قبل سنتين، اهتزت الأسواق العالمية عندما طلبت مجموعة دبي العالمية تجميد مستحقات ديونها، إلا ان امارة دبي تبدو اليوم ملاذا آمنا في منطقة مضطربة، وهي تستفيد من القطاع الخدماتي والسياحي القوي الذي بنته.

وقبل الأزمة المالية العالمية في 2008، وهي الأزمة التي جففت منابع التمويل، كانت امارة دبي تعيش فورة اقتصادية وعقارية مذهلة.

وبعد الأزمة انكمش اقتصاد الإمارة 2.4% في 2009، إلا ان اجمالي الناتج الداخلي عاد ليحقق نموا بلغ 0.5% في 2010، فيما يتوقع ان يبلغ النمو 3% هذه السنة بفضل انتعاش قطاعات النقل وازدهار السياحة، وذلك بالرغم من استمرار الضعف في القطاع العقاري.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك ستاندرد تشارترد فيليبي دوبا بانتانتشي ان «دبي خططت وبدأت تواجه مشاكل ديونها عبر كل السبل الممكنة: اعادة الهيكلة، اعادة التمويل، بيع الأصول. ولكنها ايضا تقوم بذلك بكل بساطة من خلال تحسين مؤشر نسبة الديون مقابل اجمالي الناتج المحلي» عبر ارتفاع هذا الأخير.

وأكد الخبير لوكالة فرانس برس ان ديون دبي لم تختف بالتأكيد، إلا ان هذه الديون لم تثن القطاعات الأساسية من النمو، مشيرا الى ان جميع القطاعات التقليدية في دبي، اي التجارة والسياحة والتجزئة والبنى التحتية والنقل، ساهمت بقوة في النمو هذه السنة.

وارتفعت نسبة قدوم السياح 14% في النصف الأول من العام 2011، فيما ارتفعت نسبة الإشغال في الفنادق الى ما فوق 80%، بحسب بنك «اي اف جي هرمس» الاستثماري. وذكر البنك ان نسبة الإشغال المرتفعة كانت واضحة خلال الصيف، اذ ان العديد من السياح الخليجيين تجنبوا السفر الى وجهات مضطربة مثل مصر وسوريا. كما ان قطاع التجارة في دبي سجل نموا.

وارتفعت نسبة مناولة الحاويات 11% في النصف الأول من العام بحسب «اي اف جي هرمس»، الذي اشار الى ان موانئ الإمارة استفادت من تغيير خطوط الملاحة بسبب الاضطرابات في المنطقة. واكد البنك في تقريره ان دبي تبرز في المنطقة مستفيدة من وضعها كملاذ آمن، لاسيما في قطاعات مثل السياحة والتجارة وتدفق الودائع المصرفية.

من جهته، قال سايمن وليامز كبير الاقتصاديين الإقليميين في مصرف «اتش اس بي سي» ان «الجو تغير تماما، لقد انتهت الأحلام الجامحة التي كانت سائدة في الماضي، وبات الناس الآن اكثر واقعية»، مضيفا ان مفاعيل دورة الفورة وانفجار الفقاعة ما زالت موجودة. غير انه اضاف ان الإمارة تملك افضل بنية تحتية واكثر نظام اجتماعي متسامح وافضل قطاع خاص، مع عقلية رائدة من حيث اخذ المخاطر، وبفارق اشواط، مقارنة مع اي مكان آخر في الخليج.

كما قال لوكالة فرانس برس ان استقرار دبي خلال فترة من انعدام الاستقرار المنتشر في المنطقة عزز جاذبيتها.

وأشار وليامز الى انه قبل الأزمة، كانت دبي مكانا ليس فيه ضرائب، ولكنها كانت مكانا مكلفا للأعمال. الآن ما زالت الضرائب غير موجودة لكن كلفة العقار وصلت الى نصف ما كانت عليه، وبقيت الرواتب على نفس المستوى، لذا باتت دبي اكثر تنافسية من قبل، وهذا اساسي للمستقبل.