شدد خبراء على أن اعتماد هذه الحلول على نطاق واسع يرتكز على انخفاض الأسعار، وبشكل أكبر على تعزيز الوعي بالإمكانات الكبيرة لهذه التقنيات المتطورة، والنتائج الهامة التي يمكن تحقيقها من خلالها. يأتي ذلك مع تراجع تكلفة وحدات الطاقة الشمسية بنسبة 76% خلال ثلاث سنوات، وفقاً لشركة "بلومبيرغ نيو إينيرجي فاينانس". وهذه هي الرسالة التي سيحملها المبتكرون والمحللون في مجال الطاقة الشمسية إلى القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012 التي تستضيفها "مصدر" بين 16-19 يناير حيث تأتي القمة لدعم مكاملة حلول الطاقة الشمسية في المنطقة.

ويرى جيم براون، رئيس مجموعة الأعمال في شركة "فيرست سولار"، المتخصصة في تطوير الألواح الضوئية، وأحد رعاة القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012، ضرورة تعزيز جهود القطاع في تعريف المسؤولين الحكوميين والناس بشكل عام حول التكاليف والفوائد الأخرى من الطاقة الشمسية. وقال: "لا يزال هناك تصور بأن الألواح الضوئية تقنية مكلفة مقارنة مع أنواع الوقود التقليدية، ولكن هذه الصناعة أحرزت تقدماً كبيراً على مستوى خفض التكاليف، وما زال هذا التوجه مستمراً. وكذلك عندما نلغي الحوافز المقدمة لحلول الطاقة التقليدية، ستكون الطاقة الشمسية خياراً حيوياً لتوليد الطاقة".

وأضاف براون، الذي سيلقي كلمة حول الابتكار في تقنيات الطاقة الشمسية أمام الوفود المشاركة في اليوم الثالث للقمة: "السوق بحاجة إلى التعرف على فوائد الطاقة الشمسية فيما يتعلق بأسعارها: فالطاقة الشمسية تساعد على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية للدول، وتضمن التحوط ضد ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري المستخدم في توليد الكهرباء، ويمكن توزيعها على الشبكة بشكل أسرع من غيرها من تقنيات توليد الطاقة، بالإضافة إلى كونها حلاً صديقاً للبيئة".

استراتيجيات التمويل

من جانبه قال مايكل ليبرك، الرئيس التنفيذي لشركة "بلومبيرغ نيو إينيرجي فاينانس" ورئيس الجلسة الخاصة في القمة حول استراتيجيات التمويل: "تقترب مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى من الوصول إلى مرحلة تتوازى فيها شبكات الطاقة التقليدية، بالتزامن مع زيادة تنافسية الألواح الشمسية التي توضع على أسطح المباني، بفضل انخفاض أسعارها في العديد من الأسواق، مثل إيطاليا وتركيا والبرتغال، وستصبح متوفرة في مختلف الدول التي تتمتع بأجواء مشمسة بحلول عام 2015". وتلحق الاقتصادات النامية بسرعة بنظيراتها في الغرب من حيث الاستثمار في الطاقة المتجددة - وليــــــس فقط عبر الطاقة الشمسية، بل أيضا في غيرها من التقــنيات بما في ذلك الرياح.

مشاريع

وستعرض مشاريع للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط في "قرية المشاريع" أثناء فعاليات "القمة العالمية لطاقة المستقبل" 2012، وتشمل مزرعة الرياح التي يتم العمل على إنشائها حالياً في خليج السويس والتي ستولد 200 ميجاواط، ومحطة الطاقة الشمسية في المغرب بطاقة 160 ميجاواط، ومحطة الألواح الضوئية "شمس معان" التي يتم العمل عليها حالياً في الأردن بتكلفة 400 مليون دولار بالإضافة إلى 25 مشروعاً رئيسياً للطاقة المتجددة بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات دولار ستعرض في "قرية المشاريع".

وترى شركة "توتال" الفرنسية النفطية الكبرى، أحد رعاة القمة والشريك في مشروع شمس (1)، أكبر محطة في العالم للطاقة الشمسية الحرارية في إمارة أبو ظبي والتي تطورها "مصدر"، أن للطاقة الشمسية دوراً في دعم التنوع الاقتصادي في الشرق الأوسط وتحقيق أمن الطاقة في المنطقة على المدى الطويل. وتوفر مشاركة شركات متعددة الجنسيات في القمة العالمية لطاقة المستقبل، مثل "توتال"، إمكانية التواصل المباشر مع أبرز الخبرات الإدارية في مشاريع الطاقة الكبرى، وهو ما يشكل عاملاً رئيسياً في دعم تنفيذ مبادرات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

توتال

وقال جان مارك أوتيرو ديل فال، نائب الرئيس الأول لشؤون الطاقة في توتال للغاز والطاقة: بعض مصادر الطاقة المتجددة قادرة بالفعل على منافسة الوقود الأحفوري، مثل طاقة الرياح البرية وأنواع معينة من الطاقة الشمسية. ومن خلال الطاقة الشمسية، يمكن لدول الخليج أن تقوم بتزويد ما كانت تستهلكه من النفط والغاز وإمدادات الطاقة التقليدية إلى أجزاء أخرى من العالم تحتاج إليها". وهناك العديد من الشركات الصغيرة التي تفتقر إلى الخبرة في تنفيذ المشاريع الكبيرة ضمن قطاع الطاقة الشمسية. وانطلاقاً من مكانتنا كشريك رئيسي في عدد من أبرز مشاريع النفط والغاز والطاقة في أبوظبي، فلدينا إمكانات كبيرة في هذا المجال". وتعتبر أبو ظبي مثالاً يقتدى به في قطاع الطاقة البديلة، مع هدفها المعلن لإنتاج 7% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2020. وقد أعلنت دول عربية أخرى، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، عن أهداف واضحة فيما يتعلق ببناء قدرات محلية للطاقة المتجددة. وإلى جانب رفع مستوى الوعي بالقدرة التنافسية من حيث التكلفة لتطبيقات الطاقة الشمسية، ستروج كذلك القمة العالمية لطاقة المستقبل 2012 لتنوع هذه التطبيقات من المحطات الكبرى إلى أصغر المحطات لتوفير مصدر للطاقة في الأماكن النائية.