من المؤشرات المهمة الدالة على انعدام الأمن الاقتصادي في البلدان العربية المؤشر الخاص بأوضاع التوظيف. فمعدّل البطالة في الدول العربية بلغ 14,8 % في العام 2009 ووصل المعدّل بين الشباب إلى 27.3 % في العام 2007 مسجلاً أكثر من 70% من اجمالي المتأثرين بالبطالة في دول مثل مصر والأردن وموريتانيا واليمن. ويشار إلى أن نسبة سكان الدول العربية الذين لا يتجاوزون 15 عاماً من العمر كان بلغ 35,5% عام 2005 لذا تشير التقديرات إلى أن المنطقة العربية بحاجة لإيجاد 51 مليون وظيفة جديدة بحلول سنة 2020 وذلك لتوظيف الداخلين الجُدد إلى القوة العاملة فقط بغرض المحافظة على مستوى معدّلات البطالة الحالية . وهذه الأرقام تلقي ظلالاً من الشك على قدرة الاقتصادات العربية في هيكليّتها الحالية على التوسع وخلق فرص عمل جديدة لهذا العدد الكبير من طالبي الوظائف في السنين العشر المقبلة.
ويُعتبر مستوى البطالة الحادّ واستمرار الفقر في بعض البلدان العربية دليلاً على فشل أنماط التنمية العربية خلال العقود الأربعة المنصرمة. وإلاّ فكيف نبرّر حرمان 45 مليون إنسان من الحصول على المياه النظيفة أو خدمات الصرف الصحي المأمونة؟ وكيف نفسّر أنّ 60 مليون إنسان لا يحصلون على خدمات طاقة معقولة الكلفة بل يستخدمون بدلاً من ذلك أنواع وقود غير تجاري مثل الحطب والروث والمخلفات الزراعية ليلبّوا احتياجاتهم اليومية من أجل التدفئة والطبخ؟ ولا تزال التحديات قائمة اليوم كما كانت في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن العشرين: فلماذا لم تتمكّن الاقتصادات العربية من توفير فرص توظيف مضمونة للباحثين عن عمل، وكثير منهم متعلّمون؟ ولماذا قصّرت الاقتصادات العربية عن تلبية الاحتياجات الأساسية لملايين الناس؟ )