دعا مجلس دبي الاقتصادي إلى تلافي بعض نقاط الضعف الموجودة في اقتصاد الإمارة كانخفاض معدلات الإنتاجية في بعض القطاعات الاقتصادية، لافتا إلى أن مستوى الانجازات الاقتصادية التي حققتها الإمارة لا يتناسب مع حجم إنتاجيتها الحالية. كما دعا إلى إشراك المواطنين في مؤسسات القطاع الخاص، بدلا من تركزهم في القطاع الحكومي، وإلى الحد من تضخم حجم العمالة غير المؤهلة، عبر رفع كلفة استقدامها لإجبار الشركات على تبني تقنيات حديثة أو استقطاب الكفاءات البشرية المؤهلة، القادرة على التعامل مع متطلبات اقتصاد المعرفة.
وأكد مجلس دبي الاقتصادي أن تجربة دبي حققت انجازا اقتصاديا كبيرا يشار إليه بالبنان. واكد المجلس في مؤتمر السياسات ومستقبل التنمية في دبي امس على ان الاقتصاد وسيادة القانون محوران استراتيجيان لمستقبل دبي ومواجهة التحديات وأنه بعد مرور أكثر من عامين ونيف على أزمة الاقتصاد العالمي، فإنه أصبح من الضرورة تلافي بعض نقاط الضعف الموجودة مثل انخفاض معدلات الإنتاجية في بعض القطاعات الاقتصادية، وإحجام المواطنين عن العمل في مؤسسات القطاع الخاص، وتفضيلهم للقطاع الحكومي، وتضخم حجم وعدد اليد العاملة غير المؤهلة في دبي والدولة.
مستويات الإنتاجية متدنية
ونصح المجلس المؤسسات المحلية والاتحادية برفع كلفة استقدام العمالة غير المحترفة وغير المؤهلة، حتى يضطر القطاع الخاص إلى تطوير أساليب عمله عبر إدخال التقنيات الحديثة مما سيرفع من مستويات الإنتاجية في الدولة ويحقق التوجهات الاستراتيجية الساعية إلى الانتقال إلى مرحلة اقتصاد المعرفة.
مراكز دولية محايدة
وأشار هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن التقرير يعد انجازا مهما من حيث التوقيت ومنهجية بحثه، فهو يأتي بعد عامين تقريبا على أزمة الاقتصاد العالمية التي لازالت تعصف بالدول المتقدمة، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، وقد اعتمد في كتابته على جهود وإمكانيات المجلس الذاتية بالاستعانة بمراكز دولية محايدة، بمنهجية المسوح الميدانية المباشرة ليعطي صورة دقيقة وواضحة للواقع الاقتصادي للإمارة.
من جهته، أوضح الدكتور عبدالرزاق الفارس أن التقرير هو عمل مؤسسي سعى إلى تشخيص الوضع في دبي وما الذي يجري فيها بعد عامين ونيف على اندلاع أزمة الاقتصاد العالمي، فكان ناجحا في توقيته في هذه المرحلة، وباختياره لمؤسسات دولية محايدة، وغير ربحية، وتتسم بالشفافية والحياد والوضوح، على رأسها مركز التنمية العالمي، إلى جانب المناطق الحرة بالإمارات ومركز دبي للإحصاء الذي قدم مسوحات ميدانية على قدر عال من الكفاءة والمصداقية.
وأشار الفارس إلى أن غالبية التقارير السابقة عن دبي كانت تتناول الإطار العام لوضع الإمارة وصورتها الكلية، إلا أن التقرير هذه المرة دخل في العمق انطلاقا من الأسرة ومستويات دخلها والنشاطات التي تقوم بها، لافتا إلى أنه تم انتقاء هذه العينات بدقة على مستوى الأسر والمؤسسات.
وأكد أن التقرير ليس مجاملا ولا مجمّل للحقائق، ولا يسعى أيضا إلى التقليل من الانجازات الكبيرة التي حققتها الإمارة إلى الآن، لكنه يضع أمام صناع القرار والمهتمين بدراسة الوضع الحالي للتوصل إلى سيناريوهات مستقبلية ورؤية واضحة، كل الجوانب الايجابية وتلك السلبية على الطاولة، من اجل النهوض بدبي كبداية والإمارات لاحقا عبر الحوار والتعاون المستمر بما يضمن تشجيع الاستثمار في مختلف المدن.
من جهته، أشار د. إبراهيم البدوي مدير الاقتصاد الكلي والتنبؤات، مجلس دبي الاقتصادي، إلى أن صدور هذا التقرير يشتمل على 3 جوانب أساسية تجعله متميزا، لأنه جاء نتاج شراكة استراتيجية بين المؤسسات المحلية والدولية المتخصصة ببئة الأعمال والاستثمار في الإمارة.
وأوضح أن الجديد فيه هو امتلاك روح المبادرة وصياغة الفكرة نفسها مع الاحتفاظ بأساليب البحث الرئيسية، في وقت يدور فيه حوار على المستوى الرسمي عن وجهة دبي بعد الأزمة، وهو ما خلص إليه التقرير عبر توصيات تغطي عدة محاور، منها التركيز على محور العمل والتوجه إلى اقتصاد المعرفة، واستمرارية التطور بالاعتماد على المواطنين كعامل نمو أساسي نحو تحقيق النمو المستدام، وإشراكهم في القطاع الخاص. إلى جانب التفكير بفرض نوع من الضرائب بدون التأثير في البنية الاستثمارية في الإمارة والدولة.
وأضاف أنه يجب التركيز على مسألة زيادة معدلات الإنتاجية، إذ اظهرت المقاربات البحثية التي أجريت بين اقتصاد دبي واقتصاديات مدن أخرى عالمية كسنغافورة، ومقاربات بين أداء وإنتاجية المناطق الحرة بدبي وفي ما يصطلح عليه بدبي الرئيسية، نجد أن متوسط الإنتاجية ليس كما يجب. ولفت إلى أن رفع متوسط الإنتاجية قد يحتاج مثلا إلى نقل بعض النشاطات الاقتصادية إلى الاقتصاد الرئيسي لدبي بدلا من المناطق الحرة. مؤكدا أن الصناعات تتميز بمستويات إنتاجية جيدة.
لا مجاملة في الحقيقة
من جهته، أوضح هاني الهاملي رداً على إذا ما كانت نتائج التقرير محرجة لبعض القطاعات الاقتصادية بدبي ولبعض الجهات، فأجاب أن الهدف ليس احراجا لأحد في دبي ولا مجاملة أحد، مشددا أنه سيكون هناك سلسلة اجتماعات مغلقة مع الجهات المعنية بالتقرير لمناقشة التوصيات ثم رفعها للجهات ذات الاختصاص على المستويين المحلي لدبي والاتحادي.
الضريبة المقبلة
أكد د. عبد الرزاق الفارس على أن السياسات الضريبية أمر لا بد من اعتماده، وأن الضرائب غير المباشرة شوشت على الأداء الاقتصادي والاستثماري في المرحلة السابقة، إذ إن المستثمر الأجنبي رأى فيها منطقة رمادية غير واضحة المعالم. وأضاف أن إعلان وزارة المالية بعدم وجوب فرض أي ضرائب خلال العامين المقبلين لا يعني ألا يتم التهيئة لفرضها في فترة مقبلة. وقال الفارس: يجب رفع كلفة استقدام العمالة غير المؤهلة وتلك متدنية الكفاءة إلى الإمارة، فدبي وبالرغم من الانجاز الذي قدمته وأصبح إنموذجا في المنطقة لم يصله احد، أصبحت تعاني في بعض القطاعات من انخفاض وتراجع في الإنتاجية بسبب تضخم عدد هذه العمالة غير المؤهلة في قطاعات مثل التجزئة والخدمات.
وأضاف: إن اقتراح رفع كلفة استقدام العامل سيجبر الشركات على التوجه إلى جلب التقنيات الجديدة والى جلب كفاءات بشرية مؤهلة ومدربة للرفع من مستويات انتاجيتها بدلا من استسهالها في جلب غير المؤهلين بسبب انخفاض كلفتهم وسهولة انهاء خدماتهم لاحقا.
لا إنهاء بل ضبط
وفي رد على سؤال من «البيان» حول تناقض هذا الاقتراح أو التوصية مع حقيقة اقتصادية تقول إن 90% من الشركات العاملة في دبي والإمارات عموما هي شركات صغيرة ومتوسطة، وفي غالبيتها هي شركات خدمية أو نشاطات غير رئيسية، أجاب الفارس بأن الهدف من هذا الاقتراح ليس هو انهاء خدمات فوري لهذه الفئة، بقدر ما هو دعوة إلى تقنينها وضبطها ليتمكن الاقتصاد من تحقيق إنتاجية عالية ومقبولة وصولا إلى اقتصاد قائم على المعرفة.
وردا على سؤال عن مشاريع مقترحة مثل إنشاء صناديق تقاعد للوافدين، اجاب الفارس بأنه يرى في هذه الأفكار مشاريع غير مجدية اقتصاديا نظرا لطبيعة تركيبة سكان الدولة التي تعتمد على الوافدين الذين يأتون ويغادرون في النهاية بعد فترة من الزمن.
وقد عقد مجلس دبي الاقتصادي أمس مؤتمرا صحافيا للإعلان عن تفاصيل تقرير "بيئة الأعمال ومستقبل التنمية في إمارة دبي" بحضور هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، والدكتور عبد الرزاق الفارس كبير المستشارين الاقتصاديين بمركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، الذراع التشغيلية للأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي، والدكتور إبراهيم البدوي، مدير الاقتصاد الكلي والتنبؤات، مجلس دبي الاقتصادي.
الهاملي يدعو إلى النمو
وقد تحدث هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي في افتتاح مؤتمر "بيئة الأعمال، ومستقبل التنمية في إمارة دبي" في فندق "العنوان" بدبي أمس، قائلا: إن النظر شاع إلى النمو الاقتصادي بوصفه المؤشر الرئيسي الذي يعكس الأداء الاقتصادي العام لكافة الفعاليات التي يحتضنها أي اقتصاد. بيد أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الكثير من الاقتصاديات الناجزة اليوم هو كيفية استدامة هذا النمو، لاسيما في ظل المتغيرات الشديدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وأهمها الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، الأمر الذي يستدعي تطوير القدرات الكامنة للاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته من أجل تلبية استحقاقات هذه الأزمة والاستجابة إلى أي أزمات قد تحدث في المستقبل، وذلك من خلال تعزيز الاطار التنظيمي وتنويع الاقتصاد الوطني.
وأضاف الهاملي: من هنا فإن معرفة المستويات الحالية للإنتاجية والهيكل الصناعي وأداء الصادرات على مستوى المنشأة وفي جميع القطاعات الاقتصادية (الصناعية، المالية، والخدمية) ينبغي أن تشكل بنداً أساسياً لأجندة التنمية لإمارة دبي. وبالمقابل، فإنه مع وجود تراكم كاف لرأس المال البشري، فإن توفير البيئة المؤسسية واتخاذ السياسات السليمة وقطاع خاص محفز سوف يسهم في تعزيز أداء اقتصاد دبي للنهوض بالمستوى التكنولوجي للصناعات القائمة على أساس اقتصاد المعرفة. وقال: وعلى أية حال، فإن النجاح الذي يتوقف على مناخ أعمال واستثمار قوي والذي يقود إلى زيادة الإنتاجية في القطاع الخاص، من شأنه أن يخلق فرص عمل للأفراد ويزيد العوائد المالية للاستثمارات العامة والتي تسهم في النهاية في رفع معدلات الرفاه لجميع أفراد المجتمع.
المناخ الاستثماري
وأشار إلى أن المناخ الاستثماري الملائم هو نتاج توافر مجموعة من العوامل المؤسسية وصنع السياسات الاقتصادية، مثل وجود بنية تحتية قوية لتعزيز التنمية الاقتصادية، وظروف تجارة مثلى للمصدرين في الاقتصاد المحلي، والدور الذي تلعبه التشريعات لعملية صنع القرار في الاقتصاد المحلي، وفعالية المؤسسات في تسهيل المعاملات التجارية، الى جانب مؤاتاة الظروف المالية التي تساعد على تحقيق ذلك، والتنمية البشرية للعمال وأفراد المجتمع، إضافة الى تعزيز قنوات التواصل التي تتيح التفاعل مع منشآت الأعمال والبيئات الخارجية.
إن من شأن جميع هذه العوامل أن تحدد معالم بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري والتي ينبغي أن تساعد المنشآت بدبي في أن تعمل بصورة أفضل، وبالتالي تقود الى اعادة توزيع أمثل للموارد، وتعزيز الابتكار والإنتاجية.
وأضاف: السؤال اليوم: ما هي القدرات الكامنة لدبي في مجال السياسة العامة والتشريعات، والبنية التحتية، والشبكة اللوجستية، والمؤسسات المالية، والقوة العاملة باتجاه تعزيز عملية النمو الاقتصادي للامارة؟ وما هي معالم الطريق أمام دبي لتعزيز العوامل الرئيسية المحددة لمناخ الاستثمار والتي يمكن أن تتيح للامارة ادامة وتقوية مساراتها في النمو الاقتصادي المستدام؟ والاجابة عن هذه التساؤلات تعتمد على مقدار تفاعل صناع القرار لكلا القطاعين العام والخاص في اتخاذ الخيارات السليمة على صعيدي الأعمال والسياسة.
ان توفير المعرفة لصناع السياسة العامة في ما يتعلق بمدى قدرة المنشآت على التفاعل مع بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري السائد سوف تساعد المؤسسات الحكومية على رسم السياسات المثلى لتحفيز هذه العوامل. وعلى نحو مشابه، فإن توفير المعرفة الى المنشآت ورواد العمل فيما يتعلق بأوجه الضعف والقوة لنشاطاتهم التشغيلية، والمناخ الاستثماري الذي يعملون به، ومواقعم النسبية إزاء المنافسين المحليين والأجانب- ينبغي أن تساعد القطاع الخاص على اتخاذ خيارات الأعمال والانتاجية المثلى والتي تستهدفها السياسات العامة.
علاوة على ذلك، ستتمكن الحكومة من التخطيط على نحو أفضل لاستراتيجيتها التنموية طويلة الأمد من أجل احداث التحولات الهيكلية في الاقتصاد بالقدر الذي يعزز قدرته التنافسية مع الاقتصادات الأخرى كلما توافرت البيانات المناسبة لإجراء المقارنة معها في هذا المجال مثل سنغافورة، هونج كونج، وغيرهما.
الامارات الاقتصاد الثاني على مستوى مجلس التعاون والعالم العربي
قال هاني الهاملي الامين العام لمجلس دبي الاقتصادي : يطيب لي أن أرحب بكم أجمل ترحيب، وأشكركم على حضوركم الكريم فعاليات مؤتمرنا السنوي هذا والموسوم بـ "بيئة الأعمال ومستقبل التنمية في إمارة دبي".
لعلكم تشاركونني الرأي أنه لمن حُسن الصدف ان يتزامن انعقاد مؤتمرنا هذا والموضوع الذي يتناوله، وهو التنمية الاقتصادية، مع احتفالات شعب الامارات بالعيد الأربعين لتأسيس اتحادنا الخالد. فقد شهدت دولة الامارات طول العقود الأربع الماضية نهضة اقتصادية واجتماعية وحضارية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات (حفظه الله) وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، واستطاعت أن تنتقل من دولة ناشئة الى رقم مهم في المعادلات الاقتصادية الاقليمية والعالمية.
فالامارات اليوم هي ثاني اقتصاد على مستوى مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي، ويعد دخل الفرد من بين أعلى المستويات العالمية، كما أضحت الدولة نقطة محورية للأعمال ومركز جذب للاستثمارات الأجنبية من مختلف دول العالم. علاوة على ذلك، لا يخفى على الجميع ان من بين دعائم هذه النهضة هي الرؤية الاستراتيجية التي حملتها قيادة الدولة بشأن مسيرة التنمية، اضافة الى وفرة الموارد الاقتصادية، وسياسة الانفتاح على الاقتصاد العالمي، والحرية الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، الى جانب الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمن الذي يعم البلاد منذ تأسيسها. كما تميزت تجربة اقتصادنا بالحيوية والمرونة والقدرة على الاستجابة الى المتغيرات الخارجية الاقليمية والدولية.
ثقل للاقتصاد الوطني
وتبرز دبي في رحاب هذه النهضة كمركز ثقل للاقتصاد الوطني. فقد استطاعت الامارة أن تحقق نمواً اقتصادياً استثنائياً طوال العقود الماضية. حيث ارتفع ناتجها المحلي
الإجمالي بنحو 6 بالمئة سنوياً خلال الفترة ما بين العام 1975 و 1990، حتى بلغ بنحو 9 بالمئة في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وهذه الأرقام تعد قياسية مقارنة بالكثير من دول العالم حتى المتقدمة منها والتي لاتزال تواجه صعوبات في الحفاظ على سجل يحفل بالنمو المتصاعد. وفي الوقت الذي نفخر بالانجازات المشهودة التي حققتها إمارة دبي في مختلف المجالات والتي منحتها هذه المكانة المتميزة في الاقتصاد العالمي، فإننا وكما هو سائر الاقتصادات الناهضة لا محالة أمام تحد دائم مفاده كيف يمكن استدامة هذا النجاح.
لاسيما في ظل المتغيرات الشديدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وأحدثها الأزمة التي تعصف بمراكزه منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكنها - كما نرى- ليست الأخيرة حيث سيظل تحدي المنافسة بين الأمم على حصتها من الأسواق العالمية المشهد الذي يعم الاقتصاد العالمي في حاضره ومستقبله، الأمر الذي يستدعي تطوير قدراتنا الكامنة من أجل مواجهة هذه التحديات، وذلك من خلال تعزيز الاطار التنظيمي أولاً والتوصل الى افضل السياسات الاقتصادية، الى جانب هدفي تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرة التنافسية. انطلاقاً من موجهات مجلس دبي الاقتصادي، فقد تم تبنى مشروع بحث شامل عن مناخ الاستثمار في دبي، واستعراض أهم نتائجه بمؤتمر يُعنى بالسياسات الاقتصادية.
والواقع أن هذا المؤتمر والتقرير الذي يقدمه هو تتويج لجهود مشتركة وشراكة استراتيجية أبرمها مجلس دبي الاقتصادي مع كل من مركز التنمية العالمية بواشنطن العاصمة، والمناطق الاقتصادية العالمية ومركز دبي للاحصاء والذين شاركونا رؤيتنا ليكون هذا المسح الأول من نوعه على مستوى دولة الامارات ومنطقة مجلس التعاون الخليجي. هذا ونأمل أن يكون مؤتمرنا والنتائج التي سيتوصل اليها خطوة في طريق التنمية المستدامة، وذلك من خلال ما يمكن أن يوفره من أطر مرجعية لدوائر صنع القرار في الامارة من أجل اتخاذ السياسات الملائمة لعملية التنمية المستدامة.
تعزيز التنافسية وتحسين الانتاجية وتبني اقتصاد المعرفة
أكد المشاركون في مؤتمر السياسات "بيئة العمل ومستقبل التنمية في إمارة دبي" ان مستقبل دبي يكمن في قدرتها على مواجهة التحديات الجديدة وزيادة الانتاجية والتنافسية وتبني الاقتصاد القائم على المعرفة.
وقال المشاركون في جلسات العمل للمؤتمر ان دبي تمتلك اليوم مقومات عدة للنمو المستدام ولا تعتمد على قطاع واحد فقط كما هو الحال في مدن عدة في العالم، مشيرين الى ان الامارة نجحت بشكل كبير في تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط وفي قطاعات عدة مثل التجارة والتصنيع والسياحة وغيرها معتمدة في ذلك على تبني افضل الممارسات العالمية في هذا الاتجاه.
سيادة القانون والحرية الاقتصادية
وألقى البروفسور مايكل كلاين أستاذ الادارة والتمويل في جامعة فرانكفورت كلمة افتتاحية فخرية في المؤتمر اكد فيها ان سيادة القانون والحرية الاقتصادية يعدان محورين استراتيجيين لتنمية الاعمال خصوصا ان منطقة الشرق الاوسط ستفقد مكانتها كمصدر رئيس للنفط والغاز حيث يتوقع ان تصبح ما يعرف بمنطقة "وسترن هيميسفير" هي المصدر الرئيس للغاز والنفط بحلول عام 2020 ومن هنا فإن المنطقة ودبي خاصة مدعوة للتعامل مع هذه التحديات المقبلة.
وقال كلاين ان دبي يمكنها ان تستفيد كثيرا من تجارب عملية للعديد من دول العالم التي حققت نجاحات اقتصادية لافتة بعيداً عن النفط ومنها لوكسمبورغ والسليكون فالي موضحا ان امارة دبي تمكنت من بناء نماذج وقطاعات حية للعمل مثل الخدمات المالية ممثلة بمركز دبي المالي العالمي والموانئ والمطارات اضافة الى السياحة والفنادق ودبي للانترنت وغيرها . كما نجحت الامارة خلال السنوات الماضية في بناء قطاع اعادة التصدير كصناعة ناجحة.
واضاف ان هذه الانجازات العديدة التي حققتها الامارة تتطلب جهودا اضافية لمواجهة تحديات المستقبل ومنها تعزيز تنافسية الاعمال وتحسين الانتاجية التي مازالت ضمن معدلات متواضعة مقارنة بغيرها من دول العالم حيث تتفوق عليها دول مثل البحرين وقطر في المنطقة في مجال التنافسية والسعودية وقطر والسعودية في مجال تنفيذ الاعمال.
واشار كلاين الى أن عوامل قوة دبي تتمثل في انخفاض معدل الجرائم وتكلفتها وقوتها التجارية وقلة الضرائب والبنية التحتية المتطورة والابتكار ونوعية التعليم، فيما تتمثل أبرز نقاط الضعف في حقوق المساهمين والدين الحكومي والفساد وحقوق الدائنين.
ودعا كلاين الى تبني استراتيجية تقوم على مزيد من الانفتاح والتنمية الاقتصادية التي ترتكز على التشريعات وتعزيز ثقة الناس بالقانون والانفتاح ما يعني المزيد من النمو التجاري حتى بعد الاخفاق لتحقيق النجاح المنشود، مشيرا الى ان شركة هيونداي مثلا وعندما بدأت بصناعة اول سيارة استخدمت اكثر من 14 مساراً قبل انتاج اول نموذج للسيارة كما استخدمت 11 انموذجا اضافيا قبل الاستقرار على واحد و2888 تصميما للمحرك و 97 اختباراً للمحرك وهناك 200 تجربة لناقل الحركة و150 اخرى للسيارة نفسها قبل انتاج اول سيارة في عام 1992.
واكد اهمية البدء باجراء اصلاحات هيكلية في بيئة الاعمال في دبي للمحافظة على تنافسيتها في ظل المتغيرات الاقليمية والعالمية ومنها الازمات الاقتصادية في العالم والاحداث السياسية في المنطقة وظهور نماذج منافسة لدبي في اعمالها خصوصا في القطاعات الخدمية.
واشار الى ان خلق اعمال انتاجية جديدة تتطلب المزيد من الانفتاح والسماح للافكار الجديد وتجربتها كما هو الحال في مثل هيونداي، ومنها تبني التكنولوجيا الجديدة وتمكين لاعبين جدد من دخول اسواق العمل ثم تجربة افكارهم وابتكاراتهم. كما ان الاصلاحات تشمل ايضا تعزيز حقوق الملكية والفرص التجارية، والفشل لايعني النهاية والشركات التي ترغب في الخروج من السوق لها الحرية في ذلك دون أي عوائق ذلك ان أي عائق للخروج يعني عائقاً امام دخول شركات جديدة.
التجربة والاخفاق
وقال ان ما تحتاجه دبي هو خلق بيئة اعمال تسمح بالتجربة والاخفاق حتى بالنسبة للمواطنين وتعزيز مشاركتهم في عملية التنمية والتعليم والابتكار فيها اضافة الى تحسين معايير التنافسية التي يتم تنفيذها حاليا وتأسيس مجمعات علوم يمكنها ان تسهم في هذا المجال.
واكد البروفسور في ختام كلمته ان أي مستقبل لدبي في مرحلة ما بعد النفط تعتمد اساسا على تنمية الاعمال وهذا لا يعني فقط استقطاب الشركات والاعمال الجديدة بل اعطاء المزيد من الاغراءات والحوافز لهذه الشركات لتأسيس اعمالها في الامارة سواء كانت محلية او خارجية ويجب ان تشعر بأن قوانين اللعبة واضحة امامها وملائمة للعمل والمعيشة.
لكن هذه الاعمال يجب ان تواجه ايضا منافسة حتى تشعر ان الاعمال المنتجة هي الجديرة بالبقاء مع منحهم حرية الاخفاق والامر الاهم ليس فقط استقطاب الاعمال بل الاعمال الاكثر انتاجية ايضا وهذه امور تقررها الحكومة ومعرفة أي الاعمال أنسب للنجاح في دبي. واشار الى ان الازمة الاخيرة كشفت بعض جوانب الضعف في دبي رغم الانجازات والنجاحات الكبيرة التي حققتها خلال السنوات الماضية. وهناك جوانب في الاقتصاد مازال الاداء فيها قليلا موضحا ان التحدي الاكبر الذي يواجه الامارة هو استمرار المرونة والحيوية فيها كعوامل صنعت عظمة دبي.
وقال ان هناك محاور اساسية يمكن ان تتبعها دبي لمواجهة تحديات المستقبل واستدامة التنمية فيها ابرزها البحث عن نظام قانوني او تشريعي مؤسسي وايجاد انموذج للمنافسة يمكن الامارة من الاستفادة من افضل الممارسات وتهيئتها للمستقبل بشكل افضل من خلال الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
مسح المنشآت الأول على مستوى الخليج تناولت الجلسة التي شارك فيها كل من الدكتور ابراهيم بدوي مدير الاقتصاد الكلي والتنبؤات في مجلس دبي الاقتصادي وخالد احمد من المناطق الاقتصادية العالمية تحليلا لبيانات المنشآت والذي اظهر تباينا كبيرا في الانتاجية ما بين المنشآت في دبي الرئيسة وفي المناطق الحرة وخاصة في قطاع التصنيع، فحصة العامل من المبيعات والقيمة المضافة في منشآت المناطق الحرة اكثر ارتفاعا من مثليها في معظم القطاعات، كما ان تكاليف العمال اعلى في المنطقة الحرة لكن انتاجيتهم مرتفعة في المقابل.
وهذه البيانات تشير ايضا الى ان بعض منشآت دبي الرئيسية لا تقل كفاءة عن المنشآت في المنطقة الحرة رغم ان المناطق الحرة تتمتع بمزايا عدة منها الاقامة داخل المنطقة وتنقل العمال وتكامل المنتجات والخدمات وتجمع المنشآت المترابطة.
يشكل مسح المنشآت في دبي في العام 2010 اول مسح لبيئة الاعمال على مستوى المنشآت في منطقة مجلس التعاون الخليجي. وهذا المسح في دبي استفاد من تجربة البنك الدولي في مسح أجراه وشمل 120 بلدا. وتميز باعتماده على اجراء بحوث تقوم على اساس علمي لمعرفة كيفية وضع السياسات والقرارات المثلى فيما يتعلق بالتنافسية والعمالة والصادرات والاستثمار في البنية التحتية.
ويقدم المسح ايضا عرضا عاما لبيئة الاعمال في دبي وقواعد البيانات العالمية المكملة وفصولاً عن الانتاجية والمناطق الحرة والتحليل المقارن بينها وبين المناطق الاخرى في دبي والتقديرات الاقتصادية القياسية التي يقوم عليها تحليل الانتاجية والقيمة المضافة لكل عامل. كما يشتمل على دراسات مقارنة مع دول اخرى بما فيها هونغ كونغ وسنغافورة والولايات المتحدة ومعدل النمو السنوي للناتج المحلي الاجمالي في كل دولة ومتوسط نصيب الفرد ومجالات تطوير بيئة الاعمال في المستقبل.
وكان هذا المسح الذي اجري العام الماضي تم بناء على مقارنات مع مديري 709 منشأة وتوجد أغلبية هذه المنشآت "501 منشأة " في دبي الرئيسية و127 في المنطقة الحرة في حين توجد 81 منشأة في المناطق الاقتصادية. كما ان 57 % من المنشآت التي تم مسحها هي منشآت صغيرة تضم ما بين 5 و20 موظفا و33 % منها منشآت متوسطة تضم بين 20 و99 موظفا ومنشآت كبيرة تضم 10% الاجمالي وهي التي تضم اكثر من 100 موظف.
دعوة
تدني مستويات الإنتاجية
نصح المجلس المؤسسات المحلية والاتحادية برفع كلفة استقدام العمالة غير المحترفة وغير المؤهلة، حتى يضطر القطاع الخاص إلى تطوير أساليب عمله عبر إدخال التقنيات الحديثة، مما سيرفع من مستويات الإنتاجية في الدولة ويحقق التوجهات الإستراتيجية الساعية إلى الانتقال إلى مرحلة اقتصاد المعرفة.
وأشار هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن التقرير يعد انجازا مهما من حيث التوقيت ومنهجية بحثه، فهو يأتي بعد عامين تقريبا على أزمة الاقتصاد العالمية التي لازالت تعصف بالدول المتقدمة، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، وقد اعتمد في كتابته على جهود وإمكانيات المجلس الذاتية بالاستعانة بمراكز دولية محايدة، بمنهجية المسوح الميدانية المباشرة ليعطي صورة دقيقة وواضحة للواقع الاقتصادي للإمارة.
من جهته، أوضح الدكتور عبد الرزاق الفارس أن التقرير هو عمل مؤسسي سعى إلى تشخيص الوضع في دبي وما الذي يجري فيها بعد عامين ونيف على اندلاع أزمة الاقتصاد العالمي، فكان ناجحا في توقيته في هذه المرحلة، وباختياره لمؤسسات دولية محايدة، وغير ربحية، وتتسم بالشفافية والحياد والوضوح، على رأسها مركز التنمية العالمي، إلى جانب المناطق الحرة بالإمارات ومركز دبي للإحصاء الذي قدم مسوحات ميدانية على قدر عالي من الكفاءة والمصداقية.
وأشار الفارس إلى أن غالبية التقارير السابقة عن دبي كانت تتناول الإطار العام لوضع الإمارة وصورتها الكلية، إلا أن التقرير هذه المرة دخل في العمق انطلاقا من الأسرة ومستويات دخلها والنشاطات التي تقوم بها، لافتا إلى أنه تم انتقاء هذه العينات بدقة على مستوى الأسر والمؤسسات.
جديد
الضريبة المقبلة
أكد د. عبد الرزاق الفارس أن السياسات الضريبية أمر لا بد من اعتماده، وأن الضرائب غير المباشرة شوشت على الأداء الاقتصادي والاستثماري في المرحلة السابقة، إذ إن المستثمر الأجنبي رأى فيها منطقة رمادية غير واضحة المعالم.
وأضاف أن إعلان وزارة المالية بعدم وجوب فرض أي ضرائب خلال العامين المقبلين لا يعني ألا يتم التهيئة لفرضها في فترة مقبلة.
وقال الفارس:يجب رفع كلفة استقدام العمالة غير المؤهلة وتلك متدنية الكفاءة إلى الإمارة، فدبي وبالرغم من الانجاز الذي قدمته واصبح أنموذجا في المنطقة لم يصله احد، أصبحت تعاني في بعض القطاعات من انخفاض وتراجع في الإنتاجية بسبب تضخم عدد هذه العمالة غير المؤهلة في قطاعات مثل التجزئة والخدمات.
وأضاف: إن اقتراح رفع كلفة استقدام العامل سيجبر الشركات على التوجه إلى جلب التقنيات الجديدة وإلى جلب كفاءات بشرية مؤهلة ومدربة للرفع من مستويات انتاجيتها، بدلا من استسهالها في جلب غير المؤهلين بسبب انخفاض كلفتهم وسهولة انهاء خدماتهم لاحقا. بيد أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الكثير من الاقتصاديات الناجزة اليوم هو كيفية استدامة هذا النمو، لاسيما في ظل المتغيرات الشديدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وأهمها الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، الأمر الذي يستدعي تطوير القدرات الكامنة للاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته من أجل تلبية استحقاقات هذه الأزمة والاستجابة إلى أية أزمات قد تحدث في المستقبل، وذلك من خلال تعزيز الاطار التنظيمي وتنويع الاقتصاد الوطني.
سياسات سوق العمل
هناك ركنان اساسيان لسياسات سوق العمل في الامارات وهما عملية التوطين ونظام الكفالة وقد وضعا لاستيعاب التدفق الهائل للعمال الوافدين الى الدولة وتحديد التفاعل بين المواطنين والعمال الوافدين. لكن عملية التوطين ونظام الكفالة لا يطبقان بالتساوي على جميع المنشآت العاملة في دبي. لا تخضع جميع المنشآت للتأثير الكامل لنظام الكفالة وعملية التوطين. فالعمال الوافدون الحاصلون على شهادة جامعية واحدة على الاقل يستطيعون البحث عن شواغر بديلة في السوق المفتوح.
والاهم من ذلك ان المنشآت في المنطقة الحرة لا تكفل العمال مباشرة ولكن تستقطبهم عن طريق وكالات توظيف خاضعة لسلطة المنطقة الحرة. ويستطيع العمال ايضا التحرك بحرية بين الشواغر ضمن المنطقة الحرة، كما ان منشآت المنطقة الحرة لا تخضع لنظام الحصص الذي تفرضه عملية التوطين على المنشآت خارج هذه المنطقة. وهكذا يستطيع العمال في هذه المنطقة التحرك بحرية داخلها وتستطيع المنطقة نفسها تجنب تشوهات السوق الناجمة عن عملية التوطين.
المناخ الاستثماري الملائم
كشفت مناقشات المؤتمر ان المناخ الاستثماري الملائم هو نتاج توافر مجموعة من العوامل المؤسسية وصنع السياسات الاقتصادية، مثل وجود بنية تحتية قوية لتعزيز التنمية الاقتصادية، وظروف تجارة مثلى للمصدرين في الاقتصاد المحلي، والدور الذي تلعبه التشريعات لعملية صنع القرار في الاقتصاد المحلي، وفعالية المؤسسات في تسهيل المعاملات التجارية، الى جانب مؤاتاة الظروف المالية التي تساعد على تحقيق ذلك، والتنمية البشرية للعمال وأفراد المجتمع، إضافة الى تعزيز قنوات التواصل التي تتيح التفاعل مع منشآت الأعمال والبيئات الخارجية.
إن من شأن جميع هذه العوامل أن تحدد معالم بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري والتي ينبغي أن تساعد المنشآت بدبي في أن تعمل بصورة أفضل، وبالتالي تقود الى اعادة توزيع أمثل للموارد، وتعزيز الابتكار والإنتاجية.
وتساءل هاني الهاملي الامين العام لمجلس دبي الاقتصادي : ما هي القدرات الكامنة لدبي في مجال السياسة العامة والتشريعات، والبنية التحتية، والشبكة اللوجستية، والمؤسسات المالية، والقوة العاملة باتجاه تعزيز عملية النمو الاقتصادي للامارة؟
وما هي معالم الطريق أمام دبي لتعزيز العوامل الرئيسية المحددة لمناخ الاستثمار والتي يمكن أن تتيح للامارة ادامة وتقوية مساراتها في النمو الاقتصادي المستدام؟ والاجابة عن هذه التساؤلات تعتمد على مقدار تفاعل صناع القرار لكلا القطاعين العام والخاص في اتخاذ الخيارات السليمة على صعيدي الأعمال والسياسة. ان توفير المعرفة لصناع السياسة العامة في ما يتعلق بمدى قدرة المنشآت على التفاعل مع بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري السائد سوف تساعد المؤسسات الحكومية على رسم السياسات المثلى لتحفيز هذه العوامل.
وعلى نحو مشابه. فإن توفير المعرفة الى المنشآت ورواد العمل فيما يتعلق بأوجه الضعف والقوة لنشاطاتهم التشغيلية، والمناخ الاستثماري الذي يعملون به، ومواقعم النسبية إزاء المنافسين المحليين والأجانب- ينبغي أن تساعد القطاع الخاص على اتخاذ خيارات الأعمال والانتاجية المثلى والتي تستهدفها السياسات العامة.

