيات المستهلك المقبلة ولاسميا مع طرح نظام التشغيل ويندوز 8".