تتكرر شكوى السياح الداخليين من مواطنين ومقيمين من ارتفاع تكاليف الإقامة الفندقية واسعار الغرف مقارنة بالسياح الأجانب الذين يقدمون من خارج الدولة، حيث تعد أسعار الغرف الفندقية منخفضة للغاية بالنسبة لهم مقارنة بالأسعار التي يحصل عليها السياح الداخليين عند الحجز بفنادق الدولة وهو ما يؤدي في النهاية إلى تراجع كبير للسياحة الداخلية حيث تشير بعض الارقام إلى ان حصة السياحة الداخلية لا تتعدى في الغالب نسبة 10% من إجمالي الاشغال.

وأوضح عدد كبير من المواطنين والمقيمين أنهم يقصدون الفنادق بصفة دورية، حيث قال بعضهم انهم يقيمون في الفنادق أكثر من مرة في العام الواحد وأحياناً في الموسم الواحد، لكنهم لا يحصلون على أي امتيازات مقابل ذلك. وطالبوا الفنادق بأن تبذل مزيدا من الجهود لتشجيع السياحة الداخلية التي لا تقل أهميتها باي حال من الأحوال عن الحركة السياحية القادمة من خارج الدولة.

وأشار هؤلاء إلى أنه في حال تشجيع الفنادق لسكان الدولة وإطلاق عروض تستهدف السياحة الداخلية، فإن ذلك يمكن ان يدفع سكان الدولة من مواطنين ومقيمين لعدم الذهاب خارج الدولة وقضاء الإجازة داخلها، وهو ما يصب في مصلحة هذه الفنادق وبالنهاية في مصلحة الاقتصاد الوطني، مؤكدين على أنه لكل منطقة في الدولة ما يميزها من مزارات وعوامل جذب سياحية، وهو ما يعطي فرصة كبيرة للسياحة لأن تنمو بشكل مضطرد.

 

شركات السياحة

من جانبهم، رد عدد من المدراء والمسؤولين بالفنادق أنهم يقدمون أسعارا منخفضة لمن يقوم بالحجز عن طريق شركات السياحة بغض النظر عن إقامته أو جنسيته، إذ أن تلك الشركات السياحية تعمل بشكل دائم مع الفنادق. كما أنها تجلب أعدادا كبيرة من السائحين إلى الفنادق وهو ما يدفع الفنادق في النهاية إلى إعطائها أسعارا مخفضة.

وأضافوا أنهم يقومون بتشجيع السياحة الداخلية بعدد من الوسائل، أهمها تقديم العروض الترويجية، لا سيما في مواسم الإجازات المحلية مثل إجازات المدارس والعيد الوطني، بالإضافة إلى عدد آخر من المناسبات مثل العيدين وشهر رمضان المبارك، حيث تتضمن تلك العروض الإقامة لليلة أو ليلتين إضافيتين مجانيتين، فضلا عن تقديم عدد من الخدمات المدفوعة عادة مجانا للزوار والمقيمين، بالإضافة إلى إطلاق عروض تتعلق بالأطعمة والمشروبات.

 

الحجز المبكر

ونصح خبراء الضيافة سكان الدولة للحصول على أسعار مخفضة بالحجز المبكر والتخطيط للإجازة وزيارة الفندق أو المنتجع الذي يرغبون في زيارته، مشيرين إلى أنه كلما تم الحجز مبكراً كلما كان سعر الغرفة الفندقية أقل. وأكدوا أنهم يقومون بعمل قاعدة بيانات للعملاء الذين يكررون الزيارة لإعطائهم عددا من الامتيازات أهمها تخفيض أسعار الغرف وتقديم حزمات من الخدمات الإضافية.

وقال مدحت برسوم، مدير عام فندق كابيتول بدبي، إن الفنادق تضع في اعتبارها عادة الشركات السياحية التي تتعامل معها على مدار العام وتقوم بجلب الزوار من خارج الدولة إلى هذه الفنادق، وهو ما يستدعي أن تقدم إدارة الفندق لهذه الشركات أسعاراً مخفضة. وأضاف أن هناك معدلا لأسعار الشركات يختلف بشكل كبير عن أسعار الأفراد، ومن يأتي من خارج الدولة من سياح يقومون بالحجز عن طريق شركات سياحية، فيما يأتي السياح الداخليون إلى الفنادق بصفة فردية، وهو ما يرفع من سعر الغرفة الفندقية بالنسبة لهم.

 

اسعار متفاوتة

وأشار إلى أن أسعار الغرفة الفندقية تتفاوت بحسب نوعية النزيل، فهناك بعض النزلاء الذين يأتون إلى الفندق بطريقة مفاجئة ويطلبون غرفة واحدة، فيما يقوم نزلاء آخرون بالتخطيط قبل زيارة الفندق بفترة، وهو ما يوفر ميزة إضافية لهؤلاء، فالحجز المبكر يمكن النزيل من الحصول على سعر مخفض وكلما زادت الفترة بين عملية الحجز وبين الزيارة، حصل النزيل على نسبة أعلى من التخفيض على سعر الغرفة. وأوضح أن إدارات الفنادق تمتلك قاعدة بيانات للعملاء المحليين الذين يكررون الزيارات، وهو ما يكسبهم ميزات إضافية من ناحية تخفيض الأسعار بنسب كبيرة وتقديم بعض الخدمات المجانية لهم باعتبارهم عملاء دائمين.

 

نشاط في المواسم

وقال برسوم إن السياحة الداخلية عادة ما تنشط بشكل أكبر في المناسبات والأعياد والإجازات الرسمية بالدولة، لافتا إلى أن الفنادق تقوم بتشجيع السياحة الداخلية بإطلاق عدد من العروض التي تستهدف سكان الدولة، مثل الليالي المجانية الإضافية، وخدمات التوصيل التي يقدمها عدد لا بأس به من الفنادق للنزلاء القادمين من داخل الدولة للاستفادة من العروض التي يتم تقديمها، لكن الفنادق عادة لا تقوم بإطلاق العروض على كامل غرفها، لكنها تطلقها على عدد معين من الغرف، فيما تترك الغرف الباقية للسياحة الخارجية.

ولفت إلى أن الفنادق ترسل هذه العروض الى الصحف والمجلات وعبر البريد الإلكتروني للعملاء الذين أقاموا في الفندق من قبل، فضلا عن إطلاق العروض على المطاعم الموجودة، وهو ما يدعم السياحة الداخلية بصورة كبيرة. وأكد على أن الفندق الآن يحقق نسب إشغال جيدة تصل إلى 90%، مدفوعة بنشاط الحركة السياحية في الدولة وإجازات اليوم الوطني، مشيرا إلى أن السياحة الداخلية تشكل نسبة تصل إلى 10% من إجمالي عدد نزلاء الفندق.

 

أسعار تفضيلية

من جهته، قال فرانك أوينز، مدير عام فندق الإمارات جراند، إن العملاء دائما ما يحصلون على قدر أكبر من الخصومات والأسعار التفضيلية في حال حجزوا عبر أحد منظمي الرحلات أو حتى المواقع الإلكترونية المختصة بعمليات الحجز الفندقي والسياحة، مشيرا إلى وجود عدد كبير من المواقع الإلكترونية التي تختص بتلك العملية. وأضاف أن معايير الحجز هي معايير عالمية تتبعها كافة الفنادق المصنفة. ونظرا للتعاون المشترك الذي يكون بين هذه الفنادق ومنظمي الرحلات والمصلحة المشتركة من الطبيعي أن تحصل هذه الشركات على سعر أقل بالنسبة للغرفة حتى تضمن اختيار السائح لها عندما يفكر في زيارة إحدى الدول.

وأوضح أن الفندق يقوم بتشجيع السياحة المحلية لسكان الدولة من مواطنين أو مقيمين، عن طريق عمل عدد من الجولات الترويجية للفندق خلال المناسبات الوطنية والأعياد عبر الصحف أو الإذاعات لاستقطاب المزيد من النزلاء. وأشار إلى أن غالبية الحركة السياحية المحلية تأتي إلى الفندق من إمارتي أبوظبي ورأس الخيمة، لاسيما خلال عطلة نهاية الأسبوع وخاصة في حال كانت هناك إحدى الإجازات الرسمية وبالتالي تكون هناك فرصة أكبر للعائلات للخروج وقضاء وقت طيب، مؤكدا على أن نسبة السياحة المحلية في الفندق تتراوح ما بين 5% - 7% طوال العام.

 

فئات مختلفة

وقال وائل الباهي، المدير التنفيذي المساعد لفندق رمادا داون تاون إن كافة الفنادق العالمية لديها نظام أسعار وفئات متنوعة فمثلاُ نجد أن هناك سعرا خاصا بمنظمي الرحلات، وآخر للشركات وثالثا للأفراد وهكذا، وبالتالي فمن الطبيعي أن يحصل منظمو الرحلات والشركات على أسعار تفضيلية لأنهم ملتزمون بحجز كبير من الغرف والليالي والتي قد تصل أحياناً للإيجارات طويلة الأجل.

وأضاف أن هناك جهودا يبذلها الفندق لتنشيط السياحة الداخلية، حيث يمتلك الفندق قاعدة بيانات خاصة بالعملاء المترددين عليه من حين لآخر وبالتالي فإن إدارة الفندق تقوم بإخطارهم عبر البريد الإلكتروني بالعروض الجديدة التي يتم إطلاقها حتى يتسنى لهم اغتنام هذه الفرص التي يقدمها الفندق وخاصة خلال المناسبات والأعياد، حيث أن هذه العروض تعتمد على العرض والطلب. وأشار إلى أن الفندق يشهد حالياً نسبة إشغال كبيرة تصل إلى ما يقارب 90% مدفوعة بالمناسبات التي تحتفل بها الدولة خلال الفترة الحالية وعلى رأسها اليوم الوطني ورأس السنة الهجرية والكريسماس.

وقال الباهي: نلاحظ أن معظم السياحة المحلية لدينا قادمة من إمارة أبوظبي ومدينة العين حيث يأتون لإمارة دبي لمشاهدة عدد من أهم المعالم كـبرج خليفة، دبي مول والنافورة الراقصة. وبالإشارة إلى نسبة الإشغال لدينا من السياحة المحلية فإنها تمثل ما بين 10% - 15% خلال موسم الصيف وما بين 5% - 7% خلال موسم الشتاء.