قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، أن الإمارات نجحت بفضل موقعها الجغرافي المثالي وبنيتها التحتية القوية في تحدي وتغيير أنماط السفر التقليدية السائدة في أوروبا والشرق الأقصى، وفرض معادلة جديدة على مستوى الخدمات والتشغيل من خلال إنشاء محطات عالمية بديلة للمسافرين والحركة العابرة متمثلة بإنشاء مطارات عالمية تنبض بأرقى المستويات العالمية في أبوظبي ودبي. جاء ذلك خلال افتتاح اجتماعات الجمعية العامة الرابعة والأربعين للاتحاد العربي للنقل الجوي التي تستضيفها أبوظبي على مدى ثلاثة أيام، حيث وقع الاختيار على إمارة أبوظبي لاستضافة هذا الحدث المهم لأول مرة منذ عام 1983.
وقال المنصوري إن شركات الطيران الإماراتية تستطيع حاليا أن تربط بين أي وجهتين على مستوى العالم، من خلال محطة توقف واحدة فقط في مراكز التشغيل الرئيسة، مشيرا معاليه إلى أن نموذج الأعمال الحيوي والمرن الذي قدمته شركات الطيران في المنطقة أسهم في جذب المسافرين الذين اعتادوا على السفر مع كبرى شركات الطيران الأخرى على مستوى العالم.
وأضاف أن موطن القوة يكمن في الموقع الجغرافي الاستراتيجي إلى جانب حجم الاستثمار المهم في توفير التقنية الحديثة والاعتماد على أفضل الكوادر والخبرات العالمية والكوادر الوطنية إلى جانب السعي بالعمل على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة بصورة متواصلة، حيث عمدت دولة الإمارات إلى الاستثمار بشكل كبير في مجال الطيران التجاري بالتواكب مع تعزيز التعاون الإقليمي العربي من خلال إطلاق المبادرات مثل اتفاقية دمشق التي تهدف إلى رفع قيود الحركة الجوية بين دول المنطقة.
حلقة وصل
وقال الوزير إن الإمارات نفخر باستضافة الجمعية العامة الرابعة والأربعين للاتحاد العربي للنقل الجوي، واستضافة هذه النخبة الرائدة في قطاع الطيران على مستوى الوطن العربي والشرق الأوسط لتسليط الضوء على أبرز التحديات والفرص ذات الصلة بقطاع الطيران.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي المتميز الذي تحظى به منطقة الشرق الأوسط، كحلقة وصل، حيث يلتقي الشرق بالغرب كان وراء الاستفادة الكبيرة التي حصل عليها قطاع الطيران التجاري في منطقة الشرق الأوسط برمتها من هذه الطفرة.
وأشاد بجهود الاتحاد العربي للنقل الجوي والهيئة العربية للطيران المدني في دعم اتفاقية دمشق وبالدور الفعّال والحيوي الذي يلعبه الاتحاد العربي للنقل الجوي في تعزيز العلاقات العربية الأوروبية في قطاع الطيران التجاري وإجراء مناقشات ومحادثات مع الاتحاد الأوروبي حول القضايا الملحة على الصعيدين السياسي والبيئي ذات الصلة بقطاع الطيران وبالأخص المناقشات التي ركزت على نظام تجارة الانبعاثات الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي.
وتبحث الجمعية التي تستقطب نخبة من ممثلي شركات الطيران العربية أهم القضايا والتحديات التي تواجه قطاع الطيران بصفة رسمية وغير رسمية.
وأعرب جيمس هوجن، الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران عن سعادته باستضافة الجمعية العامة الرابعة والأربعين، خاصة أنها تتزامن مع احتفالات العيد الوطني الأربعين لدولة الإمارات، مشيراً إلى أن قطاع الطيران التجاري في الشرق الأوسط شهد نجاحاً باهراً على مدار السنوات العشر الأخيرة إلا أنه لا يزال يواجه الكثير من العقبات التي تعوق مسيرة النمو والتطور.
ركود.. وزخم
وقال إنه فيما يعاني قطاع الطيران من حالة من الركود إلا أن شركات الطيران في الشرق الأوسط تتميز بالزخم وتمضي قدماً نحو هدفها المنشود، مشيرا إلى أن الاتحاد للطيران تمكنت من تحقيق الكثير من الإنجازات، حيث تمكنت في الربع الثالث من العام الحالي ولأول مرة من الاتجاه نحو تحقيق الربحية في التشغيل.
وتوقع أن تصل الشركة إلى نقطة التوازن العام الحالي، الأمر الذي يعد إنجازاً كبيراً، نظراً لأن الشركة تمكنت من الوصول إلى هذه المرحلة أسرع بكثير من أي ناقل وطني آخر، مشيراً الى أن الشركة تشغل رحلاتها إلى 86 وجهة مباشرة وأكثر من 220 وجهة غير مباشرة عبر اتفاقيات الشراكة بالرمز وتم خلال الاثني عشر شهراً الماضية، إطلاق وجهات جديدة إلى بانغلور وتشنغدو ودوسيلدورف وشنغهاي ونيروبي وجزر المالديف وسيشل وستواصل خلال العام المقبل إطلاق مزيد من الوجهات وتوقيع اتفاقيات جديدة للشراكة بالرمز حرصاً على المشاركة في دفع عجلة النمو والتطور بإمارة أبوظبي إلى جانب تحقيق الربحية المستدامة.
وأضاف أن اجتماعات الجمعية تمثل فرصة جيدة للوقوف على مدى النجاح والإنجازات التي أحرزت خلال العام الماضي وتعزيز أواصر التعاون حول القضايا ذات الاهتمام المشترك وبالتعاون مع شركة أبوظبي للمطارات وهيئة أبوظبي للسياحة، متطلعاً إلى الترحيب بالوفود والضيوف وإبراز الصورة الحضارية المشرقة التي تحظى بها العاصمة أبوظبي أمام العالم بأسره.
تشريعات مجحفة
وأكد هوجن ضرورة مواصلة شركات الطيران بالمنطقة معارضة التشريعات والقوانين التي تعوق قدرتها على المنافسة الشريفة والعادلة مع منافسيها سواء كانوا في أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا، واصفاً برنامج الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات بأنه من التشريعات والقوانين المجحفة، داعياً للارتقاء بمستوى الإبداع والتقدم على الصعيد البيئي والفني والسياسي وغيرها من المجالات الأخرى. وقامت الجامعة العربية بتأسيس الاتحاد العربي للنقل الجوي الذي يمثل تحالفاً لشركات الطيران العربية عام 1965 بغرض تعزيز التعاون بين شركات الطيران العربية مع الارتقاء بمستويات السلامة والجودة. من جانبه، قال عبد الوهاب تفاحة، أمين عام الاتحاد العربي للنقل الجوي.
إن صناعة النقل الجوي سجلت أفضل نتائجها منذ زمن في عام 2010 مستفيدة من عملية إعادة الهيكلة وترشيد النفقات والتجّمع والاندماج على امتداد العقد الماضي، بعد أن خرجت شركات الطيران في العالم من الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009 والتي كانت تاريخياً الأكثر كلفة عليها.
أزمة جديدة
وأضاف عبد الوهاب تفاحة أن صناعة النقل الجوي دخلت مجدداً في عام 2011 في بوادر أزمة اقتصادية جديدة انطلقت من أوروبا، ويبدو أنها ستُصيب العالم، مشيراً إلى أن الفارق الكبير في مواجهة هذه الأزمة المُستجدة مقابل أزمات العقد الماضي هو أنّ العديد من شركات الطيران استنفذت تقريباً كل ما تملك من وسائل لإعادة الهيكلة وترشيد التكاليف.
وأوضح أن شركات الطيران تواجه تكاليفاً مرتفعة وخاصة في أسعار الوقود وكذلك تكاليف الانبعاثات بغض النظر عما سيؤول إليه برنامج الاتحاد الأوروبي للحدّ من الانبعاثات وتجارتها، كما أنه على الصناعة التعامل مع ارتفاع التكاليف الخارجة عن سيطرتها وأهمها الضرائب والرسوم وما تضيفه التنظيمات الإضافية من أعباء مالية بسبب الاعتقاد السائد لدى العديد من الحكومات في العالم وخاصة في أوروبا وأميركا بأنه مهما زادت من ضرائب ورسوم ومهما وضَعت من إجراءات جديدة مكلفة تحمّلها لشركات الطيران حَصراً، فإنّ شركات الطيران ستبقى طيعة وستتحمل ما يُرمى عليها من أعباء حتى لو تذمرت من ذلك.
وقال إن التأثير الإجمالي لهذه العوامل سيؤدي إلى مرور صناعة النقل الجوي مجدداً بفترة صعبة، مشيرا الى أن صناعةٍ الطيران تُعتبر الحلقة الأهم في سلسلة اقتصادية تُنتج 7% من الناتج الاقتصادي العالمي وتوفر مئات ملايين فرص العمل لها وللصناعات التي تعتمد عليها في وجودها.
وأضاف أن صناعة الطيران العربية تأثرت خلال عام 2011 بالتغيرات التي حدثت وما زالت تحدث في العالم العربي، مشيراً إلى أن سوق النقل الجوي في المنطقة يُشكل أكبر سوق لشركات الطيران العربية، معرباً عن أمله في أن تكون نتيجة هذه المتغيرات إيجابية على هذا السوق وتُعطيه دفعاً جديداً باتجاه نموٍّ أكبر.
وذكر أن شركات الطيران العربية استطاعت في عام 2010 أن تنمو بنسبة تفوق 17% في عدد المسافرين الدوليين المنقولين متخطية بكثير معدل النمو العالمي، متوقعاً أن تستمر هذه الشركات بالنمّو في عام 2011 بنسبة تبلغ 7% على الرغم من المشهد العالمي العام القاتم، مشيرا إلى أن هناك شركات نمت بشكل ٍ كبير وشركات أخرى لم تنمُ بنفس النسبة حتى إن بعض الشركات انكمشت.
وقال إن الموقف الإيجابي للحكومات العربية تجاه قطاع الطيران لا ينفي ضرورة استكمال ذلك بمجموعة من التطويرات التي تهدف إلى تعزيز قدرة شركات الطيران العربية على التعامل مع التحديات المستقبلية، مؤكدا أنّ التحديات الرئيسية التي يحتاج قطاع الطيران العربي إلى التعامل معها في المدى المنظور تنقسم إلى أمور تتعلق بالمحافظة على البيئة والعلاقات العربية العربية والعلاقات العربية الأوروبية.
