أكد ينز ميير الرئيس التنفيذي لسلطة ميناء هامبورغ في حوار مع «البيان» ينشر بالتزامن مع انطلاق فعاليات الدورة الثالثة لملتقى دبي هامبورغ للأعمال اليوم في غرفة تجارة وصناعة دبي أهمية الإمارات قائلا بأنها توفر جزءاً مهماً من المنظومة العالمية للإنتاج والخدمات اللوجستية. وكشف للبيان عن أن العام 2010 شهد تبادل حوالي 162,500 حاوية نمطية ما بين الإمارات وهامبورغ، وهو تقريباً نفس المستوى الذي تحقق في عام 2009، متوقعا العودة بالنشاط مع الإمارات إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية، فمثلاً خلال الفترة من 2005 وحتى 2008 ارتفع معدل مناولة الحاويات بنسبة 39٪.

ووصف ميير هامبورغ بكونها مركزاً عالمياً للنقل والتجارة مع دول شرق أوروبا واسكندنافيا كما انها الميناء الأهم للصين في أوروبا ولذلك فإنها همزة وصلٍ بين هاتين المنطقتين الحيويتين. وفي الوقت نفسه فإن هامبورغ هي بوابة المانيا للتجارة الخارجية. وكموقعٍ صناعي فإنها كذلك موقعٌ ملائمٌ للجمع بين الدعم الدعم اللوجستي والصناعة لخدمة السوق العالمية.

و سألنا ينز ميير عن شكل التعاون الراهن بين سلطة ميناء هامبورغ والشركات الإماراتية فرد قائلا بأنهم ناقشوا في مارس من العام الماضي بعض مجالات التعاون مع موانئ دبي العالمية مثل إدارة وتعزيز إنتاجية الميناء وشبكة الأمان فيه، ولكن حالياً لا يوجد أي تعاونٍ قائم. وأضاف قائلا أعتقد بأن هذا الوضع سيتغير ولذلك نحن موجودون في هذا الملتقى الهام. فهامبورغ تخطط لتعزيز كفاءة مينائها خلال السنوات القادمة، وستطور موقعاً يصل مساحته إلى 125 هكتاراً ليضم مرافق المناولة والصناعة.

وفيما يتعلق بتوقعاته بما سيتحقق جراء مشاركتهم في ملتقى دبي هامبورغ للأعمال والذي تحتضنه غرفة تجارة وصناعة دبي رد قاائلا بالتأكيد الملتقى يوفر فرصةً كبيرةً لتبادل الأفكار والخبرات مع المختصين والخبراء. وعادةً ما ينتج عن الحوارات التي تنظم خلال هذه الملتقيات أفكارٌ ومبادراتٌ جديدة يمكن ان تطبق ولذلك نتوقع أن ينتج عن الملتقى فرص تعاون مشتركة .

 

ميناء هامبورغ تخطى تداعيات الأزمة

وأطلع ميير البيان على آخر الإحصاءات لنشاطات ميناء هامبورغ حيث قال بأن ميناء هامبورغ قد تخطى تداعيات الأزمة المالية العالمية ويحقق معدلات نمو. فخلال التسعة أشهرٍ الأولى من العام الحالي ارتفعت نسبة مناولة الحاويات 15%، وارتفع حجم الشحن البحري بنسبة 10.6% خلال نفس الفترة. ويتوقع أن يبلغ عدد الحاويات المناولة مع نهاية العام الحالي حوالي 9.2 ملايين حاوية وأن يبلغ إجمالي حجم التجارة حوالي 133 مليون طن .

كما حققت سكة حديد ميناء هامبورغ في 2010 مستويات ما قبل الأزمة. ويتوقع خلال العام الحالي 2011 ان يسجل عدد الحاويات التي تنقل عبر القطار رقماً قياسياً وهو 2 مليون حاوية نمطية معلقا بالقول : هذا يظهر أننا كنا على صواب عندما زدنا استثماراتنا خلال الأزمة لأننا كنا واثقين من مستقبل التجارة عبر ميناء هامبورغ.

اما بخصوص التوقعات حول نشاطات ميناء هامبورغ، فإن الميناء قادرٌ على مناولة حوالي 25 مليون حاوية نمطية بحلول العام 2025 وذلك إذا ما نجحنا في توسيع البنية التحتية للميناء وخاصةً مرافق النقل للسكة الحديد وشاحنات النقل. وعلى جانبٍ موالٍ من الأهمية هناك مشروع تطوير نهر إلبي الملاحي حيت تنوي هامبورغ تعميق المجرى الملاحي للنهر وتوسيع أطرافه لتعزيز رسو السفن وخاصةً الكبيرة منها (التي تزيد حولتها على 10 آلاف حاوية نمطية) وغيرها من سفن الشحن الثقيلة.

 

فرص تعاون في استدامة الموانئ والممارساتها الصديقة للبيئة

وعن ما يمكن أن يقدمه ميناء هامبورغ للشركات الإماراتية قال ينز ميير إن ميناء هامبورغ يعتبر أحد أبرز الموانئ العالمية من حيث الجودة والخدمات وأضاف إن إدارة ميناء هامبورغ بذلت جهوداً كبيرةً للاستفادة من كل مرافق البنية التحتية للميناء بكفاءة. وقال إن أحد أبرز هذه النشاطات " الترابط الرقمي" للميناء حيث أطلقنا 3 مشاريع لتقنية المعلومات. وخلال العام الحالي، بات ميناء هامبورغ يمتلك أحد أحدث النظم الإلكترونية لإدارة التجارة. وفي الوقت نفسه سيتم تزويد شبكة سكة الحديد في الميناء بنظامٍ تقني حديث لإدارة الشبكة في الميناء بحلول العام 2012.

كما يعمل الميناء على تحسين العمليات في الشحن البحري ليتم التطبيق القريب أواخر هذا العام لنظام " PRICE" الخاص بنظم المعلومات. ولذلك فإن مجالات التعاون والخبرة التي يمكن ان نتبادلها مع الشركات الإماراتية واسعة ومفيدة. كما استضافت هامبورغ خلال هذه العام المؤتمر الدولي للموانىء الخضراء مما يفتح أيضاً مجالات التعاون بيننا وبين دبي في مجال استدامة الموانئ وممارساتها الصديقة للبيئة.

 

هامبورغ مركز عالمي للنقل والتجارة

ووصف ميير هامبورغ بكونها مركزاً عالمياً للنقل والتجارة مع دول شرق أوروبا واسكندنافيا وبانها الميناء الأهم للصين في أوروبا، ولذلك فإنها همزة وصلٍ بين هاتين المنطقتين الحيويتين. وفي الوقت نفسه فإن هامبورغ هي بوابة المانيا للتجارة الخارجية. وكموقعٍ صناعي فإنها كذلك موقعٌ ملائمٌ للجمع بين الدعم الدعم اللوجستي والصناعة لخدمة السوق العالمية. ونحن نرى أن الإمارات توفر جزءاً مهماً من هذه المنظومة العالمية للإنتاج والخدمات اللوجستية ويمكن لنا معاً الاستفادة من هذه المزايا.

 

غرفة دبي تستعرض فرص التعاون

وفي دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي عن فرص التعاون المشتركة في قطاع الخدمات اللوجستية بين مجتمعي الأعمال في دبي وهامبورغ الألمانية والتي تشمل الاستفادة من الموقع الجغرافي الهام لكلا المدينتين لتعزيز الشحن الجوي والبحري وتبادل الخبرات والتقنيات في مجال التدريب المهني والأتمتة.

وعددّت الدراسة التي أصدرتها الغرفة استعداداً لافتتاح فعاليات ملتقى دبي هامبورغ للأعمال في دورته الثالثة غدا عدة مجالات للتعاون بين الجانبين من بينها تعزيز التدريب المهني، والاستفادة من الخبرات الألمانية في مجال الأتمتة وخدمات المناولة في الموانئ والتدريب الملاحي وإدارة سلاسل الإمداد وعمليات الشحن ..

وتابعت الدراسة أن بإمكان دبي أن تلعب دوراً محورياً كحلقة وصلٍ بين القارة الآسيوية والقارة الأوروبية خاصةً وأن قارة آسيا وجنوب شرقها بالتحديد تعتبر من الاقتصادات الحيوية التي تشهد نمواً متسارعاً ولا سيما في الهند والصين. وتبرز أهمية دبي كمركزٍ لوجستي هام من خلال ميناء جبل علي ومطار آل مكتوم الدولي، في حين تعتبر هامبورغ مركزاً لوجستياً هاماً في شمال ألمانيا.

وأوضحت الدراسة أنه يمكن للجانبين الاستفادة من الشحن بالسكك الحديدية وذلك من خلال مساعدة هامبورغ على إنشاء شبكة ربط للسكك الحديدية بين دول مجلس التعاون تكون دبي المركز الإقليمي لها.

وأضافت الدراسة إن دبي تمثل بوابة هامبورغ إلى الأسواق الواعدة في أفريقيا وجنوب وشرق ووسط آسيا، حيث يستغرق شحن البضائع من آسيا إلى دبي ثم شحنها جواً من دبي إلى هامبورغ أسبوعين، بل أربعة أسابيع وهي المدة التي يستغرقها نقل البضائع من آسيا إلى هامبورغ بحرا.

وعرضت الدراسة إمكانية الاستفادة من الخبرات الألمانية في هامبورغ لتعزيز وتحديث مرافق مدينة دبي للطيران ومطار آل مكتوم الدولي الذي يمثل جزءاً من ورلد سنترال. كما تبرز فرص التعاون في مجال المهارات الفنية والتدريب المهني لاسيما في مجالات خدمات المناولة في الموانئ والتدريب الملاحي وإدارة سلاسل التزويد وعمليات الشحن. ويمكن للتدريب المهني أن يكون تدريباً مزدوجاً يجمع بين التدريب النظري والتدريب العملي. ومن المعروف أن المؤهلات المهنية لا تزال غير مقبولة على نحو واسع في المنطقة، على الرغم من أهمية التدريب المهني.

ومن الحلول المقترحة لهذه المشكلة إشراك أصحاب العمل في عمليات التدريب المهني على الوظائف من خلال تخصيص برامج تدريبية وفقاً لاحتياجات أصحاب العمل المشاركين، وهو ما يقلص الفجوة بين الطلب على المؤهلات المهنية وقبول تلك المؤهلات .

كما يمكن لدبي أن تكون همزة وصلٍ بين الدول غير المطلة على البحر مثل أثيوبيا والقارة الأوروبية التي تمثل بوابتها هامبورغ، حيث يمكن نقل البضائع جواً من تلك الدول إلى دبي ثم تفرغ هذه البضائع في سفن شحن في ميناء جبل علي وتنقل إلى بقية دول العالم .

وأظهرت الدراسة انه يمكن لشركات دبي من خلال اتباع نموذج ألمانيا وضع برامج للتدريب المهني، والقيام بتشكيل لجان للتدريب المهني تكون وظيفتها التحديث المستمر للبرامج. كما يمكن للحكومة المساعدة من خلال سن القوانين ذات الصلة، ويمكن لغرفة تجارة هامبورغ المساعدة من خلال صياغة البرامج والسياسات بناءً على التجربة الألمانية. ويمكن لدبي الاستفادة من المعرفة الفنية والتقنية الألمانية في هذا المجال، وخاصةً في نقل الخبرات في مجال الأتممة.

 ويمكن لهامبورغ مساعدة الشركات في دبي على اعتماد تقنيات الأتممتة من أجل تحسين الكفاءة التشغيلية كاستخدام الروبوتات التي تستعملها شركات الخدمات اللوجستية في أتمتة المخازن وفي التخزين الآلي وانظمة إدارة المخازن في المانيا وأبرزت الدراسة أن قطاع الخدمات اللوجستية في دبي يعتمد في نموه على الحركة من المناطق الأخرى في العالم تمثل فيها دبي خطاً رئيسياً.

وتشير التوقعات إلى أن الشحن الجوي سينمو في هذه المناطق بمعدلٍ متسارع، وبشكلٍ أسرع نسبياً من المتوسط العالمي، مما يثبت أن دبي تقع حالياً في إحدى المناطق الهامة السريعة النمو في العالم .

وسلطت الدراسة كذلك الضوء على أهمية دور قطاع الخدمات اللوجستية في دبي، ومؤشرات نموه، حيث أدت الاستثمارات المكثفة في هذا القطاع على مر السنوات إلى إحداث تأثيرٍ إيجابي تمثل بزيادة حجم عمليات الشحن للقطاع، والذي يتوقع ان ينمو بعد افتتاح مطار آل مكتوم الدولي .