نظمت طيران الإمارات امس رحلة نموذجية لنقل وفد الإمارات المشارك في مؤتمر الأمم المتحدة 2011 لبحث التغيرات المناخية المنعقد حالياً في مدينة دربان في جنوب إفريقيا ويستمر حتى 9 ديسمبر الجاري. يأتي ذلك في إطار التزام الناقلة مواصلة الجهود للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، أو ما يعرف بظاهرة غازات البيت الزجاجي.
وتمكنت طيران الإمارات عبر التنسيق مع موفري خدمات مراقبة الملاحة الجوية في سبع دول بين الإمارات وجنوب إفريقيا، من استخدام تقنيات على الأرض وفي الأجواء للحد من الانبعاثات، التي تقلصت بما يقدر بنحو 5 أطنان مقارنة بالرحلات المنتظمة التي تعمل بين دبي ودربان للطائرات من الطراز ذاته.
وكانت هذه هي أول رحلة فوق القارة الإفريقية ضمن برنامج الشراكة الاستراتيجية لدول المحيط الهندي للحد من الانبعاثات (انسباير)، الذي يجمع شركات خطوط جوية ومطارات ومنظمات مراقبة جوية معاً لتطبيق سلسلة من أفضل الممارسات الكفيلة بتشغيل "رحلات مثالية" بقدر الإمكان.
وتتضمن تلك الرحلات استخدام تقنيات لتقليل استخدام الوقود والحد من الانبعاثات، مثل الطيران في مسارات مباشرة بقدر الإمكان بين محطتي المغادرة والوصول. كما تتضمن أيضاً استخدام طاقة كهربائية أرضية أثناء وقوف الطائرة على أرض المطار بدلاً من المحركات المساعدة التي تعمل على وقود الطائرات، والعمل على الحد من تأخير إقلاع الرحلات، واستخدام مدرج إقلاع ملائم، واتخاذ مسارات مناسبة أثناء الارتفاع والهبوط التدريجيين.
وكان في استقبال وفد الإمارات لدى وصول الرحلة إلى مطار الملك شاكا الدولي في دربان في الخامسة مساء أمس الأحد (بالتوقيت المحلي)، كل من باتريك دلاميني، الرئيس التنفيذي لهيئة المراقبة والملاحة الجوية في جنوب إفريقيا وأعضاء مجلس إدارة الهيئة، التي شاركت في تنظيم الرحلة بالتعاون مع طيران الإمارات.
مبادرة انسباير
وقال باتريك دلاميني إن من شأن مبادرات مثل انسباير، التي تحقق تعاوناً أكبر بين جنوب إفريقيا وشركات الخطوط الجوية التي تخدمها، أن تفيد شعبنا من خلال حماية بيئتنا الطبيعية، سواءً على الأرض أو في المطارات أو على ارتفاعات عالية. ونحن نعمل بالتعاون الوثيق مع شركات مثل طيران الإمارات لضمان سلامة أجوائنا. ونظراً إلى أننا نتحكم في نحو 10% من أجواء الطيران العالمية، فإن هيئتنا تلعب دوراً محورياً في إرساء سياسات بيئية مسؤولة.
واستخدمت طيران الإمارات لرحلة انسباير بين دبي ودربان طائرة "بوينج 777- 300 ئي آر"، التي تعد واحدة من أعلى الطائرات كفاءة في استهلاك الوقود، حيث لا يزيد استهلاكها عن 3.67 ليترات لنقل كل راكب مسافة 100 كيلومتر، أي أقل بنسبة 32% من المعدل المسجل للطائرات العاملة في العالم حسب أرقام الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا)، كما أنه لا يزيد كثيراً عن معدلات استهلاك السيارات الحديثة.
سبق
وقال الدكتور سلطان احمد الجابر، المبعوث الخاص للدولة إلى هيئة الأمم المتحدة للطاقة والتغير المناخي والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "مصدر": كان للناقلات الجوية وهيئات المراقبة الجوية في الإمارات قصب السبق في أوساط الصناعة عبر تنفيذ مثل هذه الرحلات التجريبية بموجب برنامج انسباير. وإنه لشرف كبير أن نصل إلى دربان للمشاركة في اجتماعات COP71 على رحلة نموذجية اختبارية لطيران الإمارات استخدمت مسارات فعالة وتقنيات حديثة قللت من الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
ورغم أن صناعة الطيران مسؤولة فقط عن نحو 2% من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، فإن من شأن مثل هذه المبادرات المساهمة بفعالية في تخفيف حدة التغيرات المناخية. وتعتمد الناقلات الجوية الإماراتية برامج متعددة في هذا الخصوص، كما ترأس طيران الإمارات اللجنة البيئية التابعة للأياتا، وتدعم الاتحاد للطيران البحوث في معهد مصدر لتطوير وقود عضوي للطائرات باستخدام نباتات أعلاف حيوانية تتم زراعتها في أبوظبي. وإنني على يقين من أن جهود طيران الإمارات والاتحاد، وجهات أخرى في دولة الإمارات، كفيلة بإحداث تأثيرات إيجابية في السجل البيئي لصناعة الطيران العالمية".
وتمت رحلة انسباير التي نفذتها طيران الإمارات عبر التعاون والتنسيق الوثيقين مع هيئات المراقبة الجوية في كل من كينيا وسلطنة عمان والصومال وموزمبيق وتنزانيا وجنوب إفريقيا واليمن، بالإضافة طبعاً إلى مطار دبي الدولي وخدمات الملاحة الجوية في دبي والهيئة العامة للطيران المدني في الدولة ومركز الشيخ زايد، ودائرة الملاحة الجوية في سلطنة عمان وهيئة المراقبة والملاحة الجوية في جنوب إفريقيا ودائرة أبوظبي للمواصلات وجهات ومنظمات أخرى.
