بلغت قيمة تجارة الإمارات البينية مع الدول الإسلامية خلال عام 2009 نحو 50.5 مليار دولار، بما يعادل 11.73% من المبادلات التجارية البينية لدول منظمة المؤتمر الإسلامي، تليها تركيا بحجم تجارة بينية بلغت 46.34 مليار دولار، بما يعادل 10.86 بالمئة من إجمالي المبادلات التجارية، فيما بلغت قيمة التجارة الإجمالية البينية لدول المنظمة، وتشمل الصادرات والواردات 426.75 مليار دولار خلال عام 2009 مقابل 551.3 ملياراً عام 2008 بتراجع بلغ 22.5٪.
وأكد تقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة الشارقة أن ضعف التركيب القطاعي لهياكل الإنتاج في الدول الإسلامية هو العامل الرئيس لضعف التجارة البينية بين هذه الدول، منوهاً إلى أن سياسات الإنتاج والتنمية اتخذت اتجاهات مختلفة من دولة لأخرى ومن ثم لم تحدث تنمية حقيقية لهذه الدول حيث تعددت الأسواق رغم ضيقها وانخفاض الإنتاج، ولافتاً إلى أن هذه الدول اتبعت سياسة إنتاجية منفردة لكل منها دون وجود أي تنسيق مع باقي الدول الأخرى، ووضعت كل منها حواجز جمركية ومن ثم أنشأت أسواقاً ضيقة وضعيفة منغلقة على نفسها، وركزت على الصناعات الاستهلاكية المعمرة التي تستخدمها فئة محدودة من أفراد المجتمع، كما عملت على إقامة صناعات حديثة ذات كثافة رأسمالية كبيرة وتكنولوجيا عالية ولكن في سلع تدخل في تشكيل مدخلات ضرورية لصناعات الدول المتقدمة، وكان التركيز على صناعة البتروكيماويات وخام الحديد والفوسفات والقطن.
معوقات وحلول
وبين التقرير أن أهم المعوقات يتمثل بطبيعة صادرات الدول الإسلامية، التي تتركز في معظمها على المواد الأولية، واعتماد الدول النامية الساحق على الدول المتقدمة كمصدر للواردات، حيث تستورد هذه الدول 70% من وارداتها من الدول المتقدمة، وكسوق للصادرات، حيث تصدر الدول النامية 74% من صادراتها للدول المتقدمة، يضاف إلى هذا مشكلة تفضيل البضائع المستوردة جرياً وراء الأرباح الطائلة.
وعن الحلول المطروحة لمواجهة العقبات التي تقف أمام التجارة البينية بين الدول الإسلامية، طالب التقرير بضرورة إعادة هيكلة صادرات الدول الإسلامية على نحو يجعلها تفي بحاجات هذه الدول، وبصورة تتناسب مع معايير التنافسية الدولية من حيث الجودة والسعر، إضافة إلى ضرورة وجود سياسات صناعية تكاملية على مستوى الدول الإسلامية على نحو يجعل قطاع التصدير في أي دولة إسلامية من شأنه أن ينشط القطاعات الإنتاجية المرتبطة به في أية دولة إسلامية أخرى، لا أن تعمل قطاعات التصدير بصورة منعزلة عن بعضها بعضاً، سواء على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى الدول الإسلامية عموماً. كما طالب بتوحيد العملة على مستوى الدول الإسلامية انطلاقاً من حقيقة موضوعية مؤداها أن التكامل النقدي من أهم الترتيبات التنظيمية التي تؤدي إلى خلق فعاليات قوية في العلاقات الاقتصادية الدولية.
الأمن الغذائي
كما دعا التقرير إلى مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الأمة، وأبرزها دعم الأمن الغذائي والاستثمار والتجارة البينية، مشدداً ضرورة توظيف الثروة لتحقيق الأمن الغذائي بين الدول الإسلامية، وخاصة أن الجميع يعلم مقدار الأرباح التي يمكن أن يدرها الاستثمار في قدرات الزراعة التنافسية، ولاسيما إذا ما نشأت شراكة استراتيجية بين الصناديق السيادية ورجال الأعمال ومؤسسات التمويل، وخصوصاً أن الدول الإسلامية تتمتع بالمياه والأراضي.
وتتركز غالبية المشاريع الزراعية في الدول الإفريقية، وهناك بعض الدول قدمت تسهيلات وإعفاءات ضريبية للعديد من المستثمرين ومنها المغرب والسودان، كما أن هناك بعض الدول تدرس تقديم إعفاءات ضريبية مثل مصر، فيما يذهب أغلب الاستثمارات الزراعية حالياً إلى السودان. وتشير الأرقام إلى أن قيمة التجارة الإجمالية للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بلغت 1.28 تريليون دولار خلال عام 2009 وبما يعادل نحو 10.47 بالمئة من إجمالي حجم التجارة العالمية، مع تسجيل انخفاض بلغ 31.2 بالمئة، مقارنةً بحجم التجارة الإجمالية للدول الإسلامية خلال عام 2008 بسبب تراجع الطلب العالمي، نظراً لظروف الأزمة المالية.
