أشاد اللورد جوناثان مارلاند رئيس شبكة سفراء التجارة في بريطانيا والوزير في وزارة الطاقة والتغييرات المناخية في بريطانيا بالعلاقات المتينة التي تربط بريطانيا بالإمارات واصفا القيادة في الإمارات بالحكيمة وذات رؤيا بعيدة ساهمت بشكل كبير في ازدهار ونمو الإمارات وأضاف إن دبي تتعافى بسرعة كبيرة من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في 2008 .
وقال إنه لمس مناخا اقتصاديا نشطا جدا في دبي منذ آخر زيارة قام بها لدبي في مايو الماضي وهذا مؤشر على عودة الازدهار مجددا إلى دبي والإمارات بشكل عام معربا عن اعتقاده بأنه سيرى نشاطا أكبر مما شهده خلال زيارته الراهنة للدولة عندما يزور الدولة مجددا في مارس من العام المقبل، واصفا دبي بالمركز المهم والأكثر جاذبية في المنطقة والأكثر جذبا للسياح في المنطقة، مؤكدا أن دبي توفر بيئة معيشة وعمل جاذبة جدا تجعل الكثير من الشركات البريطانية تتدفق على دبي والإمارات بشكل عام.
وأكد جوناثان على الفرص الكبيرة المتاحة للشركات البريطانية في أسواق الإمارات والمنطقة. ووصف اللورد جوناثان معرض الخمسة الكبار بكونه معرض البناء في المنطقة وليس في دبي وحدها فالأجنحة وعلى رأسها الجناح البريطاني يتردد عليه زوار وتجار وموزعون من مختلف بلدان المنطقة ومن أفريقيا لأنه معرض مهم جدا للمنطقة وليس للإمارات وحدها. وأكد في حديث خاص للبيان على هامش زيارته بالأمس للجناح البريطاني في معرض الخمسة الكبار على الأهمية الكبيرة التي توليها الشركات البريطانية لمعرض الخمسة الكبار الذي تحتضنه دبي سنوياً.
أسواق المنطقة
وبسؤال اللورد مارلاند أوف أودستوك عن الأهمية التي توليها الشركات البريطانية لمعرض الخمسة الكبار قال اللورد مارلاند إن بريطانيا تربطها علاقات تاريخية عميقة مع الإمارات والمنطقة تعود لنحو مائة عام إلى جانب عمق العلاقات البريطانية تجاريا واقتصاديا مع أسواق المنطقة.
ووصف اللورد مارلاند معرض الخمسة الكبار هذا العام بالمذهل وبكونه يعج بالنشاط وأيضا بحجم المشاركة من مختلف دول ومناطق العالم في المعرض هذا العام وبرؤية المعرض والتي قال بأن الشركات البريطانية كانت دوما جزءا من تلك الرؤيا وأضاف قائلا اينما أذهب في دول المنطقة يقول لنا الجميع نريد أن نؤسس أعمالاً مع الشركات البريطانية وهذا أمر رائع بطبيعة الحال كما أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قال إنه ينبغي تأسيس مزيد من الأعمال مع بريطانيا وهذا أمر رائع جدا ولكن ما يثير غيرتنا وربما قلقنا ( قالها اللورد ضاحكا ...شراؤكم في الإمارات لأندية كرة قدم عريقة مثل مانشستر سيتي وأيضا تفوزون بجميع سباقات الخيل ) وهنا علق دومينيك جيرمي السفير البريطاني في ابوظبي والذي كان حاضرا اللقاء بالقول أعتقد أن الأمر يعكس متانة الشراكة بين البلدين، حيث إن طيران الاتحاد استثمرت في شراء مانشستر سيتي وحققت استفادة كبيرة جدا من هذا الاستثمار وبالتالي الأمر هو شراكة تعود بالنفع على الطرفين).
وقال اللورد مارلاند إن بريطانيا متواجدة في مختلف القطاعات في الإمارات منذ زمن بعيد ولا تزال وستبقى ملتزمة بأسواق الإمارات وبالتالي من الطبيعي أن يكون لنا مشاركة قوية في المعارض التي تحتضنها الإمارات بما فيها معرض الخمسة الكبار والذي يعد واحدا من أهم المعارض التي تحتضنها دبي .
زيارة ليبيا في يناير
وبسؤال اللورد مارلاند عن خطط الشركات البريطانية للدخول في شراكات مع شركات إماراتية من أجل الدخول لأسواق دول شهدت تغيراً في أنظمتها بفعل الربيع العربي مثل ليبيا ومصر وتونس كما سألته عن حظوظ الشركات البريطانية في تلك الأسواق فأجاب قائلا أعتزم اصطحاب وفد بريطاني إلى ليبيا في أوائل يناير من العام المقبل ولدينا برنامج لوفود بريطانية تعتزم زيارة ليبيا وستصطحب تلك الوفود معها شركات بريطانية من مختلف القطاعات لدخول أسواق ليبيا وبالتالي دبي ستكون أفضل منصة انطلاق للشركات البريطانية للأسواق الليبية وخاصة أن الشركات الإماراتية تفهم تماما طبيعة الأسواق الليبية وكيفية العمل في تلك الأسواق وأسواق المنطقة بشكل عام وكيف يسير العرب أعمالهم وهذا أمر رائع سيخدم الشركات البريطانية وهناك فرص ضخمة متاحة أمام الشركات البريطانية في أسواق ليبيا.
وبسؤال اللورد مارلاند عن إن كنا سنشهد ارتفاعاً في مستويات الاستثمارات المتبادلة بين بريطانيا والإمارات أجاب قائلا : جميع وزراء المالية الذين التقيناهم في منطقة الشرق الأوسط وجميع المستثمرين الذين التقيناهم في المنطقة يؤكدون أن بريطانيا وجهة آمنة للاستثمار ويشعرون بذلك لأن بريطانيا لديها عملة نقدية مستقلة وأيضا نحن دولة تطبق القوانين ولدينا أنظمة ناضجة ومنظمة وبالتالي بريطانيا بيئة مستقرة للاستثمار والأهم من ذلك هو شعورهم بأن بريطانيا أخذت على عاتقها الإجراءات اللازمة لإعادة بناء الازدهار الاقتصادي من خلال أجندة سياسية واضحة جدا. فلو نظرنا لدول عديدة سنجد أن فرنسا على اعتاب انتخابات جديدة وإسبانيا انتهت لتوها من الانتخابات في حين ألمانيا ستدخل قريبا للانتخابات والولايات المتحدة في مزاج انتخابي.
وهذا يعني تأجيل التفويض في حين أن أجندتنا وتفويضنا واضح منذ البداية ومنذ اليوم الأول للأزمة واتخذنا إجراءات قاسية جدا من أجل حل مشاكلنا الاقتصادية فقط الوقت من سيحكم إن كانت تلك الإجراءات التي اتخذناها صحيحة ولكن نحن نعتقد بصحة هذه الإجراءات والمؤشرات تشير إلى صحتها. وأضاف اللورد مارلاند قائلا: الشركات البريطانية تبحث عن موازنة محافظها الاستثمارية من خلال الاستثمار في أسواق أخرى عديدة وواضح جدا بأن هناك فرصا ضخمة في أسواق الإمارات بما فيها أسواق أبوظبي حيث ستستثمر شركتا النفط شل وبي بي البريطانيتان في الاستثمار هنا والسعودية أيضا تتطلع لتطوير قطاع الغاز لديها وقد منحت شركة شل عقدا في السعودية خلال تواجدي في السعودية الأحد الماضي ونحن نستثمر في قطاع العناية الصحية في أسواق المنطقة والقطاعات الأخرى وبنظري أن المفتاح للمنطقة ليس من خلال تحقيق الأموال ولكن أن نضمن الاستثمار في العنصر البشري وتحقيق الشراكة من خلال هذا المسعى.
كما دعا اللورد مارلاند الشركات البريطانية للاستثمار في أسواق المنطقة وعلى رأسها السوق الإماراتي واغتنام الفرص الاستثمارية الكبيرة في المنطقة في شتى القطاعات وأضاف معلقا بصراحة الشركات البريطانية لا تحتاج تشجيع لدخول أسواق المنطقة فالشركات البريطانية موجودة منذ زمن بعيد وأسست أعمالا في أسواق المنطقة وبصراحة اشك في وجود شركة بريطانية لا ترغب في تأسيس وممارسة الأعمال في أسواق المنطقة بما فيها اسواق الإمارات .
وبسؤال اللورد مارلاند عن فرص التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة رد بالقول : إن بريطانيا تمتلك تاريخا طويلا من الابتكار والاختراعات فقد اخترعنا الراديو والتلفاز وقطار البخار ...الخ وبريطانيا حصدت 83 جائزة لنوبل ولدينا أفضل 10 جامعات في العالم وأفضل 10 متاحف الأكثر زيارة من قبل السياح من العالم وبالتالي بريطانيا مركز غني بالعلوم والابتكار. وبريطانيا قيادية في مشاريع الاستدامة ومشاريع كفاءة الطاقة والمياه فنحن لم يعد لدينا نفط وعلينا بالتالي أن نخلق طرقا مبتكرة لتأمين إمدادات الطاقة وهنا تتفجر مواهب بريطانيا.
قرار
وقلت للورد مارلاند مخاطبة إياه لقد حاورت منذ أسابيع قليلة نائبة رئيس البرلمانات الأوروبية وتحدثت عن أن أوروبا تبحث عن اتفاقيات أخرى وربما ثنائية مع بلدان الخليج منفردة بعد تعثر توقيع اتفاقية التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي مع المظلة الخليجية لأكثر من 18 عاما هل ترون بان هذا التوجه هو البديل لاتفاقية تجارة حرة مع المظلة الخليجية؟ فأجاب اللورد مارلاند بالقول : ليس لدي كرة كريستالية للتنبؤ أين ستذهب أوروبا؟ ولكن إذا ما أرادت أوروبا الازدهار في عالم منافس جدا فعليها البقاء في دائرة التنافس، وعليك فقط النظر إلى معرض الخمسة الكبار لتري حدة المنافسة حيث تكتظ الأجنحة بالشركات الصينية والشركات الفرنسية والكورية ....الخ من شركات العالم الأخرى وبالتالي العالم أصبح مكاناً للمنافسة . وبريطانيا عليها أن تبقى في دائرة المنافسة. وما أستطيع قوله: لقد كنا صائبين عندما اتخذنا قراراً بعدم الانضمام للوحدة النقدية الأوروبية.
من جانبه أكد مايكل أنكرز الرئيس التنفيذي لجمعية منتجات البناء في بريطانيا والذي كان حاضرا الحوار على اهتمام الشركات البريطانية بأسواق الإمارات مؤكدا الدور المهم الذي لعبته المناطق الحرة في جذب الشركات البريطانية المصنعة إليها وخاصة أن كلفة التصنيع في المناطق الحرة في الإمارات بما فيها دبي أرخص مقارنة بكلفة التصنيع في بريطانيا . إلى جانب وجود شراكات بريطانية مع شركات إماراتية في قطاعات عديدة . وقال إن ما يميز بريطانيا هو قدرتها على الاستدامة والذي نراه اليوم ينمو في أبوظبي ودبي وخاصة فيما يتعلق كفاءة الطاقة والمياه وهنا يأتي دور الخبراء البريطانيين فباعتقادي بريطانيا يمكنها لعب دور كبير في تطوير المشاريع في أبوظبي ودبي من أجل تحقيق رؤية الحكومة في تبنيها للاستدامة ونحن في بريطانيا نقود العالم في مشاريع كفاءة الطاقة والمياه.
