أكد سيف السويدي المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني، أن ميزانية الهيئة ارتفعت بنسبة تصل إلى 30% للعام المقبل 2012 لتفوق بذلك مبلغ 300 مليون درهم. وأن هذه الميزانية ستذهب لتغطية خطط تعزيز قطاع الملاحة والمراقبة الجوية، وسلامة وأمن الطيران في الإمارات. يأتي ذلك فيما دعا المشاركون في مؤتمر بدبي إلى إنشاء منظمة عربية للسلامة الجوية
وقال السويدي في تصريحات على هامش "المؤتمر الوطني لسلامة الطيران الأول من نوعه بدبي والذي انطلقت فعالياته أمس إن مشروع الميزانية الآن في مراحل الإعداد الأخيرة لاعتماده، مشددا على أن الحفاظ على الموارد البشرية والكفاءات من أهم التحديات التي تواجه الهيئة في المرحلة المقبلة، وأن العمل مستمر على استقطاب الكوادر لمواكبة الطلب المتزايد في حركة الطيران بالدولة، لاسيما المراقبين الجويين من المواطنين. وأوضح السويدي أن التطورات الأخيرة في قطاع الطيران بالإمارات أدت إلى تعقيدات في الحركة الجوية وتجاور في مواقع المطارات وازدحام في الأجواء لتحتل المركز التاسع في هذا الشأن، مشيرا الى أن ذلك فرض تحديات هائلة على قطاع الطيران والهيئة العامة للطيران المدني بشكل خاص.
تنسيق
وأضاف السويدي: "تبذل الهيئة جهودا في إيجاد حلول مرنة لازدحام الأجواء في الدولة، ومن خلال التنسيق مع دول الجوار يتم توسيع وزيادة عدد المسارات الجوية، وهناك تحسن مستمر في هذا المجال، كما تستخدم الهيئة أحدث نظم التكنولوجيا في عمليات الملاحة الجوية، بحيث تتم في جميع مراحلها بأفضل الوسائل. وقال ان التطور التقني ساهم في تقليص الزمن بين إقلاع وحركة كل طائرة وأخرى إلى دقيقة واحدة، في مقابل 10 دقائق في دول أخرى، والى تقليل الاعتماد على العنصر البشري، ما جعل الإمارات ضمن الأوائل عالميا. وأوضح أن الإنفاق على قطاع الأمن والسلامة في الإمارات يستحوذ على حوالي 50% من نفقات الهيئة العامة للطيران المدني، في الوقت الذي يمثل قطاع الملاحة الجوية أهمية رئيسية في أنشطة الهيئة.
إبلاغ
ولفت الى أن الإمارات ومن خلال الهيئة العامة للطيران المدني تطبق أحدث نظام للإبلاغ المسبق لاكتشاف أية أعطال في الطائرات، قبل وقوعها، وهو ما يعزز مفاهيم الأمن والسلامة في مجال النقل الجوي بالدولة، لافتا إلى أن العديد من شركات الطيران صاحب سجل حوادث الطيران، بدأ في استشعار الخطر مبكرا، وبدأ في اتخاذ العديد من الإجراءات لتوفير نظم الحماية. وأفاد أن الإمارات تستهدف التوقيع على اتفاقيات أجواء مفتوحة مع جميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للطيران المدني "إيكاو" والبالغ عددها 193 بلدا، منوها إلى أن الإمارات وقعت نحو 145 اتفاقية نقل جوي حتى الآن، مع 145 دولة، ومنها حوالي 65 اتفاقية أجواء مفتوحة، بنسبة حوالي 45%.
مناسبة مزدوجة
وأكد سيف محمد السويدي أن المؤتمر يتزامن مع يوم الطيران المدني العالمي، ومع الذكرى السابعة والستين لتأسيس منظمة الطيران المدني الدولي. وقال إن النقل الجوي يسهم بشكل مباشر في النمو الاقتصادي للدولة، حيث تعتمد عليه القطاعات الرئيسية للسفر والسياحة والخدمات المالية والمهنية، وكذلك الخدمات اللوجستية.
مشاركون
ويشارك في أعمال "المؤتمر الوطني لسلامة الطيران" ممثلون عن منظمات وهيئات طيران دولية وإقليمية، وقدم محمد خونجي، المدير الاقليمي للإيكاو لمنطقة الشرق الأوسط بالقاهرة، محاضرة استعرض من خلالها مبادرات منظمة الطيران المدني الدولي المتعلقة بسلامة الطيران، وتحدث محمد العلج مدير عام الهيئة العربية للطيران المدني، عن أهمية التعاون على الصعيد الإقليمي لضمان سلامة عمليات الطيران. وركزت مناقشات المؤتمر على تعزيز منظومة التواصل الفاعل بين الجهات المحلية المسؤولة عن تنظيم وتشغيل قطاع الطيران المدني، وتحديد المخاطر المحتملة والعمل على تفاديها عن طريق اتخاذ الإجراءات المناسبة، كما شهد المؤتمر عرضا حول خطط شركة أبوظبي للطائرات و"مجموعة الإمارات للسلامة".
تحديات
من جهته ناقش اسماعيل البلوشي، مدير تنفيذي قطاع شؤون سلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني، التحديات التي تواجه الجهات المسؤولة عن وضع اللوائح والقوانين وما تتطلبه من تعديلات مستمرة إزاء النمو المطرد للحركة الجوية.
وقال في ظل النمو غير المسبوق للحركة الجوية في مطارات الدولة المختلفة، أصبحت القوانين واللوائح المتعلقة بسلامة الطيران من اهم أولويات الهيئة، لافتا الى أن الهيئة نظمت خلال 2011 نحو 12 ورشة عمل حول السلامة الجوية، مؤكدا على تطبيق أفضل المعايير والممارسات، موضحا أن الهيئة العامة للطيران المدني بدأت تطبيق برنامج للخدمات الإلكترونية، لتتحول جميع الخدمات الى إلكترونية في وقت قريب، مشيرا الى إدخال 12 خدمة حاليا ضمن هذا البرنامج، وتم اختيار الخدمات الأكثر استخداما والأهم لتزداد تدريجيا، في إطار تذليل مختلف العقبات التي تواجه تطور ونمو قطاع النقل الجوي.
الطيران يدعم التطور الاقتصادي
أكد محمد العلج مدير عام الهيئة العربية للطيران المدني، أن قطاع الطيران المدني من أهم الصناعات العالمية، حيث يلعب دوراً مهماً في تطوير الاقتصاد العالمي بصفة مباشرة وغير مباشرة، وذلك عبر الصناعات المرتبطة به.
ويعمل الطيران المدني في مناخ تطبعه المنافسة الشرسة والعولمة، وهذه الوضعية تتطلب المتابعة الدقيقة والمستمرة للتطور الذي يعرفه هذا القطاع، وذلك بجمع المعلومات المتعلقة به وتحديثها بصفة دورية والقيام بالدراسات الاستراتيجية والمستقبلية لقطاع الطيران المدني في منطقتنا والتنبؤ لتوجهاته في سياق المستجدات العالمية قصد التدخل كلما دعت الضرورة إلى ذلك، لتعزيز المسار المطلوب أو لتصحيح الهفوات والسلبيات في حالة وجودها.
الهيئة العربية للطيران
خصصت الهيئة العربية للطيران المدني اهتماما كبيرا بهذا المجال، حيث ترجع فكرة إنشاء نظام عربي موحد للسلامة الجوية للاجتماع السادس للمجلس التنفيذي للهيئة الذي انعقد بمدينة الرباط في 20-22 ديسمبر 1997 تم خلاله تدارس ورقة عمل حول إنشاء وحدة لتدقيق مستوى السلامة الجوية داخل الدول العربية، حيث يتم إنشاء نواة لها في إطار اتفاقية التعاون بين الدول العربية قصد تطوير الإمكانيات التشريعية والفنية لكل الدول المشاركة وعلى أن تتكون النواة المقترحة من مفتشي العمليات الجوية، وصلاحية الطيران، وتدريبهم للقيام نيابة عن الدول المشاركة بالتفتيش والترخيص وكل ما تقتضيه واجبات السلامة الجوية.
وفي سياق الاستراتيجية العربية الموحدة اتخذت الجمعية العامة الحادية عشرة للهيئة التي عقدت بطرابلس خلال الفترة 12-13 مايو 2008 القرار باعتماد التوجه الداعي الى تفعيل دور الهيئة كمنظمة إقليمية عربية للسلامة الجوية. ومنذ تلك الفترة أصبحت الهيئة تعطي لموضوع النظام العربي للسلامة الجوية الأهمية التي يستحقها، إذ أصبح هو العمود الفقري لاستراتيجية السلامة الجوية. وقد كان له النصيب الأوفر في المؤتمر العربي الأوروبي الأول الذي انعقد بمسقط في أكتوبر 2010.

