اكد تقرير اكسفورد بزنيس غروب الصادر بعنوان "رأس الخيمة 2011" أن إعادة هيكلة البنية التحتية في إمارة رأس الخيمة سيؤدي إلى تحسين أداء قطاعي النقل والإنشاءات كلاعبين رئيسيين في تمكين قطاع المناطق الحرة في الإمارة من مواصلة استقطاب استثمارات خارجية جديدة من شأنها ان تعزز قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

واشار التقرير إلى نمو الناتج المحلي الذي بلغ 9.2% في 2009 ليصل إلى 17.5 مليار درهم، مقارنة بحوالي 16.2 مليار درهم في 2008، و11 مليار درهم في 2007.

واشار التقرير في مقدمته الى تمتع امارة رأس الخيمة بموقع استراتيجي يمنحها مزايا اقتصادية فريدة وهناك عدد من المؤسسات الحكومة وتلك التابعة للقطاع الخاص التي تلعب دروا مهما في الحياة السياسية والاقتصادية في الإمارة. ومن تلك المؤسسات، هيئة رأس الخيمة للاستثمار ومكتب الاستثمار والتنمية، ومنطقة رأس الخيمة الحرة (وقد أسست في مايو 2000، وتتسم بالحوافز الممنوحة للمستثمرين حيث الملكية الكاملة للشركات بنسبة 100% مع الإعفاء من الضرائب وجمارك الاستيراد والتصدير والإعفاء الضريبي من أرباح الشركات والدخل الفردي)، ودائرة التنمية الاقتصادية وغرفة رأس الخيمة التجارية.

وتشتهر إمارة رأس الخيمة بوجود العديد من الآثار التاريخية المهمة التي يرتبط تاريخها بالعديد من الأحداث التي شهدتها المنطقة، ولعبت دوراً مهماً في صياغة تطورها ومستقبلها.

ويعتبر موقع رأس الخيمة الاستراتيجي والمناخ المعتدل لفترة طويلة من السنة والشواطئ الممتدة على الشريط الساحلي والجبال والتلال القريبة من الإمارة، بالإضافة إلى منتجع «عين خت» السياحي ووجود عدد من فنادق الدرجة الأولى، كل هذه العوامل تجعل من إمارة رأس الخيمة منطقة مؤهلة لاستقطاب حركة سياحية كبيرة.

وتعتبر منطقة عيون خت في رأس الخيمة من أبرز المناطق السياحية بمياهها الكبريتية التي تعالج العديد من أمراض الروماتيزم والمفاصل والتقرّحات والأمراض الجلدية حيث تبلغ الحرارة في عيون خت 40 درجة مئوية على مدار العام.

وتقع إمارة رأس الخيمة في الجزء الأقصى من المشرق العربي على ساحل الخليج العربي بطول يبلغ حوالي 64 كيلومتراً، وتمتد الإمارة الى الداخل لمسافة تزيد على 128 كيلومتراً وتشترك مع سلطنة عمان من ناحية الشمال الشرقي في حدود جبلية، ويتبع الإمارة عدد من الجزر في مياه الخليج من اهمها جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى وتبلغ مساحة الإمارة 1684 كيلومتراً مربعاً وتعادل 2.2% من مساحة الدولة بدون الجزر، ومدينة رأس الخيمة هي عاصمة الإمارة، ويقسمها الى قسمين لسان مائي يسمى خور رأس الخيمة، ومن المناطق الهامة بالإمارة تأتي منطقة خور خوير الصناعية التي تبعد حوالي 25 كيلومتراً نحو الشمال حيث تشتهر بالعديد من الصناعات الهامة مثل الأسمنت والأحجار والرخام كما يوجد فيها ميناء التصدير الرئيسي (ميناء صقر)، ومنطقة الرمس التي يعمل سكانها منذ القدم بصيد البحر، وكذلك منطقة الدقداقة التي تشتهر بالمشاريع الزراعية الهامة كما يوجد فيها اكبر مصنع في الخليج للصناعات الدوائية (جلفار) ومنطقة خت السياحية التي تتوافر فيها المياه الحارة الكبريتية.

قطاع الصناعة

وساهم قطاع الصناعة بحوالي 4 مليارات درهم في 2009 أي 23.3% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة، بينما ساهم قطاع الخدمات الحكومية بحوالي 2 مليار درهم أي 11.9% من إجمالي الناتج المحلي فيما ساهمت كل من التجزئة والبيع بالجملة والصيانة بما فيها العقارات وخدمات الأعمال بحوالي 2.08 مليار درهم أي بنسبة 7.6%. وساهم قطاع الإنشاءات والبناء بنسبة 7.6% والزراعة والصيد بحوالي 7.4% والنقل والتخزين والاتصالات بحوالي 6.8% فيما ساهم النفط الخام والغاز بحوالي 6.3% والخدمات المالية بحوالي 5.9%.

ونما إجمالي رأس المال الثابت بنسبة 4% في 2009 ليبلغ نحو 6.99 مليارات درهم، من 6.7 مليارات درهم في نهاية 2008. واستحوذت نشاطات التعدين والتصنيع على نسبة 53.2% من إجمالي رأس المال الثابت في 2009. واستحوذ قطاع الصناعة على 45% من إجمالي القوى العاملة في 2009 بما يوازي 18 ألف موظف.

كما سجلت المنطقة الحرة برأس الخيمة منذ تأسيسها في العام 2000 أكثر من 4000 شركة، تبلغ الحصة الأكبر منها لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال التقرير ان امارة رأس الخيمة تعمل حاليا على توسيع استثماراتها في قطاعات جديدة مثل الزجاج والحديد والأدوية والمياه المعدنية.

ولعب القطاع المالي دورا بارزا في نهضة اقتصاد الإمارة منذ عقد من الزمن بقيادة بنك رأس الخيمة الوطني إلى جانب بنوك اجنبية ومحلية أخرى.

كما ساهم قطاع الطاقة والغاز بجزء جيد من إجمالي الناتج المحلي للإمارة بقيادة غاز رأس الخيمة المملوكة من قبل الحكومة إذ تنتج يوميا 150 مليون قدم مكعبة من الغاز المعالج و170 طنا من الغاز المسال.

كما تمتلك الإمارة 14 جامعة بما فيها جامعة رأس الخيمة للطب والجامعة الأمريكية.

جاء معظمه بفضل مساهمة الصناعة والقطاع الحكومي وقطاع التجزئة. وان الإمارة بنت سمعتها الدولية والإقليمية بفضل قاعدة البيانات التي وفرتها للمستثمرين بالتعاون مع مراكز الإحصاء الوطنية وغيرها من السلطات الاتحادية والمحلية. وخلص التقرير إلى أن أهم التحديات التي تواجه الإمارة في المرحلة المقبلة تتلخص في تلبية ارتفاع الطلب على الطاقة الذي تعمل الحكومة على معالجته نظرا لنمو القطاع الصناعي في الإمارة، إلى جانب نقص العمالة المحترفة لاسيما في الوظائف التقنية.

وقال التقرير ان موانئ رأس الخيمة بما فيها ميناء صقر وميناء رأس الخيمة والجزيرة والجير تشهد عمليات تجديد مستمرة، وان التنوع الاقتصادي للإمارة سيسهم في جعلها مركزا إقليميا ودوليا للخدمات اللوجستية والشحن.

وألقى "تقرير رأس الخيمة 2011" الضوء على التعاون بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل وأوضح ان المناطق الحرة في رأس الخيمة تلعب دوراً محورياً في دفع عجلة النمو والدور الحيوي الذي تلعبه المناطق الحرة في رأس الخيمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي في الإمارة الذي سيشهد مزيداً من التوسع وجذب مزيد من الاستثمارات. كما أن الإنجازات التي حققتها كل من المناطق الحرة الثلاث في رأس الخيمة برهنت على أن عمليات هذه المناطق تتكامل مع بعضها، لتكريس جهودها لاستقطاب مجالات محددة من الأعمال.

يحتوي الإصدار الاقتصادي الجديد على تحليلات مفصّلة لكافة القطاعات في رأس الخيمة مما يجعله دليلاً حيوياً للمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من المقابلات مع قادة الأعمال وأبرز الشخصيات الاقتصادية والسياسية في الإمارة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، والشيخ محمد بن كايد القاسمي، نائب رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة.

ويجري التعاطي حالياً مع العجز في توليد الطاقة بفضل مشاريع تطوير البنية التحتية الجارية في الإمارات الشمالية والتشجيع والدعم اللامحدود من الحكومة الاتحادية للإمارات، ويجري الربط بين خدمات الدعم والمساندة والبنية التحتية وتلقى تنمية قطاع الصناعة في المستقبل دعماً من التطوير الجاري للمشاريع الحيوية في أرجاء الدولة.

وتناول التقرير عملية الربط الذي تقوم به المناطق الحرة في رأس الخيمة بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل، فالمنطقة الحرة تولي اهتماما خاصا بأن تحيط نفسها بالمؤسسات التعليمية، ما من شأنه توفير قاعدة واسعة من الجامعات أمام الشركات المستقبلية لتأمين حاجتها من العمالة.

ويعد "تقرير رأس الخيمة 2011"، تتويجا لجهود أكثر من ستة أشهر من الأبحاث الميدانية لفريق المحللين المتخصصين ذوي الخبرة لدى "أكسفورد بزنس جروب"، ويقدم معلومات جوهرية حول فرص الاستثمارات الأجنبية المباشرة في اقتصاد رأس الخيمة، ويعتبر دليلاً حيوياً حول مختلف جوانب الإمارة بما في ذلك الاقتصادات الكلية والبنى التحتية والقطاع المصرفي والتطورات التي تشهدها كافة القطاعات في رأس الخيمة.

قلعة صناعية عالمية

وتناول تقرير أوكسفورد بزنس غروب قطاع الصناعة في إمارة رأس الخيمة وجاء فيه ما يلي: يعتمد اقتصاد إمارة رأس الخيمة على القطاع الصناعي في ظل محدودية مخزوناتها الهيدروكربونية، وذلك انطلاقاً من ميزة الإمارة التنافسية التي تتميز بها نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي ومساحة الأراضي الواسعة فيها بالإضافة إلى مخزونها من الثروات الطبيعية، وقد رسخت رأس الخيمة مكانتها كمركز صناعي متميز، وبالاعتماد على وفرة الحجر الجيري في أراضيها، استطاعت الإمارة التميز كمنتج رائد لمواد البناء، في ظل تواجد شركة سيراميك رأس الخيمة إلى جانب العديد من الشركات المنتجة للأسمنت والفولاذ والزجاج. كما تتمتع رأس الخيمة بمكانة رائدة في مجال صناعة الأدوية، وقد ساعد إنشاء المناطق الحرة وهيئة رأس الخيمة للاستثمار على تنويع القاعدة الصناعية للإمارة من خلال استضافة عدة شركات متخصصة في قطاع التقنية والسيارات.

توفر رأس الخيمة العديد من المزايا للشركات والأعمال، ومن أبرزها انخفاض تكاليف العمليات التشغيلية، ووفقاً لهيئة رأس الخيمة للاستثمار، تستطيع تأسيس الأعمال في رأس الخيمة ويمكن أن يخفض الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 20% ورفع الإيرادات الصافية بنسبة 30- 35% بالمقارنة مع الإمارات الأخرى وباقي دول المنطقة.

كما أن أسعار الأراضي الصناعية في رأس الخيمة هي الأرخص في الإمارات، حيث تتراوح ما بين 15 درهما و20 درهما للمتر المربع، ويساهم توافر شركات إنتاج محلية لمواد البناء في تقليص حجم تكاليف الإنشاء. كما تتميز الإمارة بأسعار تنافسية للطاقة والعمالة، حيث يمكن عادة بناء مساكن العمال في مواقع العمل مما يخفض من التكاليف بالنسبة للشركات.