نما بند «القروض والسلف» في ميزانيات مصارف دبي بنسبة 32% على الأقل في سنة 2008، مقابل 12% لودائع العملاء. غير أن العديد من المصارف اضطرت في أعقاب الأزمة العالمية الامتناع عن منح ائتمانات جديدة، فيما تسعى لدعم قاعدة ودائعها. ونتيجة لذلك ارتفعت الودائع بنسبة 6% فقط في سنة 2009 و4% في الربع الثالث من سنة 2010، في حين تحوّل نموّ القروض إلى سلبي ابتداء من سنة 2009. وكنتيجة لذلك، ارتفعت نسب القروض إلى الودائع من 95% في سنة 2007 إلى 97% في سنتي 2008 و2009، رغم أنها انخفضت الى 86% في الربع الثالث من سنة 2010 إلا أنها تظل عالية نسبياً مقارنة بالفترة السابقة. ويتوقع على العموم استمرار اتجاه تدني الإقراض مدة أطول قليلاً وذلك بالنظر لمتطلبات اتفاقيات مؤتمر بازل3.

 

سعر الفائدة

وخفض المصرف المركزي الإماراتي منذ يونيو 2008 سعر الفائدة الرسمي «الريبو» بنسبة 1% لكن بقي سعر السوق مرتفعاً، ويوحي ذلك بأن سعر الفائدة الرسمي لم يكن فعّالاً في التأثير على معدّلات أسعار الفائدة على الودائع والقروض التي تستخدمها المصارف ومع أن سعر الفائدة تراجع بحدة ليصل إلى 1% في سنة 2008 وإلى 0.15% في الربع الأول من سنة 2009، فإن معدّل الودائع لا يزال مرتفعاً عند نحو 3% منذ سنة 2008، ما يعكس التنافس بين المصارف على رفع سيولتها، ونتج عن ذلك ارتفاع هامش أسعار الفائدة على الإقراض والودائع للسماح للمصارف بتحقيق هوامش الربح الدنيا المستهدفة.

ويكشف الفحص الدقيق لدخل صافي هامش الفائدة كنسبة من إجمالي الأصول في مصارف دبي اتجاهاً تصاعدياً، كما هو الحال في أبوظبي، إذ إنه ارتفع من 1.67% في سنة 2007 إلى 3.23% في سنة 2009 (الربع الأول). ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الإقراض (بين 5 و7%) طوال الفترة منذ سنة 2001.

ومع أن هذه الأسعار شائعة فإنها مع ذلك قد تكون مرتفعة بالقدر الذي يثني المنشآت عن طلب قروض مصرفية، وبخاصة المشاريع الصغيرة والمتوسّطة. كما يمكن تفسير ارتفاع أسعار الفائدة والهوامش بغياب المنافسة في القطاع المصرفي في دبي. فالمصارف الخمسة الكبرى تسيطر على السوق باستحواذها على 90% من الأصول والحكومة تمتلك أسهم الأكثرية في معظم هذه المصارف. والقطاع فضلاً عن ذلك ليس منفتحاً تماماً على المنافسة الأجنبية إذ لا تزال هناك العديد من العقبات أمام الدخول. وتشمل هذه العقبات القوانين التي لا تسمح للمصارف الأجنبية بالحصول على ملكية الأغلبية، ودفع ضرائب أعلى على أرباحها.

 

الإقراض والضمانات

وسيبقى الإقراض غير المضمون والضمانات غير الكافية عقبة رئيسية أمام الإقراض المصرفي. لقد أفادت مصارف دبي بأن انعدام الثقة بالبيانات المالية ورداءة المعلومات عن الجودة الإدارية للمنشآت، وبخاصة المشاريع الصغيرة والمتوسّطة باعتبارها عاملاً رئيسياً وراء الانخفاض المتصوّر للجدارة الائتمانية للمشاريع الصغيرة والمتوسّطة.

كما أن الافتقار إلى الضمانات الكافية يفسّر رفض 10% من طلبات القروض القصيرة الأجل التي تقدّمت بها هذه المنشآت في سنة 2008، و12% من حدود الائتمانات المرفوضة. وتنبع الصعوبة التي تواجهها المشاريع الصغيرة والمتوسّطة في توفير ما تعتبره المصارف ضمانات كافية إلى أن الأخيرة لا تقبل إلاّ الأصول الثابتة (لا سيما العقارات) كضمان، في حين أن أصول المشاريع الصغيرة والمتوسّطة بمعظمها منقولة وليست ثابتة (يسلّط الإطار 2.7 الضوء على عدم التوافق بين أصول المشاريع الصغيرة والمتوسّطة وتلك المقبولة كضمان إضافي، وتأثير ذلك على التمويل المصرفي منها الصغيرة والمتوسّطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا).

يشير المسح إلى أن التمويل عبر القطاع المصرفي ليس هو قناة التمويل المفضّلة للمنشآت خاصة الصغيرة والمتوسطة. وتميل المنشآت الى الاعتماد على الموارد الذاتية والأرباح المحتجزة. ويمكن أن يعكس ذلك التأثيرات السلبية للأزمة المالية على الإقراض. غير أنه يمكن أن يعكس أيضاً دور العقبات التقليدية مثل الافتقار إلى الضمانات. وبما أن الأراضي والعقارات يمكن أن يعملا بمثابة ضمان بنكي فإن القصور في الحصول على الأراضي (وخاصة ما يتعلق بحقوق الملكية وتقييم الأراضي) قد لا يعرّض استمرارية المنشآت للخطر فحسب وإنما يحدّ أيضاً من حصولها على الأدوات المالية.