دعا محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إلى ضرورة مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجه القطاع الخاص في الإمارة والتي أدت إلى تراجع مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي على مدار السنوات الماضية حيث لم تتعد مساهمة القطاع نسبة 25%.
وأكد في الملتقى الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي بمقر الغرفة أمس تحت عنوان " نحو تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص " وبمشاركة رؤساء ومديري أكثر من 20 شركة من القطاع الخاص يمثلون قطاعات العقارات والمقاولات والصناعة أن وتيرة النمو بالقطاع الخاص في الإمارة تسير ببطء، ودون ما نطمح إليه فيما يسير اقتصاد الإمارة في الاتجاه الصحيح رغم ما تعرض له الاقتصاد العالمي من مشكلات مالية وأزمات في السنوات القليلة الماضية.
اهتمام كبير
ورأى أن القطاع الخاص في إمارة أبوظبي يحظى باهتمام كبير من قيادة حكومة ابوظبي ليكون شريكاً حقيقياً للقطاع العام في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة حيث يظهر ذلك جلياً ضمن مرتكزات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 باعتباره قطاعاً فاعلاً ومؤثراً.
تذليل الصعوبات
كما أكد حرص حكومة إمارة أبوظبي وبتوجيهات قيادتها الرشيدة على تذليل هذه الصعوبات والتحديات وفق أطر وخطط زمنية مبرمجة تتفق ومرتكزات الرؤية الاقتصادية بالإضافة إلى الإستراتيجية الصناعية حيث تم اتخاذ خطوات عديدة تمثلت في إيجاد مكتب للتنافسية تابعٍ للدائرة وخطوات أخرى قيد التنفيذ تتمثل في تعديل مجموعة من الأنظمة والتشريعات ذات العلاقة وإنشاء مركز للأعمال.
ونوه في ختام كلمته بأن المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص لا تتوقف عند حدود تقديم المعونة والدعم فقط بل تتجاوز ذلك بكثير لتسهم في تعزيز قدرات البحث العلمي ومنح الفرص للمشاريع الريادية وتدريب وتطوير كفاءة وقدرات الأيدي العاملة المواطنة وتوفير فرص العمل الحقيقية ليكون رديفاً مسانداً للقطاع العام.
توسيع المجالات
وذكرت المهندسة فاطمة عبيد الجابر رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي رئيسة لجنة المقاولات والتشييد التابعة للغرفة أن شركات ومؤسسات القطاع الخاص تقوم بدور بارز في تطوير البنية التحتية بالإمارة كما يضيف هذا القطاع قدرات جديدة وقيمة إضافية إلى قطاع الأعمال والمناخ الاستثماري.
وأوضحت أن الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030 تركز على توسيع مجالات التعاون بين شركات ومؤسسات القطاعين العام والخاص لما لذلك من بالغ الأثر في النهوض بالاقتصاد الوطني مما يوفر العديد من الفرص الاستثمارية الفريدة لمجتمع الأعمال من شركات ومؤسسات ورجال الأعمال بهدف الاستفادة منها وتحقيق ما يصبو إليه على مختلف الصعد. واطلع المشاركون في الملتقى النقاشي على عرض من دائرة التنمية الاقتصادية حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص قدمه باحثان في الدائرة.
وأوضحت فاطمة المنصوري الباحثة بإدارة الدراسات بالدائرة أن تقارير التنافسية أوضحت تدني قدرة القطاع الخاص على منافسة شركات القطاع العام محلياً ومزاحمة القطاع الخاص الإقليمي الناتج عن تطبيق السوق الخليجية المشتركة مشيرة إلى أن الأسباب والعوامل المشار إليها دفعت دائرة التنمية الاقتصادية نحو إعداد إستراتيجية لتحفيز وتطوير القطاع الخاص المنبثقة عن الخطة الاقتصادية والإستراتيجية الصناعية ووضع آليات وإجراءات عملية فعلية قابلة للتنفيذ ليأخذ القطاع الخاص الدور المفترض له.
زيادة الناتج الإجمالي
واستعرض الدكتور إبراهيم العابد الأخصائي الاقتصادي بالدائرة العلاقة بين الناتج الإجمالي لأبوظبي ونسبة مشاركة القطاع الخاص مشيرا إلى أن نسبة المشاركة تزايدت مع تزايد الناتج الإجمالي. وتوقع في دراسته أن يرتفع الناتج الإجمالي لإمارة أبوظبي العام الجاري 2011 إلى 648 مليار درهم بزيادة قدرها 28 مليار درهم عن عام 2010 الذي حققت فيه الإمارة ناتجا بلغ 620 مليار درهم. وتحدث عن عدد من التحديات التي تواجه القطاع الخاص بإمارة أبوظبي أبرزها ارتفاع بعض تكاليف الاستثمار (مثل الرسوم وبدل الإيجارات) وتحديات التمويل (الفوائد والضمانات البنكية) وقضايا التسويق والعقود.
وأضاف إن من التحديات التي تواجه مؤسسات القطاع الخاص حسب وجهة نظر تلك المؤسسات وعلى سبيل المثال قطاعات ( الصناعة والسياحة والعقار) ارتفاع إيجارات الأراضي مقارنة بالدول الأخرى وصعوبة وطول فترة إجراءات الترخيص وتأخر توفير الخدمات والمرافق اللازمة كالماء والكهرباء وغيرها بالنسبة لقطاع الصناعة ووجود فائض في العرض وانخفاض معدلات الإشغال وعدم وجود فعاليات جذب كافية لتشجيع السياحة بالنسبة لقطاع السياحة وتأخر إصدار وتعديل عدد من القوانين والتشريعات اللازمة وتراجع الأسعار كون غالبية العروض الجديدة موجهة لشريحة ذوي الدخل المرتفع بالنسبة لقطاع العقارات.
وأشار الدكتور العابد إلى أن هناك تحديات أخرى عامة وفي مختلف القطاعات تم طرحها من قبل المؤسسات العاملة في القطاع الخاص في إمارة أبوظبي من أبرزها ارتفاع كلفة العمالة الوافدة (استقدام مسكن نقل-الأجور) وارتفاع إيجارات الأراضي والعقارات مقارنة بالإمارات الأخرى والدول المجاورة.
مشكلات التمويل
كما أشار إلى شكوى منظمات القطاع من تحديات تمويلية خاصة بعد مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية مؤكدا أن التمويل هو المعضلة الرئيسية كاشفا عن استطلاع للدائرة أوضح أن من أهم العوامل المعيقة أمام القطاع الخاص هي نقص التمويل بنسبة 22.8% وغياب اللوائح المحددة للعمل بنسبة 13,4% ونقص الأيدي العاملة 12.8% أي أن هذه العوامل الثلاث تشكل نسبة 49% بينما لم تشكل أسباب عدم الاستقرار الحكومي أو انتشار الجريمة أو الفساد نسباً تذكر على الإطلاق حيث تراوحت بين 03% و1.9%.
ونوه بصعوبة الحصول على التمويل من البنوك التجارية بشروط تلائم القطاع الخاص وخاصة الأنشطة الإنتاجية وارتفاع تكلفة رأس المال (الفائدة على القروض) خاصة المشروعات الصناعية التي تراوحت بين11- 12% حسب وجهة نظر بعض المستثمرين إضافة إلى تشدد البنوك في الحصول على ضمانات تصل إلى 100% من قيمة القرض كما أن هناك تحفظا للبنوك في الإقراض رغم توفر السيولة وبالمقابل تتجه نحو زيادة التوجه نحو القروض الشخصية.
وأفاد الدكتور إبراهيم العابد بتراجع حجم القروض (التراكمية) المقدمة إلى القطاع الخاص من 630 مليار درهم في نهاية عام 2008 إلى 607 مليارات درهم نهاية عام 2009 وإلى 588.8 مليار درهم نهاية سبتمبر من العام 2010 منوها بأن الاتجاه العام للقطاع الخاص يسير بخطى جيدة تظهر مدى عافية الاقتصاد في الإمارة والدولة.
وأضاف إن حجم القروض للقطاع الخاص بلغ 13.6 مليار درهم خلال عام 2010 منها 9.2 مليارات قروضاً شخصية تشكل نسبة 67% من إجمالي التسهيلات بينما بلغت حصة قطاعات الأعمال 4.4 مليارات درهم فقط بنسبة 23% وهذا أمر طبيعي بسبب آثار الأزمة المالية العالمية.
أدوات فعالة
وشدد العباد على أهمية تبني مجموعة من السياسات والأدوات الفعّالة واعتماد آليات قابلة للتنفيذ في إطار إستراتيجية متكاملة لتحفيز القطاع الخاص في إمارة أبوظبي إلى جانب تعزيز التجارب الحالية في الإمارة القائمة على مبدأ الشراكة في تنفيذ المشروعات التنموية.
ونوه بأن من الأهمية كذلك أحداث زيادة متنامية لنسبة مشاركة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للإمارة ودمج وتعزيز مشاركة القطاع الخاص المحلي بدلا من الاعتماد الكلي على مؤسسات خارجية في تنفيذ برامج تنموية محلية وتصويب الخلل في هيكلية القطاع الخاص باعتباره حاليا مركزا على القطاعات غير الإنتاجية. وذكر الدكتور إبراهيم العابد في عرضه أنه من المهم كذلك رفع مستوى القدرة التنافسية للقطاع الخاص على المستويين الإقليمي والدولي من خلال تحسين كفاءة القطاع الخاص الإنتاجية والتصديرية وإيجاد حلول مناسبة للمعوقات التي تواجه القطاعات الاقتصادية في أبوظبي والتي يديرها القطاع الخاص وتحدّ من سعيه نحو الارتقاء بمستوى خدماته.
التكامل والاندماج
كما أوصى بتشجيع التكامل والاندماج بين الشركات الصغيرة داخل الإمارة والتوجه نحو سوق العمل لتحفيز القطاع الخاص على استيعاب العمالة المواطنة وتهيئة وتمكين البيئة المساندة لتنمية القطاع الخاص وخاصة الأعمال والمشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة.
واستعرض الدكتور إبراهيم العابد موضوعات هامة تبطئ من مساعي تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أبوظبي أهمها غياب التنوع في مخرجات التعليم واتجاه أغلب المواطنين إلى الدراسات الإنسانية بما يؤدي إلى تقليص وضعف حصول الخريجين على فرص عمل في القطاعين. وقال انه من المتوقع استمرار القطاعين الخاص والمشترك بالاعتماد على العمالة الوافدة في ظل نقص التخصصات التقنية بين المواطنين وهذا سيؤدي إلى نوع من الاختلال في تركيبة سوق العمل ما لم يتم تدارك ذلك بشكل استراتيجي.
مبررات الشراكة
وأشار العابد في ختام عرضه الى أن هناك مبررات عديدة تدفع نحو بناء قاعدة قوية من الشراكة ما بين القطاعين منها توفير قدرة تنافسية أكبر لمنتجات القطاع الخاص في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية وزيادة المعرفة وتحسين مستويات الإدارة واكتساب تقنيات عالمية جديدة وتنامي المسؤولية المشتركة مما يعزز الإنتاجية وتحمل كلفة اتخاذ القرار.
وأضاف إنه من بين أهم المبررات أيضا المشاركة في تحمل المخاطر وسرعة توفير وتطوير وتنمية الخدمات المقدمة لكافة المتعاملين والاستفادة من الموارد المالية للقطاع الخاص وتخفيض المصروفات الرأسمالية للقطاع العام وإنتاجية أكبر من خلال تطوير الكفاءة والجودة وأخيرا تحمل القطاع الخاص إلى جانب القطاع العام في تحمل المسؤوليات الاجتماعية.
