ناقشت غرفة تجارة وصناعة دبي وغرفة تجارة هامبورغ فرص التعاون المشتركة بين مدينتي دبي وهامبورغ في قطاعي النقل البحري والخدمات المالية وذلك خلال جلسات النقاش التي عقدت على هامش فعاليات ملتقى دبي هامبورغ للأعمال بدورته الثالثة الذي انطلق أمس في دبي بمشاركةٍ وفدٍ رفيع المستوى من مدينة هامبورغ الألمانية.

واعتبر المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن الملتقى وخلال جلسات النقاش نجح في تسليط الضوء على أبرز مجالات التعاون المشتركة بين مجتمعي الأعمال في المدينتين، وساهم في خلق منصةً تفاعلية يمكن ان تلعب دوراً في تأسيس شراكاتٍ حقيقية وهو الهدف من تنظيم هذا الملتقى.

وأضاف سعادته أن أهمية النقاشات تكمن انها تحدث على مستوىٍ قيادي عالٍ للشركات، وهو الأمر الذي قد ينتج عنه أفكارٌ جديدةٌ، حيث تعتبر الشراكة الاستراتيجية بين دبي وهامبورغ طبيعية وفعالة نظراً لوجود عوامل تساعد على تعزيزها ومنها الموقع الجغرافي المهم لكلٍ من دبي وهامبورغ. وتتمتع المدينتان ببنية تحتية ولوجستية متطورة، وتميزهما سمعة عالمية في قطاع التجارة والأعمال.

وشدد بوعميم على أن دبي باتت مركزاً تجارياً عالمياً، وهمزة وصلٍ بين الشرق والغرب، حيث ان موقعها يتيح لها أن تؤدي دوراً أساسياً في طرق التجارة التقليدية العالمية، بوصفها بوابةً إلى أسواق المنطقة ومنها إلى الأسواق العالمية في جنوب شرق آسيا وأفريقيا واوروبا وأميركا اللاتينية، مضيفاً أن الإمارة تتميز ببنية تحتية حديثة ومتطورة تعتبر من الأفضل في المنطقة والعالم بوجود مطار دبي الدولي، رابع أكثر مطارات العالم نمواً في حركة السفر، ومطار آل مكتوم، والموانىء البحرية المهمة، وشبكة متطورة من الطرق والمواصلات والاتصالات.

واستكملت هذه الجلسات النقاشات السابقة حول فرص التعاون في قطاعي التكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة والخدمات اللوجستية، وقد جمعت جلسة الخدمات المالية كل من السيد عبد الله العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، والسيد أشوك أرام، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و وفريتز هورست ميلشيمر، رئيسي مجلس إدارة مجموعة هانسه ميركر فيرسيشيرونجزجروبي للتأمين، والسيد جيرهارد تشيب، المدير الإقليمي لمصرف كومرزبنك الألماني.

 

مجالات التمويل

وناقش المشاركون فرص التعاون المشتركة في مجالات تمويل السفن، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى الخدمات المصرفية الإسلامية والتأمين.

وقال عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: «فيما يستعد العالم لمواجهة تباطؤ اقتصادي عالمي جديد ناجم عن قضايا الديون السيادية في الغرب، تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في دورها كالمحرك الدافع للتنمية في المنطقة وذلك مدعومة بوفرة مواردها الطبيعية والبشرية الشابة، ولكننا بحاجة إلى التركيز على بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً وحيويةً ومحفزاً لريادة الأعمال إذا أردنا مواصلة تحسين كفاءة نمو المنطقة.

 ومن هذا المنطلق، فإننا في مركز دبي المالي العالمي فخورون بمقدرتنا تقديم منصة فريدة تساعد مجتمع المال والأعمال على النمو بما في ذلك الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم. هذا وستتيح لنا الاجتماعات المقامة اليوم تبادل الخبرات مع قادة الصناعة في هامبورغ ومناقشة الفرص التي قد تكون مفيدة لكلا الطرفين.»

 

تاريخٍ واحدٍ في التجارة

وبدوره أشار أشوك أرام، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن دبي وهامبورغ تتشاركان في تاريخٍ واحدٍ في التجارة والأعمال، وكلاهما بوابتان تجاريتان مهمتان في المنطقة، مشيراً إلى أن دويتشه بنك يمتلك حضوراً قوياً في المدينتين، واستراتيجيته واضحة في المساهمة بمشاريع تمويل التجارة والشحن البحري والخدمات اللوجستية والنقل.

وأشار المشاركون إلى ان قطاع التأمين في دبي يمكن أن يستفيد من خبرة قطاع التأمين في هامبورغ، في حين ان منطقة الخليج العربي بحاجةٍ إلى تطبيق أفضل الممارسات في الحوكمة وهو الأمر الذي يمكن أن يوفر مجالاً للتعاون المشترك بين دبي وهامبورغ. وعرض المشاركون إمكانية استفادة هامبورغ من خبرة دبي في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية التي أثبتت فعاليتها خلال الأزمة المالية العالمية رغم أنها لا تمثل إلا جزءاً قليلاً من الخدمات المصرفية العالمية ( 1% من إجمالي الخدمات المصرفية العالمية).

وضمت جلسة الملاحة والنقل البحري عددا من المتحدثين منهم خميس جمعة بوعميم، رئيس مجلس إدارة الأحواض الجافة العالمية والملاحة البحرية، و ينز ميير، الرئيس التنفيذي لسلطة ميناء هامبورغ، وجاسمن فيشته، المدير الشريك في شركة فيشته للاستشارات القانونية، و رالف بلمب، رئيس الأبحاث البيئية في شركة جيرمانشير ليلود، والدكتور ساتيش مابارا، عضو مجلس إدارة مجموعة عمل التوزيع والخدمات اللوجستية في غرفة دبي.

وعرض يينز ميير، الرئيس التنفيذي لسلطة ميناء هامبورغ الإمكانات والخبرات التي يمكن أن توفرها هامبورغ للموانىء الإماراتية وخاصةً في مجال تقنية المعلومات والنظم الإلكترونية في إدارة الموانىء، وعمليات الشحن البحري بالإضافة إلى استدامة الموانىء وممارساتها الصديقة للبيئة.

واعتبر ميير أن الإمارات توفر جزءاً مهماً من المنظومة العالمية للخدمات اللوجستية ويجب الاستفادة منها خاصةً وان دبي تقع وسط الطرق التقليدية للتجارة العالمية، مضيفاً ان هامبورغ هي مركزٌ عالمي للنقل والتجارة مع دول شرق اوروبا واسكندنافيا، وهي الميناء الأهم للصين في اوروبا.

وأشار ميير إلى أن ميناء هامبورغ شهد نمواً بنسبة 15% في مناولة الحاويات في التسعة أشهرٍ الأولى من 2011 مشيراً إلى انه في العام 2010 تم تبادل حوالي 162,500 حاوية نمطية ما بين الإمارات وهامبورغ. وعرض المشاركون في جلسة النقاش أوجه التعاون بين الجانبين والتي تشمل توفير وتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا البحرية والسلامة من القرصنة في طرق الشحن، وتطوير وإدارة السلاسل الملاحية، وتعليم وتدريب المختصين في مجال الملاحة البحرية، بالإضافة إلى المبادرات البيئية والتكنولوجيا الحديثة ونظم استغلال المساحات.