قال الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر"، في خاطرة له بعنوان "روح الاتحاد"، إنه في الثاني من ديسمبر 2011، اجتمع عشرات الآلاف في مدينة الشيخ زايد الرياضية لحضور الاحتفالية الرسمية بمناسبة اليوم الوطني الأربعين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت مشاعر من الفخر والاعتزاز تخالج الأفئدة ولاءً وترحيباً بوصول سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله؛ وإخوانه الحكام أعضاء المجلس الأعلى، ولم تكن هذه المشاعر الجياشة المتدفقة من ستين ألف مواطن ومحبٍّ لدولة الإمارات الذين حضروا من أجل رؤية عروض الاحتفالية فحسب، وإنما بسبب ذلك الشعور الذي يسم لحظة اللقاء بين القيادة والشعب في عيد الوطن، وهو لقاء أصبح مجسداً بأفئدة تفيض ولاءً وافتخاراً، وقد بلغت المشاعر تلك ذروتها عند أداء النشيد الوطني وقسم الولاء للوطن والقائد.
احساس
كما أن هذه المشاعر الفياضة لم تكن تخلو من الإحساس بالفخر والاعتزاز عندما بدأت القوات المسلحة والقوات الجوية والشرطة باستعراضها، مما يدلل على أن دولة الإمارات مصانة ببواسلها وبدرع وطنها.
وليس من المصادفة بمكان أن تدخل فرق المساعدات الإنسانية المقدمة للمحتاجين في مختلف أنحاء العالم بعد استعراضات القوات المسلحة، وذلك يعود إلى أن دولة الإمارات ليس دولة قوية فقط، وإنما دولة تحب الخير وتهبُّ لمساعدة من يستحق. ورغم ذلك، استمرت أجواء المشاعر الفياضة تظلل المكان، فجميعهم كان ينظر إلى الحفل بوصفه مجسداً لمشاعرهم العميقة تلك، ويتوقع أن يشهد عرضاً استثنائياً يليق بعظمة وطنه وعمق أحاسيسه.
ولم يطل الانتظار، فقد خفتت الإنارة وتركزت الأنظار على وسط الاستاد حيث أقيمت منصة عملاقة رباعية الجوانب أتاحت للحضور رؤية واضحة لتوالي المشاهد في عرض أوبرالي بانورامي نُسِجَتْ خيوطه من الماضي القريب البعيد، وجمع في مكوناته عناصر الصوت والحركة والمؤثرات البصرية والأداء البشري ليخاطب وجدان الحضور بلغة يفهمها الجميع وذلك في لوحة رائعة استمرت قرابة الساعتين.
لقد بدا الماضي بعيداً لأننا قطعنا شوطاً كبيراً خلال العقود الأربعة الماضية سيراً الى المستقبل، ومع ما قطعته دولة الامارات من إنجازات في لحظتها المعاصرة، إلا ان الماضي بقي قريباً وراسخاً في أفئدتنا، ذلك لأن قيادتنا الحكيمة غرست فينا قيم الفخر والاعتزاز بتراث الأجداد وهي تبني لمستقبل الوطن، مما جعل جذور الماضي مثالاً نستلهمه باستمرار في رحلتنا الى المستقبل.
ومضت اللوحات أمام أعيننا وملء قلوبنا مشهداً تلو الآخر من الصحراء الى البحر .... ومن قسوة الحياة إلى رغدها.
وكلما تجلت بين هذه المشاهد صورة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كانت الأفئدة تشترك جميعها في شعور واحد وحالة وجدانية أصيلة تؤكد أن القادة الاستثنائيين هم وحدهم القادرون على رفد الماضي بالحاضر ورفد الحاضر بالمستقبل من أجل بناء وحدوي راسخ أضحى نموذجاً عالمياً يحتذى.
ذاكرة
وكانت المشاهد تلك قادرة على استدعاء ذاكرة حية مليئة بالتضحيات التي قام بها الراحل الكبير المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وإخوانه حكام الإمارات، سعياً إلى لمّ الشمل وتوحيد الكلمة والعمل لمصلحة الوطن، وليس غريباً أن أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة تحظى اليوم بمكانة مرموقة في العالم، لاسيما وأن سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله؛ مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله؛ وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ استمروا في تكريس عهد التمكين الذي يصون المكتسبات ويخطو بها خطوات عملاقة نحو تنمية شاملة.
وهكذا توالت المشاهد لتحكي بالصورة والصوت رحلةً فريدة لقيام الاتحاد ورفع علمه بأيدي الآباء المؤسسين، ومازالت اللوحات البديعة تتتابع لتروي لنا نموذجاً حضارياً ناجحاً لتسخير الثروات والموارد الطبيعية والقوى البشرية لتكون فاعلة في انطلاق مسيرة التنمية الشاملة.
قيادة
وفي ظل هذا التفاعل والتمازج بين القيادة والشعب، اتجه سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من المنصة الرئيسية إلى أرض مدينة زايد الرياضية، ليشارك فرحة الوطن وأبنائه، ويجسد بذلك بهجته بالإنجازات العظيمة في الذكرى الأربعين لقيام الاتحاد مستحضراً ببادرته روح الاتحاد الذي قام على التماهي الحميم بين القيادة الرشيدة وأبناء الوطن الميامين، وكانت هذه البادرة تعكس قوة التلاحم بين القيادة والشعب، مما كان لها الأثر الكبير على كافة الحضور الذين فاضت مشاعرهم حنواً وابتهاجاً بمشاركة سموه التي تترجم فرحته وافتخاره بالوطن وأبنائه.
وكانت يد سيدي سمو الشيخ محمد بن زايد بيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عند عودته الى المنصة وهما يلوحان إلى الجمهور وقد تركزت عليهما الشاشة العملاقة خير تتويج للحفل بهذه البادرة التي تركت في النفوس أثراً كبيراً ومحبة متعاظمة لقيادتنا الرشيدة.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن تنظيم الحفل كان بارعاً، وحمل رسالة صادقة أثّرت في عشرات الآلاف من العائلات والأفراد الذين استجابوا لروعة الحدث الذي هزّ وجدانهم ليهتفوا بصوت واحد "الله.. الوطن.. القائد"، و"الله يحفظ الإمارات"، و"الله يحفظ خليفة". ويمكننا القول إن احتفال روح الاتحاد قدم نموذجاً صادقاً لسمو المشاعر والابداع الذي يلامس قلوب الناس وأحاسيسهم، لذا، الشكر كل الشكر للقائمين على هذا الحدث الرائع الذي عزز في نفوسنا قيمة الافتخار بالوطن، وحفزنا على بذل مزيد من الجهد والعطاء لتنفيذ الرؤية الطموحة لقيادتنا الرشيدة.
