تستعد شركات الطيران في الدولة والعالم لإدخال زيادات على أسعار تذاكر السفر الى القارة الاوروبية، اعتبارا من الاول من يناير المقبل مع بدء تنفيذ مشروع تجارة الانبعاثات الذي يفرض ضرائب جديدة على شركات الطيران العاملة في القارة العجوز. وتقدر مصادر في قطاع السفر الجوي في الدولة قيمة الزيادة في اسعار التذاكر بين 150 الى 200 درهم للرحلات المتجهة من الدولة الى اوروبا رغم ان شركات الطيران لم تحدد بعد قيمة هذه الزيادة وطبيعتها وهل ستكون منفصلة ام ستدخل ضمن ضريبة الوقود. وقالت المصادر انه بصرف النظر عن طبيعة هذا المشروع وأهدافه فإن المسافر هو من سيدفع هذه الضريبة التي ستؤثر حتما على أرباح الشركات وتسهم في زيادة تكاليف الصناعة التشغيلية.
"الامارات" تدفع 2.4 مليار حتى 2020
وأكد عدنان كاظم نائب رئيس أول طيران الإمارات لدائرة التخطيط والبحوث انه رغم سعي الناقلة إلى توفير أسعار ملائمة ومنافسة لعملائها إلا أنه لا مناص من تحميل جانب من زيادة التكلفة التشغيلية على العملاء ولكن لم يتقرر بعد تفاصيل ذلك. وقال ان طيران الإمارات تقدر تكلفة ضريبة الكربون التي يعتزم الاتحاد الأوروبي تطبيقها بدءاً من مطلع العام المقبل بـ 40 مليون يورو "نحو 193.6 مليون درهم" خلال العام الأول كما ستتحمل طيران الإمارات من جراء هذا القرار ما يصل إلى 500 مليون يورو "ما يوازي نحو 2.42 مليار درهم" خلال السنوات التسع المقبلة حتى عام 2020.
اعتراضات
وقال إنه على الرغم من أننا أكملنا كافة الإجراءات والاستعدادات من خلال توفير كافة الوثائق والمستندات وتقديم خطط الأوزان الكيلو مترية مع التقرير البيئي للمجموعة إلى وكالة البيئة في المملكة المتحدة، إلا أننا مستمرون ومعنا العديد من دول العالم في الاعتراض على هذه الإجراءات أحادية الجانب.
واشار الكاظم الى ان نحو 25 % من عمليات طيران الإمارات لنقل الركاب والشحن تتم من وإلى أوروبا حيث تدفع الناقلة حالياً بأن برنامج ضريبة الكربون سيؤثر على الصناعة بما في ذلك شركات النقل الجوي في دول الاتحاد الأوروبي ذاتها لكنها مستمرة في عملياتها من والى اوروبا ولا تفكر في إجراء أي تغيير على رحلاتها من والى هناك. وقال ان طيران الإمارات ومعها الكثير من المعترضين ترى ان هذه المسألة يجب ان تعالج وفق مبادرة من المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو).
وكشف النقاب عن ان المبالغ المتحصلة بموجب هذا البرنامج ستدخل الخزينة العامة لكل دولة سواء في دول الاتحاد الاوروبي او المملكة المتحدة. وهذا يتناقض مع الأهداف التي تحددت بموجب البرنامج والتي تنص على "ان تستخدم العائدات في برامج للتعامل مع مشكلة التغيرات المناخية في دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى ولتمويل البحوث لتطوير تقنيات جديدة أقل إضراراً بالبيئة في مجال الطيران والنقل الجوي". كما فرضت بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل المملكة المتحدة وألمانيا والنمسا ضرائب ورسوماً بيئية إضافية، ما يعني أنه يتعين على صناعة الطيران دفع ضرائب مضاعفة أكثر من مرة على انبعاثات طائراتها في أوروبا.
ومن جهته اكد كريم الصناديلي مدير عام شركة الخطوط النمساوية في الامارات ان الشركة لم تطبق بعد أي زيادة على اسعار التذاكر، مشيرا الى ان مثل هذه الزيادة تقررها ادارة الشركة في النمسا. واستبعد أي زيادة في الوقت الحالي حتى انتهاء موسم الاعياد وعودة الشركات الى اعمالها.
وكان الاتحاد العربي للنقل الجوي قد توقع ان تدفع شركات الطيران العربية اكثر من 200 مليون دولار في العام الاول جراء تطبيق هذا المشروع.
الشركات الأميركية تدفع 3.1 مليارات دولار
من جانب آخر فإن شركات الطيران الاميركية ستتكبد هي الأخرى تكاليف كبيرة تصل الى 3.1 مليارات دولار خلال الفترة من 2012 وحتى 2020. كما ان المشروع سيعمل على تخفيض اعداد المسافرين عبر الاطلسي بأكثر من 10 ملايين راكب. ويقدر معهد الطيران الاميركي ان اسعار تذاكر السفر سترتفع مع بداية تطبيق المشروع بنحو 50 الى 90 دولارا خصوصا ان اسعار النفط ما زالت مرتفعة قياسا الى معدلات العام الماضي.
وكانت المحكمة الاوروبية أيدت في قرار لها مشروع تجارة الانبعاثات الاوروبي يوم الاربعاء الماضي، الأمر الذي اثار احباط شركات الطيران في العالم. كما ادى القرار الى تراجع اسهم القطاع في مختلف اسواق المال في العالم.
اعتراض صيني
كما اعترضت الصين أيضا على الخطوة الاوروبية ووصفت القرار بأنه حاجز أخضر قد يطلق شرارة حرب تجارية. وحضت هيئة النقل الجوي الصينية هذا الشهر شركات الطيران في الصين على رفض المشاركة في خطة الانبعاثات الكربونية وعدم تقديم خطط إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي بشأن مراقبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتقول الهيئة ان الخطة ستكلف شركات الطيران الصينية 800 مليون يوان أي 123 مليون دولار في السنة الأولى وأكثر من ثلاثة أمثال ذلك المبلغ بحلول عام 2020.
موقف الاياتا
وأعرب الاتحاد الدولي للنقل الجوي عن خيبة أمله من قرار محكمة العدل الاوروبية التي اقرت المشروع رغم المعارضة العالمية لهذه الخطوة. وقال توني تايلور مدير عام الاياتا ان القرار ورغم انه لم يكن مفاجئا ومثل هذه المسألة يجب ان تعالج وفق منظور عالمي وليس بإجراء احادي الجانب. واضاف تايلور انه رغم التزام صناعة الطيران بخطط واضحة لخفض انبعاثات الكربون وبنسب تصل الى 1.5% حتى عام 2020 وصولاً الى الصفر بحلول عام 2050 الا ان مثل هذا القرار سيشكل ضربة جديدة للقطاع الذي يحتاج الى اطار عالمي وإجراءات اقتصادية فاعلة لتحقيق هذا الهدف.
