أعرب كريستيان فولف رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية عن انبهاره بتجربة دولة الإمارات الاقتصادية، مؤكداً أن ألمانيا ستستمر في الاعتماد على الإمارات كمستثمر عملاق ولديها رغبة قوية في توثيق علاقتها التجارية والاقتصادية مع دولة الإمارات.

وأكد في الكلمة التي ألقاها أمس في افتتاح الملتقى الإماراتي الألماني للأعمال الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي في مقر الغرفة قوة ومتانة العلاقات التاريخية بين ألمانيا والإمارات، مشيراً إلى أن الدولتين ترتبطان بعلاقات متميزة في مجالات السياسة والأعمال والعلوم والثقافة.

وشدد أن دولة الإمارات الوحيدة في المنطقة التي تجمعها شراكة استراتيجية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، مؤكداً أنها شراكة الأنداد المتأصلة في روح قوامها الثقة، ومع استمرارية اتساع نطاق هذه الشراكة، فإنها ستبقى من الأولويات بالنسبة إلينا في المستقبل.

 

علاقات متميزة

وأكد أن العلاقات الاقتصادية المتميزة التي تربط البلدين الصديقين، تعتبر العلامة الأكثر وضوحاً للعيان؛ إذ تُعَدُ دولة الإمارات الشريك التجاري الأول لجمهورية ألمانيا الاتحادية في منطقة الخليج، مع نمو التعاون وازدهاره ولاسيما في مجالات الأعمال والتجارة، وهو ما يبين مدى متانة الأساس الذي تقوم عليه العلاقات الاقتصادية الوطيدة ما بين بلدينا، كما يبين ماهية الفرص الفريدة السانحة أمامنا للمضي قُدُماً معاً.

وقال: من جانبنا تحدونا الرغبة في القيام بما في وسعنا بغية جعل علاقاتنا أوثق وأكثر نجاحاً بالفعل، وهو ما يعد من دواعي سروري للغاية أن المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة، جرى تأسيسه من سنتين مضتا، وأن اللجنة الاقتصادية المشتركة تجتمع كل سنتين، وأن ملتقى الأعمال الألماني الإماراتي ينعقد في ألمانيا كل عام.

 وأشار إلى أن وفد الأعمال الألماني الذي يرافقه والذي يتألف من كبار رجال الأعمال الألمان، وبعضهم يواصل مباشرة عمله هنا منذ وقت طويل، وتحتفظ حوالي ألفي شركة ألمانية بمكاتبها في الإمارات أو لديها حضور هنا، وسوى ذلك من أعضاء الوفد لديهم اهتمام شديد بالمشاركة هنا مستقبلاً، وكل هذا يضيف إلى وفرة من الفرص السانحة، وما نحتاجه الآن هو مجرد استجماع روح الشجاعة لاغتنامها!

 

أهداف طموحة

وذكر أن دولة الإمارات وضعت لنفسها أهدافاً طموحة، ولديها الرغبة في تعزيز قطاعها الصناعي وتوسيع نطاق قاعدتها الاقتصادية، وهذه الأهداف قابلة للتحقيق من خلال الديناميكية الاقتصادية للدولة، التي تقوم على أساس مساهمات مسالمة لأناس ينتمون للعديد من الخلفيات الاجتماعية المختلفة، كما انها أهداف قابلة للتحقيق من خلال تكثيف التعاون الاقتصادي مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، حيث تقدم الشركات الألمانية الجودة العالية والتقنية المتميزة الجديرة بالثقة والاعتماد عليها، ومثال لذلك حالما يتعلق الأمر بتطوير البنية التحتية أو الهندسة الميكانيكية.

وأوضح أن الطاقة تعتبر مجالاً رئيسياً آخر فيما يخص التعاون المستقبلي بالنسبة إلى ألمانيا، مشيراً إلى أن تمتلك سادس أكبر احتياطيات النفط وسابع أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم. وقال ان دولة الإمارات تحتضن مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) وتوفر له الدعم والمساندة، كما أن الإمارات تضطلع بدور رائد في المنطقة من حيث مفاوضات الحد من التغير المناخي العالمي، ويتوافق بلدانا إلى حد كبير في هذا المجال.

 

حماية البيئة

وأشاد الرئيس الألماني بالخطوات التي قامت بها الإمارات لحماية البيئة وتوسيع استخدامات الطاقة البديلة لتخفيض الانبعاث المرتفع لغاز ثاني أوكسيد الكربون.

وأكد الرئيس الألماني أن النفوذ الاقتصادي والسياسي لدول الخليج يكبر يوما بعد يوم وهذا ما كان جلياً في قمة دول G02 الأخير حيث شاركت الإمارات في هذه القمة لأول مرة.

وذكر أن قمة دول G02 انتهت بخطط طموحة بعد أزمة اقتصادية عالمية حيث برزت هذه الخطط كجزء من الإدراك من أن تحرر الأسواق المالية تجاوز المعقول.

وأكد أن ألمانيا هي أكبر اقتصاد في أوروبا لديها ارتباطات دولية وتنافسية قوية ولدينا قوتنا الصناعية والتقنية ولكن اقتصادنا غير منيع في مواجهة ما يحصل من تطورات على الساحة الدولية.

 

مشكلات كبيرة

وذكر أن أوروبا شهدت تغييرات عديدة أكثر من مرة وكان آخرها سقوط جدار برلين وعملت أوروبا بشكل كبير نحو التحرر والتكامل والتطوير الاقتصادي والتكنولوجي. وقال: لن ننسى هذه الأحداث بينما نقوم بتصحيح الأخطاء الاقتصادية وتصليح الضرر القائم وإفساح المجال من أجل أوروبا منفتحة منافسة ومتحدة، ولهذا السبب فإن الأوروبيين في أمس الحاجة لعونكم وثقتكم. وكذلك نحن في ألمانيا سنستمر في الاعتماد على الإمارات العربية المتحدة كمستثمر عملاق في دولتنا.

وأعرب عن تفاؤله الكبير بمستقبل علاقات التعاون بين دولة الإمارات وألمانيا، مشيراً إلى أن البلدين قادران على تقديم المساعدة لمواجهة التحديات العالمية، لذلك دعونا نستغل الفرصة لإقامة علاقات ثنائية وتعاون دولي أكثر متانة. كما أعرب عن بالغ شكره وتقديره لدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ومجلس العمل الإماراتي الألماني المشترك على حُسن تنظيم هذا الحدث الاقتصادي الهام.

ووصف ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي في كلمته العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا ودولة الإمارات بأنها علاقات بُنيت على الشراكة والتعاون، وتميّزت بالمتانة التي تضمن تحقيق مصالح البلدين، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تولي الاهتمام بتعزيز التعاون مع ألمانيا، كونها ذات ثقل على المستوى الاقتصادي العالمي، حيث تمتلك أكبر اقتصاد بين دول الاتحاد الأوروبي، ورابع أكبر اقتصاد في العالم، ولديها خبرة واسعة وتقنيات متطورة، وتمتلك تأثيراً كبيراً في القرارات العالمية، وتؤدي دوراً ريادياً في الاتحاد الأوروبي.

 

أكبر شريك تجاري

وأكد ناصر السويدي أن التبادل التجاري والاستثماري بين ألمانيا والإمارات ساهم في تحويل الإمارات إلى بوابة لألمانيا في منطقة الخليج، وجعل من ألمانيا بوابة للخليج في أوروبا. فهي تحتل المرتبة الرابعة كشريك تجاري للإمارات، حيث بلغت واردات الإمارات منها خلال النصف الأول من عام 2011 نحو 13.1 مليار درهم، أي ما يعادل 2.7 مليار يورو. وفي المقابل هناك صادرات إماراتية إلى ألمانيا، من أهمها الألمنيوم، موضحاً أنه وبهدف زيادة وتشجيع الاستثمارات بين البلدين، أبرمت ألمانيا والإمارات عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية، مثل اتفاقية حركة الملاحة الجوية، واتفاقية منع الازدواج الضريبي، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار.

 

3.8 مليارات دولار المرحلة الثانية »إيمال« والإنتاج يرتفع 970 ألف طن سنوياً

 

تضمنت جلسات عمل الملتقى عروضا عن الفرص الاستثمارية في أبوظبي وبصفة خاصة في قطاع الصناعة والبنية التحتية. ودعا مسؤولو إمارة أبوظبي المستثمرين الألمانيين لضخ استثماراتهم في أبوظبي بصفة خاصة في مشروع مدينة خليفة الصناعية كيزاد.

وبدأت جلسات العمل بعرض حول رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 قدمته نورة النويس مدير إدارة الأعمال الدولية في دائرة التنمية الاقتصادية، حيث أشارت إلى معالم خطة التنويع الاقتصادي في أبوظبي التي يتم تنفيذها منذ سنوات قليلة عبر تأسيس مشاريع صناعية عملاقة في قطاعات الطيران والبتروكيماويات وغيرها بما سيؤدي إلى تقليص نسبة مساهمة النفط في دخل الإمارة.

وألقى الكسندر هكس نائب الرئيس لتطوير الأعمال في شركة أبوظبي للموانئ عرضا حول مشروع منطقة وميناء خليفة الصناعية «كيزاد»، مؤكداً أن المشروع يعد من أهم وأكبر مشاريع التنويع الاقتصادي في أبوظبي حيث ستساهم بنحو 15% من ناتج إمارة أبوظبي الإجمالي عام 2030.

وأشار إلى أنه تم إنجاز 90% من أعمال ميناء خليفة الجديد، مؤكداً رسو أول سفينة عليه لشركة الإمارات للألومنيوم. وأوضح أن مشروع مدينة خليفة الصناعية يقع على مساحة 417 كيلومترا وهو أكبر المشاريع الصناعية في العالم وتمثل المرحلة الأولى منه 51 كيلومترا.

وقال: المشروع فرصة مثالية للشركات العالمية خاصة الألمانية للاستثمار في أبوظبي حيث سيتضمن المشروع بنية أساسية متطورة وتسهيلات عديدة.

وأشار إلى أن المشروع يمنح ملكية للأجانب تصل إلى 100% كما يتيح للمشاريع المشتركة بين المواطنين والأجانب فرصة كبيرة للنمو والتوسع.

 

رفع الانتاج

كما قدم سعيد فاضل المزروعي المدير التنفيذي لشركة الإمارات للألومنيوم عرضا حول مشروع إيمال، مؤكداً أنه من المشاريع الناجحة بين أبوظبي ممثلة في مبادلة ودبي ممثلة في دوبال. ونوه إلى أن المشروع يضم أضخم مصهر للألومنيوم في العالم كما ينتج منتجات فائقة الجودة تضاهي المنتجات الألمانية.

وأوضح أن الإنتاج السنوي للمصهر يصل إلى 750 ألف طن سنويا ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى 800 ألف طن من الألومنيوم العام الجاري ويقوم المصهر حاليا بتصدير منتجاته إلى 36 دولة و280 عميلا ومن المتوقع أن ترتفع طاقته الإنتاجية إلى 975 ألف طن من الألومنيوم كما يضم المشروع حاليا نحو 20 ألف عامل من جنسيات مختلفة.

ولفت إلى أنه تم إنفاق 2.5 مليار درهم (700 مليون دولار) من ميزانية المشروع على حماية البيئة. ونوه إلى أن إيمال تعتزم استثمار 3.8 مليارات دولار في المرحلة الثانية من المشروع، مشيراً إلى بدء العمل في هذه المرحلة، علماً بأن استثمارات المرحلة الأولى بلغت 5.7 مليارات دولار أي أن إجمالي الاستثمارات سيكون في حدود 9.5 مليارات دولار، ومن المقرر أن يصل الى 1.4 مليون طن سنويا حين يبدأ تشغيل المرحلة الثانية في 2014.

 

23شركة

وأوضح المزروعي أن 23 شركة ألمانية تشارك في تنفيذ عقود في منشآت إيمال، موضحاً أن قيمة هذه العقود تصل إلى 243 مليون دولار في المرحلة الاولى كما فازت شركات ألمانية بعقود قيمتها 184 مليون دولار في المرحلة الثانية. ولفت إلى أن ايمال حصلت على تسهيلات ائتمانية بقيمة 220 مليون دولار من وكالة ضمان الصادرات الالمانية كما تم تصدير 58 ألف طن من الألومنيوم من منتجات من المصهر إلى ألمانيا بقيمة 160 مليون درهم، ويتطلع المشروع لمساهمة أكبر من الشركات الألمانية خاصة أن منتجاته تتميز بالجودة الفائقة التي تضاهي المنتجات الألمانية.

 

243 مليون دولار

ولفت إلى أنه يتواجد في المشروع نحو 23 شركة ألمانية تزيد استثماراتها عن 243 مليون دولار كما تم تصدير 58 ألف طن من الألومنيوم من منتجات من المصهر إلى ألمانيا بقيمة 160 مليون درهم ويتطلع المشروع لمساهمة أكبر من الشركات الألمانية خاصة أن منتجاته تتميز بالجودة الفائقة التي تضاهي المنتجات الألمانية.

كما تحدث ريتشارد بوركر الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات، مؤكداً بدء المرحلة الأولى لتنفيذ قطار الاتحاد وهي مرحلة خط حبشان الرويس قريبا جدا كما بدأت الشركة الشروع في عقود المرحلة الثانية التي ستضم إمارة دبي ومن المقرر إنجاز المشروع عام 2015. ونوه إلى أن قطار الاتحاد سيكون ذا مواصفات فائقة الجودة وهي مواصفات أوروبية وأمريكية مختلطة وسيكون مشجعا على إكمال مشروع القطار الخليجي علما بأن قطار الاتحاد سيكون مخصصا بشكل كبير لشحن البضائع وسيقوم بتقديم خدمات لوجستية للعديد من الشركات الكبرى والمهمة في الإمارات وسيكون خط سكك حديد متطورة تخدم سياسة التنويع الاقتصادي لإمارة أبوظبي.