دعا معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد دول الخليج لتمتين القوة الاقتصادية. وقال أمس خلال منتدى «واقع ومستقبل السوق الخليجية المشتركة: نشهد اليوم مرحلة متغيرات اقتصادية عالمية تؤثر بصورة ملحوظة في أداء عمالقة الاقتصاد العالمي مثل الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن إذا نظرنا في الجانب الايجابي لهذه المتغيرات نجد أن لدى دول مجلس التعاون الخليجي فرصة مثالية لتكون تكتلاً اقتصادياًَ مؤثراً ومساهماً في الاقتصاد العالمي».

وعقد المنتدى الذي نظمته وزارة الاقتصاد في فندق هيلتون أبوظبي، بمشاركة عدد كبير من المسؤولين والمختصين من وزارات التجارة والصناعة والمالية وأجهزة التخطيط والتنمية بدول مجلس التعاون الخليجي.

وأكد المنصوري أهمية توحيد الجهود والطاقات ودعم عناصر التكامل وتمتين القوة الاقتصادية الخليجية المشتركة من أجل تعزيز قدرتنا التنافسية عالمياً وتوحيد موقفنا التفاوضي على المستويين الاقتصادي والتجاري. ولفت معاليه الى أن أمام الدول الخليجية فرصة ذهبية لدعم أداء السوق الخليجية المشتركة كسوق مؤثرة في الساحة الدولية على غرار السوق الاوروبية المشتركة، مشيراً الى امكانية تحقيق ذلك خاصة وأن الاقتصاد الخليجي يتمتع بجاهزية عالية للاستفادة من مختلف الفرص الاقتصادية الجديدة على مستوى العالم ودائما على أكمل الاستعداد للاندماج في الاقتصاد العالمي.

وفي هذا الاطار ألقى معاليه الضوء على أهمية الدور المحوري الذي تلعبه دولة الامارات في تحقيق هذا التوجه كونها بوابة عبور للتنافسية الخليجية الى العالم نظراً لموقعها الاستراتيجي كمحور رئيسي للتجارة الدولية داعياً كل الحكومات وصانعي القرار والقطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي إلى رفع وتيرة التنسيق والتفاعل والاستفادة من كل الفرص المتاحة لدعم أدائنا الاقتصادي وتحقيق النمو على المستويات كافة.

 المصارف الخليجية

ولفت معاليه الى ان المصارف الخليجية تمتلك ملاءة مالية كبيرة، ونمتلك بنية تحتية متميزة تعتبر الأفضل على مستوى العالم، وهناك العديد من الإصلاحات القانونية والتشريعية التي تقوم بها دول المجلس لمواكبة التطورات والمستجدات، وهذه كلها عوامل مجتمعة تدعم أداء السوق الخليجية المشتركة.

وقال معالي المنصوري إن السوق الخليجية المشتركة ستعزز مكانة الدول الأعضاء كمجموعة متحدة ومتكاملة، خاصة وأن الخارطة الاقتصادية العالمية في حالة متغيرة وهناك ظهور عمالقة جدد في المجال الاقتصادي مثل الصين والهند والظهور المتجدد لروسيا في هذا المجال. وبالتالي فإنه بات من الضروري لدول المجلس أن تتحد وتجمع مواردها لمواجهة الكيان الاقتصادي العالمي الحالي واحتلال مركز متقدم على الخارطة الاقتصادية العالمية.

 قرارات إيجابية

وأمل معاليه أن تساهم مناقشات المنتدى في اصدار قرارات إيجابية وتوصيات تسهم في تعميق مكاسب المواطنة الاقتصادية الخليجية وتعزيز مسيرة التعاون المباركة من أجل تحقيق آمال وتطلعات مواطني دول المجلس.

وتأتي أعمال المنتدى في إطار التشاور والجهود المستمرة للدولة لدعم مسيرة العمل الخليجي المشترك وتنفيذاً لما اتفقت عليه اللجنة الوزارية للتخطيط والتنمية بدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعها العشرين بهدف تنسيق الرؤى وتبادل وجهات النظر للوصول إلى أفضل السبل لتقييم الخطوات التنفيذية للسوق الخليجية المشتركة والوقوف على مدى تحقيقها لأهدافها واستشراف آفاقها المستقبلية، وتذليل ما قد يواجهها من معوقات وإعطاء المزيد من قوة الدفع لتفعيل المواطنة الاقتصادية الخليجية ودعم مسيرة السوق الخليجية المشتركة.

وجرت فعاليات المنتدى على مدى جلستين رئيسيتين، ترأس الجلسة الأولى الدكتور عبيد سيف الزعابي مستشار البحوث والتطوير للقطاع المالي والاستثمار بهيئة الأوراق المالية والسلع، حيث تم مناقشة ثلاثة أوراق عمل. وقدم الورقة الأولى خالد البستاني الوكيل المساعد لشؤون العلاقات المالية والإقليمية والدولية بوزارة المالية، بعنوان»الدور الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة في السوق الخليجية المشتركة» تعرض للتحدث فيها عن المجــالات الاقتصادية المتعلقــــة بالســــوق الخليجـــية المشتركـة والتي تمثلت في التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد، وتملك العقار، وتنقل رؤوس الأموال وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات.

 الورقة الثانية

وقدمت الورقة الثانية الدكتورة فاطمة الشامسي الأستاذة بجامعة الإمارات العربية المتحدة بعنوان «السوق الخليجية المشتركة والتكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون»، حيث تناولت المعطيات التي في ظلها كان يتحتم على دول الخليج التوحد تحت مظلة اقتصادية مشتركة تتيح لها المزيد من المزايا والوزن الاقتصادي والسياسي في عصر تبرز فيه أهمية التكتلات على المستويين الإقليمي والعالمي وهي: الثقل الاقتصادي للدول الخليجية حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي تريليون دولار حسب إحصاءات عام 2010.

مع متوسط نصيب الفرد من هذا الناتج بلغ 42 ألف دولار في نفس العام بنسبة زيادة بلغت 45 % عن السنوات الماضية، كما تمتلك تلك الدول مجتمعة نحو 45 % من احتياطي العالم من النفط و 20 % من الغاز الطبيعي، ويبلغ عدد سكانها نحو 40 مليون نسمة، وقد أبرزت تلك المعطيات أهمية التنسيق والتعاون كمحرك مهم لدفع النمو والتنمية الاقتصادية لهذه الدول.

وبناء عليه أقر مجلس التعاون في دورته الثالثة والعشرين في ديسمبر 2002 ضرورة استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة قبل نهاية عام 2007 بهدف دفع مسيرة التنسيق والتعاون الاقتصادي واستكمال قيام السوق المشتركة الذي أعلن عنه في مطلع عام 2008.

 تقليل الازدواجية

ثم أوضحت الدكتورة / فاطمة الشامسي أهمية السوق الخليجية المشتركة كداعم ومحرك للأنشطة الاقتصادية في دول المجلس من خلال توسيع حجم السوق، وتقليل الازدواجية في المشروعات التنموية، ورفع كفاءة استغلال الموارد البشرية، وتقوية الموقف التفاوضي مع الشركاء الاقتصاديين، وإعادة تخصيص الموارد الاقتصادية غير النفطية، وتنويع الأنشطة على المستوى الإقليمي ما يساهم في خلق سوق وفرص أكبر وتعزيز القدرة التنافسية للسلع الخليجية في الأسواق المحلية والعالمية وزيادة حجم التجارة البينية.

ودعم القطاع الخاص بتحسين شروط الاستثمار المحلي والأجنبي مع خلق سوق خليجية موحدة تتسم بالعمق والسيولة وكبر الحجم ويفتح المجال للاندماج والاستحواذ على الشركات، ويقلل الحاجة إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من الاحتياطي الأجنبي، ويساهم في خفض تكاليف المعاملات الخارجية، هذا إضافة إلى أن انسياب السلع بين دول مجلس التعاون الخليجي سيؤدي إلى زيادة التنافس بين المؤسسات الخليجية لمصلحة المستهلك، ويزيد دعم الاستقرار السياسي في المنطقة مع دفع عجلة التعاون العسكري والسياسي بين دول المجلس أسوة بالتعاون الاقتصادي.

 صعوبة الاتفاق

ثم تناولت الدكتورة فاطمة الشامسي المعوقات التي مازالت قائمة أمام استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة وأهمها: الاختلاف في المفاهيم والدلالات للمؤشرات المختلفة مع صعوبة الاتفاق على معايير موحدة على أصعدة جوهرية مثل مدى كفاية وتماثل حجم الاحتياطيات من النقد الأجنبي وكيفية معالجة العجز السنوي في الموازنة العامة بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتفاوت البدء الفعلي في تطبيق الإجراءات من بلد لآخر في غياب الأطر التشريعية والتنظيمية والمؤسسية لأسواق الأوراق المالية وتباين هذه الأطر لكل من الأسواق الأولية (الإصدار) والثانوية (التداول) مما ساهم في تعطيل التوصل إلى اتفاق حول العملة الخليجية الموحدة.

 مراحل التعاون

ثم تناول محمد صالح شلواح الوكيل المساعد لشؤون السياسات الاقتصادية بوزارة الاقتصاد في الورقة الثالثة التي حملت عنوان «واقع السوق الخليجية المشتركة» تاريخ مراحل التعاون والتكتل الاقتصادي الخليجي المشترك: بدءاً من منطقة التجارة التفضيلية ذات الرسوم الجمركية المنخفضة، إلى منطقة التجارة الحرة التي تسمح بحرية انتقال السلع بين دول المجلس دون رسوم جمركية ، ثم الاتحاد الجمركي التي تقضي.

-الإضافة لحرية انتقال السلع بين دول المجلس دون جمارك- إلى فرض تعريفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي، وصولا إلى السوق الخليجية المشتركة التي تقضي بحرية انتقال عناصر الإنتاج بين دول المجلس وتحقيق المواطنة الخليجية.ثم أشار شلواح إلى الموقع الاستراتيجي والواقع الاقتصادي للتكتل الخليجي الذي يمتلك ثلث احتياطي النفط العالمي، ويصدر 21 % من الصادرات النفطية العالمية.

كما يمثل الناتج المحلي الخليجي نحو 1.7 % من الناتج العالمي ويتجاوز متوسط دخل الفرد فيه نحو 25 ألف دولار نظيرة ببعض التجمعات الاقتصادية مثل الآسيان والذي بلغ 3 آلاف دولار، وهي معطيات مهمة لحفز النمو والتنمية، هذا إضافة إلى النجاحات التي حققتها دول مجلس التعاون في مجال تنويع مصادر الدخل وارتفاع معدلات النمو ورفع مستوى البنية التحتية وتطوير التشريعات، مستندة في ذلك إلى إمكاناتها الذاتية من ناحية وتكتلها الاقتصادي من ناحية أخرى.

 خطوات التعاون

وتعرض محمد صالح شلواح لخطوات التعاون بين دول المجلس والتي كان من أهمها تبني سياسات وإجراءات موحدة وتعليمات استرشادية في المجالات الصناعية والزراعية والمائية ومشاريع الربط الكهربائي، ورفع مستوى التعاون والتنسيق بمجالات النقل البري والبحري والجوي ومجالات الأبحاث والإحصاءات ونظم المعلومات.

وتبني حزمة من التشريعات في مجالات التجارة مثل اعتماد قانون نظام العلامات التجارية والتحكيم التجاري والمواصفات والمقاييس والمحاسبة والمراجعة والعمل على تحويل عدد من القوانين والأنظمة التجارية من استرشادية إلى إلزامية، واستكمال إعداد مشروعات قوانين وأنظمة جديدة أخرى، مثل القانون (النظام) التجاري الموحد، والقانون (النظام) الموحد للوكالات التجارية، وقانون (نظام) السجل التجاري الموحد، وقانون (نظام) مكافحة الغش التجاري بدول المجلس، وقانون (نظام) لحماية المستهلك بدول المجلس، وقانون (نظام) المنافسة بدول مجلس التعاون.

وقانون (نظام) الأسرار التجارية بدول المجلس، والقانون (النظام) الموحد للإشراف والرقابة على أعمال التأمين بدول المجلس، والقانون (النظام) الموحد لمزاولة مهنة مراجعة الحسابات، والقانون (النظام) الموحد للتعاملات الالكترونية. كما تم السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني.

وإعفاء المنشآت الصناعية في دول المجلس من الرسوم الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام الأولية ونصف المصنعة ومواد التعبئة والتغليف اللازمة مباشرة للإنتاج الصناعي، وإعداد قانون موحد للتنظيم الصناعي بدول المجلس، وقانون مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية، وقواعد إعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية بدول المجلس. ويجري العمل حاليا على إعداد قانون (نظام) لتشجيع استثمار رأس المال الأجنبي بدول المجلس. وقواعد موحّدة لتشجيع قيام المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة بدول المجلس، وقانون (نظام) لتشجيع وتنمية الصناعة في دول المجلس.

 توصيات تفعيل السوق الخليجية المشتركة

 خرج المنتدى بالعديد من التوصيات لتفعيل السوق الخليجية المشتركة ومنها: التنازل عن بعض الخيارات المحلية لتحقيق المصلحة الخليجية المشتركة وأهمها موضوع الاتحاد الجمركي والعملة الموحدة وكل اتفاق مشترك حول كل القضايا التي تواجه مسيرة العمل الخليجي، والتوظيف الأمثل للموارد وخاصة البشرية.

وتأكيد ضرورة توافق السياسات المالية والنقدية بين دول المجلس وتعزيز التفاعل بين أدواتهما لأهميتهما في مجال توحيد العملة، وتسريع برامج الخصخصة وضمنها المرافق العامة الرئيسية وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في دول المجلس.

إضافة إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي على أسس الشراكات الإستراتيجية، وفتح جميع أسواق الأسهم في المنطقة أمام المستثمرين الأجانب وتطبيق أنظمة سوقية تؤمن الشفافية وتعطي المستثمرين ضمانات قانونية، وإزالة ما تبقى من معوقات إدارية وفنية والتعقيدات المتعلقة بالمواصفات لتسهيل حركة التجارة البينية لدول المجلس، وتقييم سياسات التصنيع بالدول الخليجية وتشجيع الصناعات المشتركة واستغلال الميزة النسبية لكل دولة في المجال الصناعي، وتوفير فرص العمل للقوى العاملة المواطنة بعد إعطاء الأولوية للتدريب وتأمين جودة التعليم، وتبني سياسات وبرامج للتوطين تفسح المجال وتشجع انتقال العمالة المواطنة بين دول المجلس.

وتقليص العمالة الوافدة إلى الحجم الاقتصادي الأمثل وتوزيع العمالة المواطنة قطاعيا وجغرافيا بالكيفية التي تحقق السيادة الوطنية على المرافق والمنشآت، وتشجيع إقامة مشاريع خليجية مشتركة، والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية وتوجيهها نحو القطاعات الاقتصادية والخدمية.

وتطوير وتنمية الموارد البشرية المواطنة تعليماً وتدريباً وتأهيلاً فنياً وعلمياً وتشجيع عمل المرأة، وتحسين آلية صياغة السياسات الاقتصادية داخل الأمانة العامة للمجلس وتطوير آلية عمل اللجان في مجال المتابعة والتقييم من خلال إشراك الفنيين وتعزيز آلية التنسيق والتواصل بين دول المجلس، وتوسيع دائرة التعاون والتكامل الاقتصادي ليشمل الدول العربية، وتوجيه الاستثمارات بشكل أكبر للمشروعات المشتركة في مجالات الصناعات التكاملية ومجالات الاتصالات والتقنية في دول المجلس.

وتشجيع إقامة اتحادات أو تنظيمات متخصصة على مستوى دول المجلس لكل الأنشطة الصناعية وبما يساعد على تحقيق وتطوير التكامل في النشاط المحدد، ودراسة جدوى إقامة المناطق الحرة المشتركة بين دول المجلس، و دعم جهود البحث العلمي خليجياً من خلال دعم المؤسسات العلمية والبحثية كافة.

وتشجيع إنشاء قواعد معلوماتية بحثية قادرة على إعداد الدراسات والتحليلات الاقتصادية المستقبلية والتنبؤ بالأزمات والصعوبات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وإعداد كوادر ومهارات بحثية من أبناء دول المنطقة تحديدا مع تطوير المناهج الدراسية في الجامعات وإلحاق أقسام تختص بدراسات وأبحاث المستقبل.