أكد المشاركون في ملتقى دبي هامبورغ للأعمال، الذي عقد دورته الثالثة أمس في دبي، أن اقتصاد دبي يتمتع بمرونة متميزة ونمو اقتصادي رغم الأزمات العالمية والإقليمية، وأشار المشاركون الى ان ما تمتلكه دبي وهامبورغ يؤهلهما لأن يلعبا دوراً استراتيجياً معاً إذا أحسنا تعاونهما، وخاصةً في مجالات الشحن البحري والتكنولوجيا الخضراء والخدمات المالية واللوجستية والرعاية الصحية وعلوم الحياة.
وأكد المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي على المرونة التي أثبتها اقتصاد دبي خلال الفترة الماضية، وتأقلمه مع المتغيرات العالمية، حيث يتوقع أن يحقق الاقتصاد نمواً بنسبة بين 4 إلى 5% خلال العام الحالي نظراً لتأثره بأزمة الديون الأوروبية، وضعف الاقتصاد الأميركي.
مشيراً إلى انه رغم عدم الاستقرار الذي يسود المنطقة، فإن تجارة دبي المباشرة غير النفطية حققت نمواً لافتاً بنسبة 24% خلال النصف الأول من العام الحالي، في حين حققت صادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبي منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية نوفمبر نمواً بنسبة 16.4% لتبلغ قيمتها 225 مليار درهم، مقارنةً بـ 193.4 مليار درهم خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وخلال كلمته أمام ملتقى دبي هامبورغ للأعمال في دورته الثالثة، استعرض بوعميم، أهم الميزات التنافسية وأبرز التطورات والإنجازات التي حققها اقتصاد دبي والإمارات، ولفت إلى أن البنية التحتية المتطورة التي تتميز بها دبي تشكل داعماً رئيسياً لنمو مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي مقدمتها التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة، بالإضافة إلى مساهمتها في تعزيز تنافسية دبي بشكل خاص، والإمارات بشكل عام، حيث احتلت الدولة المركز الثامن من حيث تطور البنية التحتية، وفقاً لتقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
قطاع النقل
وأشار بوعميم إلى أن المستوى العالمي لتقدم البنية التحتية الذي تتميز به دبي يأتي نتيجة تكامل خدماتي في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع النقل، حيث يُتوقع لمطار دبي الدولي أن يسجل عبور 50 مليون مسافر بنهاية عام 2011، مما يجعله رابع أكبر مطار دولي من حيث عدد المسافرين.
بالإضافة إلى شركة طيران الإمارات التي تعتبر سابع أكبر ناقل جوي في العالم، وتشكل صلة وصل بين دبي وباقي أنحاء العالم، وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أشار بوعميم إلى أن وجود 350 فندقاً في دبي يوفر 75 ألف غرفة فندقية، ومن المتوقع أن يفوق عدد زوار الإمارة 9 ملايين زائر خلال عام 2011، حيث احتلت دبي المركز الثامن بين أكثر المدن زيارة في العالم بحسب «انترناشيونال ترافيلرز».
وتطرق بوعميم خلال حديثه إلى القطاع المصرفي الإماراتي، حيث أشار إلى أن 39% من البنوك في الإمارات تأخذ من دبي مقراً لها، ولفت إلى أن البنوك الإماراتية قد اتخذت مخصصات خلال الأزمة العالمية، لكنها سجلت نتائج مالية جيدة، حيث نما معدل كفاية رأس المال من 13% إلى 22% في الفترة ما بين عامي 2007 و2010.
وأوضح بوعميم أن دبي قد استفادت من عدم الاستقرار في المنطقة مع تزايد جاذبيتها للأعمال، لكونها ملاذاً آمناً للاستثمارات لم يتأثر بالتداعيات التي أصابت المنطقة، مشيراً إلى انضمام أكثر من 9000 شركة جديدة إلى عضوية غرفة دبي خلال العام الحالي، مما يؤشر إلى أن الإمارة ما زالت الوجهة الأمثل لممارسة الأعمال في المنطقة.
معتبراً أن جذب المزيد من الشركات الألمانية إلى دبي هو أحد أهداف هذا الملتقى المهم. وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن حكومة الدولة تولي اهتماماً كبيراً بمجتمع الأعمال، وتعمل على سن المزيد من القوانين والتشريعات التي تعزز من جاذبية الإمارة للاستثمارات، ولعل أبرزها اعتماد قانون الشركات الجديد مؤخراً، في حين أن هناك قوانين أخرى ستصدر قريباً، ومنها قانون التنافسية والاستثمار الأجنبي والملكية الفكرية والتحكيم والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح بوعميم أن القطاعات التي ستناقش خلال المنتدى هي القطاعات التي تمتلك أبرز المزايا التنافسية الجاذبة للاستثمارات المشتركة، حيث ان دبي تطمح بحلول العام 2030 للحصول على 30% من طاقتها من مصادر الطاقة المتجددة، في حين أن قطاعي الخدمات اللوجستية والمالية يعتبران من ركائز اقتصاد دبي.
بينما يمثل قطاع الشحن البحري احد ابرز مزايا دبي في التجارة العالمية، مشيراً إلى أن ألمانيا تحتل حالياً المرتبة الـ 11 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي، بإجمالي حجم تجارةٍ غير نفطية وصل إلى 9.9 مليارات درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.
وكانت فعاليات ملتقى دبي هامبورغ للأعمال في دورته الثالثة، والذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع غرفة تجارة هامبورغ قد بدأت يوم أمس، وسط مشاركة فعالة من وفد هامبورغ وممثلي مجتمع الأعمال في دبي، حيث ناقش الحاضرون في سلسلةٍ من الجلسات تعزيز العلاقات التجارية والروابط الاقتصادية بين دبي وهامبورغ.
تطورات الأزمة الأوروبية
من جانبه قال أحمد الشيخ رئيس مجموعة الطباعة والنشر في حديث لـ«البيان» ان ما يقارب 50 إلى 60% من حجم الاستثمار في معدات الطباعة يعتمد على الصناعة الألمانية، بحكم ثقلها في صناعة الطباعة ودقتها وجودتها على المستوى العالمي، ورداً على سؤال حول تطورات الأزمة الأوروبية، استبعد الشيخ انهيار الوحدة النقدية الأوروبية بسهولة، وأكد على أن الوحدة الأوروبية لا تزال قوية وخاصة في فرنسا وألمانيا وفرنسا، فهي دول تدعم وحدة أوروبا سياسياً واقتصادياً، وتوقع احتمال خروج بعض الدول الأوربية الضعيفة مثل اليونان من منظومة الاتحاد الأوروبي.
وفي تصريح لـ«البيان» على هامش الملتقى، أشار ينزميير الرئيس التنفيذي لسلطة ميناء هامبورغ إلى المحادثات القائمة مع موانئ دبي العالمية وشركات دولية أخرى للدخول في مناقصة لتشغيل رصيف الحاويات في ميناء هامبورغ، مشيراً إلى أن المناقصة ستطرح عالمياً بشكل مفتوح العام المقبل أو في عام 2013، على أن يتم بدء تشغيل رصيف الحاويات مع بداية عام 2018.
وفي كلمته الافتتاحية أمام المشاركين، أشاد عبد الرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي بالعلاقة الناجحة بين غرفتي دبي وهامبورغ، والتي أثمرت شراكةً استراتيجية بين مجتمعي الأعمال في المدينتين، تمثلت حتى الآن بثلاث دوراتٍ للملتقى، الذي بات يعتبر منصةً لتعزيز العلاقات الثنائية. وحث الغرير المشاركين على الاستفادة من المناخ الذي يسود جلسات النقاش، معتبراً أن المدينتين تتمتعان بمزايا تنافسية يجب الاستفادة منهما.
وخاصةً في المجالات المطروحة للنقاش مثل الخدمات اللوجستية والمالية والنقل البحري والتكنولوجيا الصديقة للبيئة. وبدوره قال فريتز هورست ميلشيمر، رئيس غرفة تجارة هامبورغ ان تنظيم الدورة الثالثة لمنتدى دبي هامبورغ للأعمال هو استكمالٌ للمبادرة التي أطلقتها غرفة تجارة هامبورغ مع شريكتها الاستراتيجية غرفة دبي، وهو تكريسٌ للنجاح الذي تحقق في الدورات السابقة. وأضاف ميلشيمر قائلاً: «وقد اختيرت هامبورغ عاصمة أوروبا الخضراء لعام 2010.
ونحن ننتهز فرصة إقامة هذا الملتقى لنبرز هامبورغ كمركز عالمي للتكنولوجيا الخضراء والمستدامة، حيث سيضم وفدنا المشارك بالملتقى رؤساء ومديرين تنفيذيين لأبرز الشركات العاملة في قطاعات الطيران والخدمات المالية واللوجستية والتقنية الخضراء». وأكد رئيس غرفة تجارة هامبورغ ان العلاقة مع غرفة دبي قد تطورت إلى شراكةٍ حقيقية، وأصبحت نموذجاً يحتذى به للعلاقات الدولية بين غرف التجارة العالمية.
قواسم مشتركة
وبدوره قال البروفيسور هانز يورغ شميدت ترينز، الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة هامبورغ ان دبي وهامبورغ تتشاركان في قواسم، أبرزها أنهما مركزين تجاريين عالميين، فدبي تربط بين الشرق والغرب، وهي ممر للتجارة بين أوروبا والشرق الأقصى. وهامبورغ كذلك تعتبر جسراً بين شرق آسيا ودول البلطيق.
وهي بوابة أوروبا نحو العالم. ونحن نرى أن ما تمتلكه دبي وهامبورغ يؤهلهما لأن يلعبا دوراً استراتيجياً معاً إذا أحسنا تعاونهما، وخاصةً في مجالات الشحن البحري والتكنولوجيا الخضراء والخدمات المالية واللوجستية والرعاية الصحية وعلوم الحياة.
وشارك في جلسة النقاش المخصصة للتكنولوجيا الخضراء والمستدامة احمد الشعفار، الرئيس التنفيذي لـ«إمباور»، وحسين ناصر لوتاه، مدير عام بلدية دبي، والدكتور روديجر سيشاو، الرئيس التنفيذي لشركة ستادترينيجونج هامبزرغ، وألكسندر يوليوس، العضو المنتدب لشركة انفيك انجنيرينج.
ومن جانبه أكد المهندس حسين ناصر لوتاه، المدير العام لبلدية دبي أن دبي ستصبح مدينة خضراء قريبا، وأضاف: «انه تمشياً مع التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وتحت الرؤية الاستراتيجية لإمارة دبي، قامت بلدية دبي بتنفيذ خطوات مختلفة حتى تكون دبي مدينة خضراء حسب المعايير الدولية، وذلك من خلال إجراءات ومشروعات شتى للسيطرة على الغازات الدفيئة، وفي عام 2001 شرعنا بنشر ممارسة ثقافة التنمية دون تلويث طبيعتنا».
لوائح
ولفت لوتاه إلى أن بلدية دبي قد قامت مع هيئة كهرباء ومياه دبي بوضع لوائح المباني الخضراء الجديدة، والتي تهدف إلى الحفاظ على الموارد البيئية وتحسين نوعية الحياة لسكان الإمارة، مشيرا إلى أن هذه المبادرة هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، والتي من شأنها مساعدة إمارة دبي على حل القضايا العالمية التي لها تأثير مباشر على مستقبل البشرية.
وعرض المتحدثون في جلسة النقاش الأولى حول التكنولوجيا الصديقة للبيئة جوانب التعاون المشترك، فعبّر أحمد بن شعفار، الرئيس التنفيذي لشركة «إمباور» عن سروره بالمشاركة في الدورة الثالثة من منتدى دبي هامبرغ للأعمال، للتحدث عن أحد ابرز المواضيع الشائكة في العالم اليوم، وهي الاستدامة البيئية والتقنيات الخضراء.
وأضاف: «تعمل تقنية تبريد المناطق على تحقيق وفورات ملحوظة وتخفيف ضغط استهلاك الكهرباء بشكل كبير. ونتوقع معدلات طلب عالية على حلول التبريد في الإمارات في الأعوام المقبلة، وتقدم إمباور تقنية تبريد مناطق عالية جودة تعمل على تقليل استهلاك الطاقة وتقليص المساحة المستخدمة لأجهزة تشغيل انظمة التبريد العادية.
مما يساهم في المحافظة على الموارد الطبيعية في دولة الإمارات. وتحتل دولة الإمارات مكانة بارزة في مجالات تبني حلول الأبنية الخضراء للمحافظة على الموارد البيئية والطبيعية للدولة. وتعد تقنية تبريد المناطق من أفضل حلول التبريد التي تخفف من انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون، وبالتالي فهي تحمي البيئة والمجتمع، الأمر الذي يضع على عاتق شركات تبريد المناطق مسؤوليات كبيرة لمواصلة نشر تقنية تبريد المناطق في الدولة».
وأضاف بن شعفار: «نشكر غرفة تجارة وصناعة دبي على تسليط الضوء على موضوع الاستدامة البيئية والأبنية الخضراء في هذا المؤتمر. وبات من الضروري أن نضع موضوع الاستدامة البيئية ومكافحة تغير المناخ على بساط البحث لإيجاد السبل اللازمة للسير به قدماً.
لقد نجحنا في دولة الإمارات في توفير مقومات الاقتصاد المبني على التقنيات الخضراء لتقليل انبعاث ثاني أوكسيد الكربون وتحقيق وفورات في مواردنا الطبيعية. ونثق بأن الإمارات تقدم نموذجاً فريداً من خلال تجربتها في مجال الأبنية الخضراء؛ من الممكن الاستفادة منه، ليس فقط في دول الخليج بل ايضاً في دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط».
