أكدت ناتالي لونغويت، المحللة الأولى لقطاع المنتجات الاستهلاكية العالمية التابع لـمصرف لومبارد أودييه الخاص في الإمارات، أن تزايد تدفق السائحين إلى الدولة يعزز سوق السلع الفاخرة، إضافة إلى وجود محفزات متنوعة لإطلاق الثروات منها مثلاً الاعتماد على النفط في أبوظبي، إضافةً إلى قطاعي العقارات والسياحة في دبي اللذين يشكلان 21% من الإنفاق على سلع التجزئة.
وأشارت إلى وجود تدفقات سياحية كبيرة في الإمارات وصلت إلى 5 ملايين سائح في العام الماضي أو ما يفوق التعداد السكاني المحلي بـ 1.5 مرّة.
ويتركز 80% من منافذ ونقاط بيع السلع الفاخرة ضمن 6 أسواق هي الإمارات، والسعودية، وتركيا (الشريحة الأولى)، والكويت، والبحرين وقطر (الشريحة الثانية). وحققت 4 مناطق ذات كثافة سكانية عالية معدلات أعلى من حيث كثافة توافر منافذ ونقاط بيع السلع الفاخرة بما يفوق مدينتي سيول وطوكيو، وهي دبي التي تحتل المرتبة الثانية بين أهم وجهات التجزئة العالمية بعد هونغ كونغ، والمنامة، وأبوظبي، والدوحة؛ بينما تعتبر مدن الكويت، والرياض، وجدة على قدم المساواة مع بكين من حيث هذه الكثافة.
20 مليار درهم
ويبلغ حجم سوق السلع الفاخرة في الشرق الأوسط حالياً أكثر من 4 مليارات يورو (ما يعادل نحو 20 مليار درهم) أو نحو 3% من السوق العالمي الذي يبلغ حجمه 170 مليار يورو (867 مليار درهم). وتوقعت لونغويت نمو حجم سوق السلع الفاخرة في الشرق الأوسط خلال العامين المقبلين بنحو 13% ونمواً على المدى الطويل بنحو 8% سنوياً.
وأشارت لونغويت إلى أن سوق الشرق الأوسط متفاوت من دولة إلى أخرى من حيث تفاوت عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي وتوقعت أن يصل حجم السوق إلى نحو 30 مليار يورو في السنوات العشر المقبلة.
أسس مؤثرة وجاذبة
وقالت لونغويت: نعتقد أن الأسس التي يقوم عليها القطاع في المنطقة مؤثرة وجاذبة على المدى الطويل، خصوصاً في ظل ارتفاع مستوى دخل الفرد لدى مواطني دول مجلس التعاون وازدياد حضور العلامات التجارية الكبيرة ودأب تلك العلامات القوية على رفع مستوى التنافسية بهدف تحقيق هوامش مستدامة من الربح وتوليد تدفقات نقدية حرة وقوية وتحقيق ميزانيات عمومية مزدهرة وسليمة، وتزايد تدفق السائحين إلى المنطقة عموماً، وخصوصاً في دبي.
وتحدثت لونغويت خلال لقائها مؤخراً مع مجموعة من المستثمرين الإماراتيين والعالميين عن آفاق سوق السلع الفاخرة في المنطقة وأهميته من الناحية الاستثمارية - خصوصاً في أوقات الأزمات وتقلبات السوق - مشيرة إلى أهمية التحلي بالذكاء حيال التوقيت الملائم للاستثمار في هذه المرحلة في المنطقة مع عرض لبعض أداء أسهم شركات السلع الفاخرة.
ومؤكدة وجوب تقييم معادل سعر سهم الشركة مقابل الربح على المدى المتوسط مع توخي الحذر حيال الانكماش النسبي لهذا المعادل على المدى القصير، وانتقاء التوقيت الملائم للاستثمار بذكاء.
محركات النشاط الاقتصادي
وفي تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" أشارت لونغويت إلى الفروق بين الأسواق وخصائص السلع المرشحة للاستثمار فيها وقالت: تختلف محركات النشاط الاقتصادي من دولة إلى أخرى في المنطقة، فمثلاً نجد أن بعض الدول تعتمد في اقتصادها على التجارة والسياحة في حين تعتمد أخرى على التجارة النفطية .
وهذه من ضمن العوامل التي نقوم بحسابها قبل الاستثمار في سوق معينة، كما أننا ننظر إلى القوة السعرية للسلعة الفاخرة ومدى هامش أرباح الشركة، وفي الشرق الأوسط نجد أن كل عوامل نمو هذه السوق متوافرة.
وأشارت إلى أن مصرف لومبارد أودييه الخاص في الإمارات ليس له ذراع استثماري وإنما يقوم بإدارة ثروات العملاء.
العلامات التجارية
وعن المعايير التي تميز العلامات التجارية القوية ومدى حصانتها من عمليات التزييف، قالت لونغويت إن هناك مجموعة من المعايير التي تميز العلامات التجارية الكبيرة عن المزيفة مثل تاريخ وتقاليد العلامة ومدى الحرفية والإبداع المستخدم في صنعها وسمعتها وانتشارها في السوق إضافة إلى كيفية توزيع السلعة في الأسواق ومدى دعم تلك السلع. مضيفة أنه حتى المستهلك في الصين.
حيث تنتشر السلع المقلدة، أصبح يبحث عن السلعة الأصلية لدعم صورته وعرض ثروته بين الناس، خصوصاً بين المستهلكين الشباب، الذين يدخرون أقل ويستهلكون أكثر من الأكبر سناً، واليوم معدل عمر المليونير هو 39 سنة في حين أن معدل عمر المليونير في الولايات المتحدة يصل إلى حوالي 52 عاماً وأكثر من ستين عاماً في اليابان، هذه كلها عوامل داعمة للسوق.
كما أن الصين نفسها أصبحت تحاول تأسيس علامات تجارية كبيرة ذات قوة تسعير عالية على شاكلة العلامات الأوروبية والأميركية وتقوم بالترويج لها على أسس عالية المستوى، كما أن هناك شبكات تقوم بتوزيع السلع الأصلية فقط، وهذه كلها مؤشرات إلى أن الصين مقبلة على تغيير مسار نمو القطاع واستراتيجيات الشركات فيها.
قطاع بعيد عن التقلبات
وعن مدى تأثر هذا القطاع بالأزمات المالية التي تعصف بأوروبا والولايات المتحدة، أشارت لونغويت إلى أن السلع الفاخرة كالطائرات الخاصة واليخوت والسيارات والساعات والمجوهرات والأزياء الفاخرة تتمتع بدرجة كبيرة من مرونة الدخل البعيدة عن تقلبات حجم الطلب وذلك حتى في وقت الأزمات والدورات الاقتصادية.
ولأن أصحاب القوة الشرائية أيضاً بعيدون عادة عن التأثر بتلك الأزمات، إضافة إلى أن هناك عامل الارتباط العاطفي والمعنوي مع القطع الفاخرة والسلع الثمينة. كما أن الاستثمار في هذا القطاع يعد من الملاذات الاستثمارية الآمنة، وهذا ما رأيناه حين ارتفع سعر الذهب مع تقلبات أسواق العملات في أوروبا.
أعمال المصرف في المنطقة
وفيما يتعلق بأعمال المصرف في المنطقة قالت لونغويت: يمتاز مصرف لومبارد أودييه بسجل طويل وحافل من العلاقات المميزة مع عملائه في دول مجلس التعاون الخليجي منذ ما يزيد على 50 عاماً، وهو أقدم البنوك السويسرية الخاصة في جنيف وأحد أضخم بنوك القارة الأوروبية، ونحن نريد توسعة حجم نشاطنا في المنطقة لما فيها من فرص النمو الكبيرة.
وحيث تنتقل الثروات ضمن الأسواق الناشئة. ويعكس مركزنا الجديد في دبي التزامنا بتلبية متطلبات المستثمرين الراغبين في تغيير أنماط تفكيرهم لمواكبة الظروف الاقتصادية العالمية، ويبحثون بشكل متزايد عن ملاذات استثمارية تقيهم من تداعيات الأزمة المالية التي صاغت ملامح المشهد الاقتصادي لفترة من الزمن.
