اختتم الملتقى الأول لسيدات الأعمال الإماراتي البريطاني فعالياته، التي استضافتها العاصمة البريطانية لندن يومي الجمعة والسبت الماضيين في مقر غرفة التجارة العربية البريطانية، تزامناً واحتفلات الدولة باليوم الوطني الـ «40»، بحضور عبد الرحمن المطيوعي سفير الدولة لدى المملكة المتحدة وحشد من الدبلوماسيين والاقتصاديين البريطانيين والعرب في المملكة المتحدة.

تضمنت فعاليات الملتقى التي شارك فيها وفد مجلس سيدات الأعمال الإماراتي ونظيره البريطاني تنظيم العديد من الأنشطة وورش العمل التي تبرز آليات مشاركة المرأة الإماراتية في تطوير اقتصاد بلادها، بجانب تنظيم عرض تراثي للأزياء في فندق أبراج جميرا كارلتون في لندن بحضور مصممات أزياء إماراتيات، والعديد من سيدات المجتمع العربي والأجنبي والبريطاني، بينما استضافت غرفة التجارة العربية البريطانية ورشة عمل استعرضت مظاهر التطور الذي تشهده القطاعات الاقتصادية في الدولة، فضلا عن مجالات مساهمة المرأة الإماراتية في اقتصاد بلادها، بينما ألقت ثلاث سيدات إماراتيات الضوء على تجاربهن في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والنجاحات التي حققنها في ظل القيادة الرشيدة.

وترأست الشيخة الدكتورة هند بنت عبد العزيز القاسمي رئيسة مجلس سيدات أعمال الإمارات وفد المجلس خلال فعاليات الملتقى، الذي أسس منصة تدعم العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة، وتروج الأنشطة التجارية لصاحبات الأعمال الإماراتيات في بريطانيا، دعما لدورها المحوري في تنمية بلادها في مختلف المجالات.

 

تبادل الأفكار

وأكدت الشيخة هند القاسمي خلال افتتاح فعاليات الملتقى، الذي بدأ بالنشيد الوطني لدولة الإمارات وعرض فيلم وثائقي حول الدولة، أهمية تنظيم الملتقى ودوره في تعزيز مكانة سيدة الأعمال الإماراتية على المستوى الدولي، بجانب تبادل الأفكار والحوار بين قطاعي المال والأعمال الإماراتي والبريطاني، مثمنة العلاقات المتميزة بين البلدين، وخاصة الاقتصادية والتجارية التي رسختها ثقة متبادلة، تعتبر جسرا لعلاقات بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

وأضافت أن دولة الإمارات، وهي تحتفل باليوم الوطني الـ 40 تفخر بمسيرتها التنموية التي حققت تحولات اقتصادية واجتماعية جذرية، وأسست بمنظومة مواردها وثرواتها التي طال خيرها العديد من المحتاجين حول العالم، اقتصادا متينا مكنها خلال فترة زمنية قياسية من التغلب على العوامل البيئية والمناخية الصعبة، فحولت صحاريها إلى مساحات خضراء وبساتين نخيل وأشجار مثمرة، بجانب حركة عمرانية أهلتها بنية تحتية متميزة وطرق وموانئ ومطارات وجامعات ومراكز علمية وتعليمية وصحية وخدمية وتجارية متطورة.

وأضافت أن مجلس سيدات أعمال الإمارات، وبتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، سعى حثيثا لتحقيق أهدافه، إبرازا لقدرات سيدات الأعمال في مجمل العمليات الاقتصادية من خلال مشاركاتها المتميزة في تأسيس وتنفيذ مشاريع تجارية وخدمية كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وصولا إلى توسيع علاقات المجلس ونظرائه وممثلي القطاع الخاص في الدول الشقيقة والصديقة، وخاصة المملكة المتحدة التي تربطنا وإياها علاقات عديدة متنوعة متينة تحقق منافع متبادلة بآفاق واسعة.

وأكدت أهمية حرص الجانبين الإماراتي والبريطاني على الوصول إلى وسائل وآليات وتكثيف لقاءات بينهما لتبادل الخبرات والتجارب وصولا إلى تنفيذ مشاريع اقتصادية مشتركة تدعمها تقنيات التجربة البريطانية في مختلف المجالات، وخاصة التصنيع والسياحة والنشاط التجاري والفندقي والخدمي، مشيرة إلى أن متانة الاقتصاد الإماراتي مكن الدولة من إعادة هيكلة مشاريعها الاقتصادية، فصارت التنمية شاملة متوازنة تخدم أهدافها الآنية والمستقبلية التي خططت لها قيادتنا الحكيمة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وصولا إلى تنمية مواردها البشرية وتأهيل كوادرها الوطنية، التي تعتبر المرأة المواطنة أحد مكوناتها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية لتحفيز مسيرة التنمية.

 

فعاليات

وأعربت رئيسة مجلس سيدات أعمال الإمارات في كلمتها عن أملها في أن تتطور فاعلية وإمكانات غرفة التجارة والصناعة العربية البريطانية، دعما لتنظيم الفعاليات المشتركة من الندوات والمؤتمرات والمعارض التجارية والنوعية المتخصصة، بالتعاون مع مجلس سيدات أعمال الإمارات واتحاد غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات، التي دعمت المناخ لإنجاح سياسة الإمارات الاقتصادية المنفتحة على معظم دول العالم، وحققت مردودا إيجابيا في حركة تجارتها الخارجية، ماجعلها تحتل موقعا متقدما في سلم العلاقات الاقتصادية والسياسية حول العالم.

وألقت الضوء على إجمالي قيمة التبادل التجاري بين دولة الإمارات وبريطانيا خلال الربع الأول من العام الحالي 2011، بلغ 10 مليارات و370 مليون درهم، مقابل سبعة مليارات و450 مليونا خلال نفس الفترة من العام الماضي 2010، محققا ارتفاعا قدره 39 في المئة، مشيرة إلى تصاعد مستوى العجز في ميزان الدولة التجاري مع بريطانيا بنسبة 38 في المئة خلال نفس الفترة من العام الحالي 2011، ليصل إلى أربعة مليارات و780 مليون درهم، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2010 بقيمة ثلاثة مليارات و470 مليون درهم.

 

بيانات رسمية

وأضافت أنه وفقا لبيانات بريطانية رسمية ارتفعت القيمة الإجمالية لواردات الإمارات من المملكة المتحدة بنسبة 39 في المئة خلال الربع الأول من العام الحالي 2011، لتصل إلى سبعة مليارات و590 مليون درهم، بينما سجلت صادرات الإمارات إلى بريطانيا نموا بنسبة 41 في المئة، قدره ملياران و810 ملايين درهم، مشيرة إلى سعي البلدين إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما ليبلغ 72 مليار درهم (19 مليار دولار) خلال العام المقبل 2012، مقابل 45 مليار درهم عام 2009، وخاصة أن منتجاتنا الوطنية خلال العقدين الأخيرين شهدت تحسنا متميزا مطابقا للمواصفات والمقاييس العالمية، سجله معرض «صنع في الإمارات»، وأملنا كبير بإذن الله أن تتوطد علاقاتنا الثنائية مع المملكة المتحدة وأن تجد منتجاتنا حيزا في أسواقها ومراكزها التجارية.

وأعربت عن أملها أن يحقق الملتقى نجاحا نرجوه وأن يتواصل انعقاده خلال المرحلة المقبلة، ليكون بوابة لأصحاب الأعمال والمستثمرين الإماراتيين والبريطانيين، من خلال شراكة تحقق مصلحة الجانبين.

من جانبه أكد عبد الرحمن المطيوعي سفير الدولة لدى المملكة المتحدة في كلمته بهذه المناسبة أهمية دور المرأة الإماراتية في المجتمع، بينما ألقى الضوء على دعم القيادة الرشيدة للمرأة، التي تشغل حوالي 66 في المئة من وظائف القطاع العام في الدولة، مشيرا إلى أن مشاركة أربع وزيرات في الحكومة تعتبر أكبر نسبة مشاركة على مستوى الحكومات العربية، بينما يوجد ثلاث سفيرات يمثلن دولة الإمارات في الخارج، فضلا عن دور المرأة الإماراتية في مختلف قطاعات الدولة ودورها الفاعل في مختلف الفعاليات والأنشطة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، الأمر الذي يعكس أهمية دورها المتميز، وخاصة تنظيمها مؤتمر المرأة العربية عام 2009 الذي استضافته الدولة، إضافة إلى مشاركتها في العديد من المنظمات والهيئات الدولية.