أعلن الدكتور عبدالكريم أحمد الزرعوني، رئيس جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بالدولة، أن المشاركين في المؤتمر السنوي للجمعية دعوا المؤسسات الاكاديمية الى تطوير برامجها الاكاديمية لايجاد الكوادر البشرية اللازمة لمواجهة تحديات الاستدامة. كما أكدوا أهمية التنسيق بين الجهات المهنية الخليجية والعربية للارتقاء بالمهنة على مستوى الوطن العربي وأخذ زمام المبادرة نحو مواكبة التطورات العالمية في مجال المهنة.

جاء ذلك في ختام المؤتمر الذي نظمته الجمعية يومي 21 و22 ديسمبر الجاري في أبوظبي تحت عنوان "المحاسبة والمراجعة واستشراف آفاق المستقبل" بالتعاون مع وزارة الاقتصاد وبمشاركة 250 خبيراً ومتخصصاً من الكليات والجمعيات والشركات المختصة من الدول العربية والصديقة. وأقيم المؤتمر تحت رعاية معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد.

وأشاد الدكتور أحمد المغامس ممثل الاتحاد الدولي للمحاسبين بجهود الوزارة والجمعية والرعاة والمشاركين وقوة أوراق العمل المقدمة وبالتوصيات التي خرج بها المشاركون في المؤتمر. ودعا إلى التنسيق بين الكليات والجمعيات لتطوير الأداء. مؤكدا اهمية مثل هذه اللقاءات في تطوير واثراء المهنة.

وقد أقامت الجمعية حفل عشاء لضيوف المؤتمر. وتم خلال الحفل تبادل الدروع بين جمعية الامارات وجمعية فلسطين وباقي الجمعيات.

 

مساهمات الجمعية

وفي كلمته أمام المؤتمر قال الدكتور الزرعوني: في ظل النهضة الاقتصادية والحضارية التي تشهدها الإمارات، نمت الحاجة الوطنية إلى علوم المحاسبة والمعارف المتعلقة بالمراجعة المالية على مستوى المؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص، وقد انبرت جمعية المحاسبين للاضطلاع بهذه المسؤوليات، فكان نشاطها الحثيث وسعيها الدؤوب للارتقاء بالمهنة في الدولة، كما عملت على تنظيم وترتيب شؤون المهنة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والهيئات الحكومية المعنية. ومنذ تأسيسها في 7 مايو 1997 تبنت الجمعية العمل الجماعي المهني وساهمت في تأهيل العنصر البشري بالتدريب والدعم والمساندة بالتوجيه ورعاية حقوق أعضائها وفتح الفرص لهم للإبداع والابتكار وتشجيع البحث العلمي وتطوير آليات العمل المحاسبي ومواكبة أحدث التغيرات والتطورات على مهنة المحاسبة والمراجعة. وفق رؤية طموحة ورسالة تتمحور في تطوير وتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة وفقاً لأفضل المعايير العالمية، وأن تلتزم بـأن تكون بيئة مثالية نحو الارتقاء بمهنة المحاسبة والمراجعة لخدمة الأعضاء والمهنة والمجتمع.

وأضاف: اعتمدت الجمعية في سياسة عملها على قيم مأخوذة من عاداتنا ومبادئنا الدينية والأخلاقية كالمهنية، والمصداقية والشفافية، والتطوير المهني المستمر، والتواصل وخدمة المجتمع بشتى الطرق والوسائل المتاحة، وبناء علاقات وشراكات فاعلة مع كافة فئات المجتمع. ونجحت الجمعية في توطيد أصول التواصل مع كل فئات المجتمع من خلال حضورها ومشاركتها في فعاليات ومناسبات مختلفة. وعقدت شراكات مع العديد من الجهات المشرعة والمنظمة للمهنة من داخل الدولة وخارجها كان أبرزها التعاون مع وزارة العدل في تحديث قانون الخبراء المحاسبين ومع وزارة الاقتصاد في تعديل وتحديث قانون مهنة مدققي الحسابات ومع هيئة الاوارق المالية والسلع وغرف التجارة والصناعة بالدولة والجامعات والكليات والمجامع المهنية المختلفة. وشاركت الجمعية في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية قدمت من خلالها أوراقاً ودراسات علمية في مجال مهنة المحاسبة والمراجعة وأحدث تطوراتها. كما نظمت العديد من الملتقيات والمؤتمرات العلمية.

 

مشكلات المهنة

وقال الزرعوني: يمثل هذا المؤتمر رؤية نحو التواصل المعرفي والبرامجي لتعزيز قدرة المحاسبين والمراجعين في وطننا العربي على إنجاز مسؤولياتهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

ويهدف المؤتمر من خلال أوراق العمل المقدمة إلى مناقشة مشكلات المهنة في الواقع العملي والتحديات التي طرأت حديثاً على المهنة بعد التطورات الاقتصادية العالمية الأخيرة، والتنبيه إلى أهمية مواجهة هذه التحديات سواء على الصعيد المؤسساتي أو المجتمعي. والتحديات التي تواجهها المهنة اليوم لم يسبق أن واجهتها مسبقاً. وإذا كانت الأحداث الاقتصادية متمثلة في أزمات أسواق المال وانهيار كبرى الشركات العالمية قد وجهت الشكوك والاتهامات لمهنة المحاسبة، فإن الوجه الآخر لهذه المعطيات دليل على أهمية المهنة والدور الذي يمكن أن تلعبه في التطورات الاقتصادية والاجتماعية لأي دولة. كما ان ذلك لا يمكن أن يلغي حقيقة أن هذه المهنة قدمت خدمات جليلة للمصلحة العامة وكانت عنصراً حاسماً في النمو والتطور الاقتصادي لأكثر من 100 عام.

وأشار إلى أن الأزمة العالمية الأخيرة أكدت عدة متغيرات يشهدها العالم، يأتي في مقدمتها ظاهرة العولمة وظهور ما يعرف بمبدأ الاستدامة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وكذلك إعادة النظر في النظم والقواعد المتعلقة بالنظام المالي العالمي. وقد أكدت الأزمة مبدأ العولمة من خلال التداعيات التي طالت جميع بقاع الأرض بشكل مباشر وغير مباشر وألقت بظلالها على مختلف القطاعات وخصوصاً مهنة المحاسبة والمراجعة. وأثبتت الأزمة أن هذه المهنة لغة عالمية ليس لها وطن أو جنسية. لذلك فإن التعامل من هذه التداعيات يجب أن ينطلق من منظور عالمي لكل مقومات المهنة بدءاً من الأطر والقواعد القانونية المنظمة لها ومروراً بمعايير المحاسبة والمراجعة وسلوك وأخلاقيات المهنة وانتهاءً بالرقابة على جودة الأداء المهني.

 

محاسبة الاستدامة

وتابع الزرعوني: أما البعد الآخر للمتغيرات المتوقعة فهو ما يطلق عليه محاسبة الاستدامة المتعلقة بالتكاليف الاجتماعية والبيئية عند قياس أداء المنشآت. فالتكاليف الاجتماعية والبيئية أضافت بعدين جديدين للنشاط الاقتصادي لأي منشأة. ولم يعد مبدأ الاستدامة وما ينطوي عليه من هذه التكاليف قواعد قانونية أو حكومية ملزمة فحسب، بل أصبح توجهاً عالمياً وأحد متطلبات النجاح لأي مؤسسة. وهذا البعد سيخلق تحدياً جديداً لمهنة المحاسبة مستقبلاً، وسيكون لهذه المهنة دور ليس فقط في إعداد الاستراتيجيات لتخفيض التكاليف البيئية والاجتماعية وإنما لبناء النظم المحاسبية التي تساعد على قياس وتطوير هذا المبدأ وتأكيد أن مشروعات الأعمال بإمكانها تحقيق النجاح الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد.

وأضاف أن البعد الثالث للمتغيرات يتعلق بالقواعد والأنظمة المتعلقة بالنظام المالي العالمي، فعبر التاريخ كان ظهور أغلب هذه القواعد استجابة للأزمات والمتغيرات. وهذه الأزمة ستتطلب مراجعة العديد من النظم والقواعد القانونية المالية والاقتصادية، ما يستدعي المشاركة الفاعلة لمهنة المحاسبة والمراجعة في صياغة هذه النظم.