نظم "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، ندوة حول تقرير "المشهد المستقبلي للتكنولوجيا 2020" حيث تم تسليط الضوء على التقنيات المستقبلية والتغيرات الكبرى المتوقعة ضمن أربعة مجالات رئيسية، هي الوقود الأحفوري، الطاقة المتجددة والنووية، نظم الطاقة، والنقل البحري.

وتولى الدكتور توماس ميستل، مدير مشروع في وحدة الأبحاث والابتكار التابعة لشركة "ديت نورسك فيريتاس" إدارة الندوة التي أقيمت في مركز المعرفة بمعهد مصدر بحضور أكثر من 20 من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه. وجاء تنظيم الحدث ضمن مبادرة معهد مصدر التي تهدف إلى استضافة نخبة دولية من قادة الفكر وصناع القرار في مجال الطاقة المتقدمة والتكنولوجيا النظيفة لتشجيع الطلاب وتزويدهم بما يلزم من معرفة وخبرات تجعلهم قادرين على التصدي لتحديات المستقبل.

ويهدف تقرير "المشهد المستقبلي للتكنولوجيا 2020"، الذي أعدته إليزابيث هارستاد، مدير عام وحدة الأبحاث والابتكار في شركة "ديت نورسك فيريتاس"، إلى تبادل وجهات النظر والتباحث في التوجهات العالمية للاستدامة والتقنيات المستقبلية المحتملة حتى عام 2020 والتي يمكن أن يكون لها أثر كبير على قطاعي الطاقة والنقل البحري.

وقال الدكتور جوزيف تشيكي، نائب مدير معهد مصدر: "كثيراً ما يستضيف معهد مصدر مفكرين ومسؤولين كباراً في الشركات لتشارك خبراتهم مع الخريجين الجدد. وخبرة الدكتور توماس في مجال البحوث تجعل منه واحداً من الخبراء المحنكين ممن يمتلكون القدرة على إبراز الدور الهام للأبحاث وأهميتها بالنسبة لمختلف القطاعات. ووفرت الندوة للحاضرين أفكاراً ورؤى جديدة وهامة حول ما يخبئه المستقبل للإنسانية في حال استمرار التطور المتسارع الذي تشهده التكنولوجيا اليوم. ونحن واثقون بأن الطلاب سيحققون فائدة كبيرة من النتائج التي يحملها التقرير والتي ستشكل عوناً كبيراً لهم في مواصلة أبحاثهم وتطويرها بما يلبي الاحتياجات الناجمة عن النمو في مختلف مناحي التكنولوجيا".

ويعمل الدكتور توماس ميستل مع وحدة الأبحاث والابتكار التابعة لشركة "ديت نورسك فيريتاس" لما يقرب من 15 عاماً، لا سيما في مجال المعلومات وعلوم الكمبيوتر. ويشارك الدكتور ميستل في إعداد تقرير المشهد المستقبلي للتكنولوجيا منذ العام 1999، وكان رئيساً لمشروع التقرير لعام 2020 وكذلك النسخة السابقة منه، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الرياضيات، كما يحمل شهادة في الهندسة الدقيقة.

7 توجهات

وقال الدكتور ميستل: "تعتقد شركة ديت نورسك فيريتاس أن هناك سبعة توجهات عالمية سائدة ستؤثر على التطورات التكنولوجية حتى عام 2020. وتشمل هذه التوجهات توازن التعداد السكاني الذي يتوقع أن يناهز 7.5 مليارات ، والاقتصاد العالمي الذي يواصل ابتعاده عن الدولار واليورو مقابل العملات الآسيوية، والهيكليات القديمة للحوكمة التي تواجه تحديات جديدة، والتوقعات بأن يبقى قانون مور ساري المفعول بعد عام 2020 في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وقطاع الطاقة الذي يشهد تحولاً نحو الكربون المنخفض، والموارد الطبيعية التي ترزح تحت ضغط متزايد، إضافة إلى تغير المناخ". وبحسب قانون مور، فإن سعر قدرة الحوسبة ينخفض بنحو 50% كل 18 شهراً. ويتوقع التقرير أن يكون لهذه التوجهات السبعة الكبرى أثر هائل على تطور وانتشار استخدامات التقنيات الجديدة.

المحطات البحرية

ويتوقع التقرير أن تستخدم المحطات البحرية لإنتاج النفط والغاز نظماً أكثر تطوراً في عمليات الفصل والضخ والحفر، في حين ستسهم التكنولوجيا في تنويع واستخدام أساليب أكثر تطوراً في عمليات التحكم والمراقبة، فضلاً عن زيادة الكفاءة. وبحسب التقرير، فإن موارد النفط والغاز غير التقليدية، ولاسيما غاز السجيل، ستشكل نسبة كبيرة من مزيج الطاقة، في حين قد تواجه مصافي النفط في المستقبل متطلبات أكثر صرامة بشأن الانبعاثات، وما يحتم عليها أن تكون أكثر تطوراً مما هي عليه اليوم.

ومن بين مصادر الطاقة المتجددة، يتوقع التقرير أنه في حين سيبقى إنتاج التوربينات البرية يراوح ضمن نطاق 3 ميجاواط، سيرتفع إنتاج التوربينات البحرية 10 ميجاواط. وعادة يتم تصميم التوربينات البرية بما يتناسب مع متطلبات كل موقع جغرافي، بينما يتم تركيب التوربينات البحرية بعيداً عن الشاطئ، ما يتطلب حلولاً جديدة فيما يتعلق بالوصول إليها وصيانتها. ويذكر التقرير أيضاً أنه مع وصول الشبكات الفائقة التطور، فإن شبكات النقل البحرية ستجلب طاقة الرياح إلى المناطق البرية، وأن الشبكات الذكية وإدارة الإنتاج المتغير نظراً لتكامل مصادر الطاقة المتجددة، ستشكل جزءاً من الحلول اللازمة لتلبية احتياجات المستقبل. واختتم الدكتور ميستل بالقول أن المستقبل سيشهد تطبيق المزيد من أنواع الوقود الصديقة للبيئة مثل الغاز الطبيعي المسال والوقود الحيوي.

معرفة

يذكر أن وحدة الأبحاث والابتكار هي ذراع البحوث الاستراتيجية والابتكار في شركة "ديت نورسك فيريتاس"، وتركز على المعرفة والخدمات الجديدة في إطار زمني يتراوح ضمن حوالي خمس سنوات. وتطبق الوحدة أنشطة البحث والابتكار ضمن 6 محاور بحث استراتيجية تشمل الطاقة، النقل البحري، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، المخاطر البيولوجية، السطوح والمواد المتعددة الوظائف.

و"ديت نورسك فيريتاس" هي مؤسسة مستقلة تأسست عام 1864 بهدف حماية الأرواح والممتلكات والبيئة في النرويج لفحص وتقييم الحالة الفنية للسفن التجارية النرويجية. ويعد معهد مصدر إحدى أبرز معالم مدينة مصدر، إحدى المدن المستدامة والخالية من الكربون في العالم. ويوفر المعهد لطلابه فرصاً مميزة في شتى ميادين البحوث العلمية، بدءاً بالبحوث النظرية ثم التطبيقية وانتهاءً بمرحلة التسويق التجاري. ويهدف المعهد، عبر ما يوفره من مرافق حديثة للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا النظيفة، إلى الإسهام في دعم التنوع الاقتصادي في الدولة من خلال تطوير الابتكارات التقنية وإعداد الموارد البشرية اللازمة.