كشف محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن الحكومة بدأت خطة شاملة لإحداث تغييرات تشريعية كبيرة تدعم اقتصاد الإمارة وتلبية احتياجات القطاع الخاص ورجال الأعمال.
وأكد في تصريحات للصحفيين أمس عقب افتتاح ورشة عمل التنافسية الأولى للإمارات التي نظمتها الدائرة بالتعاون مع مجلس الإمارات للتنافسية بمشاركة أكثر من 100 شخص يمثلون أكثر من 20 جهة حكومية وشبه حكومية معنية في فندق قصر الإمارات أن الخطة تستهدف تحديث قوانين اتحادية ومحلية كثيرة، مشيراً إلى أنها ستقود في نهاية المطاف إلى القضاء على بعض شكاوى رجال الأعمال من حجم الرسوم الحكومية وطول إجراءات الحصول على تراخيص الأنشطة وغيرها من الصعوبات التي يواجهونها.
ولم يكشف عبد الله عن القوانين التي سيتم تحديثها لكنه قال: هناك قوانين كثيرة سيتم تغييرها وقد صدر قانون الشركات الجديد وقانون المعلومات الائتمانية بمشاركة من الدائرة وسنسعى إلى تذليل كل الصعاب التي تواجه الأنشطة الاقتصادية في أبوظبي. كما سنعمل مع مجلس الإمارات للتنافسية لزيادة تنافسية الإمارة عالميا.
دراسة حل الصعوبات
من جهته كشف فهد سعيد الرقباني مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي عن أن أبوظبي تقوم حاليا بدراسة كيفية حل الصعوبات التي تواجه القطاع الخاص وعلى رأسها تخفيض الرسوم الحكومية والقضاء على بطء الإجراءات المتعلقة بإصدار الرخص وغيرها من الأنشطة الاقتصادية بما يؤدي لتحسين بيئة الأعمال في الإمارة.
وردا على سؤال حول شكوى القطاع الخاص من استئثار الشركات الأجنبية بغالبية المشاريع في الإمارة ومطالبة قيادات القطاع بتخصيص نسبة من هذه المشاريع للشركات الوطنية، قال الرقباني: هناك جهات عديدة تدرس مقترحات تؤدي لدعم القطاع الخاص ليس شرطا أن يكون الدعم ماديا بل هناك آليات أخرى تتم دراستها ولا يوجد جدول زمني لتحديد موعد الإعلان عن هذه الآليات.
تنافسية الدولة ومراتبها
واستعرض المحاضرون خلال ورشة العمل تنافسية الدولة ومراتبها وكذلك إنجازاتها على مدى السنوات الماضية، والمقترحات المطروحة لتعزيز التنافسية للأعوام المقبلة.
وناقشت ورشة العمل الإنجازات التي حققتها الإمارات وتضمنها تقرير التنافسية العالمي 2011-2012 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وتقرير سهولة الأعمال لعام 2012 الصادر عن البنك الدولي، وأهم الدروس المستفادة من تجارب بعض دول العالم في مجال التنافسية.
وأعرب عبد الله في كلمة الافتتاح عن أمله أن تجسد ورشة العمل ملتقى للتواصل والتفاعل مع كافة شركاء الدائرة والباحثين والمهتمين بالتنافسية في مختلف أنحاء الدولة.
وقال: إن المتأمل تاريخ الإمارات يدرك حجم الطفرة الاقتصادية التي عاشتها خلال السنوات الماضية، واليوم تمضي الدولة في طريق التنافسية بالعزيمة نفسها التي بدأها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ حيث تتكامل جهود الجهات الاتحادية والحكومات المحلية، لتحقيق مراتب عالية في مجال التنافسية العالمية.
وأشار إلى أن الإمارات حازت على المرتبة 33 عالمياً في تقرير ممارسة الأعمال 2012 الصادر عن البنك الدولي، كما جاءت في المرتبة 27 عالمياً في تقرير التنافسية العالمي 2011 ـ 2012.
وأضاف: لقد صنف تقرير التنافسية الإمارات بين أفضل 10 دول في أكثر من 20 مؤشراً، حيث جاءت الدولة في المرتبة الثالثة عالمياً في الاستقرار الأمني وارتباطه الإيجابي ببيئة الأعمال، والرابعة في جودة البنية التحتية للنقل الجوي، والخامسة في مجالات كفاءة إدارة الموارد المالية الحكومية، وتوفير الحكومة لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة، ومرونة تحديد الرواتب، والسادسة في جودة البنية التحتية للموانئ، والسابعة في مؤشر سهولة الإجراءات الجمركية، ومؤشر جودة البنية التحتية للطرق، والعاشرة في مدى ثقافة ووعي المستهلك.
التزام الحكومة
وأكد عبد الله أن المراتب المتقدمة التي أحرزتها الدولة، إقليمياً وعالمياً، في هذه المجالات ثمرة التزام الحكومة ببناء قطاعات اقتصادية جديدة تعتمد على الابتكار وتطوير البنية التحتية، كما أنها مؤشر على مدى الترابط والتنسيق بين كافة الجهات لإيجاد بيئة تنافسية على مستوى عالمي.
وقال: إن الإمارات رغم تفوقها، من خلال التقارير الدولية، إلا أنها لا تزال تطمح إلى المزيد، وخاصة إمارة أبوظبي التي برز اسمها في المحافل الدولية في مجال جذب الاستثمارات واستقطاب أفضل الكفاءات، وفي مجال البنية التحتية المتطورة، وفي المرونة العالية التي يتمتع بها اقتصاد الإمارة، وخاصة خلال الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن دائرة التنمية الاقتصادية أولت مسألة التنافسية اهتماماً خاصاً، بعد أن أُسندت إليها مسؤولية قيادة الأجندة الاقتصادية للإمارة، نحو اقتصاد قائم على المعرفة وفقاً للرؤية الاقتصادية 2030، ومن هذا المنطلق قامت الدائرة بإطلاق مكتب التنافسية في أبوظبي الذي يهدف إلى القيام بعدد من الأنشطة المهمة ضمن خطته.
أهداف مكتب التنافسية
وأفاد عبد الله بأن ضمن أهم أهداف مكتب أبوظبي للتنافسية إعداد تقرير تنافسية أبوظبي والتعاون مع البنك الدولي، لإعداد تقرير سهولة ممارسة الأعمال للإمارة وإدارة تقرير منتدى الاقتصاد العالمي لأبوظبي 2012 والتعاون مع معهد التنمية الإدارية، لإعداد تقرير التنافسية الخاص به للإمارة.
وأضاف أنه من المخطط أن يقوم المكتب خلال المرحلة المقبلة برفع توصيات لإصدارِ لوائح تنفيذية للقوانين، لتعزيز الشفافية والإفصاح ودعمِ البنية التشريعية، وذلك بالتعاون مع قطاع السياسات والتشريعات بالدائرة.
ودعا إلى تضافر الجهود، واستمرار التنسيق بين كافة الجهات الاتحادية والمحلية، وكافة المؤسسات المسؤولة عن التنافسية، للتحقق من وجود قاعدة للتفاهم المشترك فيما يتعلق بموضوعات التنافسية وتحدياتها وأولوياتها، بالإضافة إلى أهمية دعم أوجه التعاون لتوفير إحصاءات أكثر دقة وأكثر كفاءة لضمان عرض الصورة التنافسيـة الحقيقية للدولة في المحافل الدولية.
وأكد أن أبوظبي مستمرة في جهودها الرامية إلى دعم مكانتها التنافسية، عبر تطوير الأطر التشريعية الملائمة، وتوفير البنية التحتية المتطورة التي تعزز مكانة الإمارة كوجهة عالمية.
إنجازات حضارية
ومن جانبه أوضح عبدالله ناصر لوتاه، الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية، أن الهدف من تنظيم هذه الورشة هو التعريف بدور الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في الحفاظ على الإنجازات الحضارية التي تم تحقيقها على صعيد التنافسية إقليمياً ودولياً، بالإضافة إلى طرح ومناقشة أفضل الوسائل التي تساعد في تطوير استراتيجية تنافسية مستقبلية من شأنها تعزيز موقع الإمارات على خارطة العالم. كما أشار إلى أن الورشة سلطت الضوء على الإمكانات البشرية والمادية المتوفرة في الدولة التي من شأنها الارتقاء بأداء القطاعات الحيوية باختلافها.
وأكد أن الإمارات في ظل المعطيات الواردة في التقارير الدولية يمكنها أن تحقق أفضل المراكز عالميا وليس على المستويين العربي والإقليمي فقط، مشيراً إلى أن رؤية الإمارات 2021 قد حددت هذا المسار بوضع أهداف استراتيجية لتكون الدولة واحدة من أفضل دول العالم بحلول العام 2021، الذي يصادف اليوبيل الذهبي للاتحاد، معتبراً رأس المال البشري والتحول الى اقتصاد قائم على المعرفة ضمن أهم الركائز لتحقيق الأهداف المرجوة.
واستعرض مجلس الإمارات للتنافسية خلال الورشة استراتيجيته التي تعتمد على أهداف رؤية الدولة 2021 عبر تمكين الإمارات لتصبح واحدة من الدول الأكثر تنافسية في العالم وتعزيز الازدهار فيها على المدى الطويل من خلال التنمية المستدامة وضمان جودة حياة عالية للسكان.
كما استعرض سلطان المغيري وأمل شبيب من مجلس الإمارات للتنافسية خلال الورشة أسباب التميز الذي حققته الإمارات في التقارير الدولية، مؤكدين أن الدولة تسعى لتحقيق مراتب أعلى في التقريرين خلال السنوات المقبلة.
