لقد كان لاكتشاف الموارد الطبيعية في الإمارات في ستينيات القرن الماضي فاتحة عهد لتنمية اقتصادية سريعة والتي حدّدت بدورها معدّل النمو السكاني، ونسبة الجنسين في السكان، والخصائص الحالية لسوق العمل في الدولة. وقد توحّدت الإمارات في سنة 1971 ولأول مرة بعد استخراج للنفط والغاز من الاحتياطيات المكتشفة في الستينيات.
ومنذ ذلك الوقت، أعادت الدولة، وبخاصة إمارتي دبي وأبوظبي، استثمار ثروتها الطبيعية في تطوير بنيتها التحتية المادية، ورأس المال البشري للمواطنين الإماراتيين، وفي تنويع الاقتصاد، في ضوء احتمال نفاد النفط والغاز في المستقبل. لكن التنمية في الإمارات لم تكن ممكنة من دون اعتماد الاقتصاد على التدفّقات الكبيرة للعمال منخفضي التكلفة الذين وفدوا أولاً من الاقتصادات العربية الفقيرة (طوال الفترة من الخمسينيات إلى السبعينيات)، ومن جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية في وقت لاحق.
حيث يشكّل العمال الوافدون اليوم في دبي 91.9% من سكانها البالغ تعدادهم 2.003 مليون نسمة (أرقام سنة 2011). ويتمتع 5% بالمئة فقط من هؤلاء بمهارات عالية معظمهم من اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية و14% منهم من الاقتصادات العربية خارج مجلس التعاون الخليجي، يمثل الذكور 70% منهم. ثمة ركنان أساسيان لسياسات سوق العمل في الامارات عملية التوطين ونظام الكفالة وُضعا لاستيعاب التدفّق الهائل للعمال الوافدين إلى الدولة، وتحديد التفاعل بين المواطنين الإماراتيين والعمال الوافدين. نظام الكفالة هو القناة التي يحصل بموجبها الوافدون على الدخول القانوني باعتبارهم عمالاً ضيوفاً في الإمارات. يكون لكل وافد كفيل يمثّل منشأة ما ويتم توظيفه بناءً على أحد نوعين من العقود، النوع الأول مقيّد بمدة سنتين والآخر مفتوح وهو يمثل القسم الأعظم من العقود السائدة.
بالإضافة إلى ذلك، فقد جرى مؤخرًا إدخال مزيد من المرونة بحيث يستطيع العامل التحرّك بحرية للحصول على وظيفة شاغرة أخرى ما دام العقد سارياً. و لكن بالمقابل، فإن مجموعة القوانين المرتبطة بعملية التوطين مازالت تحتوي على بعض القيود التي تهدف إلى حماية المواطنين من المنافسة المفتوحة للعمال الوافدين. حيث تضع هذه العملية حداً أدنى لحصص العمال المواطنين في المنشآت التي تضمّ 100 موظف أو أكثر، وتمكّن من توطين بعض الوظائف المحددة مرتبطة بالإدارة والموارد البشرية في الغالب وتجعل من المتعذّر صرف العمال المواطنين بعد توظيفهم. وتهدف عملية التوطين أيضاً إلى تجسير الفجوة بين احتياجات القطاع الخاص إلى رأس المال البشري والحاجة إلى توظيف المواطنين، وذلك عن طريق التدريب بالإضافة إلى خفض تكاليف البحث عن موظفين إماراتيين.