أكد الرئيس الأيسلندي أولافور راجنار جريمسون، خلال مؤتمر صحافي عقد في أبوظبي، أن «جائزة زايد لطاقة المستقبل» رسخت مكانة أبوظبي بصفتها الوجهة الأمثل للحوار العالمي بشأن مستقبل الطاقة النظيفة، جاء تعليق الرئيس الأيسلندي، الذي يتولى رئاسة لجنة التحكيم لجائزة زايد لطاقة المستقبل، عقب اختيار الفائزين بالجائزة لعام 2012 والذين سيتم الإعلان عنهم بتاريخ 17 يناير 2012 في الحفل السنوي لتوزيع الجوائز الذي يقام خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل.
وتضم لجنة التحكيم أولافور راجنار جريمسون، رئيس أيسلندا ورئيس لجنة التحكيم لجائزة زايد لطاقة المستقبل؛ ومحمد نشيد، رئيس جمهورية المالديف؛ وإليزابيث ديبيو بيترز، وزيرة الطاقة في جمهورية جنوب افريقيا؛ وأحمد علي الصايغ، رئيس مجلس إدارة مصدر؛ والدكتورة سوزان هوكفيلد، رئيس معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجاستن وينترز، المدير التنفيذي لمؤسسة ليوناردو دي كابيريو، والتي حضرت بالنيابة عن الممثل والناشط في مجال البيئة ليوناردو دي كابريو الذي لم يتمكن من الحضور شخصياً.
وتضمنت قائمة أعضاء لجنة التحكيم الذين لم يتمكنوا من حضور الاجتماع، كلاً من بطل التنس العالمي والناشط في مجال التعليم أندريه أغاسي، وشيري بلير، مؤسسة شركة شيري بلير؛ وتيموثي ويرث، رئيس مؤسسة الأمم المتحدة وصندوق عالم أفضل؛ والذين قاموا بإرسال ترشيحاتهم مع توضيح لأسباب اختيارها.
وتهدف جائزة زايد لطاقة المستقبل إلى إلهام الجيل القادم من المبدعين في مجال الطاقة لإيجاد الحلول الكفيلة بالتصدي لتحديات المستقبل، وتمنح الجائزة سنوياً للأفراد، والشركات، والمنظمات من أصحاب الإنجازات المتميزة في مجال ابتكار وتطوير وتطبيق حلول الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة والتي تسهم في ضمان مستقبل الطاقة والحد من تداعيات تغير المناخ.
مستقبل الطاقة النظيفة
وبهذه المناسبة، قال الرئيس الأيسلندي المعروف بدعمه الكبير للتعاون الدولي في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة والحد من تداعيات تغير المناخ: «لقد جعلت جائزة زايد لطاقة المستقبل من أبوظبي الوجهة الأمثل للحوار العالمي بشأن مستقبل الطاقة النظيفة، وجاء اختيار الفائزين اليوم ليسهم في تكريم ذكرى الشيخ زايد، الوالد المؤسس لدولة الإمارات، فضلاً عن تقديم رسالة واضحة إلى العالم بضرورة المضي قدماً وفق منهجية شاملة وفعالة تضمن صون كوكب الأرض من أجل الأجيال القادمة، ومن دون شك، كان تسلم 425 طلباً للمشاركة في الجائزة من 71 دولة حول العالم، وما رافق ذلك من جهود استثنائية بُذلت على مختلف الصعد، مدعاة للتفاؤل بإمكانية التوصل إلى الحلول المنشودة».
ويأتي قرار اللجنة تتويجاً لعملية من أربع مراحل استغرقت عاماً كاملاً، وتم خلالها تقييم 425 طلباً من 71 دولة بناء على المعايير الرئيسية الأربعة التي تشمل الابتكار والتأثير والريادة والرؤية بعيدة المدى.
قضية تغير المناخ
من جهته، قال محمد نشيد، رئيس جمهورية المالديف، وهو من الأعضاء البارزين في لجنة التحكيم ويمثل بلداً يعتبر من أنشط اللاعبين في المعركة ضد تغير المناخ: «إن أهمية القرار الذي اتخذته لجنة التحكيم اليوم لا تقتصر فقط على انتقاء خمسة أفراد أو شركات للفوز بثلاثة ملايين ونصف المليون دولار، إذ سيكون لهذا القرار تأثير وانعكاس كبيران على كافة الجوانب المتعلقة بقضية تغير المناخ، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية اليوم».
وقالت إليزابيث ديبيو بيترز، وزيرة الطاقة في جمهورية جنوب افريقيا، وإحدى أعضاء لجنة التحكيم: «بوصفها البلد الذي يستضيف الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) ومبادرةً رائدةً مثل مصدر، تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة الخبرة والمؤهلات التي تجعلها قادرة على قيادة الجهود العالمية نحو تحقيق التغيير المنشود لحماية البيئة والحفاظ على كوكب الأرض للأجيال القادمة، وتعتبر هذه الجائزة نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الأبحاث والتطوير وكيفية التعامل مع تحدي ضمان أمن الطاقة في المستقبل».
الطاقة المتجددة والاستدامة
من جهتها، قالت الدكتورة سوزان هوكفيلد، رئيس معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعضو لجنة التحكيم: «تعبر هذه الجائزة عن مدى امتنان بلدان العالم لجميع الأفراد والشركات الذين قدموا إسهامات مهمة في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة، وتمثل الجائزة منارةً لإلهام الشباب في جميع أنحاء العالم ممن يؤمنون بضرورة تكريم أصحاب الإنجازات والأفكار المميزة في مجال الاستدامة والطاقة المتجددة، تماماً كما نحتفل ونكرم نجوم الرياضة والعلوم والأدب، وأعتقد أن جائزة زايد لطاقة المستقبل ستحظى بذات القدر من الاهتمام والتألق الذي تحظى به جائزة نوبل أو جائزة بوليتزر».
وقال أحمد علي الصايغ، رئيس مجلس إدارة «مصدر» وعضو لجنة التحكيم: «يشهد هذا العام قرب موعد الدورة الرابعة من جائزة زايد لطاقة المستقبل من احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بالذكرى الأربعين لقيام الاتحاد، وهذه إشارة طيبة، لاسيما وأن حكومة أبوظبي أسست هذه الجائزة تخليداً للإرث الغني لباني الاتحاد، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إن جائزة زايد لطاقة المستقبل تعدُّ امتداداً لنهج الوالد المؤسس، وما المكانة العالمية المرموقة التي تحظى بها اليوم إلا نتيجة لرؤيتها الصائبة في تحفيز وتكريم الجهود الهادفة لإيجاد حلول مبتكرة قادرة على تحقيق أثر ملموس والارتقاء بنوعية وجودة الحياة».
الموارد الطبيعية
من جانبه، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، مدير عام جائزة زايد لطاقة المستقبل: «إن توجيهات القيادة الرشيدة بتأسيس جائزة زايد لطاقة المستقبل تؤكد الالتزام بنهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وجهوده الرائدة في المحافظة على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة. وتهدف هذه الجائزة إلى تكريم إرث الشيخ زايد الذي امتلك قبل أربعين عاماً بُعدَ النظر والرؤية المستقبلية الثاقبة، وغرس فينا مبادئ وقيم التآزر وتضافر الجهود والشراكة والحرص على حماية البيئة».
وأضاف: «لقد قطعت الجائزة خطوات كبيرة وأرست لنفسها مكانة رفيعة في كافة أنحاء العالم. وأود اليوم الإعراب عن الشكر العميق لجميع أعضاء لجنة التحكيم وذلك لثقتهم الكبيرة برؤية أبوظي الهادفة إلى بناء مستقبل مستدام. ولا شك أننا نشعر بالفخر والاعتزاز عندما نرى لجنة حكام رفيعة المستوى تضم رؤساء دول ووزراء وأكاديميين وخبراء من مختلف أنحاء العالم وهم يشيدون بالتزام دولة الإمارات العربية المتحدة إزاء تطوير حلول الطاقة المتجددة وتحقيق التنمية المستدامة».
وبعد التوصل إلى اتفاق في الآراء حول الفائزين، ناقش أعضاء لجنة التحكيم خطط العمل المستقبلي للجائزة والسبل الكفيلة بتعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها ورسالتها.
وتابع الدكتور سلطان أحمد الجابر: «عكست ملاحظات أعضاء لجنة التحكيم إدراكهم العميق لأهداف الجائزة وحرصهم على ضمان استمرار الروح الديناميكية في رسالتها الهادفة إلى تحفيز وتكريم وتشجيع المبتكرين في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة».
الرواد والمبتكرون
وتكرم الجائزة الرواد والمبتكرين من خلال ثلاث فئات في قطاع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة تتضمن فئة أفضل إنجاز شخصي، وفئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية، وفئة الشركات الكبيرة. وسيتم إضافة فئة رابعة هي الجائزة العالمية للمدارس الثانوية في عام 2012، على أن تمنح للمرة الأولى في عام 2013، وذلك في خطوة تعكس التطور المستمر في جائزة زايد لطاقة المستقبل في جهودها الرامية إلى إلهام جيل المستقبل من الرواد والمبتكرين.
وينال الفائز في فئة أفضل إنجاز شخصي للأفراد مبلغ 500 ألف دولار أميركي لإحداثه تأثيراً ملموساً في مجال حلول الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة مع التركيز على الإنجازات الشخصية على مدى فترة طويلة من الزمن. وتحصل الشركة الفائزة في فئة الشركات الكبيرة على جائزة تقديرية غير نقدية تكريماً لجهودها في إحداث تأثير ملحوظ في الأسواق الحالية، إلى جانب توفر رؤية واضحة للمستقبل على المدى البعيد، ووضع استراتيجية مستدامة ومترابطة للدور الذي ستلعبه هذه الشركات في هذا المستقبل. أما فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية فيتم منح ثلاث جوائز حيث ينال الفائز الأول 1.5 مليون دولار، في حين يحصل الفائز الثاني على مليون دولار، والثالث على 500 ألف دولار. وتكرم هذه الفئة المساهمات التي تترك بصمة واضحة من خلال تطوير التكنولوجيا أو نشر حلولٍ تعزز المعرفة والوعي، أو تطوير السياسات في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
