أكد الدكتور عيسى البستكي الرئيس التنفيذي لصندوق الاتصالات ونظم المعلومات أن الصندوق يدرس تقديم تمويل بقيمة 90 مليون درهم، لنحو 9 مشاريع ومركزين بحثيين تعمل في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات داخل الدولة.

وأوضح الدكتور عيسى في تصريحات للصحافيين على هامش فعاليات الدورة الخامسة لقمة الشرق الأوسط لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في قطاع النفط والغاز والصناعة في أبوظبي أمس، أن الصندوق مول 7 مشاريع بحثية في قطاع الاتصالات ونظم المعلومات داخل الدولة، بقيمة إجمالية تصل إلى 3 ملايين درهم، مشيرا إلى أن فترة تمويل المراكز البحثية تمتد إلى خمس سنوات، في حين تصل فترة السداد للمشاريع البحثية في قطاع الاتصالات إلى عامين.

ونوه الدكتور عيسى البستكي إلى أن حجم التمويل المنتظر المقدم من الصندوق إلى المشاريع البحثية العاملة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يصل إلى 20 مليون درهم، بينما يصل هذا التمويل لمركزين بحثيين إلى حوالي 70 مليون درهم، متوقعاً أن ينتهي الصندوق من دراسة المشاريع الجديدة بداية العام المقبل.

وذكر أن دخول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ميدان التنمية بشكل عام ومنها قطاع النفط والصناعة يمثل مستقبلا مشرقا لمعظم الاقتصادات في العالم العربي، موضحاً أن القوى المحركة للاقتصاد العالمي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا وبالأخص على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

 

الإيرادات العالمية

وقال البستكي إن إجمالي الإيرادات العالمية من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ارتفع إلى ما يزيد على تريليوني دولار، حيث ازدادت هذه الايرادات بشكل سنوي ملحوظ، ليصل إجمالي عدد الأجهزة المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى المليارات من الأجهزة، ومن المتوقع أن تصل إلى تريليونات من الأجهزة الإلكترونية في السنوات العشر المقبلة، موضحاً أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت المساهم الرئيسي في تنمية وازدهار الشعوب والمؤشر الفعلي لنجاح الدول.

وتحدث البستكي حول صندوق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالدولة، فأشار إلى أن تأسيسه جاء بهدف تمكين وتعزيز الابتكار المستمر في هذا المجال، مشيرا إلى أن مهمة الصندوق محددة لتوفير التمويل المستهدف والخدمات الاستشارية للشركات والمنظمات والأفراد لتمكينهم من تطوير الابتكار والمعرفة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى الإمارات من خلال دعم الأبحاث، التعليم وتنظيم المشروعات، بالإضافة الى تحسين الربط بين الصناعة والمؤسسات الأكاديمية.

وأشار إلى أن صندوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يستطيع الوصول بالإمارات الى موقع قيادي عالمي في قطاع الاتصالات والمعلومات من خلال الاستثمار في الأفكار المبتكرة التي تساهم في النمو الفكري للقطاع، وتسفر عن نتائج قابلة للقياس، مما يعكس رؤية والتزام دولة الإمارات بالاعتماد على الابتكار لتحقيق التقدم والاعتقاد الراسخ بأن التكنولوجيا هي المحرك الخلاق لفرص جديدة .

 

استثمارات ضخمة

وأوضح خالد عيد الرئيس التنفيذي لمؤسسة وورلد ديفيلوبمنت فورم، المنظمة للقمة أن دول الخليج تجني حالياً ثمار استثمارها النوعي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاع النفط والغاز خلال السنوات العشر الأخيرة، لافتا إلى أن ما تشهده المنطقة الآن من استثمارات ضخمة في هذا القطاع هو أبرز ثمرات ذلك الاستثمار، ولفت إلى أن الدورة الحالية للقمة شهدت وللمرة الاولى حلقات نقاشية لدراسة سبل تعزيز تدريب الكوادر البشرية المواطنة في قطاع الاتصالات ونظم المعلومات.

وقال عيد: لقد كانت التكنولوجيا وستظل المحور الأساسي لتطوير منظومة العمل في قطاع النفط والغاز بشكل عام، موضحا أنها الوسيلة الأفضل لزيادة الانتاجية ورفع معدلات الربحية.

ونوه إلى أن تكثيف دول مجلس التعاون الخليجي لاعتمادها على التطبيقات التقنية الحديثة في إدارة ثرواتها من النفط والغاز خلال السنوات الفائتة كان خياراً صائباً للغاية.

وأشار إلى أن التوقعات بشأن الطلب العالمي على النفط والغاز ما زالت إيجابية حتى الآن، بل إن البعض يرى أنها مرشحة للزيادة، وذلك على الرغم من إشارات اقتصاديين إلى تباطؤ محتمل في الاقتصاد العالمي بسبب أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.

وذكر خالد عيد أن هذه التوقعات المتفائلة سوف تدفع شركات النفط والغاز في المنطقة نحو مزيد من الاستثمار في التكنولوجيا المتطورة، خاصة فيما يتعلق بحوسبة السحاب والتطبيقات المبنية عليه، واستخدام الشبكات كمنصات للاتصال ومشاركة المعلومات والخبرات ما بين حقل الانتاج ومراكز الإدارة العليا، والتي أثبتت قدرة عالية على تخفيض التكلفة وزيادة الربحية من خلال ربط العاملين بالقطاع النفطي عبر وسائل الاتصال المختلفة وتمكينهم من المشاركة الآنية والتفاعلية للبيانات لتحقيق التكامل وتوفير خدمات متميزة لعمليات التشغيل والناتج النهائي.

 

تطبيقات حديثة

وأكد ناصر مال الله مدير إدارة التخطيط في شركة نفط الكويت على أن انعقاد القمة جاء مواكباً لإطلاق العديد من الخدمات التطبيقات التكنولوجية الجديدة، والتي تعرف بـ «التكنولوجيا الخضراء»، منوهاً بأن شركات النفط والغاز في المنطقة بدأت على الفور استخدام تلك التكنولوجيات في طريقها لتخفيض استخدام الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية.

ونوه إلى أن استخدام مثل هذه التطبيقات الحديثة سيؤدي إلى توفير استخدام الطاقة الكهربائية بما يعادل 30 بالمئة من الطاقة المستخدمة في الوقت الراهن، مؤكداً أن مشاركة نفط الكويت في القمة الحالية لمديري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطاعي النفط والغاز جاءت للتعرف على أحدث التطبيقات المستخدمة في هذا المجال، خصوصاً فيما يتعلق بإعادة تدوير النفايات التكنولوجية في شركات النفط بدول مجلس التعاون الخليجي.

 

الحوسبة السحابية

أوضح ويل فورست كبير الاستشاريين بشركة ماكنزي الأمريكية أن «الحوسبة السحابية» هي التحول التكنولوجي الجديد الذي سوف يحدث نقلة في الكيفية التي تدير بها الشركات العاملة في صناعة النفط والغاز أعمالها، موضحاً أن هذه التقنية سوف تمنح تلك الشركات إمكانية تجميع وتشغيل وتحليل المعلومات في الوقت الحقيقي وفي كل جزء من العالم. وهو أمر من شأنه إحداث نقلة جوهرية في الكيفية التي تتعامل بها الشركات منذ مرحلة الاستكشاف التي ستكون أكثر دقة، مروراً بعمليات الحفر التي سوف تزداد كفاءتها، وصولاً إلى عمليات إدارة القوى العاملة بطرق أكثر إحكاما وتتسم بالتكاملية والتعاون.

وتعمل قمة الشرق الأوسط لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى قطاع النفط والغاز بنظام المنصة، حيث تجمع بين النخبة من صناع القرار وكبار المسؤولين في المنطقة العربية، المعنيين بشؤون النفط والصناعات المصاحبة له للالتقاء بممثلي كبريات الشركات الرائدة في الحلول التقنية، لاستعراض أحدث التطبيقات والاستراتيجيات المقترحة في هذا المجال.