حققت الإمارات منظومة بنيتها التحتية من خلال استغلال أمثل لثروتها الطبيعية وصولاً إلى تبوئها مركزا ماليا واقتصاديا إقليميا وعالميا متميزا.. وذلك ضمن خطة شاملة لتنويع الاقتصاد من خلال إعادة استثمار جزء من العائدات في كافة مجالات التنمية المستدامة لتحويله إلى اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع والتنمية البشرية.

وتعد " مصدر " مشروعا وطنيا ومبادرة استراتيجية لها أبعادها الاقتصادية والسياسية طويلة الأمد، تهدف إلى تطوير حزمة من المشاريع المحلية والعالمية في مجال حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتي من شأنها المساهمة في ضمان أمن الطاقة في المستقبل.

وتزاول " مصدر" عملها معتمدة على بنية مؤسسية تغطي كافة مراحل وجوانب سلسلة القيمة في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتنمية المستدامة، بما فيها الأبحاث والتطوير والتعليم والصناديق الاستثمارية في شركات التقنيات النظيفة، والعمل على خفض انبعاثات الكربون والمحافظة على البيئة وتطوير مشاريع توليد الطاقة المتجددة والنظيفة، وبناء مدينة مستدامة تكون منصة عالمية ومركزاً للشركات المتخصصة في القطاع.

ولا تقتصر جهود "مصدر" على الجانب العملي لتطوير المشاريع، إذ إنها تشارك بنشاط في الحوار العالمي بشأن حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتصدي لتداعيات تغير المناخ.

وتستضيف " مصدر" في أبوظبي سنوياً معرض ومؤتمر "القمة العالمية لطاقة المستقبل" الذي يقام برعاية وحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأصبحت القمة العالمية لطاقة المستقبل منصة عالمية للحوار وتبادل الآراء بين مجموعة من قادة العالم والمسؤولين الحكوميين ورؤساء الشركات والخبراء بشأن جملة من القضايا الحيوية بما فيها السياسات والتشريعات المتعلقة بالطاقة والاستثمار والتمويل والمباني الخضراء، ووسائل النقل النظيفة وتقنيات توليد الطاقة من الشمس والرياح والوقود الحيوي.

 

الدورة الرابعة

أقيمت في مطلع العام الحالي الدورة الرابعة من القمة في مركز أبوظبي الوطني للمعارض خلال الفترة من 17 إلى 20 يناير الجاري، وتمكنت القمة من استقطاب اهتمام عالميٍ كبير عزز من دورها كمنصة دولية للتعاون بهدف إيجاد حلول لقضايا السياسات والابتكارات والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة. وشهدت مشاركة 33 وفدا دوليا رسميا وأكثر من ثلاثة آلاف من الحضور.

وتعد القمة الحدث الوحيد من نوعه في العالم الذي يغطي المحاور الأربعة الأساسية لقطاع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والحد من ظاهرة تغير المناخ والتي تشمل: السياسات والتسويق والتكنولوجيا والتمويل.

وشارك في أعمال القمة العديد من الشخصيات السياسية والاقتصادية العالمية بما يرسخ الدور الذي باتت تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي في مجال الطاقة المتجددة.

ومن أبرز الشخصيات التي شاركت في القمة في دورتها الرابعة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وأولافور راجنار جريمسون رئيس أيسلندا وآصف علي زرداري رئيس باكستان وخوسيه سقراط كارفالو بينتو دي سوزا رئيس وزراء البرتغال وشيخة حسينة رئيسة وزراء بنغلاديش ونيكولوس جيلاوري رئيس وزراء جورجيا والأميرة فيكتوريا ولية عهد السويد والأمير جيوم ولي عهد لكسمبورغ وكريستينا فيجيريس الأمين التنفيذي لميثاق إطار عمل الأمم المتحدة لتغير المناخ والعديد من الوزراء وصناع القرار ورؤساء الشركات وكبار المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص من مختلف أنحاء العالم. وتم تأسيس " جائزة زايد لطاقة المستقبل " تخليدا لنهج مؤسس الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وتقديرا لدوره الريادي في حماية البيئة وإرساء ركائز التنمية المستدامة.

 

المشاريع الواعدة

تعتبر هذه المحطة أحد أهم المشاريع الواعدة والرائدة لطاقة الرياح في العالم وهي تعكس الأفق الواسع والطبيعة المتقدمة لنشاطات " مصدر " في مجال الطاقة المتجددة.

وستكتمل المرحلة الأولى من هذا المشروع المشترك بين "مصدر" بنسبة /20 / في المائة وشركة " دونغ إنرجي" الدنماركية بنسبة /50 / في المائة وشركة " إي .أون " الألمانية بنسبة 30 في المائة عام 2012 لتشتمل على تركيب 175 من توربينات الرياح القادرة على توليد 630 ميغاواط من الكهرباء.. وعند اكتماله يزود المشروع ما يكفي من الطاقة لتلبية احتياجات ربع المنازل في منطقة لندن الكبرى التي تقدر بحوالي 750 ألف منزل .

وتدير مصدر حاليا صندوقين استثماريين الأول هو "صندوق مصدر للطاقة النظيفة" بقيمة 250 مليون دولار أميركي والذي تم إطلاقه عام 2006 وتم توظيف كامل رأسماله والثاني هو "صندوق دويتشه بنك مصدر للتقنيات النظيفة " بقيمة /290 / مليون دولار أميركي والذي كان قد تم إطلاقه في يناير 2010 بهدف دعم شركات الطاقة النظيفة التي تمر بمراحلها الوسطى وتحتاج إلى رأس المال اللازم لتحقيق مزيد من النمو والتوسع.

 

مبادرة متكاملة

كما ساهمت مبادرة مصدر المتكاملة في تحقيق العديد من المكاسب السياسية للإمارات ومن أهمها : الفوز باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة " آيرينا " التي تهدف إلى تعزيز انتشار استخدام حلول الطاقة المتجددة وتعد أول مرة تتخذ فيها منظمة دولية مقرها في المنطقة والذي ستستضيفه "مدينة مصدر" فور إنجاز مبنى المقر المرتقب إتمامه في نهاية عام 2013..

وما كان هذا الفوز ممكنا لولا الحملة التي قادها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، لحشد التأييد لعرض الإمارات في كافة انحاء العالم، فضلاً عن إدراك المجتمع الدولي لجدية التزام دولة الإمارات إزاء الطاقة المتجددة والذي تجلى من خلال العرض الذي قدمته وأقنع العالم بجدوى التعامل معها في ميدان استراتيجي وحيوي.

وأصبح الإمارات مشاركة فاعلة في الاجتماعات الدولية الخاصة بالتصدي لظاهرة تغير المناخ والمنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل والمؤتمر الوزاري العالمي للطاقة النظيفة وغيرها العديد من المناسبات الدولية المهمة ذات الصلة.

ويعد " معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا " الجامعة الوحيدة على مستوى المنطقة المختصة ببرامج الدراسات العليا والأبحاث العلمية في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتنمية المستدامة.

وتم تأسيس "معهد مصدر" بالتعاون مع "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا " وهو يحرص على استقطاب أفضل الخريجين الجامعيين، ويوفر لهم منحا دراسية شاملة لمتابعة دراساتهم العليا .. وشهد عام 2011 تخرج أول دفعة من طلبة المعهد وبلغ عدد الخريجين /73 / طالبا وطالبة حصلوا على الماجستير في مختلف مجالات العلوم والهندسة.

ويهدف المعهد عبر ما يوفره من مرافق حديثة للبحث والتطوير للإسهام في دعم التنوع الاقتصادي في الدولة من خلال تطوير الابتكارات التقنية وإعداد رأس المال البشري اللازم لبناء اقتصاد المعرفة. ويطرح معهد مصدر برنامجا تأسيسا لتطوير مهارات الطلاب من أبناء الدولة وتأهيلهم لمواصلة دراساتهم العليا في المعهد .

كما يطرح ثمانية برامج ماجستير معتمدة تمت صياغتها بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهي تجمع بين التعليم العالي والبحث العلمي من أجل إعداد الخريجين وتأهيلهم ليكونوا في طليعة الأجيال القادمة من الخبراء والباحثين المبدعين.

 

برامج الماجستير

تشمل برامج الماجستير التخصصات التالية.. علوم الحوسبة والمعلومات وهندسة القوى الكهربائية وهندسة النظم الدقيقة والهندسة الميكانيكية وعلوم وهندسة المواد وهندسة المياه والبيئة وهندسة وإدارة النظم والهندسة الكيمائية والبحث العلمي.

ويتم استخدام مختلف المختبرات والمعدات المتطورة في "معهد مصدر" لدعم البحوث العلمية الرائدة التي يتم إجراؤها في أكثر من 150 مشروعاً مختلفاً من مشاريع البحوث التي تتناول عدداً من المواضيع الحيوية مثل تقنيات الطاقة المتجددة والشبكات والمباني الذكية وسياسات الطاقة والتخطيط والأجهزة الإلكترونية المتقدمة وتقنيات المياه والبيئة ونظم طاقة المستقبل والنظم الدقيقة والمواد المتقدمة.

ويوفر معهد مصدر أفضل ظروف العيش والدراسة للطلبة، وهو لا يقتصر على كونه مكاناً للدراسة، بل يعد أيضاً مكاناً مثالياً للعيش على نحو مستدام. وتم بناء شرفات مباني المساكن الطلابية باستخدام قطع متموجة من الخرسانة المسلحة بواسطة مادة زجاجية ذات لون أحمر شبيه بلون الرمال وهي تحاكي "المشربية" أو النوافذ التقليدية الشائعة في المنطقة العربية. وتوفر هذه الشرفات الخصوصية في الداخل، إضافة إلى الظل من أشعة الشمس، ما يساهم في تفادي امتصاص الجدران الخارجية لحرارة الشمس.

وإلى جانب الشرفات.. تم بناء واجهة المباني من مواد فائقة العزل ومغلقة بإحكام وهي مكسوة بواسطة صفائح ذات لون أحمر مطابق للون الشرفات الخرسانية المسلحة وهي مصنوعة من مادة الألمنيوم المعاد تصنيعها بنسبة 90%.. فيما أطلق تصنيع صفائح الألمنيوم المستخدمة في الواجهة / 6.7/ كيلوجرامات في المتر مربع من غاز الكربون مقارنة بـ / 56 / كيلوجراما للصفائح التقليدية.

 

 

 

 

 

وسائل

نظام الطباعة الحجرية

يعد نظام الطباعة الحجرية بأشعة الإلكترون من أدق الوسائل المتاحة حالياً في مجال التصنيع، وتتنوع تطبيقاته من تصنيع الأقنعة إلى صناعة المحولات الحديثة. وتم الاعتماد على هذه التقنية في تصنيع مجموعة متنوعة من الأجهزة، بما في ذلك الأقراص الممغنطة والأجهزة البصرية والأجهزة الحيوية النانوية والسوائل النانوية والنظم الكهروميكانيكية الدقيقة والمحولات.

ويدرك معهد مصدر أهمية مد يد المساعدة للمجتمع المحلي وضرورة زيادة الوعي بشأن قضايا تغير المناخ والتنمية المستدامة، والأهم من ذلك تشجيع الشباب وحثهم على المشاركة في إيجاد الحلول اللازمة لهذه القضايا..

لذلك يأتي الجيل الجديد من الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الفئات الرئيسية المستهدفة من قبل برامج خدمة المجتمع في المعهد. ويرى المعهد أن مسؤولية تثقيف وتوعية المجتمع ينبغي أن تتجاوز حدود دولة الإمارات العربية المتحدة..

وفي هذا الصدد تعمل برامج خدمة المجتمع على توفير المعلومات وإتاحة الفرص المناسبة أمام الطلبة الأجانب وغيرهم من الجهات والأفراد المعنيين. ويشكل برنامج " القادة الشباب لطاقة المستقبل " أحد أهم برامج خدمة المجتمع في معهد مصدر.. كما يشكل هذا البرنامج أيضا إحدى أبرز الفعاليات في "القمة العالمية لطاقة المستقبل" التي تعقد سنويا في أبوظبي.

 

نظام

خفض استهلاك المياه

تساهم المعايير المعتمدة للحد من استهلاك المياه في خفض استهلاك كميات المياه العذبة بنسبة 54 ٪ مقارنة بمتوسط الاستهلاك في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب اعتماد نظام صرف مياه يفصل المياه الرمادية /المياه العادمة من المطابخ والمغاسل/ عن المياه السوداء /المياه العادمة من دورات المياه /.

ويعد مركز المعرفة أحد أبرز المعالم الهندسية للحرم الجامعي وأكثرها إثارة للإعجاب.. وتم بناء سقف المركز على شكل قبة للاستفادة القصوى من الألواح الكهروضوئية المثبتة على سطح المبنى، وذلك من حيث اتجاه الألواح ودرجة ميلانها وزيادة مساحة السطح إلى أقصى حد.

كما تم تظليل جميع نوافذ المركز من أجل منع دخول أشعة الشمس مباشرة إلى الداخل، وبالتالي الحد من معدل استهلاك الطاقة للتبريد.

ويشار إلى أن كافة أخشاب شجر دوغلاس البالغ وزنها /150 / طنا المستخدمة في السقف مرخصة من قبل "مجلس رعاية وإدارة الغابات"، ما يعني أنه قد تم قطعها من غابات تجري إدارتها على نحو مستدام.. كما تم اختيار مادة الزنك لتغطية السطح نظراً لانخفاض آثارها السلبية على البيئة.

 

حلول

برنامج التدريب الصيفي

أطلق معهد مصدر برنامجه الأول للتدريب الصيفي في شهر يوليو 2011 ويستقطب البرنامج الطلاب الموهوبين أكاديميا من أبناء الدولة ممن يتحلون بالرغبة في إيجاد حلول مبتكرة لقضايا الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.

ويستمر البرنامج لمدة خمسة أسابيع كل صيف، وتتاح المشاركة فيه فقط للمواطنين من طلبة الجامعات ممن هم في السنوات النهائية أو أولئك الذين هم بصدد التخرج هذا العام. ويعكس البرنامج حرص معهد مصدر على رعاية طلاب الجامعات من ذوي المؤهلات المناسبة ممن لديهم ميل للبحث والابتكار.

ويعمل المتدربون في البرنامج عن كثب مع أعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا في معهد مصدر لإجراء البحوث العلمية الرائدة حول الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.

كما يستفيد المتدربون أيضا من الفرص المهنية والأكاديمية المتاحة من خلال مشاركتهم في مختلف الأنشطة الأكاديمية للبرنامج. وعمل البرنامج على تشجيع الطلاب والموظفين الشباب على المشاركة في المناقشات الجارية حول مستقبل الطاقة والطاقة المتجددة والإسهام في إيجاد الحلول لقضايا تغير المناخ وأمن الطاقة والتنمية المستدامة.

يقوم برنامج "القادة الشباب لطاقة المستقبل" كل عام بدعوة ما يزيد على 100 من الموظفين الشباب وطلاب الجامعات من دولة الإمارات ومختلف أنحاء العالم للمشاركة في برنامج حافل بالأنشطة على مدار العام.