افتتح سمو الشيخ عبدالله القاسمي نائب حاكم الشارقة صباح أمس فعاليات منتدى الشارقة للتطوير الأول تحت عنوان "إلهام وطموح رواد الأعمال 2011" والمعرض المصاحب له والذي تشارك فيه العديد من الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والذي اطلق من خلاله مبادرة لإشراك القطاع الخاص في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمواطنين.

ويقام المنتدى تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للإمارات حاكم الشارقة وعقد المؤتمر في مركز اكسبو الشارقة بالتعاون مع شركة برايس ووترهاوس كوبرز.

وقبل افتتاح المؤتمر قام سموه بجولة في المعرض يرافقه معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم واحمد المدفع رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وعدد من المسؤولين في الدوائر الاتحادية والمحلية ومؤسسات القطاع الخاص، حيث تعرض في المعرض الفرص المتوفرة في مجال إقامة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك نشاطات الأجهزة الحكومية والبنوك والشركات الاستشارية وهيئات التمويل الهادفة إلى استقطاب المواهب الشابة من بين الحضور.

 

الأحداث الاستراتيجية

وأثنى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على جهود منتدى الشارقة للتطوير في تنظيم مثل هذه الأحداث الاستراتيجية التي تساهم في تحفيز رواد الأعمال على النجاح وتشجيعهم على أن يكونوا قادة الأعمال المستقبليين.

وقال: تفصلنا عن العام 2012 أيام قليلة والكل يترقب ويتوقع كيف سيكون المشهد الاقتصادي العالمي خصوصاً إذا تفاقمت أزمة اليورو واتجهت الامور نحو الاسوأ في الولايات المتحدة الأميركية، بحيث سيكون هناك تأثير غير مباشر في النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط وفي الامارات تحديداً؛ نظراً لانفتاحها الاقتصادي على العالم وكونها جزءا أساسيا من المنظومة الاقتصادية العالمية.

وعلى الرغم من قوة اقتصادنا الوطني الذي يتوقع أن يحقق نمواً بنسبة 4.2 % عام 2011 وعلى الرغم من وجود استقرار أمني واقتصادي في ظل التباطؤ العالمي والاضطرابات في بعض دول المنطقة، فلن نبقى بمعزل عن التأثيرات السلبية للمتغيرات الاقتصادية العالمية في حال تطورت الازمة المالية في أوروبا وأميركا.

وهنا يجب التفكير في كيفية التوفيق بين مسألة تعزيز خصوصيتنا الاقتصادية لتجنب التداعيات العالمية وفي نفس الوقت أن نحافظ على سياسة الانفتاح الاقتصادي والتواصل مع العالم، وهذا لن يتحقق إلا من خلال الالتزام بتطبيق الاستراتيجية الذكية التي اعتمدتها الامارات فيما يتعلق بتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة للانتقال تدريجياً الى اقتصاد تنافسي مبني على المعرفة وفق رؤية 2021.

وبصريح العبارة فالمحرك الرئيس لتحقيق هذه الحماية الاقتصادية خلال المرحلة القادمة هو المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبالطبع مع تحفيز المواطنين ليكونوا جزءاً أساسياً من هذه المنظومة الاقتصادية الجديدة.

 

اهتمام بالمشاريع

وقال المنصوري: كما تعلمون لقد أولت الحكومة الاتحادية وقيادتنا الرشيدة اهتماماً بالغاً بقضية تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي بات محوراً رئيساً في استراتيجية الحكومة الاتحادية بحيث تشرفت وزارة الاقتصاد بمسؤولية هذه الاستراتيجية والعمل على تنفيذها مع كافة شركائنا على المستويين الاتحادي والمحلي.

وحرصت الوزارة على مدى الاعوام الثلاثة الماضية منذ تكليفها بهذه المسؤولية الوطنية على إحداث نقلة نوعية في تطوير هذا القطاع الحيوي، أبرزها الانتهاء من إعداد مشروع قانون حديث وفق أفضل الممارسات العالمية واعداد تعريف موحد وبناء شراكة استراتيجية في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع ثلاث دول في قمة الهرم العالمي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وهي ألمانيا وايطاليا وكوريا الجنوبية.

 

استراتيجية الحكومة

ولا شك ان الاهتمام الكبير الذي أولته استراتيجية الحكومة الاتحادية بشأن المبادرة الاستراتيجية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة قد بدأ يؤتي ثماره في سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها الدولة، وتعزيزاً لهذا التوجه تسعى الوزارة إلى زيادة نسبة المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالدولة التي تقدر بـ 94% الى جانب زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي التي لا تقل حالياً نسبتها عن 60%.

حيث ان هذه النسبة سوف تزداد عند البدء بتطبيق التعريف الموحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة بالإضافة الى تقديم البرامج والحوافز التي دعا لها قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة لدعم المواطنين وتسهيل انخراطهم في القطاع الخاص والاستفادة من القروض الميسرة والتدريب والتسويق وغيرها.

كما بدأت الوزارة بإنشاء قاعدة بيانات للمشاريع الصغيرة المتوسطة على مستوى الدولة للتمكن من الوصول إلى أدق المعلومات الإحصائية بشكل علمي ومنهجي. وتم توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة الكورية وبدأ التعاون الفعلي بين مركز الإحصاء الوطني بالدولة والجهات الكورية. وتم التنسيق مع المصرف المركزي ووزارة العمل على الكثير من القضايا التي تسهم في تطوير القطاع من ناحية الإجراءات والرسوم والتصنيف والقروض وغيرها.

 

الملكية الفكرية

ونظراً لأهمية الابتكار كركيزة أساسية لنمو وتطور المشاريع الصغيرة والمتوسطة حرصت وزارة الاقتصاد في الأعوام الماضية على ربط وتوثيق العلاقة بين الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وحقوق الملكية الفكرية، وذلك من خلال إطلاق العديد من المبادرات الداعمة لهذا التوجه بالإضافة إلى توثيق أطر التعاون الدولي لاستقطاب الخبرات الدولية والاطلاع على أفضل الممارسات وتحديداً تلك التي تمتلكها كوريا الجنوبية وألمانيا وإيطاليا والسويد في مجال الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتركز الوزارة أيضاً بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين من القطاعين الاتحادي والمحلي والقطاع الخاص على تطوير الآليات والمفاهيم المتبعة وتطوير الابتكار في الدولة ونشر هذه الثقافة سواء في المنهج الأكاديمي والعلمي أو التطبيقي على المستويين الصناعي والتكنولوجي.

 

خطط الوزارة

وتطرق وزير الاقتصاد الى خطط وتوجهات الوزارة فيما يتعلق بتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة لعام 2012 وخلال الأعوام الخمسة القادمة، وأعلن عن مبادرة استراتيجية جديدة من شأنها الارتقاء بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهي مبادرة اشراك القطاع الخاص للمرة الأولى في الدولة بصورة فعالة في دعم مشاريع رواد الأعمال المواطنين كجزء من المسؤولية الاجتماعية لهذا القطاع الذي يحتضن كبرى الشركات العالمية والاقليمية التي تمتلك التقنيات الحديثة والقدرة على احتضان أصحاب الافكار المبدعة والمبتكرة المواطنة.

وستقوم الوزارة بإطلاق هذه المبادرة بالتنسيق مع الجهات المحلية كمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع وبرنامج رواد في الشارقة وبرنامج سعود بن صقر في رأس الخيمة وبرنامج سعود بن راشد المعلا في أم القيوين.

وتهدف الوزارة من خلال هذه المبادرة الى بناء منظومة متكاملة من شأنها تبني ثقافة الابتكار والإبداع من قبل المواطنين ورفع مستوى مساهمتهم في بناء اقتصاد متين ديناميكي قادر على التكيف بسهولة مع كافة المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وستعمل الوزارة عبر هذه المبادرة على التنسيق مع كبرى مؤسسات القطاع الخاص لاستكشاف وتوفير الفرص لرواد الأعمال المواطنين في القطاعات الاقتصادية التقليدية التي شكلت محركاً رئيسا للنمو الاقتصادي خلال عام 2011 مثل التجارة والسياحة والخدمات.

واضاف: أود أن أشير إلى أن الإمارات تستحوذ على 41% من إجمالي الاستثمارات في قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط خلال العام الحالي، بحسب توقعات التقرير الاقتصادي لمجلس السفر والسياحة العالمي وأن حجم استثمارات دولة الإمارات في قطاع السفر والسياحة يبلغ 41,5 مليار درهم.

ومنذ يومين وجهت مجلة «الإيكونوميست» نصيحة مجانية لحكومة الولايات المتحدة الأميركية للاطلاع على تجربة الامارات لتنشيط نمو قطاع الطيران وتحقيق الربحية المستدامة.

 

المشروعات الصغيرة والمتوسطة الأكثر نمواً في العالم

 

 

 

لقد أصبحت المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من أكثر المشروعات نمواً في العالم، وقد برز دور دولة الإمارات بشكل لافت في هذا المجال عالمياً، حين هيأت الدولة كل السبل لأبنائها من أجل إقامة مثل هذه الأنواع المهمة من الاستثمارات، كما فتحت آفاق المستقبل أمام إبداعات الشباب والطلاب والطالبات وابتكاراتهم المتصلة بالمشروعات الإنتاجية الواعدة، التي شقت طريقها بنجاح في مختلف الأنشطة والمجالات الاقتصادية، مكونة مجموعة من النماذج الرائدة في عالم المال والأعمال.

إننا في وزارة التربية والتعليم على وجه الخصوص، ندرك أهمية العلاقة المتداخلة بين التعليم والاقتصاد وسوق العمل، ومدى ارتكاز عوامل التنمية المستدامة على أسس التعليم ومخرجاته وروافده، كما ندرك المستوى الذي يتطلب أن يتسلح به أبناؤنا الطلبة، والحمد لله فقد أصبحوا اليوم يمتلكون مهارات وكفايات أكثر تقدماً في التعامل مع لغة العصر وأدوات التكنولوجيا وتقنية المعلومات، وغير ذلك من المجالات التي حرصت الوزارة على إكساب طلبتها مقومات التعامل معها بكفاءة ومهنية عالية، تواكب حجم ما يشهده قطاع الأعمال محلياً ودولياً من متغيرات متسارعة.

من هنا بدأت وزارة التربية في إعادة هيكلة التعليم الثانوي مستهدفة تسليح أبنائنا بآخر ما جادت به علوم العصر من أدوات ومهارات ومعرفة، ومن ثم تمكينهم من مواكبة حركة وديناميكية التطور التي تشهدها دولتنا والعالم من حولنا، ولاسيما ما يتصل منها، بمتطلبات التنمية الشاملة والمستدامة، واحتياجات الدولة وسوق العمل.

إن استشراف الغد له مقوماته وأسبابه، لذا فإننا مطالبون جميعاً بالأخذ بكل المقومات الكفيلة بإعداد الطالب وتعليمه وتأهيله لحياة أكثر دينامية وإنتاجية ومسؤولية، من خلال ربطه بواقعه، وتعزيز قدراته العلمية وكفاياته الشخصية، وتنمية مهارات التفكير لديه واتخاذ القرار وتحمل المسؤوليات، وفتح جميع النوافذ أمامه - بالإرشاد والتوجيه الصحيح - نحو فرص التعليم الجامعي وما بعد الجامعي، وفرص العمل المتاحة، والمطلوبة مستقبلاً. وتوفير المناخ اللازم لتطوير مسارات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كل حسب اختصاصه ومجاله، وذلك لدفع مواطني الدولة إلى الإسهام في الاقتصاد الوطني بكفاءة وفعالية أكثر.