توقع تقرير لمصرف الإمارات الصناعي لشهر يناير أن يشهد الاقتصاد الوطني مرحلة جديدة من النمو في 2012.
وتؤكد بيانات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2011 والصادرة عن صندوق النقد الدولي صحة الاستنتاجات الخاصة بالتعافي السريع للاقتصاد المحلي وتحقيقه لمعدلات نمو جيدة. وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع حجم هذا الناتج بالأسعار الجارية إلى 1.3 تريليون درهم (354 مليار دولار) في العام الماضي. ويتوقع ارتفاعه إلى 1.38 تريليون درهم في 2012.
وبشكل عام يمكن اعتبار التقدم الذي حققه اقتصاد الدولة في عامه الأربعين بداية قوية لانطلاقة جديدة يتوقع أن يحققها الاقتصاد المحلي مع بداية العام الجاري 2012، حيث يتوقع أن تتجاوز كافة القطاعات تقريباً ما تبقى من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأن تبدأ مرحلة انتعاش جديدة مدفوعة بأسعار النفط المرتفعة وبتوجهات استثمارية تعبّر عن المرحلة القادمة من النمو في الدولة تتمثل في الاستثمار في اقتصاد المعرفة والطاقة المتجددة والصناعات النفطية، وتلك المعتمدة على الطاقة، وذلك إضافة إلى استمرار نمو القطاعات التقليدية، كالتجارة والنقل والقطاع المالي والمصرفي وقطاع الخدمات، مما سيعزز من مكانة الدولة في هذه المجالات وسيمنحها المزيد من المكانة والطابع العالمي.
ومما يؤكد على مثل هذه التوقعات المستقبلية التوجهات الخاصة ببناء صناعات حديثة تستند إلى التقنيات المتقدمة، كالمشاركة في تصنيع أجزاء من صناعة الطائرات بالاتفاق مع الشركات الرائدة في هذا المجال، كشركة إيرباص الأوروبية، وكذلك الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وبالأخص بعد أن تحولت الدولة إلى مركز عالمي بفضل وجود مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في العاصمة أبوظبي.
مرحلة جديدة من النمو
لذلك يمكن اعتبار عام 2012 بداية للعقد الخامس من عمر الاتحاد والذي يؤسس لمرحلة جديدة من النمو سيؤدي إلى تعزيز ما تحقق من تقدم في العقود الأربعة الماضية، حيث ستشكل هذه الأسس مرحلة متقدمة ستضع اقتصاد الدولة ضمن الاقتصادات الناشئة الأكثر نمواً في العالم، مما يعني حدوث المزيد من التقدم لتنويع مصادر الداخل القومي وتحسين مستويات المعيشة وبناء قاعدة قوية للتنمية المستدامة.
ويشمل هذا النمو الناتج المحلي الإجمالي بشقيه النفطي وغير النفطي، إذ حققت القطاعات غير النفطية نسب نمو مرتفعة، حيث تعود أسباب الارتفاع الكبير في مساهمة القطاعات غير النفطية إلى ارتفاع مساهمة قطاع الصناعات التحويلية بعد استكمال المرحلة الأولى من مصنع الإمارات للألمنيوم (إيمال).
كما ارتفعت بصورة كبيرة مساهمة قطاع النقل والسياحة، وذلك إضافة إلى استعادة العديد من القطاعات غير النفطية لنشاطاتها المعتادة بعد أن تجاوزت معظم تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وفي الوقت نفسه، ارتفع القطاع النفطي بنسبة كبيرة، وذلك بفضل تنامي هذا القطاع من جهة وارتفاع أسعار النفط من جهة أخرى، حيث ارتفعت أسعار النفط خلال تلك الفترة بنسبة 34% ليتجاوز سعر برميل النفط 101 دولار كمتوسط لعام 2011.
الصناعات التحويلية
وفي هذا الصدد، فقد أدى ارتفاع العائدات النفطية إلى انتعاش الأوضاع الاقتصادية بشكل عام وإلى إمداد القطاعات غير النفطية بسيولة جديدة أدت إلى تسارع معدلات النمو في هذه القطاعات، حيث ساهم ارتفاع الاستثمار الصناعي في نمو قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 11% تقريباً لتبلغ مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 141.7 مليار درهم (38.6 مليار دولار) في العام الماضي، مقابل 127.6 مليار درهم (34.7 مليار دولار) في عام 2010.
النقل الجوي
ومن بين القطاعات غير النفطية حقق قطاع النقل، وبالأخص النقل الجوي تقدماً ملحوظاً لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6% من قيمة هذا الناتج، وذلك لأول مرة. مما يشير إلى أهمية هذا القطاع الواعد وإلى اكتساب الدولة المزيد من الأهمية اللوجستية الاستراتيجية، كرابط مهم بين قارات العالم، وذلك بفضل النمو الكبير لشركات الطيران المحلية، وبالأخص طيران الإمارات والاتحاد والعربية للطيران.
وضمن القضايا الإيجابية التي حققها القطاع غير النفطي، تأتي تلك التطورات الخاصة بالقطاع المالي والمصرفي، حيث حقق هذا القطاع نمواً ملحوظاً وارتفعت أرباحه بنسبة 11% مقارنة بعام 2010، وذلك على الرغم من استمرار العديد من المؤسسات المصرفية في أخذ مخصصات لتغطية التزاماتها الناجمة عن الأزمة المالية وأزمة منطقة اليورو.
أما قطاع التجارة الخارجية، فقد احتل مكانة خاصة بين القطاعات غير النفطية، حيث حقق معدلات نمو مرتفعة تترجم المكانة التجارية والاقتصادية المميزة التي احتلتها الدولة، كمركز إقليمي وعالمي للتجارة، إذ تشير البيانات الأولية التي أعلنتها وزارة التجارة الخارجية إلى ارتفاع تجارة الدولة بنسب كبيرة مع معظم شركائها التجاريين الرئيسيين في العالم.