يكشف تحليل بيانات المنشآت أن هنالك تبايناً كبيراً في الإنتاجية بين المنشآت في دبي الرئيسية وفي المنطقة الحرة وخاصة في قطاع التصنيع. فحصة العامل من المبيعات والقيمة المضافة في منشآت المنطقة الحرة أكثر ارتفاعاً من مثيلتها في معظم القطاعات. كما أن تكاليف العمال أعلى في المنطقة الحرة لكن إنتاجيتهم مرتفعة في المقابل. وهناك بعض التداخل ما يشير إلى أن بعض المنشآت في دبي الرئيسية لا تقل كفاءة عن المنشآت في المنطقة الحرة. والسؤال هنا لماذا يؤدي التواجد في المنطقة الحرة بدبي إلى مثل هذا التميز المهم للمنشآت في قطاعي التصنيع والخدمات المالية؟ الواقع ان المناطق الحرة تتمتع بمزايا عدة منها الإقامة داخل المنطقة وتنقل العمال وتكامل المنتجات والخدمات وتجمّع المنشآت المترابطة والتي تكمّل بعضها بعضاً وتوافر أماكن الخدمات الشاملة لأداء المعاملات الرسمية.

ورصد تقرير أن المنشآت العاملة في المنطقة الحرة راكمت رأسمالاً مادياً مرتفعاً ما ساهم في تعزيز أدائها في معظم القطاعات. وبلغ صافي مساهمة رأس المال المادي في تفوّق القيمة المضافة للمنشآت في المنطقة الحرة على تلك القيمة للمنشآت في دبي الرئيسية 7% و11% على التوالي في التصنيعين الخفيف الثقيل وأكثر من 20% لمكوّنات التعليم وتقنية المعلومات والعقارات في قطاع الخدمات غير المالية. أما القطاعان اللذان لم يكن تراكم رأس المال المادي فيهما عاملاً مؤثّراً فهما مبيعات الجملة والخدمات المالية اللذان لا يتطلّبان تكنولوجيا كثيفة رأس المال. وعند القياس وفقاً لإجمالي إنتاجية عوامل الإنتاج بدلاً من الفروق في القيمة المضافة لكل عامل أشار التقرير إلى أن تراكم رأس المال ساهم في تفوّق أداء المنشآت في دبي الرئيسية في مبيعات التجزئة وفي الخدمات الصحية على وجه الخصوص.

 

مفارقات واضحة

وأوضح التقرير أن مساهمة رأس المال البشري في إنتاجية المنشآت في المنطقة الحرة تعتبر مرتفعة جداً باستثناء التصنيع الثقيل والخدمات التعليمية. فعلى سبيل المثال يفسّر ارتفاع رأس المال البشري في المنطقة الحرة الاختلاف البالغ 78% في القيمة المضافة في حالة تقنية المعلومات والخدمات العقارية و29% في الخدمات المالية و23% في التصنيع الخفيف مشيرا إلى أنه من المرجّح أن يكون تدريب العمال عاملا مؤثّراً في ارتفاع مساهمة العمالة في إنتاجية المنشآت في المنطقة الحرة. حيث تفيد الأدلة بأن توفير التدريب يعتبر الأفضل في المنطقة الحرة مقارنة بدبي الرئيسية حيث لا تقدّم هذه الأخيرة سوى 11.4% مقابل 30.3% للمنشآت في المنطقة الحرة.

ويقل الفارق في التدريب في قطاع التصنيع الثقيل حيث تقدّم 27.3% بالمئة من المنشآت في المنطقة الحرة التدريب مقابل 18.4% في دبي الرئيسية. أما القطاع الذي تتعاظم فيه الفجوة التدريبية فهو القطاع المالي حيث تقدّم 39.4% من المنشآت في المنطقة الحرة التدريب مقابل 8.7% من منشآت القطاع المالي في دبي الرئيسية. وقدرت الدراسة أن كثافة العمالة ليس لها أي تأثير في الفارق في القيمة المضافة بين المناطق الحرة ومنطقة دبي الرئيسية إلا في حالة الخدمات الصحية خلافاً لعاملي رأس المال المادي والبشري. وفي حين أن ارتفاع كثافة العمالة في دبي الرئيسية يعتبر عنصراً مؤثّراً في تفسير الأداء الأفضل في حالة الخدمات الصحية فإن تأثيره لا يعتبر مهماً من الناحية الاقتصادية أو الإحصائية في جميع القطاعات الأخرى.

 

استنتاج

استنتج التقرير أنه يوجد في المنطقة الحرة منشآت أقل إنتاجية (ذات مستوى متدن لإنتاجية عوامل الإنتاج) في تقنية المعلومات والعقارات بالإضافة إلى خدمات البيع بالتجزئة. ولعل المساهمة الإيجابية لفارق إجمالي إنتاجية عوامل الإنتاج لصالح منشآت خدمات البيع بالتجزئة العاملة في دبي الرئيسية تجد ما يعزّزها في التأثير المرتفع للعوامل الخارجية الإيجابية التي توفّرها دبي الرئيسية ومن ثم فإن تأثيراتهما مجتمعة تفوق تأثير ارتفاع تراكم عوامل الإنتاج في المنطقة الحرة. لكن في حالة تقنية المعلومات والخدمات العقارية فإن ارتفاع إجمالي إنتاجية عوامل الإنتاج في دبي الرئيسية يفوق التأثيرات المجتمعة للعوامل الثلاثة التي تدعم المنطقة الحرة تراكم رأس المال البشري والمادي والعامل المؤثّر الخارجي لموقع المنطقة الحرة. وتستأثر هذه العوامل معاً بـ121% من الفارق في القيمة المضافة لكل عامل لهذه المكوّنات في قطاع الخدمات غير المالية.

 

تأثيرات إيجابية

تقدم مزايا الموقع في المنطقة الحرة أكبر مساهمة في فارق القيمة المضافة للمنشآت في التصنيع والخدمات المالية. وتفسّر مساهمة التأثيرات الخاصة بالمنطقة الفارق في متوسط القيمة المضافة لكل عامل بين منشأتين متماثلتين (من حيث عوامل الإنتاج وإجمالي إنتاجية عوامل الإنتاج) توجد إحداهما في المنطقة الحرة والأخرى في دبي الرئيسية. وكان التأثير الخاص بالمنطقة الحرة أعلى بكثير من تأثير دبي الرئيسية في القطاعات الخمسة التي كان أداء الأولى متفوّقاً فيها. فهو يستأثر بنسبة 83% من الفارق في متوسط القيمة المضافة لكل عامل في التصنيع الثقيل ونحو 60% في التصنيع الخفيف و5% في الخدمات المالية و21% في تقنية المعلومات والخدمات العقارية و9% في الخدمات التعليمية.