أكد مقاولون وخبراء عقاريون وماليون أن قطاع المقاولات والعقارات في أبوظبي سيشهد انتعاشا ونشاطا ملحوظين خلال الفترة المقبلة بعد شراء حكومة أبوظبي لعدد من أصول شركة الدار العقارية. وأوضحوا أن كبار المقاولين في الإمارة سيكونون أول المستفيدين من عملية الشراء حيث سيحصلون على دفعات مستحقاتهم المتأخرة مما سيساعدهم على مواصلة أعمالهم ودفع عجلة النشاط في اقتصاد أبوظبي.

وأشاروا إلى نواح إيجابية أخرى لعملية الشراء أبرزها حصول المواطنين على أكثر من 760 وحدة سكنية فاخرة في مشاريع المنيرة والزينة وشاطئ الراحة من الحكومة تصل تكلفتها إلى 3.5 مليارات درهم إضافة إلى أن عملية الشراء ستنقذ الشركة وتحسن وضعها المالي بصورة كبيرة.

إيجابيات للمواطنين

يؤكد أحمد المزروعي رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي على الآثار الإيجابية الكبيرة لشراء حكومة أبوظبي لعدد من أصول الدار خاصة شراء 670 وحدة سكنية في البندر والزينة والمنيرة وشاطئ الراحة بتكلفة 3.5 مليارات درهم، مشيرا إلى أن هذه العملية تستهدف توفير الحياة الكريمة للمواطنين إضافة إلى توفير الوقت والجهد حيث كان من المعتاد سابقا أن تمنح الحكومة أراضي للمواطنين للبناء ثم يبحث المواطن عن بنك ليحصل منه على قرض ويتم إنجاز العقار خلال عدة سنوات لكن مع القرار الجديد سيتملك المواطنون وحدات سكنية فاخرة.

ويضيف المزروعي: رغم الاهمية الكبيرة لتوفير الوحدات السكنية للمواطنين إلا أن شراء الحكومة لوحدات وأصول الدار أنقذ الشركة خاصة وأن الشركة توسعت خلال السنوات الماضية وأدركت الحكومة أن الشركة وصلت لمرحلة صعبة تستلزم المحافظة على مكتسباتها وأعتقد أن تصرف الحكومة منطقي خاصة مع قلة أعداد المشترين سواء مواطنين أو أجانب في الوقت الحالي وبلا شك كانت الحكومة موفقة في شراء هذه الأصول بصورة كبيرة جدا خاصة مع تراجع سهم الشركة لدرجة أخافت الجميع من مستقبل الشركة.

الحل الأمثل

ويلفت إلى أن الحكومة دعمت بكل قوة شركة الدار من خلال ضخها لسيولة كبيرة وهذا الضخ يعتبر الحل الامثل والأنسب لدعم الشركة التي نفذت مشاريع حكومية كثيرة وضخمة كما أن قيمة الدعم التي اقتربت من 17 مليار درهم مبلغ كبير لا تستطيع البنوك من توفيره بسهولة لشركة عقارية عليها الكثير من الديون والالتزامات المالية لعدة جهات. وهنا فإن إقدام الحكومة على شراء وحدات عقارية كان خطوة موفقة جدا سيكون لها آثار إيجابية على المدى البعيد حيث سينشط السوق العقاري بصورة أفضل، وآمل أن تستفيد شركة الدار من هذا الدعم الكبير للشركة خاصة أنه جاء في وقت مهم وحساس جدا للشركة واقتصاد أبوظبي. ونحن كمواطنين نتمنى أن تستفيد الدار من الدعم المستمر لها لتستعيد دورها الريادي في قيادة القطاع العقاري في أبوظبي باعتبارها من الشركات التي تركت بصمة واضحة على إمارة أبوظبي.

فرحة المقاولين

ويشير الدكتور مهندس عماد الجمل مستشار جمعية المقاولين رئيس اللجنة العلمية فيها إلى إيجابيات شراء أصول الدار على سوق المقاولات في أبوظبي لافتا إلى أن عملية الشراء ستعجل من تسديد شركة الدار لمستحقاتها المتأخرة لمقاولين وشركات أخرى في أبوظبي.

ويقول: شراء الحكومة لأصول الدار خطوة كبيرة نحو دعم الصورة الإيجابية للقطاع العقاري ومطوريه الرئيسيين في أبوظبي وهو دليل قوي على أن الحكومة تقف بجوار شركاتها الجادة كما أن هذه الخطوة ستعزز من حركة الشراء من الشركة حيث سيكون لها آثار نفسية إيجابية كبيرة على الراغبين في شراء الوحدات في مشاريع الدار سواء كان المشترون أجانب أو مواطنين وبلا شك فإن وضع الشركة المالي سيتحسن بشكل كبير وسينشط السوق العقاري كما يمنح الفرصة للشركة لجدولة ديونها المتبقية، وأؤكد أن المقاولين هم أكثر السعداء بهذه الخطوة الكبيرة التي قامت بها حكومة أبوظبي لأنها تشكل دفعة قوية لحل الكثير من مشكلات الشركة.

فائض كبير

أما الدكتور همام الشماع الخبير والمستشار المالي في شركة الفجر للأوراق المالية في أبوظبي فيرى أن عملية شراء أصول شركة الدار يصب بالدرجة الأولى في تحسين التدفقات النقدية في اقتصاد أبوظبي لافتا إلى أنه عند قيام شركة الدار بتسديد مديونيتها إلى المقاولين والشركات الأخرى المرتبطة بمشاريعها فإن ذلك سيحسن من مقدار التدفقات النقدية بصفة عامة مما يدفع حركة الشراء في قطاع العقارات نحو الزيادة وبلا شك فإن هذه العملية ستمتص جزءا ليس هينا من الوحدات السكنية في السوق خاصة وأن موقف الحكومة بشراء 760 وحدة سكنية من وحدات مشروع شاطئ الراحة والمنيرة والزينة سيطمئن نفسية المستثمرين ويدفعهم للشراء.

ويوضح الشماع أن امتصاص جزء من المعروض السكني في أبوظبي خاصة في مشاريع الدار وغيرها شيء جيد جدا لكن المطلوب خطوات مشابهة لما أقدمت عليه الحكومة مع شركة الدار حيث إن هناك شركات عقارية أخرى في أبوظبي تعاني ولو اشترت الحكومة العديد من وحداتها فإن سوق العقارات سيشهد امتصاص جزء كبير من الوحدات الفائضة والجاهزة للسكن وسيكون هناك تحسن حقيقي في السوق وسنلحظ علامات قوية لاستعادة نشاطه مرة أخرى لكن إذا قصرت الحكومة فعلها على شراء بعض أصول شركة الدار العقارية فقط فإن معاناة القطاع العقاري في أبوظبي ستستمر لأن هناك فائضا ضخما من الوحدات العقارية لا تجد من يشتريها في أبوظبي حاليا.

ويلفت الشماع الانتباه إلى أهمية تخصيص الحكومة لنحو 760 وحدة سكنية من مشاريع الدار لإسكان المواطنين موضحا أنها خطوة ذكية تختصر الكثير من الوقت والجهد والمال لكن والكلام للشماع هذه الخطوة ماتزال محدودة للغاية حيث تمتص جزءا من المعروض في السوق ومازال الفائض أكبر بكثير.

وينوه الشماع إلى أنه رغم أهمية هذه الخطوة التي أقدمت عليها حكومة أبوظبي والذي تمثل جزء منها بقيام الحكومة بشراء وحدات سكنية جاهزة لإسكان المواطنين بدلا من بناء وحدات لهم إلا أنها ليست كافية لانتشال اقتصاد الإمارة بصفة خاصة والدولة بصفة عامة من معاناته حيث إن الواقع يشير إلى أن العوامل التي تجعل اقتصاد الدولة يعاني بشدة من تبعات الأزمة المالية العالمية والتي أصابت اقتصاد الدولة بالتأثير الأكبر بالمقارنة مع دول الخليج الأخرى تتمثل بالدرجة الأساس في الانفتاح الأوسع للإمارات على الاقتصاد العالمي وما ترتب على ذلك من مديونية كبيرة خلال الفترة 2005 لمنتصف 2008. ولا شك أن الانفتاح الكبير على الاقتصاد العالمي نجم عن توفر البنية التحتية المتطورة وبيئة الأعمال المناسبة الأمر الذي أدى بدوره لتدفق أموال هائلة بمئات المليارات سواء بشكل قروض أو استثمارات مباشرة وغير مباشرة وحتى أموال ساخنة مضاربية.

مديونية عالية

ويرى أن الخطوة التي أقدمت عليها حكومة أبوظبي بشراء أصول من واحدة من كبرى الشركات العقارية المكبلة بمديونية عالية، تندرج في أطار تعويض الدورة الاقتصادية بموارد متأتية من إيرادات الحكومة وهي في الغالب متأتية من خارج الدورة الاقتصادية (إيرادات النفط). ولكن لو كانت الأموال التي سيتم بها شراء أصول من الدار العقارية هي من قروض مصرفية استلفتها الحكومة من مصارف محلية ، فإن أثرها لن يكون تعويضا للدورة الاقتصادية وذلك لأن هذا الشراء على المستوى الكلي للاقتصاد لن يعدو عن كونه إعادة توزيع للسيولة داخل الاقتصاد الواحد وفيما بين الوحدات الاقتصادية. وهكذا فإن التعويض المطلوب لدورة الأعمال والدخل يجب أن يعتمد على موارد متأتية من خارج الدورة الاقتصادية لعموم الاقتصاد الوطني. ويرى الشماع أن القطاع العقاري في أبوظبي بصفة خاصة والإمارات بصفة عامة يحتاج إلى دعم وإنقاذ وتنشيط، مطالبا بضرورة تدخل الحكومة من خلال إنشاء مؤسسة حكومية لإعادة الرهن العقاري وإعادة رهن الأسهم، حيث إن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تساعد البنوك على العودة للتوسع في الإقراض، وأن تخفض تكلفة الاستثمار، الأمر الذي يساعد على إنعاش النشاطات الاقتصادية ويسرع في النمو وتجاوز تداعيات الأزمة المالية. ويوضح أن السوق العقاري خاصة في أبوظبي حاليا يعاني من كثرة المعروض حيث إن هناك معروضا كبيرا غالبيته معروض سكني فاخر لشركات الدار وصروح وغيرهما ولا تجد هذه المشاريع السكنية الفاخرة من يشتريها.

ويؤكد الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية على أن أهم مشكلة واجهت وتواجه اقتصاد أبوظبي بصفة خاصة والدولة بصفة عامة هي العلاقة المترابطة السببية بين العقار وأسواق الأسهم، حيث إنه لكون غالبية المستثمرين في سوق العقار هم مستثمرون في سوق الأسهم، فإن هبوط أحدهما يدفع المستثمرين المدينين لتسييل أصولهم في السوق الأخرى لتسوية التزاماته المدينة، فالمخزن الرئيسي لثروات المواطنين هو العقار بالدرجة الأولى ومن ثم الأسهم، وقد تراجع كلا المخزنين في آن واحد الأسهم بنسبة زادت على 60% منذ الأزمة بخسارة تزيد على 500 مليار درهم والعقار بنسبة يقدر متوسطها بـ 40% بخسارة تقدر بين 600 مليار وتريليون درهم وبلا شك فإن القطاع العقاري يحتاج إلى تدخل كبير وواضح وحاسم من الحكومة المحلية أو الاتحادية. سوق المقاولات المستفيد الأكبر

يرى رضا مسلم المدير الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي أن لعملية شراء أصول شركة الدار تداعيات إيجابية على مستقبل شركة الدار والسوق العقاري مؤكدا على أن الحقيقة الواضحة للجميع أن الحكومة دعمت الشركة وأن القرار لم يكن قرار مجلس الإدارة بحد ذاته بل الدعم والقرار الحكومي كان هو الأساس ولا شك لهذا القرار إيجابيات كثيرة حيث يعيد هيكلة الشركة وخاصة ميزانيتها وهذه نقطة مهمة لأن الشركة لديها مديونية ومطلوبات كبيرة وبلا شك فإن الشركة تحملت خلال السنوات الماضية بمشاريع ضخمة لا تقوم بها إلا الحكومات وليست شركات التطوير العقاري حيث أسندت لها مشاريع بمليارات الدراهم مثل مشروع السوق المركزي ومشروع فيراري أبوظبي وشاطئ الراحة وغيرها من المشاريع الضخمة التي كلفت بها الشركة وهي مشاريع عملاقة وبالتالي فإن شراء الحكومة لأصول بعض هذه المشاريع هو الحل الأنسب والأفضل كما أنه الوضع الطبيعي حتى لا تتراكم الديون على الشركة علما بأن غالبية هذه الديون هي ديون للحكومة والمقاولين وعندما توقفت الشركة عن السداد تأثر عملاؤها بشدة خاصة المقاولين لأن توقف مقاول عن الحصول على مستحقاته يعني توقف غالبية الأنشطة الاقتصادية حيث إن هناك حلقات عديدة في الاقتصاد تعتمد على عمل المقاول مثل مصانع مواد البناء والعمالة ومصانع الحديد وغيرها.

دعم حكومي

ويضيف قائلا: الدعم الحكومي الذي توفر للشركة وتصل قيمته إلى نحو 17 مليار درهم كان قرارا جيدا وحكيما وجاء في وقته المناسب جدا كما أن عملية الشراء تميزت بحنكة عالية حيث تم شراء وحدات سكنية للمواطنين بقيمة 3.5 مليارات درهم وبذلك يوفر الحياة الكريمة للمواطنين إضافة إلى أن المستفيد الأكبر من هذه العملية هي سوق المقاولات حيث سيحصل المقاولين على أموال يمكن تقديرها بمليارات الدراهم وبالتالي ستحل هذه الأموال مشكلة الكثير من المقاولين سواء المقاولين الرئيسيين أو مقاولي الباطن.

وينوه رضا مسلم إلى أن الشركة ستستفيد اكبر من عملية الشراء حيث ستفرغ لإدارة مشاريعها العقارية والقيام بدورها المأمول في السوق العقاري وهو الدور الذي يقوم على أساس وفلسفة تجارية بحتة وستخوض الشركة مشاريع جديدة على هذا المفهوم الأمر الذي سيتيح لها الفرصة للإبداع دون التدخل من أحد في عملها.

ويوضح رضا مسلم أن الشركة فعلت خيرا حينما طمأنت السوق المالي على وضعها حيث أكدت شركة الدار العقارية تأكيداً جازماً أنها لم تشرع في سحب أسهمها من التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية وليست لديها نية لسحبها من التداول. كما أعلمت الشركة بأنه لا مانع لدى الهيئة من إدراج أسهم الزيادة في رأسمال الدار والبالغة 1,203,499,493 سهما لدى سوق أبوظبي للأوراق المالية ليصبح رأسمال الشركة 4,085,129,096 درهما وذلك باعتبار اليوم الاثنين هو تاريخ إتمام إدراج هذه الأسهم، كما أعلنت الدار الموافقة والمصادقة على اتفاقيات خاصة بصفقة مع حكومة أبوظبي تبلغ قيمتها 16.8 مليار درهم تتضمن قيام الشركة بيع أصول مشروع السوق المركزي بقيمة 5.7 مليارات درهم وبعض الوحدات السكنية في منطقة شاطئ الراحة مقابل 3.5 مليارات درهم وتتضمن أيضاً مبلغ 2.6 مليار درهم لإكمال بناء مشروع السوق المركزي. كما تتضمن أيضاً مبلغ وقدره 5 مليارات درهم سداداً لحصة الحكومة في تكلفة البنى التحتية في منطقة شاطئ الراحة.