انطلقت فعاليات المنتدى الدولي الثاني لتراخيص براءات الاختراع ونقل التكنولوجيا في المنطقة العربية. ويحمل المنتدى هذا العام عنوان «فرص حماية وتسويق الاختراعات 2011»، ويمتد على مدار يومين بغرفة الشارقة. ويركز الخبراء المشاركون في المنتدى على وضع خارطة لتحويل الابتكارات العربية إلى منتجات.

وتنظم المنتدى المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وجمعية خبراء التراخيص ـ الدول العربية. ويشارك فيه المنتدى اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي وغرفة الشارقة ومجموعة طلال أبو غزالة واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا بالأمم المتحدة. وقد أشاد المشاركون في المنتدى بالنموذج الإماراتي للتطور والنهضة.

وقال الدكتور عبدالله عبد العزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ان المنتدى يعقد هذا العام في الإمارات وفي توقيت غال على القلوب، وهو اليوم الوطني للإمارات، حيث تعيش الإمارات أياما عطرة بمناسبة مرور 40 عاما على الاتحاد، الذي أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فالبذرة الطيبة التي وضعها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، حكيم العرب، ويرعاها من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات أصبحت نموذجا يحتذى به في العالم ونموذجا للنهضة.

وأضاف ان مجال التراخيص من المجالات الجديدة في المنطقة العربية، والتي تحتاج إلى مزيد من الدعم والاهتمام وزيادة الوعي، خاصة وأنه يمثل نوعا من الاستثمار طويل الأجل. ويكفي أن نعرف حجم الاستثمارات الضخمة الناتجة عنه، فلدى شركة مثل «كوالكوم» إيرادات بلغت ملياري دولار من الاستثمار في التراخيص وبراءات الاختراع، وشركة آي بي إم العالمية جنت أكثر من 20 مليار دولار من الاستثمار في المعرفة وبراءات الاختراع، مشددا على أن العرب قادرون على المشاركة في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا. ولذا فإننا يجب أن نحدث نوعا من النقلة النوعية للتحول من مجرد الحديث عن التكنولوجيا للتركيز على تسويق التكنولوجيا والمعرفة لتحويل الابتكارات إلى منتجات في السوق تلبي حاجة الاقتصاد والمجتمع.

وقال الدكتور عبدالله النجار ان مرحلة الربيع العربي التي نعيشها نتمنى أن تنعكس ايجابا على البحث العلمي والتنمية الاقتصادية، خاصة وأن دول الربيع العربي التي حدثت بها تغييرات مطالبة بخلق فرص عمل في المرحلة المقبلة للشباب. والاستثمار في المعرفة وبراءات الاختراع هو السبيل الأكثر واقعية، لأنه استثمار طويل الأجل.

 

الإمارات تولي اهتماماً كبيراً

وقال حسين محمد المحمودي مدير عام غرفة الشارقة ان القيادة الرشيدة للدولة أولت منذ فجر الاتحاد أهمية قصوى للعلوم والتكنولوجيا، وهو ما جعل الدولة تتبوأ أعلى الأماكن، وتحظى بالتقييم الإيجابي من قبل مؤسسات التقييم الدولية. فالتكنولوجيا هي المحرك الأساسي لأي تقدم إنساني، وهي أهم عناصر القوة والتحكم، وتتحقق أسباب الرفاهية عبر الاختراعات.

وشدد المحمودي على أن امتلاك المعرفة والتكنولوجيا يعتبر حقا أصيلا للدول، منصوص عليه في المواثيق الدولية للأمم المتحدة، وهي السبيل الأساسي للتنمية في الدول النامية، معربا عن ضرورة مواجهة احتكار الدول الصناعية الكبرى للمعرفة عبر استثمار الدول النامية في البحث العلمي. موضحا أن دولة الإمارات في هذا المجال سنّت مجموعة من التشريعات والقوانين لحماية حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع والعلامات التجارية، فضلا عن إبرامها مجموعة من الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة.

 

الاستثمار في الابتكارات

وأوضح الدكتور طلال أبو غزالة رئيس جمعية خبراء التراخيص ـ الدول العربية أنه من الضروري أن نتحول إلى الاستثمار في الابتكارات وتسويقها وتحويلها لمنتجات عربية، مشيرا إلى أن المنطقة العربية تعاني من فراغ كبير فيما يتعلق بشركات وصناديق رأس المال المبادر، التي تبحث عن الابتكارات ذات الجدوى الاستثمارية، مثمنا رعاية صاحب السمو حاكم الشارقة للمنتدى

. وأكد أن هناك مجموعة من القضايا التي يجب الاهتمام بها خلال الفترة المقبلة، وتتمثل في: اقتراح تجهيز مبادرة استراتيجية لتسويق الاختراعات تجاريا في العالم العربي بالتعاون بين المؤسستين (المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وجمعية خبراء التراخيص ـ الدول العربية)، إنشاء قاعدة بيانات على شبكة الإنترنت للمخترعين العرب لإظهار إبداعاتهم، تعزيز ترتيبات رأسمال المبادر من أجل إقامة شراكات مع أولئك المخترعين، تعزيز هذه المبادرة بطرق مختلفة، بما في ذلك جعل شعار جمعية خبراء التراخيص ـ الدول العربية كالتالي: «المنظمة العربية لتسويق الاختراعات العربية».

وسيشمل هذا التسجيلات والامتياز والترخيص ونماذج الأعمال للاستثمارات في الاستغلال التجاري، ونقل التكنولوجيا والتنسيق مع الشبكة العربية للبحث والتعليم لتعزيز البحث والتطوير والاختراعات في الجامعات، التنسيق مع المنظمة العربية لضمان الجودة في التعليم لتعزيز جودة التعليم، ودعم البحث والتطوير في الجامعات، إيجاد وعي أكبر من خلال إصدارات ومطبوعات جمعية خبراء التراخيص ـ الدول العربية بأهمية إيجاد المعرفة من أجل خلق الثروات ومساعدة المخترعين على تلبية احتياجاتهم فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية.

حضر الافتتاح أحمد محمد المدفع رئيس غرفة الشارقة مندوباً عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الفخري للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، راعي المنتدى، والدكتور عبد الرحمن الجروان مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة، والدكتور علي إبراهيم الحوسني وكيل وزارة الاقتصاد، وعدد من كبار الضيوف والشخصيات.

 

جلسات

خلال جلسات اليوم الأول للمنتدى تحدث عمر هزير أوغلو مدير نقل التكنولوجيا والمستشار العام لشركة انوفنت عن عملية نقل التكنولوجيا في سياق التعاون بين الجامعات وقطاع الصناعة باعتبارها جزءا قائما من النظام البيئي الاقتصادي المبتكر، وأن الآليات الفعالة لنقل التكنولوجيا لها تأثير حقيقي وقابل للقياس الكمي في ايجاد ميزة تنافسية للشركات الوطنية القائمة على التكنولوجيا العالمية. وهذه الدينامية لا تعزز أو تدعم فقط أحدث أنشطة البحث والتطوير، ولكن أيضا تساهم بطريقة كبيرة جدا في إرساء مقاييس للاقتصاد الكلي. وشدد على أهمية تبني عالم الأعمال التجارية الابتكار المفتوح مع أنشطة البحث والتطوير الرئيسية المنضوية حتى الآن تحت شركات التكنولوجيا الشاملة.